حوار الساعة

برنامج حواري يستضيف شخصية سياسية أو أكثر ويحاورها في أبرز المستجدات حول قضية معينة.

محمد كناعنة - عادل عامر

 

فتون عباسي: مرحباً بكم.

على مداميكِ صفقة القرن واعتراف أميركي قد يُعلن بسيادة المحتل الإسرائيلي على الجولان السوري، تُجرى انتخابات الكنيست في التاسع من نيسان / إبريل المقبل، لترفع حظوظ نتايناهو واليمين المتطرّف بحسب استطلاعات للرأي تجريها وسائل إعلام إسرائيلية.

أزرق، أبيض، التحالف الجديد لزعامة بيني غانتس‏ ويائير لابيد ‏ يؤرجح بعض الاستطلاعات، لكن ما الفرق؟

فجميع من ذكرناهم وحتى مَن لم نذكرهم هم متفقون على التنكّر لحقوق الشعب الفلسطيني وسرقة الأرض.

وما بين مُقاطعٍ لهذه الانتخابات ومُشاركٍ فيها ينقسم الداخل الفلسطيني.

مؤيّدو المشاركة يزعجهم عدم مشاركة الأحزاب العربية بقائمة موحّدة، ما يفقدهم إمكانية فوزٍ بثمانية عشر مقعداً في البرلمان الإسرائيلي، يتيح لهم الفرصة في أن يكونوا الكتلة البرلمانية الثانية.

فيما يؤمن مناصرو المقاطعة بأن المعارضة الشكلية من موقع الأقلية لا تُجدي نفعاً، وبديل مقاومة هذه الهيمنة العنصرية بناء مشروعٍ جامعٍ، ليس تبنّي نهج المقاطعة إلا بوابته.

فلسطينيو الداخل وانتخابات الكنيست بين المشاركة والرفض وخيارات اليمين واليسار، نقاط نناقشها مع عضو المكتب السياسي لحركة أبناء البلد محمّد كناعنة، والأمين العام للحزب الشيوعي عادل عامر.

أهلاً بكم إلى حوار الساعة.

أهلاً ومرحباً بكم مشاهدينا وأرحّب بك مباشرة سيّد عادل عامر، نبدأ بالسؤال عن تعويلكم، ما الذي تعوّلون عليه من المشاركة في انتخابات الكنيست المقبلة؟

عادل عامر: صباح الخير لك ولجميع المشاهدين لقناة الميادين.

هذه الانتخابات لها مميّز خاص في هذه الفترة وهو أن المجتمع الإسرائيلي برمّته يسير نحو مزيد من التطرّف ومزيد من العنصرية ومزيد من الفاشية، ومن الضروري جداً أن تتمّ مواجهة هذا المدّ، وهناك قوى وإمكانية واردة لكي يتم التصدّي ووقف هذا التدهور والانحدار، لأنه بنهاية المطاف هو موجّه - هذا التطرّف وهذه العنصرية والفاشية - بالأساس نحو الأقلية العربية الفلسطينية في داخل إسرائيل.

ولهذا إحدى المهام الأساسية التي تقف أمامنا في هذه الانتخابات هو أن نشكّل سدّاً منيعاً أمام مزيد من التدهور في المجتمع الإسرائيلي نحو الفاشية، وكذلك مواصلة المعركة من أجل حقوق شعبنا العربي الفلسطيني في الاستقلال والحرية والانعتاق.

فتون عباسي: تحدّثت عن أن هذه الانتخابات متميّزة ستكون أكثر لجهة الخطورة، طبعاً وسائل إعلام إسرائيلية منها القناة الثانية عشر الإسرائيلية في استطلاعات الرأي قالت بأنه عند سؤالها مَن تريد أن يكون رئيساً للحكومة ؟ جاءت النتائج بـ: بنيامين نتانياهو 36%، بنيغانتس 34%، تحدّثت أيضاً عن تفوّق لليمين المتطرّف بـ 62 مقعداً قد يحصلون عليها. إذاً الواقع باقٍ كما هو، اليمين المتطرّف ونتانياهو بما يمثله من كل حال عنجهية وعنصرية إسرائيلية اتجاه الفلسطينيين واتجاه العرب عموماً. إذاً على ماذا تعوّلون بهذه الناحية، بمشاركتكم؟

عادل عامر: ما ذكرته هو صحيح، ولكن هذا هو تقديرنا لقوّة الجماهير العربية الفلسطينية في داخل إسرائيل، بأن تقييمنا لها بأنها قوّة سياسية هائلة بمقدورها أن تؤثّر جدياً على الخارطة الحزبية والسياسية في داخل إسرائيل. هذا التأثير بالتحديد هو ما ذكرته، بأنه قد يكسر هذه المعادلة في حال كانت هناك نسبة تصويت عالية بين الجماهير العربية الفلسطينية، وعندما تأتي الاستطلاعات بأن 62 عضواً أو برلماناً، نحن نتحدّث عن عضوين إلى أكثر هم الذين باستطاعتهم وقف هذا التدهور الفاشي، وهذه القوّة موجودة لدينا، لدى الجماهير العربية الفلسطينية، في حال خرجت إلى التصويت بنسبة تصويت عالية، ونحن نتمنّى أن تصل إلى نسبة التصويت التي نشهدها عند انتخابات السلطات المحلية العربية، تصل نسبة التصويت إلى 80 وأحياناً إلى 90%، في حال وصلنا إلى تلك النسبة نحن سنشكّل نعم الحد الفاصل وسنكون سدّاً منيعاً ولن يستطيع اليمين الفاشي ولا حتى اليمين المعتدل من أية حكومة خارج إرادة الجماهير العربية.

