خالد اليعقوبي - سياسي عراقي

 

المحور الأول:

فتون عباسي: مرحباً بكم. 

فقر لا ينفصل عن فساد يغتال لقمة عيش العراقيين يومياً.

بلاد النفط، نسبة فقر أهلها تتجاوز الـ 40  في المئة بحسب البنك الدولي مع وزارة التخطيط العراقية أواخر عام 2018.

الأمر الديواني الصادر عن مكتب رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي بعد تأليف المجلس الأعلى لمكافحة الفساد يؤكّد أن المجلس سيعمل على الإسراع بإكمال المنظومة القانونية لمكافحة الفساد.

على صفيح ساخن تغلي نيران إقليمية ودولية، يحاول العراق تسديدها وتبريد انعكاسها عليه بإمساك العصا فيها من المنتصف.

إلى الرياض اتّجه رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، على رأس وفد وزاري قبلها إلى طهران عشرات الاتفاقيات وقّعت مع البلدين.

والرجل يعلن أنه سيتّجه قبل رمضان المقبل قريباً إلى فرنسا وألمانيا.

فهل سينجح في انتهاج سياسة طرفي النفق بمعناها الإيجابي؟

العيون شاخصة أيضاً إلى لعب بلاد الرافدين على خط تقريب وجهات النظر في المنطقة والمهمة صعبة.

حلقة اليوم مع السياسي العراقي خالد اليعقوبي.

أهلاً بكم إلى حوار الساعة.

 

فاصل

 

فتون عباسي: أرحّب بك د. خالد اليعقوبي. أنت تنضمّ إلينا من بغداد وأبدأ معك مباشرة بإحصائيات، واعذرني على الإطالة مسبقاً. بحسب إحصائية للبنك الدولي، إن نسبة الفقر في العراق وصلت إلى 41.2%  في المناطق المحرّرة، 30 في المئة في المناطق الجنوبية، 23 في المئة في الوسط و 12.5 في المئة في إقليم كردستان العراق.

وأوضحت الإحصائية أن 48 في المئة من سكان العراق الذين أعمارهم أقل من 18 عاماً بينهم 23 في المئة فقراء، أي كل طفل من أربعة أطفال يصنّف ضمن  الفقراء.

تشير هذه الإحصائية الدولية أيضاً إلى أن 5 في المئة نسبة الأطفال الفقراء في كردستان و50 في المئة نسبة الأطفال الفقراء في المحافظات الجنوبية.

على المقلب الآخر هناك 450 مليار دولار ضائعة مفقودة من خزينة الدولة.

ما هي الخطة الحكومية الآن لتصحّح هذه الأوضاع في العراق مثل وضع الفقر والفساد؟

خالد اليعقوبي: صباح الخير أستاذة فتون، وتحيّة لحضرتك ولكل العاملين في قناتكم الكريمة، وتحيّة إلى مشاهدي قناتكم الكرام.

كنا نتمنّى أن يتأجّل هذا الملف قليلاً لنبدأ بأمر أفضل من هذا حتى تفتح النفس على الحديث.

فتون عباسي: هذه الملفات مرتبطة يا د. خالد، والعراقيون ينتظرون حلحلة هذه الأزمة المعيشية تحديداً.

خالد اليعقوبي: طبعاً لا أعرف مدى دقّة التقرير، لكن لا أستبعد المعلومات التي وردت فيه لأن الفساد نخر ولا يزال في جسد الدولة العراقية. لا تزال كل الإجراءات، رغم تشكيل المجلس الأعلى للفساد، ومحاولة السيّد رئيس مجلس الوزراء بمحاولة تنسيق بين كل الأطراف، وسدّ الثغرات القانونية الإدارية الإجرائية لهذا الملف.

أنا من وجهة نظري الشخصية لا تزال كل الإجرائات بطيئة، ولا تزال في الحقيقة خطوات غير جادّة وفعلية وسريعة توازي حجم الفساد، أنا بتقديري الخطوات غير مُرضية لهذه اللحظة.

فتون عباسي: لماذا؟

خالد اليعقوبي: نؤكّد لك أننا خارجون من الطريقة الدبلوماسية التي دائماً نطلع عليها، وبتقديري أستاذة فتون تصميم النظام السياسي العراقي بعد 2003  فالكتل السياسية لا تصل إلى وعي كبير أنه في ظل المراوحة في هذا المكان، وبهذه  الطريقة سيبقى البلد بلداً متأخّراً، وستبقى الدولة دولة فاشلة.

نحتاج إلى تغليب الروح الوطنية، ومحاولة التركيز على القضايا المصيرية التي تهمّ البلد. دعونا نختلف على تفاصيل مسموح الاختلاف بها، والوعي السياسي لا يصل إلى مرحلة نستطيع أن نحلحل بها مشاكل تركيبة النظام السياسي بالعراق بعد عام 2003 والخطوات بطيئة ومتعثّرة لأنها تحتاج إلى التوافق السياسي، التوافق في كل شيء، ومثلما تعرفون كل الناس تعرف أنه لا الكتل السياسية ولا الأحزاب السياسية  جمعيات خيرية، وبالنتيجة تبحث عن مصالحها الضيّقة، ولذلك تعطّل الأشياء.

