فيروز النعاس - حسين مفتاح

 

محمد علوش: قبيل أيامٍ من الملتقى الوطني الجامع الذي ترعاه الأمم المتحدة لحل الأزمة في ليبيا، اللواء خليفة حفتر يشن عمليةً عسكرية للسيطرة على العاصمة طرابلس. الهدف المعلن هو تحرير العاصمة من الإرهاب. أما حكومة الوفاق المعترف بها دولياً فترى في عمليته دفعاً بالبلاد نحو حكم عسكري.

الدول الكبرى في مجلس الأمن دعت إلى إنهاء المعارك في العاصمة، فخيار السلاح لا يمكنه أن ينهي الانقسام السياسي بين طرابلس وطبرق.

وبين الحوار السياسي  والحسم العسكري تبرز الأدوار الإقليمية والدولية في تغذية الصراع، بين من يرى في اللواء خليفة حفتر حائط صدٍ ضد قوى الإسلام السياسي، وبين من يرى مصالحه في شراكة مع القوى المسيطرة على حكومة الوفاق.

فإلى أين تسير المواجهات بين الطرفين؟ ما هي الأهداف التي سعى إلى تحقيقها اللواء خليفة حفتر من عمليته العسكرية؟ وما هو مستقبل الملتقى الوطني الجامع بعد اندلاع المواجهات؟ ما هو دور القوى الإقليمية والدولية في تذكية الصراع؟ ولماذا عجزت الأمم المتحدة التي ترعى الحوار عن السيطرة على الموقف؟

للنقاش معنا فيروز النعاس الأمينة العامة لحزب الجبهة الوطنية الليبي، وحسين مفتاح نائب رئيس تحرير موقف بوابة إفريقيا الإخباري.

حيّاكم الله وأهلاً بكم مشاهدينا في حوار الساعة، ونرحب بضيفينا الكريمين، ونبدأ مع الأستاذ حسين مفتاح لنسأل، هل تأخر الحسم في العملية التي بدأها اللواء خليفة حفتر في السيطرة على العاصمة طرابلس يدلل على فشل هذه العملية؟

حسين مفتاح: صباح الخير، أعتقد أن الحديث عن فشل العملية سابق لأوانه، نعم العملية العسكرية يبدو أنها تعرضت للتعطيل أو تغير وتيرة الهجوم على العاصمة طرابلس، أعتقد أن السبب وراء هذا التعطل أو التعثر نتيجة تغير لبعض المعطيات، حيث ظهرت مجموعات مسلحة جديدة إلى جانب قوات الوفاق الموجودة في العاصمة طرابلس قدمت من مدينة مصراتة 200 كيلومتر شرق العاصمة طرابلس ومن مدينة الزاوية 40 كيلومتر غرب العاصمة طرابلس، وانضمت إلى التشكيلات المسلحة الموجودة في العاصمة طرابلس والتي يبدو أن وحدة الهدف ووحدة الخصم هو الذي وحدهم بحيث شكلوا ما يطلق الآن عليه قوة حماية طرابلس، وهي ظاهرياً تحت سيطرة حكومة الوفاق، واقعياً هي التقاء مصالح مجموعة من التشكيلات المسلحة. إضافة إلى أن هناك بعض المعلومات وإن كانت غير موثقة بشكل دقيق أن هذه المجموعات تلقت دعماً من الدول الخارجية وهناك شحنات سلاح وصلت إلى مدينة مصراتة ومنها إلى مدينة طرابلس.

محمد علوش: طبعاً تبادل الاتهامات بتلقي الدعم الخارجي هو قائم عند الطرفين على أية حال، لكن مع هذه المستجدات الجديدة وهو التوحد حول خصم مشترك عند القوى السياسية والعسكرية الموجودة في الغرب، بتقديرك إلى أي حد يؤخر أو يخفض من منسوب التفاؤل لدى اللواء خليفة حفتر؟ ومن يراهن عليه؟

حسين مفتاح: طبعاً قبل الإجابة على هذا السؤال أستاذ محمد يجب الإشارة إلى أن اجتثاث المجموعات المسلحة واختفاء مظاهر التسلح في العاصمة طرابلس الخارج عن القانون أو على أقل تقدير ما مبرر التواجد المسلح في شوراع العاصمة طرابلس، لا أقصد الآن في العمليات العسكرية، أقصد طيلة أيام السنة، حتى في الأيام التي لا يكون فيها مواجهات عسكرية. فأعتقد أن ضبط التسلح في العاصمة طرابلس وإرجاع الأسلحة إلى الثكنات العسكرية وإلى المعسكرات تحت إشراف مؤسسة عسكرية منضبطة هو مطلب شعبي. لكن ما تقوم به المؤسسة العسكرية اليوم أو القوات المسلحة العربية الليبية القادمة من منطقة الشرق أعتقد أن الهدف منها على أقل التقدير - المعلن منه - هو إنهاء تواجد هذه المجموعات المسلحة غير المنضبطة، فأعتقد أن هذا سيجد توافق وترحيب كبير حتى من الشارع في العاصمة طرابلس، لكن هذه المجموعات باعتبار أنها ترتبط بمصالح وثيقة في تواجدها في طرابلس، تعتبر وجودها في طرابلس أنه مكسب لها وهناك كثيرين يتهمونها برهن القرار السياسي لحكومة الوفاق.

محمد علوش: مع أنه في الأمس كان هناك تظاهرة شعبية أو قيل أنها تظاهرة شعبية في مصراتة وفي طرابلس رفضاً لما سموه الاعتداء على الشعب الليبي من قبل اللواء خليفة حفتر.

سأعود إليك بكل تأكيد أستاذ حسين، نتحول إلى فيروز النعاس الأمينة العامة لحزب الجبهة الوطنية الليبي لنسأل، هذا التوحد حول خصم مشترك وهو اللواء خليفة حفتر ألا يدلل على أن القوى التي تشترك بها حكومة الوفاق ليست منسجمة في الأساس سياسياً مع بضعها البعض ولولا الخطر الأمني والعسكري لاستئصالها لما تجمعت من جديد؟

فيروز النعاس: بداية تحية طيبة لكم وللمشاهيدن الكرام، أنا في البداية سأعرج على ما تناوله السيد حسين في البداية، أن هو حقيقة عرّف ما يحدث على مدينة طرابلس بهجوم، هذا الهجوم إذاً هو شيء غير سليم ويأتي من جهة باغية، جهة معتدية على الدولة وعلى عاصمة الدولة، لا أدري كيف يكون جيش البلاد ويهجم على عاصمته، هذه واحدة.