ولهذا السبب نحن نرى بهذه القوّة، قوّة الجماهير العربية، هي قوّة ديمقراطية من الدرجة الأولى، لها وزنها ولها تأثيرها، وفي حقب تاريخية سابقة استطعنا استخدام هذا الوزن النوعي للجماهير العربية والقوى الديمقراطية اليهودية بالتأكيد في التأثير على السياسة الإسرائيلية نحو التجاوب مع مصالح شعبنا العربي الفلسطيني.

لم نحقّق ما نسعى إليه بالمُطلق، ولكن تقدّمنا نوعاً ما، وبالأساس استطعنا أن نثبت أن الجماهير العربية لها وزن نوعي وتأثير سياسي على الخارطة الحزبية والسياسية في إسرائيل، رغم أن التجربة التاريخية لم تكن تتحدّث عن 10 و 15 و 17 مقعداً برلمانياً، كنا بالكاد 5 مقاعد واستطعنا أن نفعل ذلك. فكان بالحريّ الآن ونحن نشهد أن هناك خطورة جدية، والمجتمع الإسرائيلي يدخل إلى أزمته نتيجة تراكمات، نتيجة تراكمات الاحتلال، نتيجة تراكمات الغطرسة، نتيجة تراكمات الاستيطان، وكذلك وصول هذه السياسة إلى أفق مسدود نتيجة أيضاً التحوّلات الإقليمية التي شهدتها المنطقة في السنوات الأخيرة وبالتحديد بالسنة الأخيرة. ولهذا السبب نحن أمام فرصة تاريخية بكل معنى الكلمة.

فتون عباسي: قد يسأل سائل عندما يستمع إلى إجابتك هذه، أنك قلت حقّقنا أشياء، ما الذي حقّقتموه في السنوات الماضية؟

عادل عامر: أولاً مهم جداً أخت فتون أن نؤكّد، البرلمان والكنيست هي إحدى الساحات النضالية وهي ليست الساحة النضالية، هي إحدى الميادين التي نخوض فيها معركتنا السياسية. ونحن كحزب شيوعي والجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة نرى أن المعركة الأساسية هي المعركة الشعبية، هي التلاحم مع الجماهير والنضال الشعبي. ولهذا السبب مهم جداً أن نرى البرلمان هو إحدى الساحات النضال الذي يجب أن يكون مسنوداً إلى نضال شعبي وإلى دعم جماهيري واسع، وهذا ما قمنا به تاريخياً وما نقوم به الآن.

أما بالنسبة إلى ماذا حقّقنا؟ أولاً المعركة، معركتنا نحن كأقلية قومية عربية فلسطينية في داخل إسرائيل، نستطيع أن نقول إننا انتصرنا في هذه المعركة، وهي معركة البقاء والتطوّر في وطن الآباء والأجداد، وهذا ليس بالأمر الهيّن، تعرّضنا إلى محاولات اقتلاع وتهجير ومجازر لا عدّ لها ولا حصر، وعندما ثبّتنا هذا الوجود وثبّتنا هذا التأثير. كانت المرحلة التاريخية عندما شكّلنا الجسم المانع مع حكومة رابين وحقّقنا إنجازات على المستوى الحياتي اليومي المدني لجماهيرنا العربية، وكذلك حقّقنا الإنجاز بالاعتراف بمنظمة التحرير كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني.

فتون عباسي: لكن رابين اغتيل وبقي اليمين المتطرّف هو مَن يتحكّم بكل هذه المشهدية؟

عادل عامر: صحيح، وهذا ما يجب التأكيد عليه، بأن من أفشل هذه العملية هو اليمين الإسرائيلي المتطرّف، ويجب استنفاذ كل القوى وكل الجهود المتوافرة لدينا، والأدوات المتوافرة لدينا، من أجل خلق توازن آخر على السياسة الحزبية الإسرائيلية. ونحن نرى أنه بالإمكان فعل ذلك إذا ما مارسنا حقنا الديمقراطي في الخروج إلى صناديق الاقتراع، وهذا إحد الواجبات الوطنية التي نراها في هذه المعركة الانتخابية، بأن نخرج بنسب عالية جداً إلى صناديق الاقتراع والمشاركة في التصويت وحجب الثقة وحجب التصويت عن كل الأحزاب الصهيونية والتي تتبنّى الفكر الصهيوني بغضّ النظر يمين أو غير يمين. وهذا الوزن يجب استثماره، ونحن نرى أن هناك إمكانية واقعية بتحقيق هذا الإنجاز. الأمر يتطلّب مجهوداً ويتطلّب الخروج من نفسية أننا لا نستطيع أن نؤثّر لأن التجربة التاريخية المسنودة إلى النضال الشعبي، إلى النضال الجماهيري، إلى الوعي الوطني العميق، هي الكفيلة بأن تحقّق هذه الإنجازات وتشكيل سدّ منيع أمام الفاشية والمدّ العنصري في المجتمع الإسرائيلي.