اليوم عندنا بالعراق كابينة وزارية، ولحد هذه اللحظة ستة أشهر لم تكتمل التشكيلة الحكومية، ولم يتفق مَن هم أصحاب الشأن من الكتل السياسية بترشيح على الأقل  شخصيات حتى نرسلها للبرلمان ويصوّت عليها أو لا يصوّت.

إذاً هذه الملفات تعطّلت بسبب نقاش الملفات التي بها مصالح أساسية مثل الفساد وتحريك عَجَلة الاقتصاد، والقضاء على الفقر، والبطالة. والبلد فيه مخلّفات هائلة، والبلد يعاني من حروب 40 سنة، هناك جيش من الأرامل والعاطلين بعد حرب داعش، ولم تبق بنى تحتية في محافظات عراقية كبيرة. وكل الإجرائات في الحقيقة بطيئة ولحد الآن بطيئة متعثّرة.

 

فتون عباسي: هذا كلام صحيح، لكن النفط فعلياً لا يزال موجوداً في العراق. إن تحدّثنا فقط عن إقليم كردستان العراق وإنتاجه اليومي 500000 برميل يومياً، ُ منها ما يقارب 250000 للحكومة الاتحادية للمركز في بغداد.

هذا النفط أين يذهب؟

خالد اليعقوبي: أولاً موازنة الدولة العراقية فيها شفافية، لنكن صريحين حتى نبقي الأمور في نصابها الصحيح، فموازنة الدولة العراقية معلنة في المواقع الرسمية بتقديراتها ومداخلها للعراق.

المشكلة في العراق أنه أصبح في الدولة دولة ريعية منذ سنوات طويلة، ولا يزال يتمّ بيع النفط وتوزيع رواتب. أعتقد أنه إن لم أكن مخطئاً بدقة الأرقام، أنا أعتذر لم أكن أعرف ما هو الموضوع ولكنت جئت بمجموعة أرقام تحدّثت بها من 50 إلى 70 مليار دولار توزّع رواتب على موظفي الدولة، والباقي هامش بسيط لأمور استثمارية في المحافظات والأقاليم.

لذلك عندما تقرّ الموازنة نستمع  لكل الأطراف في كل الوزارات والمحافظات، ومن الإقليم أنها لم تنل الحصّة الكافية من حصّتها من الموازنة، والزراعة في البلد مُعطّلة، والصناعة فيه مُعطّلة، وكذلك الاستثمار. طيلة هذه السنوات لم يكن العراق بيئة خصبة للاستثمارت، والفساد والبيروقراطية عنصران قاتلان لكل ما نتحدّث عنه.

اليوم هناك حكومة جديدة مشخّصة عن كل ما أتحدّث عنه، كل ما أتحدّث به مشخّص عند الحكومة التي بقي عليها الإجراءات، وبتقديري أن الإجراءات هي رغبة الحكومة بمفردها من أجل تحسين هذا الوضع من خلال القضاء على هذه الظواهر التي تحدّثنا عنها، والأمور السلبية  كافية، وتحتاج توافقاً.

هذا التوافق الذي نحتاجه يحتاج إلى تشريعات من البرلمان، وتعرفين حضرتك إن  أيّ موضوع يذهب للبرلمان يخضع إلى مزاج الكتل السياسية، والتوافقات والأجواء والمصلحة.

هنا علينا أن نصل إلى وعي أكبر لتخليص مصلحة البلد، ومحاولة التركيز على العلاج، بتقديري الحكومة لن تستطيع إنجاز أمور كثيرة.

 

فتون عباسي: على كل حال، حتى لو لم يكن لديك عِلم بطرح هذا الموضوع بشكله الموسّع، أنت سياسي عراقي، وأكيد لديك معلومات ومطّلع حتى على خفايا الأمور، وما تحت الطاولة.

سنستمع سوية إلى ما جاء في الصباح الجديد العراقية، ثم نعود لاستكمال النقاش حول هذه الملفات.

 

الفساد والقذائف الدخانية لجمال جصاني

 

 

الصباح الجديد العراقية: الفساد والقذائف الدخانية/ جمال جصاني

 

بعد هزيمة عصابات داعش الإرهابية عسكرياً وضع ملف الفساد على رأس مهمات السلطات العليا في البلد التشريعية والتنفيذية والقضائية. ويفترض أن تحظى بدعم ما يسمّى بالسلطة الرابعة، هذا على الصعيد التعبوي والنظري، لكن مرور عامين على ذلك أثبت العكس تماماً حيث لم تعرف عن هذه الطبقة السياسية بكل أشكالها وعناوينها المتمدّدة على تضاريسنا الوطنية أية جدية في التعاطي مع هذا الملف لأسباب لم تعد خافية على المتابع الحصيف.

علينا أن ندقّق أولاً في تشخيص أساس الفساد ورأسه، وهذا ما لا تطيقه حيتان المشهد الراهن والتي تدفع بكل ما تمتلكه من حيل ودهاء كي تنصبّ كل الجهود للهرولة خلف الذيول بعيداً عن رأس الفساد وأساسه المتمحور حول المنظومة الفكرية والقيمية والتقاليد السائدة المسؤولة عن بقاء وتمدّد هذا الوباء.

ومن يتابع المشهد العراقي قبل التغيير وبعده فبمقدوره التعرّف بيسر على نوع وطبيعة الأحزاب والجماعات والكتل المتنفّذة وغالبيتها طائفية متخلّفة وشوفينية وعشائرية.