وأن الفشل سابق لأوانه، لا، الفشل تم فعلاً بمجرد إحباط خطته، كان يعتقد مجرم الحرب - خليفة حفتر - كان يعتقد أنه هو قادر على دخول طرابلس في أقل من ساعات، لكن تصدت له القوات ولم يتمكن. الشيء الآخر أن قوة حماية طرابلس لم تتشكل الآن، قوة حماية طرابلس تشكلت منذ فترة طويلة أعتقد أكثر من ثلاثة أشهر أو أربعة أشهر سابقة حين حدث هجوم من قوات من مدينة ترهونة، في ذلك الوقت تم تشكيل قوة حماية طرابلس. وللعلم القوات الحالية ليست ميليشيات وليست مجرد قوات توحدت، هي قوات جيش حقيقية تحت إمرة عسكرية يرأسها ضباط عسكريين ذوي رتب عسكرية مكلفين من قبل حكومة الوفاق ومن قبل رئيس المجلس الرئاسي وهو القائد الأعلى للجيش في ليبيا. فإذاً هي قوات رسمية عسكرية، الجيش الليبي الحقيقي لليبيا وليس جيش الميليشيا ويدعي أن اسمه جيش، هو مجرد ميليشيا.

محمد علوش: دعينا نحاول أن نقرب وجهات النظر.

فيروز النعاس: عفواً دعني أكمل، لدي الكثير من الملاحظات.

محمد علوش: تفضلي.

فيروز النعاس: المظاهر المسلحة في ليبيا السيد حسين يبدو فعلاً أنه - في طرابلس خاصة - أنه لم يزر طرابلس منذ فترة طويلة. منذ تولي السيد فتحي باشاغا وزير الداخلية في طرابلس اختفت الأسلحة من الشوارع ولم نعد نشاهد إلا الشرطة والقوات الداعمة للداخلية فقط، لم نعد نشاهد أي أسلحة ثقيلة في الشارع. الشيء الآخر الايجابي الذي حدث في طرابلس منذ تولي السيد فتحي باشاغا، كان هناك فعلاً ميليشيات ولا زال هناك البعض منها، لا ننكر هذا الشيء، ولكن ابتدأت تتقلص وابتدأ حجمها يتقلص وابتدأت تختفي. نحن نشاهد مظاهر ايجابية في العاصمة طرابلس وبالدليل أنه تم إخراج العديد من القوات، تم حتى هدم العديد من المعسكرات داخل المدينة وتم استلام مراكز كثيرة كانت بأيدي بعض التشكيلات المسلحة، تم استلامها من قبل الجهات المتخصصة.

أما قصة ترحيب الشارع في طرابلس فهذه أعتقد مظاهرات الأمس كانت الرد البليغ على هذا الترحيب، الشارع في طرابلس يرفض العسكري ويرفض حكم العسكر ويرفض مجرم الحرب، يرفض أن يدخل طرابلس ولن يدخلها بإذن الله.

محمد علوش: إسمحي لي أن أعود إلى الأستاذ حسين مفتاح لأسأل في الأبعاد التي قادت إلى هذه العملية العسكرية، طبعاً هو يقول اللواء خليفة حفتر أنه يسعى للقضاء على الإرهاب، هناك ميليشيات تسيطر على العاصمة طرابلس رغم أن حكومة الوفاق هي حكومة معترف بها دولياً، أمميا يعني، إلى أي حد يمكن القول أن توقيت هذه العملية هو توقيت - في القراءة السياسية - هو توقيت مشبوه قبيل انعقاد الملتقى الوطني الجامع الذي تهيئ له الأمم المتحدة مدعوماً بقوى لها تأثير قوي في الداخل الليبي؟

حسين مفتاح: نعم أستاذ محمّد، دقيقة واحدة قبل الإجابة على هذا السؤال، أنا لست سياسياً، أنا صحافي، والسيّدة فيروز يبدو أنها عضو حزب سياسي فمن حقها أن تدفاع أجندتها، أنا صحافي ليبي أدّعي أني مواطن وطني كليبي ولا يعنيني من ينتصر في هذه الحرب، كل ما يعنيني هو أمن واستقرار ليبيا والعاصمة طرابلس بالتأكيد ولكن موضوعياً المجموعات المسلحة الموجودة في العاصمة طرابلس يقودها هيثم التاجوري، عبد الرؤوفف كارة، غنيوة، البقباق، الدامونة، البقرة، الصندوق، أبو عبيدة الزاوي وهو عضو تنظيم القاعدة والوحشي وبلعم هذا عضو سرايا بنغازي الإرهابية، هؤلاء هم الذين يقودون العمليات العسكرية في طرابلس ضد القوات المسلحة، وللمشاهد الكريم المطلع على الحالة الليبية أن يقيم الفارق بين القوات القادمة من الشرق أو الموجودة في العاصمة طرابلس.

محمد علوش: جميل، من باب المقارنة لو سمحت لي، نقطة أيضاً ينبغي أن نتوقف عندها احتراماً للأمانة التي بدأت بها، في الوقت نفسه اللواء خليفة حفتر متهم بتجنيد جماعات سلفية متشدّدة لها موالاة أو ولاؤها لدول الخليج، وبالأمس حكومة الوفاق تعرض بعض الأسرى من من هم أطفال في جنود الخليفة حفتر، إلى أي حد أيضاً يمكن القول أن هذا المنطقة ينعكس على الجميع؟

حسين مفتاح: لا أستطيع أن أدافع عن أية جهة من الجهات، كل الاتهامات يجب أن يرد عليها المتهمون، وهناك خلل في المؤسّسة العسكرية الليبية منذ العام 2011 باعتبارها أنها تعرضت لأكبر عملية هجوم من قبل أكبر حلف في العالم وهو حلف ناتو الذي استمر طيلة ثمانية أشهر يقصف ليبيا ويقصف المؤسسة العسكرية ودمّر المؤسّسة العسكرية. اليوم قد تكون ظروف المؤسسة العسكرية ليست نموذجية وأنا لا أدافع عن المؤسسة العسكرية ولا أدافع عن قيادة المؤسسة العسكرية ولست حتى مطالباً بأن اصطف في أي من الصفين، كل ما يهمني هو الأمن والاستقرار في العاصمة طرابلس أولاً باعتبارها حاضنة كل الليبيين، وأعتقد أن العملية كان الهدف منها هو بسط السيطرة وفرض الأمن والاستقرار رغماً عن هذه المجموعات المسلحة. سأتجاوز أستاذ محمد هذه الفقرة حتى لا أضيع وقت البرنامج في مماحكة كلامية قد لا تكون مفيدة.