فتون عباسي: لكن على كل حال هناك حملة مقاطعة شعبية واسعة هذه المرة ضد المشاركة، مشاركة العرب، مشاركة الفلسطينيين في انتخابات الكنيست. على كل حال نرجئ الحديث أكثر في هذا الموضوع ريثما ينضمّ إلينا الأستاذ كناعنة أيضاً. نستمع سويةً إلى ما جاء في الأخبار اللبنانية، "وَهْم التفرقة بين اليمين واليسار"، لأحمد خليفة.

- تقرير: الأخبار اللبنانية: وَهْم التفرقة بين "اليمين" و "اليسار" - أحمد خليفة

يجد فلسطينيو ثمانية وأربعين أنفسهم اليوم أمام انتخابات جديدة للكنيست الصهيوني. وبرغم كل المتغي~رات الإقليمية والفلسطينية، لم تتغيّر شعارات دعاة المشاركة في الانتخابات: "إسقاط اليمين، والحفاظ على الوجود". الحقيقة أن الشعار الأول لا يستحق التوقّف عنده كثيراً؛ فبرغم تداول الحكم بين "اليمين" و "اليسار" لم يتغيّر جوهر الفعل السياسي لإسرائيل كحال استطيانية: المستوطنات اتسعت، ووتيرة هدم البيوت ومصادرة الأراضي ارتفعت، فيما شنّت إسرائيل حرباً على لبنان وثلاثاً على غزّة... لذلك، إن التفرقة بين "يمين" و "يسار" في هذا السياق، داخل مجتمع مجمع على إلغاء الوجود الفلسطيني مع اختلاف على الطريقة، ليست إلا تفرقة قائمة في مخيّلة القائل بها.

على هذه الخلفية، يمكن القول إن أخطر "إنجازات أوسلو" على الفلسطينيين لم تكن التفريط بالأرض فقط، بل أثر الاتفاق في الوعي الفلسطيني؛ إذ أعيد تصميمه بمأسسة الفصل بين الفلسطينيين في عام سبعة وستين وفي عام ثمانية وأربعين.

الجسم السياسي الوحيد اليوم الذي يعمل من خلال وعي عميق للصراع هو حملة المقاطعة، التي تشكّل حركة "أبناء البلد" عمودها الفقري، وهي التي تنادي بمشروع تحرّري للكل الفلسطيني، معبّرة عن الطموح الحقيقي للشعب الفلسطيني في أماكن وجوده كافة. المقاطعة لا ترفض فقط قسم الولاء لدولة الشعب اليهودي الذي يقسمه 120 عضو كنيست، وإنما هي أيضاً حال من المواجهة المباشرة والجوهرية مع تعريف إسرائيل نفسها بحسب "قانون القومية" كدولة قومية لليهود فقط، فهي تأتي لتقول إن فلسطين وطن كل الفلسطينيين.

فتون عباسي: الآن إذاً ينضم إلينا عضو المكتب السياسي لحركة أبناء البلد محمّد كناعنة، أهلاً ومرحباً بك أستاذ كناعنة، تأخّرت علينا. على كل حال أنت تنضم إلينا مباشرة من الناصرة.

محمّد كناعنة: أنا جاهز قبل الحادي عشر، الخطأ تقني.

فتون عباسي: لا مشكلة أهلاً ومرحباً بك.

على كل حال، الحملة الشعبية لمقاطعة انتخابات الكنيست المقبلة في التاسع من نيسان / إبريل، تقوم على مبدأ، أن هذه المشاركة تعطي شرعية لهذا الاحتلال، تعطي اعترافاً بهذا الاحتلال، برأيكم هل أنتم قادرون الآن على تحقيق أهدافكم بالتقليل من زخم هذه المشاركة؟ ولماذا تقومون بهذه الخطوة في هذه الفترة بهذا الثقل؟

محمّد كناعنة: صباح الخير أولاً. موقفنا في الحملة الشعبية وطبعاً في حركة أبناء البلد ليس موقفاً جديداً بالنسبة لمقاطعة انتخابات الكنيست التي ترتكز في جوهرها هذه الحملة على..

فتون عباسي: الصوت يتقطع، على كل حال سأعود إليك عندما يجهز الصوت من جديد السيّد محمّد كناعنة.

وهنا أنتقل مباشرة إليك عادل عامر، عندما نتحدّث عن هذه الحملة، الأحزاب المشاركة، التجمّع، الجبهة الإسلامية العربية للتغيير، إلى أي حد تؤرقها حملة المقاطعة للانتخابات؟ بصراحة، بشفافية.

 سنذهب في فاصل قصير ومن ثم نعود لاستكمال هذه الحلقة من حوار الساعة ونستمع إلى إجابات ضيفينا من فلسطين مباشرة. فاصل قصير ونعود ابقوا معنا.

من جديد أهلاً ومرحباً بكم مشاهدينا الكرام إلى هذه الحلقة من حوار الساعة وأجدّد الترحيب بضيفينا، عضو المكتب السياسي لحركة أبناء البلد محمّد كناعنة، والأمين العام للحزب الشيوعي عادل عامر، أهلاً ومرحباً بكما، لربما هو تشويش إسرائيلي يحاول أن ينزل هذه الحلقة من على الهواء لكن صامدون إن شاء الله.