ويرفد كل هذا الخراب ما يمكن أن نطلق عليه دغل الليبرالية والديمقراطية والنقابات واليسار، وما تبقّى من حطام ذلك المعسكر السياسي والاجتماعي الذي تحوّل إلى مستنقعات بفعل الركود الطويل.

لذلك كله، سرعان ما تتحوّل مثل هذه الفزّاعات إلى وسيلة إضافية بأيدي الكتل والجماعات المتنفّذة لتصفية الحسابات من دون تحقيق أدنى تقدّم بهذه المعارك الوهمية.

 

فتون عباسي: بحسب ما فهمت منك د. يعقوبي، بأن موضوع محاربة الفساد يصطدم فعلياً بالتوافق السياسي. وهناك إعلانات عراقية عن إطلاق استراتيجية للحد من الفقر في العراق تستمر على مدى أربع سنوات حتى عام 2022.

هل بدأت؟ أو متى ستبدأ إن لم تبدأ بعد؟ ما الذي ستقوم به فعلياً؟

خالد اليعقوبي: هذه مشاريع مطروحة وفيها مساعدة دولية، وكثير من المنظمات الدولية والأمم المتحدة أيضاً  تدفع بهذا الاتجاه، خصوصاً في المناطق التي تحرّرت من التنظيمات الإرهابية.

أستاذة فتون، هذه مناطق حقيقة هدمت بناها التحتية بشكل كبير جداً، وهنالك جيل حقيقةً تربّى على تجربة داعش، والمسائل الفكرية هذه. ومن أجل استيعابه وعيش اندماجه في المجتمع يحتاج هذا الأمر حقيقةً إلى ظروف أو جهود استثنائية لأنه يجب إعمار مناطقهم،  لتبني الإنسان من جديد.

هذه الحقيقة كلها تصطدم بالتعقيدات القانونية الموجودة لحد هذه اللحظة، فمدينة الموصل ثاني أكبر مدينة في العراق المدينة هي الأولى التي احتلت من قِبَل تنظيم داعش ودمّرت بالكامل، والصوَر واضحة والعالم كله شاهد، وقد حدث فيها كارثة قبل أيام تتعلق بغرق العبارة الفاجعة الكبيرة في عيد النيروز، وسقط أكثر من 200 ضحية من الأطفال والعوائل.

فتون عباسي: رحمهم الله.

خالد اليعقوبي:  الخلاف كبير جداً في قصة المحافظ، ومجلس المحافظة. والأمور معطلة، وهناك تدخل الحكومة الاتحادية بموجب القوانين النافذة، لكن في هذه القضايا ضعيف جداً. لا تستطيع السلطة العليا أن تقيل هذا الشخص وتعيّن هذا الشخص، لا يوجد هكذا سلطة.  والحقيقة في ما أقوله، نحن في كل شيء أصبحنا بحاجة إلى التوافق، وهذا النوع من النظام السياسي يحتاج لوعي أكبر من الموجود في الساحة، ويحتاج إلى الناس، ويحتاج إلى رأي عام يضغط عليهم، ويحتاج إلى مؤسّسات رقابية قوية. الهيئات الرقابية يجب أن تكون مستقلة، وهذه الأمور غير متوافرة عند الحكومة الحالية لتسعى من خلالها إلى حل هذه المعضلات مثل تنظيم هذه العلاقة، وتنظيم العلاقة بين المركز والمحافظات وكذلك مع الإقليم مهمة، ونريد أن نستمع، وستستمعون حضرتكم أنه مثلاً على سبيل المثال العلاقة ما بين الحكومة المركزية وإقليم كردستان تكاد أن تكون في أفضل حالاتها.

 على الأقل سحبت الأمور التي سبّبت توتّراً سابقاً مع هذه الحكومة، كذلك مع الأقليم، لكن هذه حقيقة تحتاج إلى وقت. تسألينني أن هناك تأخيراً  في الإجراءات، أقول نعم هنالك تأخير في الإجراءات، وهنالك إجراءات رادِعة توازي حجم الفساد وحجم البيروقراطية لا تزال ضعيفة بحكم ما تحدّثت به قبل قليل، ولكن على الأقل أصبح هنالك تشخيص صحيح ومحاولة جادّة لإيجاد حلول.

فتون عباسي: المهم أن تكون هناك محاولة جادّة، لكن أفهم من كلامك بأنه فعلاً الطريق لا تزال طويلة لتحديد كل هذا الفساد ومحاربته بشكل فعلي.

على كل حال الخطة التي تحدّثت عنها، تحدّث عنها رئيس اللجنة الاقتصادية في مجلس الوزراء سلمان الجميلي.

وبالنسبة لموضوع الكرد فعلاً السيّد نجير فام البرازاني كان قد قال بأن السيّد عادل عبد المهدي هو أكثر مَن يفهم القضية الكردية بحسب تعبيره، لكن على المقلب الآخر هناك مَن يعتبر بأن كل حكومة تأتي إلى العراق تحاول أن تأخذ ملف الفساد فقط كترويج لها في البداية لتحصل على نوع من الدعم الشعبي، هو كذلك بالنسبة للحكومة الجديدة ورئيس الوزراء الجديد.