نعم توقيت العملية العسكرية على الرغم من أن المؤسسة العسكرية، أعلن المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة العربية الليبية أحمد المسماري بأنها كانت سابقة البرمجة وهي مدرجة ضمن خطة عامة منذ أشهر قبل حتى عملية الجنوب التي تم فيها السيطرة على منطقة سبها وكامل الجنوب الليبي، لكن الخلل الوحيد أو المأخذ الذي قد يبقى محل استفهام هو استباق هذه العملية للموعد الذي كان محدداً للملتقى الجامع الذي دعت له البعثة الأممية في ليبيا، الذي دعى له غسان سلامة والذي كان مقرراً أن يتم هذا الأسبوع يوم 14 و 15 و 16 الشهر الجاري. نعم، قد تتعطل العملية السياسية لكن في كل الأحوال كل الاتفاقات السابقة التي تمت والتي كان فيها طرفاً سيد فايز السراج وهو رئيس الحكومة المعتمدة دولياً أو المدعومة دولياً وغير المعتمدة محلياً من قبل البرلمان الليبي هذه نقطة يجب أن لا نتجاوزها أيضاً، كل الاتفاقات التي كان فيها طرفاً لم يتمكن من الايفاء بالالتزامات التي تعهد بها، وكانت للأسف كل هذه الاتفاقات وكل هذه الحوارات واللقاءات في خارج ليبيا.

محمد علوش: اسمح لي أستاذ مفتاح، سنفصل في ما يتعلق بعملية الالتزام بالاتفاقات وبالمواثيق وحتى بالعهود الدولية من قبل الطرفين. لكن قبل ذلك ماذا عن الدعم الخارجي والتسابق على النفوذ، تحت هذا العنوان كتبت صحيفة الأخبار بعنوان الدعم الخارجي هو آخر أوراق اللواء خليفة حفتر، نشاهد معاً.

تقرير: الأخبار: الدعم الخارجي خارج آخر أوراق حفتر

يبدو أن التصعيد الدائر حالياً على أطراف العاصمة الليبية طرابلس وصل إلى نقطة لا رجعة عنها، إذ إن رفض خصوم خليفة حفتر إنهاء الفصل المتجدد من الحرب على نحو ما يشتهيه الأخير جعل من البحث عن دعم عسكري خارجي لمواصلة الهجوم الخيار الوحيد أمام الرجل، بعدما تعثرت قواته عند أطراف العاصمة، ولم تستطع استقطاب الميليشيات الفاعلة في الغرب إلى جانبها.

سياسياً، أصدرت دول الاتحاد الأوروبي الـ 28، في وقت متأخر من مساء الخميس، إعلاناً مشتركاً، دعت فيه " كل الأطراف إلى الوقف الفوري لكل العمليات العسكرية"، بعدما رفضت فرنسا توجيه الدعوة حصراً إلى قوات حفتر، رافضة تأكيد ما كشفته صحيفة "ريبابليكا" الإيطالية، من أن حفتر أرسل الخميس قبل الماضي، أي يوم إطلاقه الهجوم على طرابلس، وفداً حربياً إلى باريس، وهو ما يلقي ظلال شك إضافية حول زعم الأخيرة عدم علمها بالهجوم.

سبب بحث حفتر عن هدنة، هو فشله الواضح في "غزو" العاصمة خلال مدة قصيرة، وكذلك في الوصول إلى تهدئة بعدما رفض خصمه فايز السراج إنهاء التصعيد على نحو ما يشتهيه الأول، وهو ما قاد إلى استقدام دعم خارجي يتعدى عشرات الملايين من الدولارات التي مصدرها السعودية بحسب ما نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين في الحكومة السعودية.

محمد علوش: طبعاً بحسب صحيفة الأخبار وهنا أتوجه إليك سيدة فيروز، الاتهام موجه للواء خليفة حفتر بتلقي دعم خليجي وتحديداً من السعودية كما تنقل صحيفة "وول ستريت جورنال"، ولكن في نفس الوقت رئيس البرلمان عقيلة صالح بحوار مع وكالة الأنباء الروسية سبوتنيك يقول أن من يهرب السلاح إلى ليبيا أو إلى طرابلس تحديداً هي دول خارجية وعلى رأسها تركيا التي تقوم بدعم الميليشيات التي تسيطر على حكومة الوفاق؟

فيروز النعاس: قصة الدعم الخارجي عندنا في ليبيا هذه قصة منذ فترة وهي تبادل اتهامات مستمرة ومتواصلة، ولكن الشيء الثابت والواضح، نحن نأسف أن يكون رئيس البرلمان داعم لهجوم على عاصمة البلاد وأن يتخذ موقف بهذا الشكل من الحكومة الرسمية التي هي أساساً، إذا كان غير معترف بحكومة الوفاق إذاً حتى وجود البرلمان ورئيس البرلمان يعتبر غير شرعي لأن كلهم منبثقين من اتفاق سياسي، إما أن يكونوا كلهم جميعاً أجساماً شرعية أو جميعاً أجساماً غير شرعية، ولكن جسم وجسم لا ينفع، كلها مع بعضها.