أعود إليك مباشرة من جديد، كنت سألتك أستاذ كناعنة ولم تستطع أن تكمل الإجابة عن توقّعاتكم، هل تستطيعون فعلاً من خلال هذه الحملة المتميّزة هذه المرة لجهة العدد هي ليست بجديدة، قلت أنه فعلاً تقلّلوا من الزخم في موضوع الانتخابات الكنيست ومشاركة العرب فيها؟

محمّد كناعنة: أنا لم أسمعك جيداً، لكن فهمت مغزى السؤال، نحن في تصاعد هذه الحملة في هذه المرحلة بالذات ويأتي في سياق إصرارنا وتصميمنا على الاستمرار في مقاومتنا للاستعمار. نحن نرى في إسرائيل كدولة استعمارية وليست دولة طبيعية، ولهذا هناك ازدياد في الوعي الوطني والوعي القومي والوعي في الانتماء إلى الشعب الفلسطيني فعلاً وقولاً وطبعاً مصيراً مشتركاً، ولهذا هي جاءت خاصة وأن هناك انخراطاً كبيراً للكادر الشبابي من مختلف مناطق الشعب الفلسطيني، تواجد الشعب الفلسطيني إن كان هنا في الداخل أو غزّة أو الضفة والقدس وحتى في الشتات هناك انخراط كبير، لأن قضية الشعب الفلسطيني هي قضية واحدة، نحن نرى بأننا قادرون على أن نضغط على الكيان، هذا جزء من المقاومة، عملية المقاطعة هي جزء من عملية المقاومة للاحتلال، ليست أمراً عبثياً وليست أمراً منغرقاً في مسيرة الشعب الفلسطيني.

من يذهب إلى الكنيست بصريح العبارة هو يذهب ويعترف بحق إسرائيل في الوجود، ويعترف بحق إسرائيل بأنها دولة شرعية لها إمكانيات وحقّها في الوجود والاستمرار، وهذا ما نرفضه. نحن نطرح بصريح العبارة برنامج التحرير، التحرير لكامل التراب الوطني الفلسطيني وإقامة الدولة العلمانية الديمقراطية على كل فلسطين، نحن لا نعادي اليهود كيهود ولكننا نعادي الحركة الصهيونية التي هجّرت شعبنا وقتلت شعبنا وما زالت حتى هذه اللحظة تفتك بأبناء شعبنا في كل مكان، في الداخل والضفة والقدس والشتات أيضاً.

لهذا نحن بالمقابل نرى ألا جدوى من المشاركة في الانتخابات، نعم المشاركة في الانتخابات..

فتون عباسي: أنقل على كل حال فحوى هذا الكلام لك أستاذ عادل عامر، إذاً أنتم الآن متّهمون بأنكم ضد المقاومة، هكذا نفهم من الأستاذ كناعنة، وفعلياً السؤال الذي سألتك إياه ولم تستطع الإجابة عنه لانقطاع الاتصال، إلى أي حد تؤرقكم حملة هذه المقاطعة أنتم الأحزاب المشاركة في الانتخابات؟

عادل عامر: أولاً نحن نميّز بين دعاة المقاطعة، أولاً هناك فعلاً شريحة من شعبنا نكنّ لها كل التقدير والاحترام وهي لديها موقف مبدئي، نختلف معهم في هذه الدعوة اختلافاً جوهرياً ونناقشهم بذلك، وعلى رأسهم الأخوة والرفاق في أبناء البلد. وهناك شريحة أخرى نحن نشكّك في نواياها التي تدعو إلى المقاطعة لأننا نرى بها دعوة تتقاطع مع رغبة نتانياهو بعدم مشاركة الجماهير العربية في هذه الانتخابات لأن بذلك يحدّ من قوّته، قوّة اليمين. وهناك السواد الأعظم من شعبنا وهي اللامبالاة، وهو أمر خطير في العمل السياسي والعمل الوطني، وهناك عدم وضوح بأهمية الحكم المركزي في إسرائيل مقابل الحكم المحلي، أي بمعنى أن هناك مشاركة واسعة في انتخابات الحكم المحلي، وبالمناسبة الأخوة والرفاق في أبناء البلد يشاركون في انتخابات الكيان الصهيوني في الحكم المحلي ولهم مبرّراتهم بذلك، وبالمقابل هناك مشاركة ضئيلة أو محدودة لا ترتقي إلى متطلّبات الحدث وأهمية المرحلة بما يتعلق بانتخابات الكنيست وانتخابات البرلمان، وهذه هي الشريحة الأكبر، وهي اللامبالاة وعدم الاكتراث وعدم الاهتمام وجلّ جهدنا هو مكرّس نحو هذه الشريحة.

لا نتغاضى عن مواقف الرفاق في أبناء البلد ونناقشهم بكل المحبة وبكل الاحترام ونختلف معهم بهذا التوجّه.

وتاريخياً أيضاً هناك الكثير من دعاة المقاطعة اليوم الأديولوجية والفكرية هم من رغبوا في خوض انتخابات البرلمان في سنوات سابقة، إن كان في سنوات الستين وإن كان في سنوات الثمانين، ووصلوا إلى هذا الاستنتاج.