خالد اليعقوبي: لا، أنا أعتقد أن السيّد رئيس الوزراء الجديد جادٌ فعلاً في إيجاد حل لمشكلة الفساد، لذلك فكرة تشكيل المجلس الأعلى لمكافحة الفساد حتى تصبح واضحة. هذه النقطة بحاجة إلى جمع كل الأجهزة الرقابية والمسؤولة عن مكافحة الفساد في البلد في هذا المجلس، هذا المجلس لم يضم ناشطين ممثلين عن ناشطي المجتمع المدني.

 الفكرة في تقديري لهذه النقطة تحديداً، أنه كانت المشكلة في تعدّد الجهات الرقابية، لدينا هيئة النزاهة، وديوان رقابة مالية، ومجلس مكافحة فسا،د لكن لديه مسمّى آخر كان برئاسة الأمين العام لمجلس الوزراء. وقد يحدث فيها تداخل، وهيئة النزاهة يكون لديها أيضاً تداخل مع الجهاز القضائي، وهناك اتهامات عادة في تأخير الملفات تكون متبادلة بين هذه الأطراف، فضلا ًعن أن هنالك هيئة النزاهة تمسك ملف معين تتعرّض إلى ضغوطات سياسية من جهة معينة تجعلها تتراجع عن هذا الموضوع.

وجود هذه الجهات بمجلس برئاسة مجلس الوزراء بحاجة إلى تنسيق ومحاولة جعل هذه الأطراف في كتلة واحدة تبدو قوية إذا فتح ملف معيّن، والأطراف التي تحاول أن تضغط لن تستطيع أن تضغط على  جهات متعددة لن تستطيع أن تضغط على كل الجهات.

الفكرة جيدة، لكن بتقديري، وتحدّثت عنها أكثر من مرة. في قصة مكافحة الفساد في العراق، هناك  ثلاثة أمور نحتاجها: النقطة الأولى نحتاج إجراءات رادعة فورية آنية، عندما نقول أننا نريد أن نكافح الفساد، يجب أن نخرج بإجراءات على الأقل تحدّ، أو توقف الهدر بالمال العام لحين وضع إجراءات لمعالجته بشكل كامل.

المسألة الثانية، نحن لدينا ثلاث سلطات تنفيذية، وتشريعية. إذا أرادت كل سلطة من هذه السلطات محاولة أخذ البلد منفردة، فلن تستطيع، لأن القصة قصة تكاملية. أنت تحتاج تشريعات وقوانين جاهزة مرنة حتى نستطيع أن نكافح الفساد وقابلة للتطبيق، ونحتاج إلى جهاز تنفيذي قادر على تطبيق هذه القوانين، ونحتاج إلى جهاز قضائي سليم يوضِح للناس أو يحسم قضايا معينة حتى يكون هناك ردع.  من دون هذا التكامل، الحقيقة أن السلطات يجب أن قوم  بإجراءات واقعية ملموسة توازي حجم هذا الفساد. لكن هنالك مَن يحاول أن يضع العصي بالعجلة حتى تتعرقل الأمور.

 

فتون عباسي: من الداخل؟ أو من الخارج؟

خالد اليعقوبي: هناك رغبة حقيقية عند رئيس مجلس الوزراء  داخلياً، وحتى خارجياً تعرفين شبكة المصالح. عندما ترتبط المصالح يذوب الكثير من الخلافات وبالتالي يتسامون عنها.

القصة قصة كبيرة، وأنا استمعت للسفير البريطاني في بغداد قبل يومين، وكان يتحدّث عن الفساد والبيروقراطية اللذين يعتبران من العناصر التي تشكّل عائقاً.  

ومن خلال المجتمع الدولي، البريطانيون مثلاً قدّموا قرضاً للعراق بقيمة 12 مليار دولار لحل مشاكل البنى التحتية للمياه في محافظة البصرة، وعموم العراق، ولكن على البصرة تركيز عالي جداً، خصوصاً أنّ البصرة  تعاني من شح مياه لا يطاق، وسمعنا بالمظاهرات التي حصلت وبقي المشروع في أدراج الحكومة العراقية ولم تستطع أن تتقدّم خطوة بسبب الفساد. وسمعت عن السفير البريطاني الذي تحدّث عن أن نيجيريا تستفيد من برميل النفط العراقي أفضل من العراق بثلاث مرات ونصف المرة، ونيجيريا بلد مثال للفساد. هذه مشكلة حقيقية، وقد أصبحت مشكلة الفساد والبيروقراطية عنواناً خطيراً يهدّد الدولة العراقية كما كان الإرهاب يهدّدها. 

هنالك مساع، لكن من دون تكاتف كل هذه الأطراف لن يتوفقوا بالوصول إلى حل إلا إذا غلبت المصلحة العليا للبلد لتكون هنالك إرادة حقيقية لحل هذه المشاكل.

فتون عباسي: 12 مليار دولار أنت ذكرتها الآن، أيضاً هذه نقطة سيقف عندها الكثيرون على أنه أين وظّفت ل12 مليار دولار؟ على كل حال لكل هذه الأسباب، فضّلنا أن نطرح ملف الفساد في بداية الحلقة انطلاقاً من أنه حق للعراقي، على الإعلاميين العرب أن يتصدّوا له. هذا وجع العراقي، ووجعنا جميعاً، ولأنه مرتبط فعلاً بالتدخلات السياسية الداخلية، وأيضاً بالتوازنات الإقليمية والدولية.