الثابت رسمياً الآن، تلقّي الدعم من السعودية لأن الخليفة حفتر بدأ هجومه بعد زيارته مباشرة من السعودية، تمويل الإمارات، تمويل مصر، وقوف فرنسا إلى جانب مجرم الحرب خليفة حفتر، وقوفها الشنيع مع إنكارها رسمياً في الدوائر الرسمية تدعي أنها هي تدعم حكومة الوفاق ولكن في الدوائر المغلقة فرنسا في مجلس الأمن تمنع صدور قرار، في الاتحاد الأوروبي فرنسا منعت ذكر حفتر بالاسم وهي من تجعل قرارات الاتحاد الأوروبي تصدر بدون صياغة محددة، بدون صياغة واضحة، فرنسا وقفت وهذا ذكر من قبل مراسل لوكالة رويترز، إن فرنسا وقفت حتى ضد ذكر اسم حفتر بالاسم في البيان الذي كان سيصدر من قبل الاتحاد الأوروبي بأنه هو يتعدى على الحكومة الشرعية ويتعدى على العاصمة وأن هذا إجراء خاطئ.

 فقصة الدعم، الذي يدعي أن الطرف الآخر أو أن حكومة الوفاق هي تتلقى دعماً يثبت بالدليل القاطع وليس مجرد أحاديث أو فايسبوك أو كلام فارغ، لكن الدعم الخارجي.

محمد علوش: لكن للأمانة سيّدة فيروز سابقاً تم ضبط باخرة تحمل أسلحة كانت قد انطلقت من المياه الإقليمية أو من سواحل تركيا سابقاً؟

فيروز النعاس: أعتقد أنه بعد التحقيق تبين أنها هي ليست أسلحة.

محمد علوش: ماذا كان الموضوع؟

فيروز النعاس: كان الموضوع ألعاباً نارية وأشياء أخرى وليست أسلحة، والدليل حتى أن القصة انتهت بسهولة. وللعلم حكومة الوفاق نفسها طالبت بالتحقيق وقامت بالتحقيق، وأساساً الأسلحة إذا كان العالم غير متواطئ والمجتمع الدولي متواطئ ليبيا محظور عليها استيراد أية أسلحة لأي طرف من الأطراف، ولكن للأسف الدعم مستمر والأسلحة تتوارث، وللأسف أكثر ما يسيء الدعم الواصل إلى أنه في داخل دوائر القرار في الأمم المتحدة وفي الاتحاد الأوروبي الدعم واقف بجنب.. يعني ما يقوم به خليفة حفتر واضح.

=محمد علوش: هل أفهم من كلامك سيّدتي أن حكومة الوفاق أو حتى القوى المسلحة الليبية في الداخل الداعمة لحكومة الوفاق وتحديداً في طرابلس ومحيطها لا تتلقى دعماً عسكرياً خارجياً؟

فيروز النعاس: أنا لست ملتصقة بهذه الدوائر إلى هذه الدرجة ولكن أعتقد أننا لا نتلقى الدعم، على الأقل ليس بمثل ما يتلقاه المدعو خليفة حفتر.

محمد علوش: ومن  هي الجهات التي تدعمها عسكرياً على الأقل؟

فيروز النعاس: تدعم مَن؟

محمد علوش: تدعم القوى المسلحة في طرابلس ومحيطها التي هي طبعاً تحسب على حكومة الوفاق أو مؤيّدة لحكومة الوفاق؟

فيروز النعاس: لأكون واضحة، حالياً بالتحديد، يعني منذ حصول هجوم على طرابلس من المناطق المحيطة بطرابلس وبداية تشكيل القوات التي هي قوات تابعة وليست مؤيّدة وليست داعمة هناك فرق كبير في الكلمة.

محمد علوش: يعني تحمل صفة رسمية وليست ميليشيات مسلحة؟

فيروز النعاس: تحمل صفة رسمية وليست ميليشيات، من يقوم بعملية بركان الغضب حالياً هو الجيش الليبي التابع لحكومة الوفاق، ليس داعماً وليس مسانداً وليس مؤيّداً، هو جيش مكلّف بقرارات رسمية من رئيس المجلس الرئاسي، من القائد الأعلى للقوات الليبية، يجب أن نفرّق بالمسمّيات. نعم، توجد ميليشيات، ذكرت سابقاً، توجد بعض الميليشيات، توجد بعض التشكيلات المسلحة ولكن ليس هي من تقود العملية، ليست هي المتصدّرة للمشهد، الإعلام هو مَن يغرّد وهو مَن يسمّي هذه الأسماء، بالدليل أن الناطق الرسمي ضابط عسكري، قائد المنطقة الوسطى ضابط عسكري، قائد المنطقة الغربية ضابط عسكري، المسؤول عن طرابلس ضابط عسكري، كلهم ضباط لهم رتب عسكرية. فلذلك يجب أن نكون أكثر دقّة في توصيفهم.

محمد علوش: جميل، حتى يكون الحوار أخذاً ورداً، إذاً أفهم من كلامك سيّدتي أن هذه قوّة تتبع للحكومة وليست تسيطر أو توجّه وتسيّر الحكومة كما يتّهم رئيس البرلمان عقيلة صالح.

دعيني أتحوّل إلى الأستاذ حسين مفتاح لآخذ منه تعقيباً على الأقل على صورة المشهد في ليبيا. إذاً صورة مغايرة في طرابلس خلافاً لما يحاول أن يقول كل من اللواء خليفة حفتر وكذلك رئيس البرلمان عقيلة صالح لجهة القوى التي تنتشر وتسيطر على العاصمة طرابلس ومحيطها؟