نحن لم نفقد الأمل لأننا نشهد بمراحل تاريخية، يعني أخت فتون، الحكم العسكري في سنوات الستين والذي فرض علينا وكان من أظلم وأشرس وأسوأ الأنظمة التي فرضت علينا، لم يسقط إلا عن طريق البرلمان بتصويت في الكنيست، ولكن حتى وصلنا إلى هذا القرار كانت هناك معارك شرسة جداً خضناها على المستوى الجماهيري وعلى المستوى الشعبي وعلى المستوى الوطني العام ، إلى أن وصلنا إلى انضاج الحال السياسية برلمانياً لكي يكون بمقدورنا إسقاط الحكم العسكري. ولهذا السبب نحن نقول المشاركة في الساحة البرلمانية، وهي إحدى ساحات النضال، هو أمر مهم جداً، ويجب استخدام هذه القوّة السياسة الهائلة لدى جماهيرنا بمشاركة القوى الديمقراطية اليهودية لخلق حال من منع الفاشية من مواصلة سيطرتها على هذا المجتمع. وبالتالي الانطلاق نحو أفق جديد من العمل السياسي المحلي والإقليمي خاصة بما يتعلق، يعني أخت فتون، الفرحة التي غمرت بنيامين نتانياهو بالأمس بعد قرار ترامب الاعتراف بالجولان بضمّه إلى إسرائيل يشير إلى أهمية هذا الموقف بأن نحاول قدر الإمكان استغلال التغييرات الإقليمية التي شهدتها المنطقة إلى صالح الصف الوطني وإلى صالح العمل الذي يصب في مصلحة شعوب المنطقة.

فتون عباسي: على كل حال سنعود إلى هذه النقطة، لكن الآن نتحدّث في إطار الداخل الفلسطيني وبعده نتحدّث عن الموضوع الإقليمي والدولي. لكن سيّد كناعنة، فعلاً عندما يقول الضيف أنكم أنتم في أبناء البلد تشاركون في انتخابات الحكم المحلي يعني حلال عليكم وحرام عليهم! هم أيضاً شاركوا في الانتخابات الماضية حصلوا على 13 مقعداً، يمكن أن يحدِث خرقاً محاربة هذا الاحتلال من خلال الكنيست الخاص به، لماذا تريدون تخليصه هذا الحق الذي يعتبره حقاً نضالياً لا يلغي مسارات النضال الأخرى؟

محمّد كناعنة: أولاً هناك فرق كبير بين الانتخابات المحلية والانتخابات التشريعية، الدخول إلى انتخابات السلطات المحلية هو في إطار الخدمات المحلية المدنية لشعبنا الفلسطيني في الداخل الفلسطيني، وكما قلنا سابقاً ونكرّر، بأننا لن نترك الانتخابات المحلية وسنخوضها في المرات القادمة بقوّة أكبر أيضاً، لأننا نريد أن نقدّم هذه الخدمات لكل الشعوب التي وقعت تحت الاحتلال، كانت هناك ظروف مختلفة والاحتلال هو المسؤول عن تقديم هذه الخدمات للشعب المحتل، وأتينا بأمثلة كما حصل أيضاً في الضفة الغربية المحتلة التي يعتبرها إخوتنا المشاركون بأنها محتلة وأن أرض الـ 48 غير محتلة. هناك كان قادة مثل بسام الشكعة وكريم خلف والطويل وفهد القواسمي وغيرهم أيضاً رؤساء سلطات محلية منتخبون من قبل شعبهم يؤدّون خدمات لمدنهم وقراهم ومناطقهم، ولهذا تم اغتيالهم ومحاولة جعل روابط القرى هي البديل لهؤلاء الرؤساء الوطنيين. نحن لن نترك الساحة أبداً في الموضوع المحلي وندعو إلى تعزيز هذه المؤسّسات المدنية .

ولكن الذهاب إلى الكنيست، هناك تنازلات جوهرية، الذهاب إلى السلطة التشريعية هناك تنازلات تمسّ جوهر الموقف الوطني وجوهر الصراع الوطني الفلسطيني - الصهيوني.

فتون عباسي: ما هي هذه التنازلات؟ أوضح لنا أكثر.

محمّد كناعنة: قبل أيام كان هناك قرار برفض شطب قائمة التجمّع وأيضاً المرشّح عوفر كسيف من قائمة الجبهة، ومسوّغات القرار تحدّث القضاء بشكل واضح أنه لا يوجد هناك مبرّر لهذا الشطب وأن هؤلاء لا يمسّون ببرنامجهم السياسي القانون الذي يجيز لهم المشاركة في الانتخابات، وهو أولاً عدم المسّ بيهودية الدولة، بصريح العبارة، عدم المسّ بيهودية الدولة، عدم الاعتراض على قانون العودة الذي سنّ إن لم أكن مخطئاً في العام 49 أو 50، عودة اليهود، وهذا القانون أيضاً موجود في الكنيست. العرب عندما يذهبون إلى الكنيست يذهبون على هذه القاعدة، الاعتراف بشرعية إسرائيل والاعتراف بأنها دولة الشعب اليهودي أيضاً والاعتراف بحق العودة لليهود إلى هنا، نعم الاعتراف بحق العودة لليهود إلى "أرض إسرائيل" بين مزدوجين. هذه التنازلات ليست بسيطة.

فتون عباسي: السيّد عادل عامر أومأ برأسه رافضاً هذا الكلام، لذلك لو نستمع إلى ماذا سيقول. 

محمّد كناعنة: هذا قانون وتعديل القانون بالمادة 7 أ من العام 84 عندما كان هناك... تفضّل أستاذ عادل.

عادل عامر: هذا صحيح ما قلته، رافضاً، ووجودنا في الكنيست هو لتغيير هذه القوانين أخت فتون.

