إحسان عطايا وماهر الطاهر

المحور الأول محمد علوش: حالة من الهدوء تسود قطاع غزّة عقب هجماتٍ إسرائيليّة على مواقع عسكرية لكلّ من حركتي حماس والجهاد الإسلامي. هذه الاعتداءات الإسرائيلية الموسّعة عُلّلت بقصف تل أبيب بصاروخين من داخل القطاع. على خلفيّة الأحداث، مسيرات العودة التي يشهدها القطاع في كلّ يوم جمعة عُلّقت مؤقتاً، تعليقٌ يمهّد لمليونيّة الأرض والعودة في الثلاثين من الشهر الجاري مع حلول الذكرى الأولى لانطلاق مسيرات العودة. على صعيدٍ آخر، تتشدّد حركة حماس المسيطرة على القطاع إزاء التظاهرات الشعبية المطالبة بخفض الضرائب. هذه التطورات تتزامن مع زيارةٍ وشيكة لوزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إلى القدس المحتلة ضمن جولةٍ إقليميّةٍ له. مجالات الطاقة من نفطٍ وغاز في البحر المتوسط ليست غائبة عن أجندة لقاءات الوزير الأميركي. هنا، تتعدّد الأجندات وتتداخل المصالح. إدارة الملف الفلسطيني دولياً لم تعد حكراً على واشنطن بعد دخول روسيا على خط الوساطة بين الفلسطينيين. فأيّ دور لروسيا مُتاحٌ بعد لقاء موسكو مع الفصائل الفلسطينية؟ ما الذي يحمله بومبيو في جعبته حول صفقة القرن؟ للنقاش معنا من دمشق ماهر الطاهر مسؤول دائرة العلاقات السياسية في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وهنا في الاستوديو إحسان عطايا ممثل حركة الجهاد الإسلامي في لبنان. (فاصل) محمد علوش: حيّاكم الله وأهلاً بكم مشاهدينا في حوار الساعة، ونرحّب بضيفينا. نبدأ بضيفنا في الاستوديو. أهلاً وسهلاً بك أستاذ إحسان. طبعاً آخر المعلومات الواردة من الضفة الغربية المحتلة، طبعاً الأنباء تتطوّر، وجود قتيلين إسرائيليّين، وهناك إصابات أخرى على يد، أو هذا وقع لدى المستوطنين في مناطق طبعاً فيها اضطرابات في الضفة الغربية. بدايةً، ما هو موقف حركة الجهاد الإسلامي من هذا التطور؟ إحسان عطايا: طبعاً في البداية لا بدّ من توجيه كل التحية لمنفّذ هذه العملية البطولية التي أعاد من خلالها البوصلة إلى الاتجاه الصحيح في عملية الصراع مع هذا العدو الصهيوني، حيث تمّ الاستيلاء على بندقية أحد الجنود وقتل جنديين ومستوطن، خبر شبه مؤكد حسب المعلومات، وهذه العملية اليوم تأتي مباشرةً بعد تطور أحداث عديدة ودخول أجهزة استخبارات صهيونية وعالمية على خط زيادة الانقسام وإثارة الفتن والبلبلات بين الشعب الفلسطيني، بين أهلنا، الفصائل الفلسطينية في ما بينهم، بين الشعب الفلسطيني والقيادة الفلسطينية في غزّة، بين المسلمين والمسيحيين من خلال العملية الإجرامية التي حصلت في مسجد في نيوزيلندا. كلّ هذه الأحداث المتصاعدة التي أريد منها تحويل وجهة الصراع الأساسية، جاءت هذه العملية اليوم في هذا التوقيت المميّز والدقيق، لتعيد البوصلة إلى الاتجاه الصحيح نحو فلسطين، نحو العدو الصهيوني المجرم الذي لا بدّ من ردعه ومن وقفه عند حدّه ومن العمل على تحرير فلسطين وتحرير المسجد الأقصى من دنسه اليومي، ومن محاولاته المتكررة من خلال الاعتداءات على المسجد الأقصى وعلى المصلّين. محمد علوش: هذه العملية كانت متوقعة لديكم؟ إحسان عطايا: نحن صراحة دائماً نتوقع من أي فلسطيني اليوم، من المقاومة الفلسطينية، أن تؤكد على جوهر الصراع مع هذا العدو الصهيوني، أن تؤكد على الوجهة الصحيحة لهذه المقاومة نحو هذا العدو المجرم، وأن تبتعد عن أية سجالات وأية مواقف تبعدنا عن الهدف الأساسي، وللأسف الشديد هناك محاولات حثيثة لإبعاد المقاومة الفلسطينية عن بوصلتها الحقيقية من خلال إلهائها هنا وهنالك بأحداث أو بمواقف أو بما هو من حقّ اليوم الشعب الفلسطيني أن يعيش بكرامته، أن يعيش بكل حرية، أن يعيش من دون الحاجة إلى التسول على أبواب الأمم المتحدة وعلى أبواب الدول. محمد علوش: وكأنّك تشير إلى الوضع الاقتصادي الضاغط في أكثر من منطقة في فلسطين المحتلة. دعنا نشرك الدكتور ماهر الطاهر في دمشق. صباح الخير دكتور ماهر. أنتم في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، لعلّكم طبعاً لا شكّ أنّكم تتابعون آخر تطورات الأحداث في الضفة الغربية، هذه العملية التي حصلت اليوم في إحدى المستوطنات، تقديركم، كيف يمكن أن تُقرَأ في ظلّ زيارة لوزير الخارجية الأميركي إلى المنطقة؟ ماهر الطاهر: هذه العملية تُقرَأ بإطار أنّ هناك جمراً تحت الرماد في الضفة الفلسطينية البطلة، الضفة الفلسطينية التي ستحرق الأرض تحت أقدام الغزاة، نحيّي الأيدي البطولية التي نفذت هذه العملية النوعية الجريئة، والتي وجّهت رسالة واضحة كلّ الوضوح بأنّ الذين يتوهّمون بأنّهم سيكونون قادرين على تصفية قضية فلسطين عبر ما سُمّي بصفقة القرن، والذين يريدون استغلال الانقسام الحاصل في الساحة الفلسطينية والأوضاع العربية، بأنّ هناك فرصة ذهبية لتصفية قضية فلسطين، هذه العملية وغيرها، وما سيعقبها من عمليات توجّه رسالة واضحة أنّ مصير القضية الفلسطينية سيتقرّر على أرض فلسطين، وأنّ كلّ المحاولات التي تستهدف تصفية قضيتنا ستبوء بالفشل، وهذا الشعب الفلسطيني العظيم الصامد على أرضه في قطاع غزّة الباسل وفي المناطق المحتلة عام 1948 في حيفا ويافا واللد والناصرة، وشعبنا على أرض نابلس وعلى أرض الضفة، في رام الله، في بيت لحم، في كل بقعة على أرض فلسطين، هذا الشعب سيحرق الأرض تحت أقدام الغزاة، وسيتمكن من إحباط كلّ المؤامرات. ولكن نحن نقول، إنّه مطلوب من أمتنا العربية، وأنا عبر قناة الميادين أوجّه نداء إلى كل الأحزاب والفاعليات الشعبية على امتداد الوطن العربي الكبير، أن يتحرّكوا تحرّكاً نوعياً مميزاً في يوم الأرض، الثلاثين من آذار، للتضامن مع قطاع غزّة الباسل، والذي سيقوم بمليونية في هذه المناسبة، مليونية الأرض والتحدي، ليكن هذا اليوم يوماً عربياً بامتياز تتحرك من خلاله العواصم العربية لكي نوجّه رسالة واضحة بأنّ مؤامرات تصفية قضية فلسطين، ومؤامرات تدمير سوريا وتدمير العراق وتدمير اليمن وتدمير ليبيا، هذه المؤامرات باتت مكشوفة، وأنّ هذه الجماهير العربية ستحرق كلّ هذه المخططات. هذه هي الرسالة الحقيقية. نبارك هذه العملية البطولية، ونقول بأنّ هذا هو الطريق، طريق المقاومة هو الذي يوحّد الشعب الفلسطيني، طريق المقاومة هو الذي ينهي الانقسام، طريق المقاومة هو الذي يلتفّ حوله كلّ أبناء الشعب في كلّ المواقع. محمد علوش: إذاً هذه العملية هي تأكيد على خيار المقاومة، إعادة البوصلة إلى موقعها الصحيح بحسب ما أفاد أيضاً ضيفنا في الاستوديو الأستاذ إحسان عطايا. تقديركم، كيف يمكن أن يكون الرد الإسرائيلي على ذلك؟ إحسان عطايا: أنا برأيي إسرائيل دائماً تكون عاجزة أمام مثل هذه العمليات البطولية، لأنّ الشعب الفلسطيني والمقاومة في داخل الأرض المحتلة في 48 والضفة الغربية والقدس هي من العمليات النوعية المعجزة التي تُعجِز العدو الصهيوني عن الرد الذي يمكن أن يلغي مثل هذه العمليات، أو الرد الذي يمكن أن يفشل هذه العمليات، لأنّ القناعة داخل كل فلسطيني اليوم في داخل فلسطين وفي الخارج وفي أي مكان، أنّ هذا العدو الصهيوني هو العدو الأساس، هو العدو الرئيس، هو العدو الذي يجب أن تُوجَّه له السهام وتُوجَّه له الضربات حتى ينطلق نحو الهروب ونحو الخروج من هذه الأرض ونحو إعادة فلسطين إلى شعبها وإلى أرضها. محمد علوش: هل تقلقون من أن تكون هذه العملية ذريعة إسرائيلية لتوسّع في اعتداءات إسرائيلية باشرت بها قبل أيام على قطاع غزّة على سبيل المثال، أو أن تباشر بعملية إلى حد ما في مناطق الضفة الغربية حيث المستوطنات؟ إحسان عطايا: برأيي إسرائيل أعجز اليوم في ظلّ هذه الانتخابات، أن تقوم بأيّ عدوان واسع، لأنّ المقاومة بالمرصاد، والمقاومة كانت واضحة بالأمس عندما أصدرنا بياناً واضحاً تجاه العدو الصهيوني، بأنّ أيّ تمادٍ على أهلنا سيكون الرد قاسياً، نحن لا يمكن للمقاومة اليوم بعد هذا الزخم وهذه المعادلات التي رسّختها على مدار السنوات الماضية وعلى مدار الأشهر الماضية من مسيرات العودة الكبرى حتى اليوم، هذه المعادلات لا يمكن التنازل عنها، لا يمكن التخلي عنها. وبالتالي العدو الصهيوني يحسب ألف حساب لأيّ عدوان موسّع، لأيّ عمل إجرامي بحق أهلنا في أي مكان داخل فلسطين أو في غزّة، لأنّ المقاومة لن تسكت ولن تمرّر أية اعتداءات أو أي عدوان من دون ردّ مناسب، بحسب ما تراه وبحسب ما تقتضيه المرحلة. محمد علوش: دكتور ماهر الطاهر، في القراءة السياسية للأداء الفلسطيني بعد هذه العملية، تقديرك، هل يشكّل نوعاً أو فارقاً ما في الأداء السياسي، سواء كان للسلطة الفلسطينية في القطاع، التي ليست على علاقة طيّبة مع الولايات المتحدة الأميركية، أو بالنسبة أيضاً للحكومة الفلسطينية وللفصائل الموجودة داخل قطاع غزّة؟ ماهر الطاهر: هذه العملية تقول بأنّ الأداء السياسي الفلسطيني يجب أن يتغيّر. هذه العملية أيضاً توجّه رسالة للقيادات الفلسطينية، للسلطة الفلسطينية، للقيادة الرسمية، لمنظمة التحرير، توجّه رسالة لكل الفصائل، بأنّه يجب إنهاء الانقسام، وأنّه يجب توجيه التناقض الرئيسي نحو العدو الصهيوني الجاثم على كل أرض فلسطين. وبالتالي لا بدّ من أن يتغيّر الأداء الفلسطيني الرسمي، سواء في قطاع غزّة، أو بالنسبة للسلطة في رام الله. لا يجوز لسلطة حماس أن تقمع المتظاهرين في قطاع غزة. المتظاهرون يعانون من الجوع، يعانون من مشكلات حقيقية، يعانون من الانقسام، يعانون من الحصار، ألا يحقّ لهؤلاء الناس أن يقولوا آخ، أن يقولوا لا داعي للجباية والضرائب؟ ألا يحق لهم أن يقولوا إنّ هناك غلاء في المعيشة والأسعار؟ لماذا يتمّ قمع الناس؟ من حقّ الناس أن تتحرّك، وأن تعبّر عن آرائها ومشاعرها ومواقفها ومطالبها. لذلك، حماس تقترف خطأ كبيراً عندما تتصدّى للمتظاهرين. عليها أن تتفهّم مطالب الناس. إذا أرادت أن تقود السلطة في غزّة، فمن حق الناس أن تعبّر عن آرائها. لذلك الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين دعت لاجتماع عاجل للقوى الوطنية في قطاع غزّة، وصدر بيان يقول، يخطّئ أولاً حركة حماس بقمع المتظاهرين، ويقول يجب تلبية مطالب الناس ووقف الجباية والضرائب وتحديد الأسعار والأخذ بعين الاعتبار الحياة القاسية التي يعيشها أهلنا في قطاع غزّة. ثانياً، مطلوب الآن، وهذه العملية البطولية التي تمّت توجّه رسالة، أنّه هل من المعقول هذا الشعب الفلسطيني العظيم، الصامد على أرض وطنه، والذي يحرّك منذ أشهر طويلة مسيرات العودة ويقدّم الشهداء ويقدّم التضحيات، والشعب الفلسطيني في 48 الذي يتصدّى للمخططات الصهيونية وقانون القومية العنصري الذي يستهدف أهلنا هناك، وهو في غاية الخطورة، وصمود أهلنا في القدس، صمود أهلنا في الضفة، والمواجهات اليومية مع الاحتلال، هل يجوز أن يستمرّ الانقسام؟ لماذا لا يتوجّه التناقض الرئيسيّ نحو العدو الرئيسيّ؟ هذا هو معنى العملية البطولية، وهذا أحد الأوجه التي تقول إنّه لا بدّ من تغيير الأداء السياسيّ، سواء للسلطة في رام الله، أو السلطة في قطاع غزّة. محمد علوش: طبعاً، ونبقى في دائرة الأحداث في قطاع غزّة، لا سيما أنّ حضرتك أضأت على موضوع التظاهرات دكتور ماهر الطاهر. فعن التظاهرات المطالِبة بتخفيض الضرائب التي يشهدها قطاع غزّة وكيفية تعاطي الحكومة معها، كتب نضال محمّد وتد في موقع عرب 48. نشاهد معاً. عرب 48: غزّة على شفا الهاوية، نضال محمّد وتد يعكس انفجار التظاهرات في قطاع غزّة، والقمع غير المبرّر لها من قبل سلطات الأمن التابعة لحركة "حماس"، حال اليأس المسيطرة على الشعب الفلسطيني داخل القطاع، في ظلّ استمرار الحصار المفروض عليه، وغياب الوحدة الوطنية الداخلية، بما يهدّد بتمزيق المجتمع الفلسطيني في القطاع، وهو الذي حافظ طيلة سنوات الحصار على منسوبٍ كبيرٍ من الصمود في وجه العدوّ الخارجيّ. وتكفي في هذا السياق الإشارة إلى حرص الاحتلال على تنشيط صفحات للتواصل الاجتماعي للدعاية الإسرائيلية، يبرز فيها على نحوٍ خاصّ نشاط المتحدّث باللغة العربية للجيش أفيخاي أدرعي، والتي تشكّل الواجهة الأولى في حرب الدعاية والحرب النفسيّة ضدّ حكومة "حماس" في قطاع غزّة. في موازاة ذلك، ينبغي أن تسارع "حماس" إلى حوارٍ حقيقيٍ ووطنيٍ عاجل مع باقي الفصائل في قطاع غزّة، وإلى تحديد أولويات المرحلة المقبلة، بما يشمل أيضاً البحث عن سُبلٍ لإحياء حوارات ومحادثات المصالحة الوطنيّة الفلسطينيّة والحوار مع السلطة الفلسطينيّة في رام الله، وتوحيد الشعب الفلسطيني كلّه وتسخير جهوده وقدراته لخدمة معركة إسقاط "صفقة القرن". محمد علوش: طبعاً ما يكتبه نضال في هذه المقالة هو متطابق إلى حد بعيد مع ما قاله الدكتور ماهر الطاهر، وهو ضرورة أن تسارع حركة حماس إلى حوار حقيقي ووطني وعاجل كما يقول مع باقي الفصائل في قطاع غزّة، وتحديد أولويات المرحلة المقبلة. لكن بدايةً، أنتم في الجهاد شريك أساسي لحركة حماس في المقاومة، وكذلك مع بقية الفصائل. حركة "بدنا نعيش" التي رفعت هذه الشعارات ونزلت إلى الشارع، هل تجدونها حركة عفوية تنبع من نبض الشارع الفلسطيني الذي يعاني بالفعل من ضائقة اقتصادية، ربما لا تكون حماس وحدها المسؤولية بقدر ما يتحمّل الحصار مسؤولية ذلك، أم أنّ وراءها أجندات، أو تقف وراءها بعض المصالح التي تستغلّ هذا الوضع الاقتصادي؟ إحسان عطايا: بغضّ النظر عن أي كانت الأسباب، طبيعي كما تفضّل الرفيق السيّد ماهر الطاهر، بأنّه من حقّ أيّ إنسان فلسطيني أن يعبّر عن رأيه بشكل واضح، وألا يتمّ كمّ الأفواه اليوم، بغضّ النظر عن تعبير عن المواقف، وبغضّ النظر أيضاً عن أننا كنّا نتوقّع أن يتضمّن البيان، المسبّب الأساسيّ لهذا الجوع الذي يعاني منه أهلنا في غزّة. أهلنا في غزّة، على الرغم من الجوع ومن الحصار ومن التضييق الظالم والمعروف من أين موجّه، اليوم استطاعوا أن يكسروا صفقة القرن، أن يعرقلوا هذه الصفقة المشبوهة التي تريد أن تصفّي قضيتنا الفلسطينية وتنهي هذه القضية، عرقلوا هذه المؤامرة الكبيرة من خلال مسيرات العودة الكبرى التي انطلق بها منذ ما يقرب من السنة، ونحن على مشارف مرور عام على هذه المسيرات التي جاءت كرد طبيعي على التجويع الممنهج على أهلنا في غزّة لكسر إرادتهم وإنهاء حال المقاومة من غزّة. محمد علوش: وهنا في أيّ سياق يمكن أن نضع هذه التظاهرات التي خرجت في الوقت الذي توقفت فيه مسيرات العودة لضرورات أمنية، وتمهيداً لمليونية الحصار؟ إحسان عطايا: أنا قلت لك، هناك بغضّ النظر عن أيّ هدف وأيّة عناوين، سواء كانت مشبوهة أو غير مشبوهة، تجاه المتظاهرين، هؤلاء الناس هم أناسنا، أهلنا في غزّة، أبناؤنا، فنحن بأي شكل من الأشكال لا يمكن أن نمنع أي إنسان من التعبير عن رأيه، أو نقف في وجه أي إنسان يعبّر عن رأيه، بصرف النظر عن الأيدي المشبوهة التي تريد أن تشق الصف الفلسطيني وتحوّل النظر عن وجهة الصراع. محمد علوش: هذه حقوق عامة مشروعة لا يختلف عليها إثنان. هل هناك تقصير من قِبَل الحكومة الموجودة في قطاع غزّة؟ كيف تجدون أنتم في حركة الجهاد الإسلامي؟ هل هناك تقصير دفع إلى مثل هذا الحراك، أم أنّ الأمر خارج سيطرة حكومة قطاع غزّة، وخارج حتى سيطرة حركة حماس وبقية الفصائل مجتمعةً؟ إحسان عطايا: أنا برأيي أيضاً، مهما كان أداء الحكومة اليوم، حكومة حماس في غزّة، اليوم غزّة المُحاصَرة، غزّة المُحارَبة من القريب ومن البعيد، غزّة التي وقفت تعضّ على الجراح وتوجّه سهامها إلى العدو الصهيوني، غزّة اليوم التي جمعت هذا الكمّ الهائل، وجمعت بين الشعب وبين المقاومة بطريقة إبداعية، اليوم يُراد منها أن يُشَقّ هذا الصفّ، وأن تُفرَّق هذه الوحدة بطريقة أو بأخرى، لذلك لا بدّ من أيّة اجتماعات اليوم تحصل في غزّة أن تكون بتنسيق كامل بين كل الفصائل وكل المكوّنات في غزّة، حتى لا تذهب باتجاهات، أو تُستخدَم باتجاهات غير النوايا أو غير الأهداف المقصودة منها. محمد علوش: هل تشيرون إلى بيان الفصائل الفلسطينية قبل يومين؟ إحسان عطايا: لا شكّ بأنّ هذا البيان كان خالياً من أيّ توجيه نحو الوجهة، المسبّب الأساسي لهذا الجوع الذي وصل إليه أهلنا في غزّة، لهذه المرارة التي يعيشها الشعب في غزّة، وعلى الرغم من ذلك، صنعوا الإبداعات في المقاومة، ورفضوا أن يتسوّلوا على أبواب الأمم المتحدة. محمد علوش: اسمح لي أن أسمع وجهة نظر الدكتور ماهر الطاهر. إذاً الموضوع خارج سيطرة حركة حماس، خارج سيطرة الحكومة. بيان الفصائل كان يفترض أن يوجّه بشكل مباشر إلى الجهة المُسبّبة لهذا الفقر الممنهج والتجويع الممنهج للشعب الفلسطيني في الداخل، أملاً في تيئيسه من فكرة المقاومة. ما قولكم؟ ماهر الطاهر: منطقياً، طالما أنّ حركة حماس أرادت أن تتسلم السلطة في قطاع غزة، وهي المسؤولة عن إدارة الشؤون في القطاع، فإذاً هي تتحمّل مسؤولية في ما يتعلق بالأوضاع في القطاع، طالما أنّها وافقت وأرادت السلطة. هذا أمر لا تستطيع حماس بأيّ شكل من الأشكال أن تتجنّبه، وبالتالي هناك وضع صعب، صحيح هناك حصار على قطاع غزّة خانق، لكن طالما أنّ حماس في السلطة، إذاً يجب أن تتصرف على قاعدة أنها مسؤولة بالنسبة إلى الأوضاع القائمة هناك. الحلّ الأساسي، لا نستطيع إطلاقاً أن نقفز عن موضوع الحصار الإسرائيلي، لا نستطيع إطلاقاً أن نقفز عن الصعوبات والانقسام، وما ولّده أيضاً من نتائج كارثية على الوضع الفلسطيني ككلّ وعلى الوضع في قطاع غزّة، وبالتالي علينا أن نتحرّك باتجاهات متعدّدة، تبدأ أولاً بأنّ حكومة حماس والقائمين في حماس الذين يديرون السلطة في القطاع، عليهم أن يتفهّموا مطالب الناس، وألا يقمعوا الناس، وأن يقولوا للناس بوضوح، بأنّ من حقكم أن تعبّروا عن آرائكم وعن مواقفكم، وألا تتمّ لا اعتقالات ولا مطاردة ولا مواجهات، نهائياً، هذا شعب مناضل، هذا شعب يقاتل، هذا شعب يتعرّض فعلاً لحصار قاسٍ، وإشكالات اقتصادية وجوع حقيقي. هذا أولاً. ثانياً، فعلاً يجب أن نعمل بالاتجاه الآخر، إنهاء الانقسام، وحوار وطني فلسطيني شامل من أجل استعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية وتوحيد جهودنا وطاقاتنا كشعب فلسطيني. هذا هو طريق المعالجة. محمد علوش: إذاً العمل على مسارين، مسار داخلي وهو تفهّم تحرّكات الناس وهي تحرّكات مطلبية محقة، وفي الوقت نفسه العمل على إنهاء الانقسام الفلسطيني. ماذا عن زيارة بومبيو إلى المنطقة، زيارته للقدس، الحديث عن صفقة القرن؟ ماذا بعد لقاءات موسكو بين الفصائل الفلسطينية؟ كلّ هذه الملفات سنحاول فتحها بعد الفاصل مشاهدينا. أرجو أن تتفضّلوا بالبقاء معنا. المحور الثاني محمد علوش: نجدّد بكم الترحيب مشاهدينا في حوار الساعة. نخصّص هذه الحلقة للحديث عن الشأن الفلسطيني الداخلي، وعن زيارة وزير الخارجية الأميركي إلى المنطقة. صفقة القرن هي صفقة تصفية القضية الفلسطينية وفق ما يرى فؤاد البطاينة في صحيفة رأي اليوم الإلكترونية. نشاهد معاً. رأي اليوم الإلكترونية: حقائق عن الصفقة... فؤاد البطاينة من المنطق أن نعترف أولاً أنّ صفقة القرن هي صفقة تصفية القضية على نحوٍ لا يلبّي الطموحات الوطنية الفلسطينية، ويفتك بالدول العربية، بثمنٍ واهمٍ هو إيهام الحكّام بحماية كراسيهم ومكتسبات السطو، وإيهام