على كل حال، فاصل قصير، ومن ثم سنعود لنبدأ بالحديث عن العراق إقليمياً ودولياً.

إبقوا معنا.

 

فاصل

المحور الثاني:

فتون عباسي: من جديد مرحباً بكم مشاهدينا الكرام إلى القسم الثاني من هذه الحلقة من حوار الساعة.

وأجدّد الترحيب بضيفنا من بغداد الدكتور خالد اليعقوبي السياسي العراقي، أهلاً ومرحباً بك دكتور. 13 اتفاقية ومذكرة تفاهم وقّعها رئيس الوزراء العراقي على رأس وفد مكوّن من 11 وزيراً، وعدد كبير على ما يبدو من رجال الأعمال في الرياض مع السعودية مع الملك سلمان تحديداً في قطاع الغازوالطاقة والنفط، وفي كثير من الملفات.

ماذا عن معانيها الاقتصادية والسياسية؟

خالد اليعقوبي: أنا من وجهة نظري هي سياسية أكثر مما هي اقتصادية. سياسة انفتاح العراق، أو أنا أسميها انفتاح العرب على العراق، فالعراق كان منذ زمن منفتحاً على العرب، والعرب لم يكونوا منفتحين على العراق بعد عام 2003، وتأخروا كثيراً وضاعت فرص كثيرة لتطوير العلاقات وتجنيب المنطقة ودولنا الكثير من المشاكل، ولكن أن تأتي متأخراً خير من ألا تأتي.

سياسة الإنفتاح والهدوء التي سادت العلاقات خصوصاً بين العراق والمملكة العربية السعودية كانت من أيام حكومة السيّد العبادي. فخلال الحكومة الماضية كان هنالك هدوء، وفتحت قنوات للحوار، وزيارات متبادلة، وعادت السعودية وفتحت سفارتها في بغداد، وهذا تطوّر جيّد.

بتقديري في هذه الجزئية تحديداً من خلال السياسة التي تتبعها الحكومة العراقية والسيّد عادل عبد المهدي هي محاولة تصفير كل المشاكل مع دول الجوار وتحويل هذا الخلاف السياسي إلى محاولة استثماره بما تجتمع عليه الدول من مشتركات خصوصاً في المجال الاقتصادي، لأنه الشغل الشاغل اليوم لكل مشاكل المنطقة.إلى حد كبير.

فكانت هنالك اتفاقية ابتداء مع الأردن، وهي مهمة من خلال إنشاء مناطق صناعية، وتحرير التجارة وخلق فرص عمل  بين البلدين. وكانت حقيقة نموذجاً جيّداً، فالرجل يسعى لتعميم هذه التجربة مع كل الدول.

العراق يعترف بوجود خلافات بين الدول، وأكيد لا يمكن أن يكون هناك تكامل كبير، ولكن يدعو دول الجوار للإلتقاء على المشتركات من دون أن ننسى خلافاتنا التي يجب أن نبقى نعمل على حل خلافاتنا، لكن لنجتمع على مشتركاتنا لنقدّر النقاط التي نشترك بها.

فتون عباسي: هذا من أسباب انفتاح العراق على الدول العربية؟

خالد اليعقوبي: الاتفاقية الثانية بعد الأردن كانت مع إيران.

فتون عباسي: سنأتي للحديث عن إيران بشكل موسّع.

خالد اليعقوبي: لا عذراً أستاذة فتون، للتوضيح قبل ذهابه إلى السعودية هو ابتدأ بالأردن وذهب إلى إيران، ووقّعت على غرار الاتفاقية مع الأردن، واليوم ذهب إلى المملكة العربية السعودية وسيذهب لاحقاً إلى تركيا وأغلب دول الجوار.

فتون عباسي: صحيح إلى فرنسا وألمانيا. على كل حال سنتحدّث أكثر عن معاني هذه الزيارات المكوكية والمتلاحقة، هناك معنى إن كان بالتوقيت أو بالمضامين، إنما بعد طهران ذهابه إلى السعودية ماذا يعني ذلك؟

والبلدان لا يتفقان في السياسة، وهذا ليس خافياً على أحد، لكن سنستمع قبل ذلك إلى ما جاء في الزمان العراقية بعنوان "كل الطُرق تؤدّي إلى قمّة بغداد" لعلي السمرائي

 

الزمان العراقية: كل الطُرق تؤدي إلى قمّة بغداد ، علي السمرائي

 

بات الطريق إلى بغداد سالكاً من مختلف الاتجاهات بعدما ظل سنوات طويلة محفوفاً بالمخاطر.

فبغداد التي نفضت عن كاهلها أعباء الظروف الصعبة خلال السنوات الماضية باتت أكثر إصراراً وثقة بنفسها باستعادة الدور المحوري بعد سنوات من الانزواء. وهي تستضيف يوم السبت المقبل قمّة برلمانات دول جوار العراق.

فاجتماع رؤساء البرلمانات في إيران، والسعودية وتركيا وسوريا والأردن والكويت على طاولة واحدة رغم حدّة الخلافات والمشاكل يعدّ إنجازاً مهماً وانتقالة نوعية في مسيرة الدبلوماسية النيابية العراقية بما يسهم بتعزيز الاستقرار وتوفير فُرَص التنمية والإزدهار لشعوب الدول المشاركة.