فتون عباسي: أستمع إليك أستاذ عادل عامر، إذاً أنتم تذهبون تقدّمون تنازلاً بأنكم تقبلون بيهودية الدولة وموضوع العودة.

محمّد كناعنة: لكن منذ العام 48 لم تستطع الأحزاب العربية ترحيل أي قانون من هذه القوانين أبداً.

عادل عامر: أبداً، رفيق محمّد عفواً، أولاً نحن لا نقدّم تنازلات وندخل البرلمان لكي نخوض نضالاً سياسياً لإسقاط كل القوانين العنصرية بما فيها هذه القوانين، ونحن نريد لهذه الدولة أن تكون لنا وللجميع وأن تكون بالأساس ديمقراطية.

رفيقنا عوفر كسيف، الدكتور المحاضر المعادي للصهيونية والمعادي للفاشية أيضاً كان موقفه واضحاً بما يتعلق بقانون العودة لليهود وهو القانون العنصري الأساس الذي نسعى إلى تغييره أيضاً، ولهذا السبب نحن لا نقدّم تنازلات، نحن ندخل هذه الساحة لكي نجري التعديل المطلوب في هذا الأمر.

فتون عباسي: كي نكون محدّدين، لو سمحت لي، كي نكون محدّدين، السيّد كناعنة يقول بأنه أنتم أصلاً لا تستطيعون المشاركة في هذه الانتخابات والدخول إلى الكنيست من دون المصادقة على يهودية الدولة وهذه نقطة خطيرة تجرّد كل مسعاكم من فحواه، أنتم توافقون على ذلك قبل أن تدخلوا؟

عادل عامر: من يشارك في انتخابات الحكم المحلي ومن يشارك في انتخابات النقابات ومن يشارك في انتخابات البرلمان يقبل قوانين اللعبة، لا يمكن تجزئة هذه الصورة والقول أن هذه معركة وهذه معركة مختلفة، هي معركة واحدة لها تنوّعات ولها تجزيئات مختلفة. الحكم المحلي يستمد شرعيته ويستمد ميزانياته من الحكم المركزي أي من وزارة المالية ومن وزارة الداخلية، ولا يمكن (لأية سلطة محلية) أن يشكل جمهورية مستقلة خاصة به، هو مرتبط بشكل متواصل وبشكل يومي وبشكل عضوي مع الحكم المركزي، ولهذا نحن نذهب إلى الحكم المركزي لكي نؤثر ولكي أيضاً يكون بمقدورنا أن نستغل وجودنا ووجود الأخوة في أبناء البلد في الحكم المحلي لكي نعطي ليس فقط خدمات حياتية ويومية لشعبنا وإنما أيضاً لكي نصبغ هذه الخدمات بصبغة وطنية وبكرامة وطنية، أي نحن لا نستجدي أيضاً بالحكم المحلي ولكن نرى أن بذلك حق لنا نناضل من أجل انتزاعه من أنياب الأسد ولهذا السبب نحن نتواجد في كل الساحات، والبرلمان هو إحد هذه الساحات الأساسية.

فتون عباسي: وصلت الفكرة، أريد تقسيم الوقت بطريقة عادلة لو سمحت، أعود إلى السيّد كناعنة، سمعت ما قاله ضيفنا أيضاً، وهو يقول أن هذا كلام فعلاً غير صحيح، المصادقة على يهودية الدولة، هم يقومون بالعكس، بمجابهة هذا المحتل من خلال وجودهم في الكنيست، وكي نسأل ونعزّز هذا الكلام كانت هناك تصريحات لرئيس الائتلاف الحكومي في عام 2015 على ما أذكر ديفيد بيتان، حرّض بشكل علني لخطورة تعاظم قوّة العرب من خلال تكتّلهم بقائمة مشتركة في البرلمان الإسرائيلي وأشار إلى أبعادها السياسية والاستراتيجية ومخاطرها المستقبلية، إذاً هم لهم ثقل فعلاً في الكنيست عندما يكونون موجودين. على كل حال سأرجئ الإجابة إلى حين أن تعود إلينا وأعود إليك من جديد أستاذ عادل عامر. تسمعني الآن سيّد كناعنة؟

محمّد كناعنة: نعم أنا أسمعك.

فتون عباسي: سمعت سؤالي أو أعيد؟

محمد كناعنة: نعم سمعت السؤال كاملاً، هل أستطيع الإجابة؟

فتون عباسي: تفضل، طبعاً، لك الهواء.

محمّد كناعنة: أولاً الرفيق وصديقي عادل عامر لم يُجب عن سؤالك بأنه كيف يذهبون إلى الكنيست وما هي القوانين التي يوافقون عليها في ما يتعلق بيهودية الدولة، وحاول أن يرمي الكرة إلى الانتخابات المحلية وهذا الكلام غير دقيق، لا توجد في الانتخابات المحلية هذه التنازلات في الجوهر في هذا الموضوع.

ولكن أنا أريد أن أقول ملاحظات سريعة لو سمحت لي.