حسين مفتاح: أستاذ محمّد أنا لا أتبنّى كلام خليفة حفتر ولا كلام عقيلة صالح، لكن هناك موقف بسيط جداً، السيّد عبد الرحمن الطويل وهو كان رئيس أركان الجيش التابع لفايز السراج، على فكرة مَن هو وزير الدفاع الآن في حكومة الوفاق؟ لا يوجد وزير دفاع، رئيس الأركان السابق عبد الرحمن الطويل بمجرّد أنه صرّح في وسائل الإعلام بأنه سيرحّب بتوحيد المؤسّسة العسكرية وسيكون متوافقاً مع قيادة الجيش المتمثلة في خليفة حفتر أقيل بعد أقل من 24 ساعة فقط، وكلف محمد الشريفي الذي للآن موجود ولا أعتقد حتى أي مؤسّسة عسكرية تتبع الشريفي اليوم، نعم هناك الحداد موجود في المنطقة الوسطى، جويري في المنطقة الغربية، علي كنّا في المنطقة الجنوبية، علي كنّا ضابط من ضباط الوحدويين الأحرار في ليبيا من قاموا بثورة 1969 وهو على الرغم من أنه ذهب إلى طرابلس وجلس مع السراج وحاول أن يقوم بعمل عسكري احترافي ، ولكن يبدو أن تعهّدات السراج أفشلت المخطط الذي كان يرمي إليه علي كنّا مثلاً. فأعتقد أن هناك خللاً رئيسياً، هناك بعض الضباط المحترفين والضباط الكبار وحتى أصحاب النياشين الذين يظهرون في الصوَر سواء كان في الكلية العسكرية أو في بعض المراسم الرسمية التي يزورها فايز السراج. لكن أعتقد أن هؤلاء ليس لديهم كلمة على أرض الواقع، لأن المسيطرين على المشهد في العاصمة طرابلس هم هؤلاء الأسماء والذين جزء منهم عبارة عن مطلوبين جنائياً وآخرين كانوا مطلوبين أمنياً، وبسبب انتمائهم لمجموعات متطرّفة منها الليبية المقاتلة ومنها مجموعات أخرى قريبة من القاعدة بل بعضها بايع أسامة بن لادن قبل موته وبايع الظواهري ومنهم مَن بايع حتى البغدادي في تنظيم داعش.

فهذا على أقل تقدير، هذه معلومات موجودة وموثّقة والصوَر اليوم في العاصمة طرابلس يمكن لأيّ عاقل أن يقارن بين المجموعتين المتقاتلتين في العاصمة طرابلس، هناك مجموعة غير منضبطة مسلحة تسليحاً عالياً، نعم، لديها بعض التكوينات التي تحمل عقائد دينية وهي تمثل خطراً ليس على المؤسّسة العسكرية المهاجمة فقط، بل تمثل خطراً في وجودها في العاصمة طرابلس، وكل ما أخشاه وأعتقده أنه يتفق معي كثيرون في هذا الشأن، أن العمليات العسكرية إذا ما دخلت إلى شوارع العاصمة طرابلس فإن أثارها ستكون كارثية على المواطن البريء البسيط الآمن الذي لا ناقة له ولا جمَل في هذه العمليات العسكرية.

محمد علوش: وهذا ما هو واقع، وطبعاً بعد الفاصل سنتناول صعوبة الحياة التي يعيشها المواطن الليبي وكذلك عمليات إعادة الإعمار كم هي مكلفة والدور الخارجي في استثمار إعادة بناء، لكن بعد فاصل قصير مشاهدينا سنسأل عن مستقبل الملتقى الوطني الجامع الذي ترعاه الأمم المتحدة.

المحور الثاني

محمد علوش: نجدّد بكم الترحيب مشاهدينا في حوار الساعة حيث نتناول مآلات الأزمة السياسية في ليبيا ونتائج التطوّرات الميدانية عسكرياً، وأعود إلى ضيفتنا من طرابلس فيروز النعاس الأمينة العامة لحزب الجبهة الوطنية الليبي لنسأل، طبعاً فشلت الحكومة، حكومة الوفاق المعترف بها دولياً، في السيطرة على كامل التراب الليبي، هناك انقسامات سياسية حادّة في المجتمع، وأيضاً هناك كما تؤكّدين حضرتك أن بعض القوى أيضاً هي خارج سيطرة حكومة الوفاق في المناطق الغربية، ألا يكون هذا باعثاً قوياً للجيش الذي هو يتبع لمجلس النواب المنتخب أن يقوم بمحاولة إعادة توحيد كامل التراب الليبي؟

فيروز النعاس: نعتقد أن مهمة توحيد البلاد مهمة للجيش، كنا نسير في سياق سياسي وفي سياق الحوار وكان هناك محاولة لضم التشرذم الحادث في البلاد وتوحيد البلاد بدءً من المحادثات التي جرت في اتفاق صخيرات ونتيجة للاتفاق السياسي الليبي الصادر عنه، مَن الذي كان يعرقل؟ مَن هو الطرف المعرقل؟ للأسف الشديد مَن يدّعي أنه قائد الجيش كان هو الطرف المعرقل. هل الجيش مهمته تدمير المدن؟ أنظر إلى بنغازي ماذا حدث فيها بعد التحرير، كيف كانت وكيف أصبحت. أنظر إلى درنة كيف كانت وكيف أصبحت، هل نريد لطرابلس أن تكون نفس النموذج؟ ما هو النموذج الطيّب الذي قدّمه الجيش؟ أعتقد أن الجيش وظيفته حماية الحدود، لو تفرّغ الجيش لحماية الحدود ولتأمين...

محمد علوش: استطاع التقدّم جنوباً، وإعادة ضبط الأوضاع في الجنوب؟

فيروز النعاس: لفترة بسيطة جداً ومن ثم اختفى، كانت من دون معارك، لم يجد قواتاً يكون فيها معارك ويكون فيها حسم، دخل، بعد الشوشرة الإعلامية والوضع الإعلامي ثم انسحب واختفى من هناك.

ما أوجده الجيش مثلاً في مدينة بنغازي هو القبضة الأمنية المشدّدة، تكميم الأفواه والقبض والتمثيل بالناس والتعدّي على الممتلكات والتعدّي على حقوق الناس وتهجير الناس، هذه كلها نتائج ما حدث نتيجة دخول الجيش إلى بنغازي، صوَر بنغازي تتكلّم لا تحتاج إلى مَن يتكلّم عنها، لنضع صوَر بنغازي قبل دخول الجيش المحرّر ونضع صوَرها بعد دخول هذا الجيش المحرّر، كيف كانت وكيف أصبحت، شيء يدمي القلب، شيء لا يستطيع إنسان عاقل أن يتقبّل أن جيش بلاده يفعل هذا به.

لذلك أهالي طرابلس أمامهم ما حدث في بنغازي لذلك يرفضون دخول هذه القوى، كل العراقيل التي تمّت، كل الاتفاقات التي تتمّ، مَن ينقضها؟ ينقضها خليفة حفتر، هو مَن ينقض هذه الاتفاقيات والتفاهمات التي تحدث.