إن دول العالم باتت تتكتّل في تجمّعات سياسية، أو اقتصادية حتى تسهم بتوفير فُرَص الاستثمار أو الاندماج أو التعاون الاقتصادي وتعزيز التنوّع الثقافي والمشتركات في مختلف المجالات.

ومن هنا، فإن قمّة بغداد يمكن أن تكون لبنة أولى لتأسيس تكتل إقليمي جديد يجمع برلمانات دول جوار العراق، وتجسّد نجاح الرؤية العراقية سواء النيابية أم الحكومية بعدم الانحياز أو الدخول بسياسة المحاور في المنطقة، وبالنأي عن كل ما من شأنه زيادة الانقسامات بين دول الجوار، كما تعطي فرصة لتهدئة الملفات المُلتهبة في المنطقة وللعمل على ترطيب الأجواء وفتح صفحة جديدة من العلاقات على مختلف المستويات خصوصاً البرلمانية كمدخل لتحسين العلاقات بين بعض الدول في المنطقة.

 

فتون عباسي: دكتور اليعقوبي، هل لديك معلومات فعلاً إن كان سيجتمع رؤساء البرلمانات المذكورين في المقال إيران، السعودية، تركيا، سوريا، الأردن الكويت على طاولة واحدة في بغداد الأسبوع المقبل؟

خالد اليعقوبي: نعم، يوم السبت بدعوة من رئيس مجلس النواب العراقي، وكانت قبلها هناك حوارات ثنائية بين أغلب الأطراف من الدول التي ذكرتها، وقد وصلوا لهذا الإتفاق، والتنسيق على مستوى البرلمان كخطوة أولى في حلحلة العديد من المشاكل.

أستاذة فتون،  كنا نتحدّث من عشر سنوات أن العراق لديه الإمكانية أن يكون نقطة التقاء كبيرة لكل الفرقاء السياسيين في المنطقة.

وبإمكانه لعب دور كبير، لكن كانت المشكلة داخلية أكثر مما هي خارجية، ومعاناتنا الداخلية وانقساماتنا كانت تضعف من دور العراق الخارجي.

حقيقةً بعد الانتهاء والانتصار عسكرياً على التنظيمات الإرهابية بما يسمّى داعش أصبحت هنالك مصالحة مجتمعية كبيرة في المجتمع العراقي وصبّت في المصلحة السياسية للبلد.

ودعينا نعترف ومن دون العودة للماضي أن كل ما أرادوا تجربته في العراق جرّب، وفشلت تنظيمات القاعدة من دعم الحرب الطائفية في العراق، وتعطيل مقدّرات البلد بشكل كبير، وتشجيع النزعة الانفصالية محاولة خنق البلد ومحاولة اتهامه بالطائفية إلى أن وصلنا إلى داعش. كل ما يمكن أن يجرّب ضد العراق لإفشال تجربته وتدميره فشلت.

وشعرت دول المنطقة أن الأمور قد ترتدّ عليها، فالعراق يتعافى. ودول الجوار كلها عانت من مشاكل، وتحدّثت للميادين سابقاً وقلت كل ما مرّ على العراق سيمر على الدول العربية.

فتون عباسي: وهذه نقطة وجملة مهمة، قلتها الآن في مداخلتك أنه عندما جرّب كل شيء في العراق فهموا أنه بعدما فشلوا أن كل ذلك سينعكس عليهم.

هل أفهم منك أن الانفتاح العربي الجديد الآن تحديداً من المملكة العربية السعودية، وبعض دول الخليج سببه ذلك؟  أم أن سببه محاولة سحب البساط من تحت القدم الإيرانية في العراق؟

خالد اليعقوبي: أنا قلتها أكثر من مرة في بداية الانفتاح السعودي على العراق قلت إذا فكّرت المملكة العربية السعودية أنها منفتحة لتكون ندّاً لإيران في علاقتها مع العراقيين، هذا خطأ.

إذاً، القصة تكاملية وهم يأتون إلى العراق بثقة، وأن العراق العربي قادر على أن يكون ويلعب دوراً أساسياً في حلحلة المشاكل مع إيران بحُكم علاقاته المتميّزة مع إيران وحضنه العربي، وإذا كانوا يثقون بالعراق سيكسبون كثيراً.

دعينا نفهم نقطتين أساسيتين: ما المطلوب من الدول العربية أو المنظومة التي تقودها المملكة العربية السعودية أو حتى الولايات المتحدة؟

في قصة إيران، هل يريدون تدمير إيران ويريدون الحرب، أنا أستمع للتصريحات الأميركية الكل يحاول أن يتجنّب الحرب؟ وهل يحاولون احتواء إيران كما جرى احتواء العراق وإيران بتسعينات القرن الماضي؟ هم يعترفون أن التجربة لم تنجح.

إذا، المفاوضات والحوار ومحاولة حلحلة المشاكل، وتجنيب المنطقة ويلات أكبر، وطبعاً يكفي ما يجري من ويلات في المنطقة. في الجزئية الأخيرة، لا أحد في هذه المنطقة والعالم يستطيع لعب دور أكثر من العراقيين بسبب موقعهم الجغرافي، وعلاقتهم المتميّزة، وتجربتهم.