أولاً بالنسبة لموضوع رفع الحكم العسكري في العام 64 عن مناطق الداخل المحتل، هي حصلت نتيجة لاحتياجات معينة في داخل الكيان، ومن كان يطرح، الأكثر الذي كان يقاتل من أجل رفع الحكم العسكري هو مناحيم بيغن ، وهذا من سخرية القدر طبعاً، ولا نشكك بموقف النواب العرب في حينه الذين كانوا إلى جانب شعبهم وما زالوا طبعاً، ليس النقاش معهم في هذا الصدد، أنا أريد أن أقول إن ما قام به نتانياهو من تصريحات بأن العرب يغلقون طريقنا إلى ذلك، هي ردود الفعل الحالية التي نراها، يعني لو كان بالإمكان الآن أن أعرض لك عشرات صوَراً  بل مئات الصوَر من الجلسات والمحادثات والضحك من الأذن إلى الأذن بين الكنيست العرب ونتانياهو ووزير الدفاع وغيره...

فتون عباسي: فهمت بأن هناك اتهامات بالعمالة بطريقة أو بأخرى سيّد كناعنة، وهنا لك حق الرد بطبيعة الحال عادل عامر، إضافة إلى سؤال لو سمحت، لماذا تشرذمت القائمة المشتركة؟ خلاف إيديولوجي أم هناك مصالح ضيّقة؟ هذا نستقيه من كلام ضيفنا كناعنة.

عادل عامر: أولاً، من الإجحاف من رفيقي أبو أسعد القول بأن أيضاً مناحيم بيغن كان يريد إسقاط الحكم العسكري، صحيح في تلك الفترة في عام 68 عندما سقط الحكم العسكري جرت تغيّرات في المجتمع الإسرائيلي ولكن بالأساس كان نضال الجماهير العربية ليس فقط نضال رفاقنا في الكنيست حيث كانت فقط عندها الكتلة الشيوعية في البرلمان، ولكن أيضاً النضال الجماهيري نفسه هو الذي أنضج الحال السياسية إلى ذلك، أما إسناد ذلك إلى مناحيم بيغن كونه كان في المعارضة فباعتقادي هذه حال إجحاف. ولهذا السبب نحن نرى ونريد للواقع الحالي أن يتغيّر من خلال خلق هذه الحال وربط كل ميادين النضال بشبكة نضال واحدة من دون الاستغناء ومن دون استثناء أية حال.

استمعت في البداية أيضاً إلى ما كتبه الرفيق أحمد خليفة، أنا أعتقد أنه يجب الامتناع قدر الإمكان عن خلق حال عبثية وكأنه لا جدوى من النضال، وكأنه لا يوجد فرق في المجتمع الإسرائيلي، لا، هناك فروقات واضحة في المجتمع الإسرائيلي، نحن نريد أن نساهم، نحن نريد أن ندلي بدلونا في المعركة من أجل صدّ اليمين واليمين الفاشي واليمين الاستيطاني، نحن نطرح في الحزب الشيوعي والجبهة نوعاً آخر من الشراكة اليهودية العربية وهي شراكة لا يريدونها بتاتاً، ولهذا السبب جاءت عملية شطب رفيقنا عوفر كسيف المحاضر في الجامعة العبرية في القدس من هذا المنطلق، لأننا نطرح البديل الحقيقي، نطرح شراكة يهودية عربية معادية للصهيونية ومعادية للحروب ومعادية للاستعمار ومعادية للاستيطان.

فتون عباسي: هذه الفكرة وصلت وأكّدتها خلال الحلقة أكثر من مرة، لكن سألتك سؤالاً.

عادل عامر: لا الشراكة التي نطرحها هذه أول مرة أتطرّق إليها.

فتون عباسي: الشراكة مع المحتل الإسرائيلي؟

عادل عامر: لا أخت فتون، لا أتوقّع منك أن تخلطي الأمور.

فتون عباسي: أنا لا أريد أن أحوّر الكلام، صوّب أنت.

عادل عامر: عوفر كسيف معادٍ للاحتلال بكل جوارحه وبمواقفه السياسية الواضحة، وهو كاد أن يدفع وما زال يدفع الثمن بالمناسبة نتيجةً لهذه المواقف الواضحة المعادية للصهيونية، هذا الخلط هو مضرّ، مضرّ لنضالنا، مضرّ أيضاً لمستقبل المنطقة، يجب التمييز بين ما هو صهيوني وما هو يعادي ويقاوم الصهيونية ويطرح بديلاً آخر للمنطقة وليس فقط لإسرائيل .

فتون عباسي: على كل حال إن نظرنا نظرة عامة تقريباً كل يهودي جاء إلى أرض فلسطين المحتلة طبعاً عنده إيمان بفكرة إسرائيل والصهيونية. بكل الحالات نعود إلى سؤالي، لماذا تشرذمت القائمة المشتركة؟

عادل عامر: أتمنّى على الأقل أخت فتون ألا تحمّلونا وزر مؤامرات الرجعية العربية علينا على مدى التاريخ المئة عام الأخيرة.