محمد علوش: لماذا برأيك؟

فيروز النعاس: لأنه يريد أن يحكم ليبيا كاملاً، هو لا يريد أن يكون مجرّد طرف، كان الإعداد للملتقى الوطني الذي كان من المفترض أن يكون غداً، قبل جميع الأطراف أن يصبح هو طرف، مع العلم أن الصراع السياسي العسكري لا يكون طرفاً فيه، ولكن حدث تنازل، حضر اتفاقات باريس، حضر اتفاق باليرمو، حضر اتفاق أبو ظبي، تم التفاهم بينه وبين السيّد السراج من دون علم أيّ طرف آخر أو أية جهة أخرى، وفوجئنا به عندما بدأت الأمم المتحدة توجّه الدعوات.

محمد علوش: لكن سيّدتي هناك اعتراف دولي به حتى على المستوى السياسي، يعني هو قبل هذه العملية العسكرية استقبل سفراء من 13 دولة أوروبية، من الاتحاد الأوروبي، أيضاً استقبله الملك سلمان في السعودية، يعني الرجل يلعب دوراً أكثر من بُعد عسكري وينال اعترافاً إقليمياً ودولياً.

فيروز النعاس: هذه هي الازدواجية التي يلعب بها المجتمع الدولي، رجل أعلن انقلاباً على الشرعية وتعطيل الدستور كيف يتم التعامل معه، أين حُماة الديمقراطية؟ أين دُعاة الدولة المدنية؟ أين مَن ساعد في قيام ثورتنا؟ من وقف جنب الشعب الليبي لتحقيق حلمه في التخلّص من الديكتاتورية والحكم العسكري؟ شخص ينقلب على الديكتاتورية، مجلس النواب لا يستطيع أن يعقد جلسة من دون موافقة هذا الشخص، ويتخذ مجلس النواب قرارات ويأتي هذا الشخص ويلغي القرارات التي اتخذها مجلس النواب، يقيل عمداء البلديات المنتخبين ويضع عوضاً عنهم عمداء عسكريين.

محمد علوش: لكن مرة أخرى قبل أن أتجّه إلى الأستاذ حسين مفتاح، لم نجد يوماً تصريحاً لرئيس البرلمان يتشكّك أو يتململ حتى من الإجراءات التي يتّخذها اللواء خليفة حفتر وهو رئيس البرلمان، منتخب؟

فيروز النعاس: لأنه واقع تحت سلطته، لا يستطيع أن يتكلّم، لا يستطيع أن يتشكّك، خليفة حفتر لديه شخص يذهب يقفل البرلمان، يقف أمام البرلمان ويمنع النواب من الدخول إلى المبنى لعقد الجلسات، لا يستطيع أن يقوم بشيء مخالف لإرادة حفتر هناك. لذلك نحن نطالب بخروج مجلس النواب.

محمد علوش: واضح، تعليق حضرتك أستاذ حسين مفتاح، ما مدى صحة هذا الكلام، وحضرتك تؤكّد أنك صحافي يعني لا تنتمي إلى هذه الجهة ولا إلى تلك؟

حسين مفتاح: والله أستاذ محمّد لا أجد حتى ماذا أردّ على مثل هذا الكلام، أطّلع على كثير من نوعية هذا الكلام ولكن في مواقع التواصل الاجتماعي وصفحات الفايسبوك غير المنضبطة والتي تدخل ضمن معارك وهمية جانبية لا تطعم ولا تغني من جوع.

 فلا أعتقد أن مجلس النواب على أقل تقدير، أنا لا أؤمن بأن حتى عملية الانتخابات في 2012 ولا حتى في 2014 كانت العملية نموذجية للحل السياسي في المجتمع الليبي، باعتبار أن ليبيا انقسمت إلى جزءين منذ إحداث 2011، فأقصي أكثر من 60% من الشعب الليبي من العملية السياسية، لكن على أقل تقدير يبقى انتخاب 2014 الذي نتج منه البرلمان الموجود الآن في طبرق هو أفضل عملية سياسية على أقل تقدير بالمقارنة مع غيرها من العمليات. وأعتقد أن الموجودين في مدينة طبرق أو الذين سيجتمعون اليوم لأول مرة في مدينة بنغازي بعد أن تمّ تأمينها بشكل مناسب وأخليت من كل العصابات ومن الجماعات المتطرّفة التي كانت تعيث فساداً والتي كانت تقيم عمليات الاغتيالات وتصفيات الأمنيين والمسؤولين السابقين، اليوم سيعود مجلس النواب للانعقاد لأول مرة بعد تأمين مدينة بنغازي التي كان مقرّراً أن تكون مقرّاً للبرلمان الليبي، أعتقد أن البرلمان فيه من كل مدن ليبيا، من طرابلس..ّ

محمد علوش: إسمح لي بإنصاف سيّد مفتاح، الملتقى الوطني الجامع تعمل عليه الأمم المتحدة منذ سنتين تقريباً، مع وجود الدكتور غسان سلامة كمبعوث أممي إلى ليبيا، التقى بجميع الأطراف، أيضاً حشد دعماً دولياً وإقليمياً وعربياً أيضاً لهذا الملتقى، أم لم يكن كان من الأولى بتأجيل العملية العسكرية ريثما يتم انعقاد هذا الملتقى الوطني الجامع المدعوم إقليميا ًودولياً وحتى عربياً للخروج من الأزمة إذا كان بالفعل اللواء خليفة حفتر أو حتى مجلس النواب في طبرق حريصاً على التئام الجرح الليبي؟

حسين مفتاح: لا أستطيع أن أختلف معك أستاذ محمّد، نعم كان هناك أمل أن يجتمع الليبيون في مدينة غدامس اعتباراً من يوم الغد إلى ثلاثة أيام في لقاء ليبي - ليبي، لكن أيضاً تجارب الليبيين مع البعثات الأممية التي توالت ، حوالى ثماني مبعوثين إلى ليبيا طيلة الثماني سنوات الماضية، قد يتميّز الدكتور غسان سلامة فعلاً بأنه الأقرب إلى الليبيين وقد كان منفرداً بإجراء أعتقد أنه كان مناسباً جداً وهو عقد جولات من اللقاءات، أنا كصحافي ليبي حضرت اللقاء كمواطن ليبيي، ليس كصحافي للتغطية، وكثيرون حضروا هذه اللقاءات، أعتقد أنه نجح في اللقاء مع معظم مكوّنات المجتمع الليبي وكون الفكرة كانت على أقل تقدير من الناحية النظرية مناسبة جداً لوضع خطة يخرج بها الليبيون باتفاق ليبي - ليبي.