فتون عباسي: هذه نقطة مهمة، فهذا موقع جيو سياسي مميّز لأكثر من اتجاه ونقطة، وهنا جولة سريعة على كل الزيارات المكوكية مؤخراً، رئيس الوزراء في الرياض وقبلها في طهران والأردن، وبعدها إلى تركيا وفرنسا وألمانيا، وأيضاً السيّد فالح الفياض كان في دمشق، ورئيس مجلس النواب اللبناني كان في العراق، والحديث كان عن إعادة الدور المحوري للعراق على صعيد المنطقة.

هل العراق قادر في ظلّ هذه الظروف أن يلعب هذا الدور؟ وهل يتقبّله الجميع؟

تسمعني؟

دكتور خالد، على ما يبدو لا يسمعني الدكتور خالد اليعقوبي.

مشاهدينا نحن حتى هذه الساعة نطرح أكثر من ملف في العراق الذي يحاول إمساك العصا من المُنتصف كما ذكرنا في المقدّمة، وذلك على قاعدة التوازنات الإقليمية والسياسات الداخلية بين الفرقاء السياسيين العراقيين. وفي هذا الإطار هناك زيارات إقليمية مكوكية لرئيس الوزراء العراقي، ويستكملها بزيارات دولية لاستعادة دور العراق المحوري، والكثير من الأنظار تتّجه لأن يقوم العراق بتقريب المسافات بين الدول الإقليمية والعربية المُتباعِدة ولا سيما في فترة السبع سنوات الأخيرة والتي حصلت فيها الحروب.

هناك العشرات من الاتفاقيات التي وقّعت ما بين السعودية والعراق في الزيارة المستمرة حتى هذه اللحظة من قِبَل رئيس الوزراء العراقي، 13 اتفاقية هي الحصيلة، ومذكرات تفاهم منها تتضمّن النفط والغاز، ومثلها كانت مع طهران.

نذهب في فاصل قصير، ومن ثم نعود ليعود معنا ضيفنا الدكتور خالد اليعقوبي من بغداد.

 

فاصل

 

فتون عباسي: من جديد مشاهدينا، مرحباً بكم إلى حوار الساعة.

وأجدّد الترحيب بضيفنا من بغداد الدكتور خالد اليعقوبي السياسي العراقي، أهلاً وسهلاً ومرحباً بك.

كنت سألتك عن كل الزيارات المكوكية لرئيس الوزراء، وأيضاً الزيارات المقابلة إلى العراق مثل زيارة الرئيس روحاني، وكانت هناك زيارة للسيّد فالح الفياض لدمشق. وأيضاً رئيس الوزراء سيتّجه إلى دول أوروبية كفرنسا وألمانيا.

هل يستطيع العراق الآن في ظلّ كل هذه الظروف أن يلعب دوراً في تقريب المسافات ما بين كل الدول تحديداً في المنطقة التي اختلفت في سبع السنوات الأخيرة؟ 

خالد اليعقوبي: بلا أدنى شك، والعراق اليوم وضعه الداخلي أصبح أفضل بكثير، وبالتالي يستطيع أن يلعب هذا الدور الخارجي. وهناك دول بدأت تعاني، بينما العراق يتعافى، ومشاكل هذه الدول كبيرة وحقيقية وخطيرة. فالوضع ليس كما السابق، والجميع يشعر بالحاجة لحل مثل هذه المشاكل والتقرّب بشكل أكثر.

فتون عباسي:  هل العراق مقبول من جميع الأطراف للعب هذا الدور؟

خالد اليعقوبي: لا يوجد أفضل من العراق في هذه اللحظة والمرحلة ليلعب هذا الدور.

فتون عباسي: لماذا؟

خالد اليعقوبي: اليوم العراق صفّر أغلب المشاكل مع الجميع، لا توجد عنده أية مشاكل. لنلاحظ في العالم، أية دولة تتمتع بعلاقة جيدة مع الولايات المتحدة، وعلاقات كبيرة وعميقة مع إيران غير العراق. وأيضاً التقارب العراقي الخليجي في ظل الانقسام الخليجي الخليجي، مَن يستطيع أن يلعب دوراً غير العراق؟

اليوم العراق بتنوّعه وتركيبته وموقعه الجيو سياسي يستطيع أن يلعب هذا الدور، لكن القلق من مسألة واحدة، وهي أن العراق يبذل جهوداً كبيرة مع الولايات المتحدة التي للأسف طيلة المشكلة معها منذ 2003 لم تكن واقعية على الإطلاق.

فتون عباسي: كذبة كولن باول.

خالد اليعقوبي:  اليوم التصعيد الأميركي ضد إيران قد يُعيد خلط الأوراق والاستقطابات إذا كان العرب خالصو النيّة بالانفتاح الأخير مع العراق، ويريدون حلحلة المشاكل في المنطقة، وتغليب لغة الحوار، وتجنّب ويلات الحروب، فهذا في الحقيقة يجعلنا نمضي بشكل أقوى. أما إذا كانت الولايات المتحدة تمارس ضغوطاً على دول عربية لها قدرة التأثير عليها، وبالتالي قد لا تنفتح بشكل أكبر، فالمشروع مهدّد بعدم الوصول إلى نتائج مُرضية.