فتون عباسي: أنا لا أحمّلك. على كل حال أنا لا أحمّلك شيئاً، لا أحد يحمّلك وزر شيء، نسمع رأيك، فقط سؤالي لم تجب عليه حتى الآن، لماذا تشرذمت القائمة المشتركة؟ لم تدخلوا بقائمة موحّدة، اختلاف أيديولوجيات، إسلاميين، ماركسيين، شيوعيين، أم أن هناك مصالح ضيّقة تشرذمكم؟

عادل عامر: أخت فتون، أولاً القائمة المشتركة عندما تشكّلت هي تشكّلت من تيارات سياسية مختلفة، هي تشكّلت من أناس مختلفين واستطعنا في ذلك الوقت إيجاد القاعدة التي تجمعنا جميعاً، لا أخفي عليك بأننا بذلنا في الحزب والجبهة الديمقراطية كل الجهود من أجل الحفاظ على هذه القائمة وقدّمنا تنازلات ونحن على استعداد لمواجهة كل المركبات المشتركة في هذا الأمر، وهم يعترفون بذلك، ولكن للأسف نعم هناك مصالح ضيّقة، نحن لا نخفي ذلك ونحمّل المسؤولية إلى مَن هو لم يستطع أن يتجاوز عن هذه المصالح المشتركة ويرى في القائمة المشتركة مصلحة وطنية عليا. ولكن في نهاية المطاف أيضاً للأيديولوجيات وللفكر أيضاً دور أساسي في هذا الموضوع، نحن حاولنا في كل الجهود الممكنة من خلال وفدنا المفاوض في ذلك الوقت إلى تجاوز كل العقبات، ولكن للأسف الشديد لم ننجح، وهناك من يسعى ويرى بنفسه قائداً أو قادة جدداً وباستطاعتهم قيادة مركبات مختلفة. نحن نأسف إلى ذلك ولكن نتمنّى على الأقل وجود القائمتين اللتين تتنافسان الآن على الساحة، أن نحقّق النتيجة الأفضل والنتيجة المثلى للدفاع عن مصالح جماهيرنا ومصالح شعبنا.

فتون عباسي: أستاذ كناعنة، في ظل السعي الآن لتصفية القضية الفلسطينية عبر صفقة قرن وأيضاً اعتراف أميركي ترامبي يمكن أن يكون مقبلاً بسيادة المحتل الإسرائيلي على الجولان السوري، برأيك وجود العرب في هذا الكنيست ألا يمكن أن يحدّ ولو حتى بنسبة قليلة من هذه المساعي؟ أتسمعني؟ سيّد محمّد كناعنة؟ على كل حال السؤال نفسه أحيله لك بما أنك تكلّمت عن موضوع صفقة القرن أستاذ عادل عامر، وجودكم في الكنيست المقبل إلى أيّ حد يمكن أن يقلّل من مفاعيل ما يراد له أن تكون صفقة قرن تصفّي القضية؟

عادل عامر: أولاً أودّ الإشارة بأن الرفيق محمّد كناعنة ظلم بهذا اللقاء بسبب سوء التكنولوجيا المتوافرة وأرجو تعويضه في لقاءات قادمة.

أما بما يتعلّق بمدى تأثيرنا قي البرلمان على مجمل السياسة العامة إن كان صفقة القرن والقوانين العنصرية وما شابه ذلك، نعم بقدر ما نكون ممثلين بأكبر عدد من النواب باستطاعتنا التأثير على مجمل السياسة الرسمية والحكومية، لأنه بنهاية المطاف البرلمان له عدد معين ليحتكم إلى مبدأ الأغلبية والأقلية، وبقدر ما نكون، لأن الأصوات التي تأتي عن طريق الجبهة وعن طريق القوائم الأخرى العربية هي بالتأكيد أصوات ومندوبون في البرلمان مضمونة جداً إلى جانب قضية السلام وإلى جانب مصالح شعبنا، وضد الاحتلال وضد صفقة القرن، ولهذا السبب المزيد من المقاعد يضمن الحد من ذلك، ويجب إسناد ذلك بنضال جماهيري واسع يسند هذا التمثيل البرلماني.

فتون عباسي: وصلت الفكرة، أستاذ محمّد كناعنة طرحت عليك السؤال نفسه، نحن نشهد الآن مشاركة ثلاثة رؤساء أركان سابقين للمرة..

محمّد كناعنة: هناك خلل أستاذة فتون، أنا أقترح أن يكمل الرفيق عادل عامر، أنا لم أستطع حتى الآن أن أكمل فكرة، بكل رحابة صدر أنا أفهم الخلل التقني الذي قد يحصل.

فتون عباسي: سأختم هذه الحلقة معك وأعطيك كل الوقت، مشاركة ثلاثة رؤساء أركان سابقين للمرة الأولى في الانتخابات منذ تاريخ وجود هذا المحتل على الأرض الفلسطينية، بالإضافة إلى صفقة القرن وما تحدّثنا عنه عن وعود ترامب بموضوع الجولان السوري المحتل، وجود العرب في الكنيست ألا يمكن أن يقلّل أو يحدّ من هذه المطامع ولو حتى بنسبة قليلة؟ يعني المسارات كلها متقاربة مع بعضها.

محمّد كناعنة: برأيي لن يستطيع النواب العرب مع كل التقدير لكل جهودهم ولصراخهم ولما يبذلوه في داخل الكنيست الصهيوني هم لن يستطيعوا أن يؤثروا على...

فتون عباسي: على ما يبدو لن نكون موفّقين في أن نستمع إلى ما سيقوله السيّد محمّد كناعنة للأسف الشديد، عضو المكتب السياسي لحركة أبناء البلد محمّد كناعنة نشكرك جزيل الشكر على وجودك معنا في هذه الحلقة، الشكر موصول لك الأمين العام للحزب الشيوعي عادل عامر أيضاً كنت موجوداً معنا مباشرة من فلسطين المحتلة. والشكر الأكبر لكم مشاهدينا الكرام على حضوركم لهذه الحلقة وسعة صدركم، الحلقة انتهت دمتم سالمين.