نعم، كان يعوّل على ملتقى دغامس، أو لقاء دغامس على الرغم من كل الملاحظات التي تسجّل أيضاً على نوعية المشاركة فيه، العدد كان محدوداً حوالى من 120 إلى 150 شخصاً يمثلون تنظيمات سياسية ويمثلون التكوينات الحالية، فأعتقد أيضاً أن العمل بنفس المعطيات أو تكرار التجربة بنفس المعطيات مستبعد أن يخرج بنتائج مغايرة، لكن كان نعم يجب إعطاء الفرصة لهذا الحوار.

محمد علوش: كما أن العمل العسكري المجرّب منذ العام 2011 يعني أكثر بكثير من سنتين لم يؤتِ أُكله، لم يوحد ليبيا بمناطقها، بل زاد الشرخ وتوسّع السلاح وكثرت الميليشيات وتنافس على ذلك كثير من المؤسّسات في الداخل والخارج.

قبل أن أعود إلى السيّدة فيروز دعونا نتحدّث عن موضوع إعادة إعمار ليبيا، كم تحتاج ليبيا بعد ثماني سنوات من هذه الحرب، طبعاً التقديرات الرسمية تقول أو التقديرات العلمية تقول حوالى 400 مليار دولار تحتاج، الأمر الذي يتطلّب استكمال العملية السياسية لبناء مؤسّسات الدولة بحسب صحيفة الرأي الأردنية، نشاهد معاً.

- تقرير: الرأي الأردنية: إعادة إعمار ليبيا - فواز الحموري

يرقب الجميع ما يحدث في ليبيا من تطوّرات جديدة والاتجاه نحو سيطرة رسمية للبدء بإرساء استقرار لمقدّرات البلاد وللتوافق لإعادة إعمار ما خلّفته الفوضى من دمار شامل وفي المجالات كافة.

تقدّر قيمة إعمار ليبيا وفقاً لأكثر من مصدر بحوالى 400 مليار دولار لبناء ليبيا من جديد وبدعم ورغبة من أكثر من دولة ومنها مصر وإيطاليا للدخول في الاستثمار لإنشاء الطرق والبنية التحتية والمستشفيات وفي العديد من مجالات الإعمار المطلوبة.

يطلق مصطلح «كعكة الإعمار» بعد الحروب والدمار ودخول شركات الاستثمار لتقاسم الكعكة وهذا ينعكس على حجم الاستثمار المقدّم ونوعية العروض وحصيلة الخدمات للمواطن والذي عانى من قسوة الحرب والاجتياح والقتال ، ويصبو إلى حلول ومستويات من الحياة تعوّضه عما جرى على أقل تقدير.

صعب ما جرى في ليبيا ولعلّ الاتجاه نحو الاستقرار بين حكومة الوفاق والجيش تكون فيه مصلحة جادّة لإعادة الأوضاع إلى الاستقرار ولتهيئة الفرص المناسبة لشعور الجميع في ليبيا وخارجها بالراحة والاطمئنان.

المرجو الآن هو استكمال العملية السياسية لبناء مؤسّسات الدولة وفق الدستور والقانون وإرساء تفاهم شامل يضمن الاستقرار لبلد عانى من قسوة الفوضى والدمار.

محمد علوش: نعود إليك السيّد فيروز النعاس الأمينة العامة لحزب الجبهة الوطنية الليبي، انطلاقاً طبعاً مما قالته الصحيفة ، وبعد التقديرات العلمية لجهة تكلفة إعادة الإعمار ألا يتطلّب من حكومة الوفاق باعتبارها المعترف بها دولياً تقديم مقاربة مختلفة للأزمة السياسية وللوضع السياسي ، يقوم ببناء خطوط وتشابك ومد جسور مع اللواء خليفة حفتر ومَن يدعمه حتى إقليمياً؟

فيروز النعاس: حقيقة هذا ما قام به السيّد فايز السراج بالرغم من كل المعارضات التي كان يواجهها، العديد من الأطراف كانت تعارض ذهابه ومحاولة التقارُب مع خليفة حفتر، محاولة التقارُب مع مصر، محاولة التقارُب مع الإمارات، ولكن كان السيّد فايز السراج ماضِ قدماً في هذه الإجراءات، كان يزور مصر كثيراً، لماذا زيارته لمصر برأيك؟ أليست للتقارب لتقارب الوُجهات، قبوله بالجلوس مع حفتر في باريس، في أبو ظبي، في كل مكان، لم يكن يرفض، السيّد السراج خاصة لم يكن يرفض نهائياً الجلوس مع حفتر وتقديم أكبر قدر من التنازلات، وهذا ما كان يثير حفيظة الكثيرين هنا في طرابلس، كان يثير حفيظة الكثيرين، وهذا حقيقة ما كان يحدث، كل ما يتنازل السيّد فايز السراج كل ما تزيد مطالب حفتر بالأكثر، هو لا يقبل بشريك، السيّد حفتر لا يقبل بشريك، السيّد حفتر يريد أن يكون وحده، ويريد أن تكون له هو الكلمة العليا، رافضاً رفضاً قاطعاً أن تكون السلطة العسكرية تحت السلطة المدنية، هذا المرفوض عنده. طبعاً السبب ليس من حكومة الوفاق، نحن حكومة الوفاق ويجب أن نلمّ الشمل، برغم كل المعارضات.