الشعوب بانتشالهم من جهنّم صنعوها إلى حياة النعيم، وأنّ التحضير والتشاور والعمل بشأنها تُجريه أميركا مع ثلاثة أطراف رئيسية هي مصر والأردن والسعودية. ملف اللاجئين، وهو عملياً الملف العالق والذي لا تستطيع أميركا وإسرائيل القفز عنه، وهو المكون الأهم والحاسم لأنه يشكّل البُّعد السكاني المرتبط به البُعد السياسي والإنساني لمجمل القضية الفلسطينية. إنّه العنوان الرئيسيّ الدوليّ للقضية الفلسطينية، فالمعنى المتبلور لصفقة القرن والمعمول عليه حالياً هو تصفية ملفّ اللاجئين، وحيث أنّ وكالة الغوث التي توفّر الإطار السياسي الإعلامي للملف يصعب حلّها الذي يتطلب قراراً من الجمعية العامة، وحتى لو تمّ ذلك بهذا الأسلوب أو بإفلاس الوكالة، فإنه لا يشكّل حلاً دولياً وشعبياً مقبولاً، ولا يغيّر الوضع القانوني للاجئين، فنقول لا بد من حل بين إثنين، إما هو حلنا بالعودة والتعويض، أو حلّ التوطين. ونحن أمام حلهم بحسب الصفقة. أصحاب صفقة القرن يعلمون أن بقاء الاحتلال والمشروع الصهيوني المتلاقي مع المصالح الامبريالية هما رهن بعدم وجود دولة عربية واحدة حرة وناهضة أو تمتلك قوة رادعة، وهذه رسالة إلى شعوبنا وحُكّامنا يجب أن يفهموها قبل التعامل مع فرض الحلول علينا. محمد علوش: طبعاً أضحت واضحة خطورة صفقة القرن على موضوع الأرض واللاجئين وعلى عموم القضية الفلسطينية، وكان موقف السلطة الفلسطينية إلى حد ما، موقفاً مقبولاً ومشجّعاً على أنّها كانت حتى على توتر مع الولايات المتحدة الأميركية إزاء طرح هذا المشروع. الآن، هل تجدون قبيل زيارة وزير الخارجية الأميركي إلى المنطقة، أنّ هذا الزخم الذي كان سابقاً تجاه هذا المشروع، وهو صفقة القرن، لم يعد كما كان؟ إحسان عطايا: قبل الإجابة عن هذا السؤال، لا بدّ من لفتة صغيرة حول المحور السابق، بأنّ المفترض الذي يحاصر أيضاً أهلنا في غزّة السلطة الفلسطينية التي ترفض دفع الرواتب للموظفين، وترفع دائماً سيف الحصار بالشكل المالي على أهلنا في غزّة. هذا أيضاً للأسف الشديد مؤلم، أن يكون الحصار أيضاً من أبناء جِلدتنا. في ما يتعلق بصفقة القرن، صفقة القرن لا شكّ أنّها صفقة، مؤامرة أرِيدَ منها تصفية هذه القضية الفلسطينية بشكل كبير وواضح، وأكثر من يتضرّر من الدول المجاورة لفلسطين المحتلة هما مصر والأردن في هذا السياق. لذلك، كانت زيارات وزير الخارجية الأميركي إلى مصر وإلى الأردن قبل وقت قصير، حول محاولة إقناع أو شرح وجهة نظر أميركية حول صفقة القرن، صفقة القرن التي تمّ تأجيل الإعلان عن مضمونها أكثر من مرّة، كان واضحاً أنّها سقطت بشكلٍ في مستنقع كبير، ويحاول الأميركي الالتفاف لتمرير هذه الصفقة ولتصفية القضية الفلسطينية، ليست حتى على ما كان متفقاً عليه أو ما تمّ الاتفاق عليه في المفاوضات المُسماة التسوية الفلسطينية الإسرائيلية حول التنازل عن معظم فلسطين وإقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران، بل أكل أيضاً جزء كبير من هذه الأراضي المحتلة، ومن القدس، وكان ذلك واضحاً من خلال الإعلان الأميركي الواضح بأنّ القدس عاصمة للكيان الصهيوني، ما أجّج المشكلة، وما أعاد الصراع وأعاد الأزمة إلى جوهر القضية الفلسطينية، أننا كفلسطينيين علينا أن نرفض ليس فقط صفقة القرن جملة وتفصيلاً، بل أية مؤامرة وأية محاولة للتنازل عن أي جزء من الأراضي الفلسطينية التاريخية من نهرها إلى بحرها، لأنّ هذا الحق الفلسطيني هو حق لنا، نحن كيف نعود، عندما يتحدث عن عودة اللاجئين، كيف نعود وأين نعود؟ هل نعود إلى عكا وحيفا ويافا وإلى الزيب وترشيحا واللد وكل المناطق الفلسطينية المحتلة وإلى كل القرى الفلسطينية أم نعود إلى غزّة أم نعود إلى سيناء أم نعود إلى أيّة منطقة؟ محمد علوش: فكرة العودة بالأساس غير موجودة في صفقة القرن بالمناسبة. إحسان عطايا: نعم، فلذلك يراد توطين، وهذا ما أخاف الكثير من الدول العربية أيضاً التي تحتضن الفلسطينيين، وهذا ما يخشاه أيضاً الفلسطينيون، هذا لا يمكن أن يمرّ. الفلسطيني في الشتات، على الرغم أيضاً من الفقر والحرمان والمعاناة التي يعيشها الفلسطيني في مخيمات اللجوء، إلا أنه أيضاً يرفض أية تصفية لقضيته ولحقه المقدّس في العودة إلى أرضه، وفي تحرير كامل أرضه وترابه ووطنه. لذلك يجب أن نعيد البوصلة، بعد الفشل الذريع الذي منيت به كل المفاوضات وكل المساومات لتصفية هذه القضية وللتنازل عن جزء كبير من الأرض الفلسطينية، لا بد من أن تعود البوصلة اليوم إلى وجهتها الأساسية، وهي تحرير فلسطين، وهذه بريطانيا بالأمس التي شرّعت هذا الوجود الصهيوني والتي تابعت فيه دول الغرب وأميركا تولت زمام هذا الأمر، نعود لنرى بريطانيا منذ فترة قصيرة تحاول أن توجّه إلى المقاومة وإلى قوى المقاومة، تريد أن توجّه