فتون عباسي:  هناك الكثير من الذي قلته أضع تحته خطوطاً حمراء، وهل تقصد بها بعض دول الخليج؟

خالد اليعقوبي: دعيني لا أدخل بتفصيلات أكثر، ولنكمل حديثنا. اليوم الولايات المتحدة صعّدت بشكل غريب مع إيران خصوصاً عندما وضعت الحرس الثوري على قائمة الإرهاب، الحقيقة هذه سابقة خطيرة، وأوروبا لحد هذه اللحظة لا تستجيب أو تنسجم مع السياسات الأميركية. وإذا استمر التصعيد بهذه الطريقة، فقد يمارسون ضغوطاً على العراق أيضاً. لحد هذه اللحظة العراق يمارس سياسة واقعية مع الولايات المتحدة الأميركية، ويضع أوراقه على الطاولة، ويحاول أن يقنع الأميركيين بشكل كبير أن العراق قادر على لعب دور أكبر لحلحلة المشاكل وخصوصاً مع إيران. بتقديري بعض الأطراف في الإدارة الأميركية متفهّمة للموقف العراقي ومتعاطفة، وتتمنّى أن يعزّز هذا الموقف.

لكن كما تعرفين في إدارة الرئيس ترامب، يختلف البيت الأبيض عن كثير من المؤسّسات الأميركية. والقلق الحقيقي في الأيام المقبلة أنّ صفقة القرن سيتم الإعلان عنها بعد شهر رمضان المبارك، وما سمعنا من تسريبات قد تُنذِر بمرحلة جديدة.

فتون عباسي: ماذا سمعتم من تسريبات؟ هذه نقطة مهمة

خالد اليعقوبي: أقصد التسريبات التي تظهر في الإعلام والتي تتضمّن إجحافاً كبيراً بحق الفلسطينيين.

فتون عباسي: أتخطّى هذه النقطة، لأن التسريبات الإعلامية هي نفسها، ولم يتبق سوى دقيقتان.

وأسأل هنا لجهة زيارة رئيس مجلس النواب نبيه بري والتي كانت زيارة مختلفة عن الزيارات السابقة خصوصاً أن هناك استعادة لدور العراق على الصعيد الإقليمي، وأيضاً هناك زيارة مستشار الأمن القومي السيّد فالح الفياض إلى دمشق.

هل تأتي هذه الزيارات للتنسيق في تقريب المسارات بين دمشق وبعض الدول الأخرى؟ كالسعودية مثلاً ودول الخليج.

خالد اليعقوبي: أعتقد أن الزيارات لسوريا وخاصة من السيّد فالح الفياض التي تكاد تكون مستمرة، لأنه يوجد تنسيق سوري عراقي وبخاصة في ما يتعلق بملف الإمساك بالحدود العراقية السورية، وعدم السماح بعودة التنظيمات الإرهابية إلى العراق، وهناك تواجد أميركي، وقصد. ونحن بحاجة لعملية تنسيق كبيرة بين العراقيين والسوريين، وهذا التنسيق عالي المستوى من أجل عدم السماح لهذه التجمّعات الإرهابية بالعودة، والتنسيق عسكري لمواجهة هذا التهديد، وكذلك سياسياً. وأيضاً سوريا تعاني أخيراً من أزمة الوقود. والعراق ربما ينفتح على سوريا كما حصل في تجربته مع إيران والأردن والسعودية، وبالنتيجة سوريا أساسية ومحورية.

فتون عباسي: نعم هناك ترابط عضوي بين سوريا والعراق.

هناك ضغوط أميركية تمارَس على العراق، وهذا واضح من كلامك. هل تمارَس على السيّد عادل عبد المهدي بالتحديد؟ وداخلياً، هل هناك فعلاً مَن يحشد ضد السيّد عادل عبد المهدي؟ ويُحكى أن زعيم ائتلاف النصر السيّد العبادي يريد استعادة موقع رئاسة الوزراء، صحيح هذا الكلام؟

خالد اليعقوبي: بلا أدنى شك يتعرّض السيّد عادل عبد المهدي إلى ضغوط في هذه الملفات المعقّدة، وهناك إجراءات داخلية حاول من خلالها التخفيف كفتح المنطقة الخضراء. لكن الرجل يمضي في طريقه، ويمارس السياسة الواقعية ويطرح الملفات على الطاولة، ولا يُخفي الأشياء، ويمتلك قدرة عالية في التفاوض والحوار والعُمق السياسي.

أما بالنسبة للمحاولات الأخرى مثل محاولة السيّد العبادي، أنا لم أستمع إلى ذلك، وهناك أحاديث كثيرة عن أن بعض الأطراف تذهب إلى المعارضة ولم تنضّج الفكرة بعد، وهناك محاولة اندماج كتلة النصر والقانون، وهنالك محاولة لعقد جلسة للمجلس السياسي لحزب الدعوة الإسلامية محاولة لإعادة تنظيم صفوفه. هذه كلها تجري في ظل الأجواء الديمقراطية والآليات الدستورية المسموح بها لكن أن تصل الأمور إلى تهديد فهذا غير حاصل.

فتون عباسي: يعني المعارضة لن تسقِط الحكومة؟

خالد اليعقوبي: لا، المعارضة تعزّز دور الحكومة بتقديري.

فتون عباسي: أشكرك كل الشكر. انتهى الوقت بشكل كامل دكتور خالد اليعقوبي السياسي العراقي كنت معنا من بغداد.

الشكر الأكبر لكم مشاهدينا على متابعتكم لهذه الحلقة.

ودمتم سالمين.