محمد علوش: إسمحي لي سيّدتي قليلاً، طبعاً اللواء خليفة حفتر لا يخفي كرهه وصعوبة تقبّله لوجود تيارات الإسلام السياسي ويتّهمها بالعنف والإرهاب ومصادرة الدولة، كما يعتقد عقيلة صالح رئيس البرلمان أنه من يسيطر الآن على الحكومة أو من خلف ستار يدير أعمال الحكومة هي جماعات الإخوان المسلمين الموجودة أو مَن هو قريب منها أو مَن ينتمي إلى المقاتلة الليبية تاريخياً، وبالتالي لا يمكن التعايش مع هكذا ظرف كما يقول هو؟

فيروز النعاس: شخص لا يقبل التعدّدية، أنا لن أدافع أن الحكومة يوجد فيها أو لا، لكن كلنا نعلم أن حكومة الوفاق ليست قائمة على أساس حزبي، يمكن أن تخضع أو أن يكون عليها ضغوطات من بعض الأطراف أو من بعض الجهات، هذا طبيعي ويحصل في كل حكومات العالم وفي كل مكان. فُتح المجال لفتح باب حوار كنا غداً سنكون في غدامس لمناقشة جميع الأمور العالقة وللتنازل ولفتح باب أن نوحّد البلاد، لماذا الهجوم في هذا الوقت؟ لماذا؟

الإخوان المسلمون لديهم حزب قائم، هل يريدون أن يلغوا الأحزاب، يريدون أن تكون ليبيا بلد الحزب الواحد، لنلقي نظرة على المنطقة الشرقية المسيطر عليها الجيش والمسيطر عليها البرلمان، كم بها حزب يعمل؟ بها حزبٌ واحد فقط ولاؤه بالكامل لقائد جيشهم، ليس حزباً حقيقياً بالمعنى الحقيقي. في طرابلس يوجد العديد من الأحزاب، أحزاب كثيرة ولا زالت تقوم أحزاب وتسجل أحزاب حتى اللحظة، هو يريدون حزباً واحداً، حكم عسكري، لديه الحزب الحاكم يتبع توجهاته.

محمد علوش: وهل تقبلون في طرابلس بعودة تيار تحت حزب قانوني لجماعة سيف الإسلام القذافي؟

فيروز النعاس: إذا كان أي حزب يدخل تحت معطيات الدولة الديمقراطية وفقاً للدستور، وفقاً للقانون، غير مرفوض، أي توجه، أي ليبي يرغب، وللعلم توجد في طرابلس أحزاب ولاؤها للنظام السابق وغير مرفوضة.

محمد علوش: وغير مرفوضة، ماذا تقول سيّد حسين مفتاح لجهة المناخ السياسي الموجود في طرابلس مقارنة مع ما هو موجود في بنغازي التي يسيطر عليها اللواء خليفة حفتر؟

حسين مفتاح: أنا لا ملك معلومات كافية للمقارنة، لكن أودّ أن أقول ملاحظة بسيطة، عندما ترفع الراية الخضراء وهي آخر راية شرعية في ليبيا الجميع ينقلب عليها، على الرغم من رفع راية داعش وهي علامة الإرهاب وتنظيمات إسلامية متطرّفة، القاعدة، وتنظيمات حتى ماسونية وتنظيمات محلية قد تكون محاولة زرع إثنية في ليبيا مثل عمل الأمازيغ ، ونحن نحترم إخوتنا الأمازيغ وهم مكوّن طبيعي من مكوّنات الشعب الليبي، لكن كل مكوّنات ما نتج من أحداث فبراير يدّعون التعدّدية ويدّعون الديمقراطية ويدّعون التداول السلمي للسلطة ، لكن بمجرد أن ترفع شعار يحمل الراية الخضراء وأؤكّد أنها آخر راية شرعية للبلاد، الجميع يتفقون ويحاربونها ويتّهمونها بأقذع الألقاب وبأقذع الأوصاف وإعادة الديكتاتورية، وفي الواقع أن الليبيين اليوم يتمنّون عودة الأمور إلى ما كانت عليه قبل فبراير 2011. فأعتقد أن الصورة في ليبيا بالكامل الآن لا يمكن الحديث عن عملية سياسية متوازنة لا في الشرق ولا في الغرب ولا في أي مكان.

محمد علوش: وما الحل برأيك؟

حسين مفتاح: أستاذ محمّد ملاحظة بسيطة، أعتقد أن أول اشتراطات العملية السياسية هو استتباب الأمن، واستتباب الأمن يستوجب وجود مؤسّسة عسكرية قوية موحّدة قادرة على بسط سيطرتها على كامل الإقليم، أيضاً مؤسّسة مدنية تتمثل في الشرطة توفّر الحماية داخل الأحياء، داخل الشوارع، نعم المؤسّسة العسكرية يفترض أن تكون خارج المدن ، لكن المؤسّسة المدنية التي تحمل السلاح الخفيف لضمان أمن المواطن هي مؤسّسة الشرطة، إذا ما لم تقرّ مؤسّسة عسكرية حقيقية ومؤسّسة شرطة حقيقية وأجهزة أمن منضبطة فإن أي كلام عن أية عملية سياسية هو كلام في الهواء.

محمد علوش: جيّد، خارطة طريق واضحة، بدقيقة بقيت لنا، سيّدة فيروز النعاس أريد منك تعقيباً واضحاً على هذا وهل من حل حقيقي الآن بعيداً عن السلاح أو إلغاء اللواء خليفة حفتر؟

فيروز النعاس: حقيقةً الشيء الوحيد الذي نتفق عليه جميعاً أن فعلاً استقرار الوضع في ليبيا واستقرار الوضع السياسي يحتاج إلى استقرار أمن ، وكما تفضل ضيفك الكريم الأمن تفرضه الأجهزة الأمنية المدنية داخل المدن، الجيش وظيفته حماية الحدود وحماية الدولة بصفة عامة وليس تواجده داخل المدن، هذا شيء لا نختلف عنه، عندما نعترض على حليفة حفتر لا نعترض على الجيش، نعترض على ما يقوم به.

محمد علوش: نشكر السيّدة فيروز النعاس الأمينة العامة لحزب الجبهة الوطنية الليبي كانت معنا من طرابلس عاصمة ليبيا، ونشكر الأستاذ حسين مفتاح نائب رئيس تحرير موقع بوابة أفريقيا الإخباري. ولكم كل الشكر والتقدير مشاهدينا لحُسن المتابعة وإلى اللقاء.