إليها سهاماً جديدة وتضعها على لوائحها الإرهابية. لذلك بريطانيا لم تتغيّر. محمد علوش: تقصد تصنيف حزب الله كمنظمة إرهابية. إحسان عطايا: لا شكّ، الحزب السياسي كمنظمة إرهابية، هذا أيضاً يجعلنا ونؤكّد ونرى بكل وضوح أنّ بريطانيا بالأمس واليوم هي هي، اليوم أميركا هي هي لم تتغيّر، هي عدو واضح للشعب الفلسطيني ويجب أن نتنبّه لهذا الأمر، ويجب أن نلفت الأنظار إلى كل من يريد أن يساعد الفلسطينيين. محمد علوش: لكن البعض يقول إنّ الفلسطينيين قبل اتفاقات أوسلو، وطبعاً ليس كل الفلسطينيين، ليسوا كما هو بعد الاتفاق، وهنا أتحوّل إليك دكتور ماهر الطاهر، فقط دعنا نتصوّر أنّكم في مكان السلطة الفلسطينية. ما الذي باستطاعة السلطة الفلسطينية، دائماً ما نتحدث عن ضرورة فضّ اليد من هذه الاتفاقات الدولية، لكن هذه السلطة الفلسطينية التي منذ التسعينات وإلى اليوم، هي ترعى مجتمعاً بالكامل في الضفة الغربية كما يقول البعض، هذه التفاهمات الدولية هي التي شرّعت وجود السلطة الفلسطينية التي تبقى لها هذه الوجهة الدولية الرسمية في هذا النضال مع الاحتلال الإسرائيلي. ما الذي بيدها أن تفعله هذه السلطة اليوم؟ ماهر الطاهر: بيدها أن تفعل الكثير والكثير الكثير. السلطة نفسها، طبعاً نحن الآن لسنا في صدد الوقوف أمام كارثة أوسلو وما أدّت إليه من نتائج، عندما تمّ استبدال البرنامج الوطني الفلسطيني ببرنامج أوسلو الذي ترتّبت عليه كلّ هذه الكوارث التي تعيشها الساحة الفلسطينية. السلطة الفلسطينية تستطيع أن تفعل الكثير. إذا كانت السلطة ذاتها تقول إنّ هذه سلطة ولا سلطة، إذا كانت هي نفسها تقول إن هذا احتلال خمس نجوم، لأنّه بمعنى نحن نقوم بمهام الاحتلال، وإسرائيل تستمرّ بالاستيطان والسيطرة على الأرض وتهويد القدس. هذا ما يقوله أصحاب السلطة، يقولون إنّ هذا احتلال خمس نجوم. يقول أصحاب السلطة إنه إذا استمرّ الوضع هكذا، سنسلّمهم المفاتيح، ولا نريد السلطة، وتمّ التهديد أكثر من مرة بأنّ هذه السلطة سنسلّمها، تفضّلوا أنتم، طالما إسرائيل تمارس الاستيطان والتهويد والسيطرة الكاملة، ولم تنفذ حتى أوسلو، رغم كل مصائبه، فصارت السلطة تهدّد أنها تريد تسليم المفاتيح. السؤال الكبير، بعد أن اتضحت الحقائق وبعد أن اتضح أننا أمام كيان لا يريد أيّ حلّ ويريد السيطرة على كل شيء، وأقصى ما يمكن أن يعطيه هو حكم إداري ذاتي في الضفة، وكيان في غزّة، ومفصولين عن بعض، وبالتالي أصبح المخطط واضحاً. السلطة تستطيع أن تقول، على ضوء مسار الـ 25 عاماً، وما أفرزه هذا المسار من حقائق ودروس ونتائج، لأنّه ضاعت الأهداف وبقيت الالتزامات وبقي ما هو أسوأ في أوسلو، بمعنى أن أسوأ ما في أوسلو هو الذي بقي، وبالتالي مطلوب من السلطة أن تقول، حسناً إذا كانت الأمور كذلك، نحن أولاً نوقف التنسيق الأمني، نسحب الاعتراف بإسرائيل الذي تمّ من خلال أوسلو، نقلب الطاولة، ونوحّد الساحة الفلسطينية ونعمل على أساس استراتيجية عمل فلسطيني جديد تستند إلى فشل رؤية ثبت تماماً أنّها وصلت إلى طريق مسدود. محمد علوش: إسمح لي أن أتقمّص شخصية المعارض هنا دكتور ماهر الطاهر. يقول البعض، وكأنّها تقدّم على طبق من ذهب وليس من فضّة، إلى حركة حماس والجهاد الإسلامي وغيرها من الفصائل، أنّ حركة فتح والسلطة الفلسطينية فشلت، وبالتالي ليس هناك إلا المقاومة بالبندقية، وهو أمر رفضته السلطة الفلسطينية، واعتبرت أنه يسوق الشعب الفلسطيني إلى انتحار جماعي، وليس حتى إلى نضال، وليس حتى إلى تحصيل أيّ حق له. ماهر الطاهر: يا أخي، نحن متّفقون الآن كلّنا أنّ هناك مساراً فشل، وعندما تجلس مع قيادات في فتح أساسيين، يقولون لك إنه لا يوجد حل ولا توجد تسوية، وهذا مسار وصل إلى طريق مسدود. إذاً السؤال ما العمل؟ سؤال ما العمل هذا سؤال فلسطيني يطال الكلّ الفلسطيني، جميعنا، نتّخذ هذا الموقف، نرسم استراتيجية عمل فلسطيني جديد، ننهي أوسلو وما ترتّب عليه من التزامات، نسحب الاعتراف بإسرائيل، نوقف التنسيق الأمني، ونبحث ما هي أسس الاستراتيجية الفلسطينية الجديدة، جميعنا كفلسطينيين، فتح وحماس والجبهة الشعبية والجهاد وكلّ الفصائل من دون استثناء، كيف نخرج من هذا المأزق ونستمرّ بالكفاح. النقطة الأخرى المهمّة، هناك استخلاص كبير نجم خلال نصف القرن الماضي، منذ أن طرح موضوع ما يسمّى بالحلّ السياسيّ، ودولة فلسطينية، كلّ هذا المسار ألا يحتاج إلى تقييم؟ لأن نظرية ما سمّي بحل الدولتين، أنا برأيي هذا الموضوع فشل فشلاً كاملاً، لأنّ المشروع الصهيوني دمّر أيّة مقوّمات لقيام دولة فلسطينية مستقلة، وبالتالي كان الموضوع كلّه خداعاً عبر اتفاقيات أوسلو لجرّ الفلسطينيين إلى فخّ وإلى كمين من أجل ضرب الحقوق الوطنية الفلسطينية وتدمير أي حل يقوم على أساس استقلال وطني فلسطيني، ضرب المشروع الوطني الفلسطيني بالكامل. وبالتالي هناك استخلاص كبير يجب أن نقف أمامه كشعب فلسطيني، أنّ ما سُمّي بحلّ الدولتين قد سقط وانتهى، وبالتالي نبحث عن استراتيجية ورؤية تعيد الاعتبار لشعار استرجاع فلسطين وتحرير فلسطين والدولة الفلسطينية الديمقراطية على كامل الأرض الفلسطينية التي يعيش فيها. محمد علوش: ولكن ربما السلطة الفلسطينية لديها مقاربة مختلفة دكتور ماهر الطاهر، خاصة أنّ الرئيس محمود عباس يحاول أن يشكّل حكومة جديدة تواجه التحديات الاقتصادية. عن تلك التحديات التي تواجه رئيس الحكومة المكلف من جانب الرئيس محمود عباس، كتب إبراهيم درويش في صحيفة القدس العربي. نشاهد معاً. القدس العربي: ملامح التحوّل لحل الدولة الواحدة... إبراهيم درويش تواجه الحكومة الفلسطينيّة الجديدة حال تشكيلها عدداً كبيراً من التحديات الاقتصادية والسياسية والأمنية. ويبدو هذا هو السبب في اختيار شخصيّةٍ معروفةٍ في حركة فتح لتشكيلها وقيادتها في هذه المرحلة المهمّة التي تمرّ بها القضية الفلسطينية والمنطقة بشكلٍ عام. في خطاب التكليف قدّم الرئيس محمود عباس لرئيس الحكومة محمّد أشتية رسالة من سبع نقاط منها استعادة الوحدة الوطنية بين غزّة والضفة وتنظيم انتخابات تشريعية ودعم ضحايا الاحتلال الإسرائيلي وعائلات السجناء والشهداء، بالإضافة للدفاع عن القدس وتنمية الاقتصاد الوطني. وربما كان تطبيق هذه البنود صعباً، ولا سيما الانتخابات التشريعية التي يمكن أن يجريها في الضفة، ولكن ليس في غزّة الخاضعة لسيطرة حركة حماس، أو في القدس الشرقية التي باتت في ظل القرار الأميركي المنفرد جزءاً من السيادة الإسرائيلية في خرق واضح للقانون الدولي. ومن هنا فالحديث عن الوحدة الوطنية يظلّ منقوصاً في ظل الانقسام الداخلي الفلسطيني. وقد يتجاوز أشتية هذا الملف أو يؤجّله حتى تتاح الظروف المناسبة. يتراجع حلم الدولتين مقابل حل الدولة الواحدة والذي يعني عند نتنياهو واليمين المتطرّف في إسرائيل مواطنة من الدرجة الثانية في الدولة القومية اليهودية، إذ إنّ هناك فجوة بين ما يقوله ساسة العالم عن حل الدولتين وما يجري في واقع قتل الأحلام والقمع، حتى بات معها دعاة المقاومة الشعبية يدعون إلى دولة علمانية واحدة تسع الجميع. محمد علوش: أعود إليك أستاذ إحسان عطايا. طبعاً اختيار الدكتور محمّد أشتية كرئيس للحكومة، فيه مفارقة كبيرة جداً، في هذه الشخصية التي يختارها الرئيس محمود عباس، تؤكد بشكل كبير جداً على أنّ هناك رغبة حقيقية من السلطة الفلسطينية لمواجهة هذه التحديات. الرجل هو عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، وهو يؤصّل، يؤكّد على دور حركة فتح، ثانياً له دور، كان وزيراً للأشغال العامة والإسكان، وزير المجلس الاقتصادي، متخصّص في الاقتصاد، شارك في المفاوضات، لديه بحوث عدة حول وضع خطة لتطوير قطاع غزّة، لتطوير القدس، لمواجهة الحصار. هذه المحاولات التي يقوم بها الرئيس محمود عباس، ألا يفترض أن يكون هناك نوع من التقدير لها من قبل الفصائل الفلسطينية التي هي تعارض السلطة الفلسطينية؟ إحسان عطايا: المشكلة ليست في تشكيل هذه الحكومة بهذه الطريقة. طبعاً الشخصيات الفلسطينية المحترمة اليوم كثيرة جداً، وهذا لا نزاع حوله، ولكن الهدف وراء تشكيل هذه الحكومة بهذه الصيغة وبهذه الطريقة، هنا تكمن المشكلة. نحن كنّا نأمل ونرى أنّه من الصواب أن يتمّ اللقاء بين الإطار القيادي الفلسطيني المؤقت وتناقَش كلّ القضايا الفلسطينية قبل أن تقوم السلطة من طرف واحد باتخاذ إجراءات معيّنة. كنّا نأمل أن يتمّ تنفيذ الاتفاقيات التي تمّ التوقيع عليها في العام 2005 في القاهرة، و2011، والتي أكّدت على وجود وتأليف قيادة فلسطينية. محمد علوش: نعود إلى نفس الدائرة المغلقة، السلطة الفلسطينية تقول إنّ الطرف الآخر، وهي حركة حماس، لم تلتزم كلّ بنود الاتفاقات، اتفاقات القاهرة وغيرها، بمعنى كلّ طرف يحمّل المسؤولية للطرف الآخر. إحسان عطايا: هنا دور الراعي لهذه الاتفاقيات، المصري، فليحدّد مَن المسؤول عن الإخلال بهذه الاتفاقيات. محمد علوش: لماذا لم يحدّد حتى اللحظة؟ لا نسمع نحن تصريحاً رسمياً يحمّل مسؤولية ما. إحسان عطايا: الأخوة المصريون يحاولون دائماً، المصري دائماً يحاول أن يكون عنصر حلّ وليس عنصر تأزيم، لذلك هم يحاولون في كلّ اللقاءات ألا يأخذوا بالاتجاهات التي تقطع بشكل كامل. محمد علوش: بإنصاف أستاذ إحسان، ما مصلحة حركة فتح أو السلطة الفلسطينية أن يبقى الانقسام مع قطاع غزّة؟ هي تطالب، ليس تطالب فقط بمشروع الدولة الواحدة، أيضاً تطالب بعودة قطاع غزّة للسلطة الفلسطينية الجامعة لكل الشعب الفلسطيني، المعترف بها دولياً. إحسان عطايا: هي المشكلة في موضوع الانقسام الفلسطيني أو الانقسام بين غزّة ورام الله، أنّ اليوم المطلوب من السلطة، بعد إنهاء الانقسام، تصبح ملتزمة أمام كل العالم بإنهاء وإلغاء السلاح الفلسطيني من غزّة، وهذا ما يجعلها تتردد في الذهاب والتوجّه إلى أقصى ما يمكن الحلّ إليه، برأيي هذا إن أحسنّا الظنّ في موضوع السلطة. وإذا أردت أن تسيء الظنّ، تذهب إلى احتمالات أيضاً كثيرة لا حصر لها ولا عدّ، ولكن العنصر أيضاً الأهمّ في إنهاء الانقسام والذهاب إلى المصالحة، هو العنصر الإسرائيلي الذي يغفله الكثيرون. هل الإسرائيلي اليوم يوافق على أن تكون هناك مصالحة فلسطينية فلسطينية؟ محمد علوش: هو لا يرغب بالتأكيد، تحصيل حاصل. إحسان عطايا: لذلك هو يعيق هذا الأمر، لأنّ عنده، في رام الله، هو له هيمنة ما على مناطق الضفة الغربية، وبالتالي له رأي، لا يمكن أن يتمّ تجاوزه بسهولة. العدو الصهيوني أحياناً يكون متضرّراً من الوحدة الفلسطينية إذا أدّت هذه الوحدة إلى الذهاب لتعزيز المقاومة، وهو يريد إنهاء هذا الانقسام إذا ذهب إلى إنهاء المقاومة، بمعنى أنّ العدو الصهيوني، إذا كان الهدف من إنهاء الانقسام هو إنهاء المقاومة، فهو سيذهب إلى أقصى الدرجات، وإذا كان الهدف وراء المشهد بأنّ إنهاء الانقسام سيعزّز من المقاومة، سيقف عائقاً في وجه ذلك كما هو حاصل اليوم. محمد علوش: واضح. أتحوّل إليك دكتور ماهر الطاهر. طبعاً الانقسام الفلسطيني هو بدأ في العام 2006 عقب سيطرة حركة حماس كما يقول البعض على غزّة. اتفاقات أوسلو كرّست الولايات المتحدة الأميركية راعياً حصرياً لمفاوضات السلام مع إسرائيل. في الوقت نفسه، اليوم تدخل روسيا كلاعب قوي، على الأقلّ في الشرق الأوسط، استضافت إلى حدٍ ما مؤتمر موسكو للفصائل الفلسطينية. تقديرك، هل الولايات المتحدة الأميركية تشعر بقلق من الحضور الروسي في الملف الفلسطيني؟ وهل روسيا قادرة على لعب شيء ما أكبر ممّا تلعبه الولايات المتحدة التي كانت معروفة بانحيازها التام لإسرائيل في هذه المفاوضات؟ ماهر الطاهر: سأجيبك على هذا السؤال، لكن قبل ذلك، في ما يتعلق بموضوع تشكيل الحكومة، الأطراف الأساسية في الساحة الفلسطينية لن تشارك في الحكومة. لماذا؟ لأنه بصراحة الوضع الفلسطيني أعقد بكثير وأكبر بكثير من مسألة تشكيل حكومة. جوهر الوضع في الساحة الفلسطينية يتطلب مربط الفرس المتعلق بمنظمة التحرير الفلسطينية، منظمة التحرير وإعادة بناء مؤسّساتها وتفعيلها وعقد مجلس وطني فلسطيني شامل، وتقييم المرحلة السابقة من أجل رسم رؤية وبرنامج سياسي جديد، هذا إذا أردنا أن نخرج من مأزق الوضع الفلسطيني. أما استمرار الدوران في الحلقة المفرغة، سيعلّق المأزق ولن يعالج المأزق. في ما يتعلق بموضوع روسيا ودورها، روسيا دعت فعلاً مشكورة إلى حوار فلسطيني ولقاء، وتمّت هناك لقاءات، لكن مع الأسف لم نتوصّل إلى نتائج، ونحن في الجبهة الشعبية لم نيأس، وسنستمرّ بكل الجهود والمحاولات من أجل استمرار اللقاءات الفلسطينية الفلسطينية، سواء في موسكو أو في مصر، من أجل إنهاء الانقسام. وعندما قيل إننا لم نوقّع على البيان، بعد أن تمّ تغيير بعض الفقرات فيه والعودة للبيان الأصلي وإلى آخره، نحن في الأساس ذهبنا للتوصل إلى توافق، وبالتالي مهمّتنا إطفاء النيران وليس إشعال المزيد من النيران وإحداث المزيد من المشاكل في الوضع الفلسطيني. فتح لو لم توقّع على البيان، بالتأكيد نحن لا نوقّع على البيان، وعندما حماس رجعت المشكلة، المشكلة بالأساس الانقسام بين فتح وحماس، بالتالي نحن نريد معالجة جوهر المشكلة هنا، وليس إضافة مشكلات جديدة. في كلّ الأحوال، سنستمرّ بالجهود من أجل إنهاء الانقسام، وهذا بالمناسبة ما قاله وزير الخارجية الروسي وأمام الجميع، من دون إنهاء الانقسام أوضاعكم في غاية السوء، ولذلك فعلاً نحن أمام وضع خطير. محمد علوش: وبالتالي ليس هناك حلّ إلا إنهاء الانقسام. أنا آسف على المقاطعة دكتور ماهر، لكن مشكلة البرنامج، انتهى وقت البرنامج. ماهر الطاهر: والعودة لموضوع المنظمة، منظمة التحرير الفلسطينية هي العنوان الأساسي. محمد علوش: على أمل ذلك، كل الشكر والتقدير لك دكتور ماهر الطاهر مسؤول دائرة العلاقات السياسية في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، كنت معنا من دمشق. ونشكر هنا في الاستوديو ممثل حركة الجهاد الإسلامي في لبنان الأستاذ إحسان عطايا. إحسان عطايا: كنت أريد توجيه كلمة أخيرة، صغيرة جداً. محمد علوش: بعشر ثوانٍ، تفضّل. إحسان عطايا: بعشر ثوانٍ، إلى أهلنا في غزّة وفي كل مكان، إلى كل الفلسطينيين اليوم، أن يخرجوا ابتهاجاً واحتفاءً بهذه العملية البطولية التي وجّهت البوصلة إلى الاتجاه الصحيح. محمد علوش: شكراً. وكلّ الشكر والتقدير لكم مشاهدينا لحُسن المتابعة. إلى اللقاء.