بسام ابو عبد الله - اكاديمي وباحث في الشؤون الدولية

 

 

المحور الأول

 

فتون عباسي: مرحباً بكم.

بدءاً من حرب اقتصادية تستهدف محور المقاومة ككلّ، وصولاً إلى إغلاق قنوات الرئاسة السورية على مواقع يوتيوب وانستاغرام، يتغير التكتيك الأميركي من الانسحاب إلى إعادة التموضع واستخدام أدوات الحرب الناعمة ضد سوريا.

مشهد تضييق الخناق على الشعب السوري، يُستكمَل بالحديث عن مخطط أميركي لمنطقة شرق الفرات، ومماطلةٍ تركيّةٍ في تنفيذ اتفاق إدلب.

هي ملفات تحضر بقوة في جولة آستانة الثانية عشرة، سبقها ازدحام في جدول دمشق لزيارات مكوكية دولية وإقليمية.

رسائل حملها لافنتيف وظريف والفياض تطرح أسئلة كثيرة عن مرحلة تفاهمات مقبلة في الشكل والمضمون لا تخلو من نقاش بشأن لجنة دستورية طال الشد والجذب حولها، لما تؤسس له في رسم ملامح خريطة مستقبلية لا تقف عند حدود سوريا فقط، بل تتعداها إلى المنطقة بأسرها.

سوريا ومحور المقاومة في السياسة والميدان، في المواجهة والتفاهمات والتسويات، في حلقة اليوم مع الأكاديمي والباحث في الشؤون الدولية بسام أبو عبد الله.

أهلاً بكم إلى حوار الساعة.

 

(فاصل)

 

فتون عباسي: أسعد الله أوقاتك دكتور بسام.

الجولة الثانية عشرة من آستانة تقف أمام تحديات عديدة، نبدأ مباشرةً بالتحدي المتمثل باتفاق إدلب الذي أعلن عنه بوتين وأردوغان في أيلول من العام الماضي.

هل بات هذا الملفّ مسألة مُلحّة لحسمها؟ وما هي خيارات دمشق في الحسم؟

 

بسام أبو عبد الله: أولاً صباح الخير أخت فتون ولكل مشاهدي قناة الميادين ولكل السوريين والعرب في كل مكان.

 

فتون عباسي: صباح النور. أهلاً بك.

 

بسام أبو عبد الله: طبعاً ما من شك بأن هذه الجولة مهمة جداً لأكثر من اعتبار. الاعتبار الأول بأن اتفاق إدلب نفسه الذي وقّع بين الرئيس بوتين والرئيس التركي رجب طيب أردوغان لم ينفذ منه شيء حتى الآن، وهذا الكلام عبّرت عنه دمشق في أكثر من مفصل، كان آخرها وزير الخارجية الأستاذ وليد المعلم الذي قال بأن صبر دمشق بدأ ينفذ لأكثر من سبب.

أولاً لم يطبّق شيء من هذا الاتفاق، هذا أولاً، وثانياً سيطرت جبهة النصرة وهي تنظيم إرهابي مصنّف دولياً على أنه إرهابي على أغلب مساحة هذه المحافظة، والنقطة الثالثة لا يزال الأتراك يلعبون على عامل الوقت. كان الحديث آنذاك يجري على أنه لننتظر قليلاً ضمن إطار الحوار مع الحلفاء بأنه حتى ما بعد الانتخابات البلدية في تركيا، الآن انتهت هذه الانتخابات، وحتى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تلقى صفعة في هذه الانتخابات، يفترض به أن يعيد الاعتبار في الكثير من الحسابات.

الآن ماذا نحن فاعلون بالنسبة لإدلب، خاصة وأن هناك استنزافاً حقيقة بشكل مستمر للجيش العربي السوري وهناك استهداف للمدنيين في مناطق آمنة وهناك إعادة تحريك في مناطق مجاورة لحلب وريف حلب، وبالتالي كيف يمكن الإبقاء على هذا التجمع الإرهابي.

طبعاً موسكو عبّرت في أكثر من تصريح لوزير الخارجية وشخصيات في وزارة الدفاع الروسية، بأنّ موسكو لا يمكن لأن تقبل، ومنطقياً لا يمكن أن تقبل لأن هذا أيضاً يشكل تهديداً لقواعدها على البحر المتوسّط، خاصة وأن هذه المناطق انطلقت منها سابقاً طائرات مسيّرة من دون طيّار وبالتالي أيضاً موسكو لها مصلحة إن تحدّثنا من منطلق مصلحة في إنهاء واقع هذه التنظيمات.

البعض يرى بأنه الأفضل أن ننتظر قليلاً إذا استطعنا أن نتعاطى مع التركي وبالتالي على مراحل، لكن التركي حتى الآن ليس صادقاً في ما يتعلق بمنطقة إدلب. هو أيضاً يمارس أشياء على أرض الواقع أيضاً ليست مقبولة من قِبَل الدولة السورية، لكن مع كل ذلك البعض يقول بأن ورقة الكرد قد تكون مقابل ورقة إدلب. المفاوضات ما تزال تجري لكن هذه الجولة مهمة جداً لأن هذا الملف ستكون له أولوية في الطرح من قِبَل الجانب السوري، وأعتقد أنه مدعوم أيضاً من طهران، وأيضاً موسكو على قناعة أكبر بأن هذا الموضوع يجب أن ينتهي.

هل ستستمر تركيا باستخدام عامل الوقت؟ هذا الأمر سنراه بعد جولة آستانة لكن علينا أن نراقب جميع المتغيّرات.

 

فتون عباسي: قبل الحديث عن التوجّهات التركية في هذا الملف تحديداً، نبقى في دمشق. دمشق بطبيعة الحال تعمل في إطار محور، منظومة المحور، لكن هي بأي إتجاه تنحو؟ باتجاه الانتظار أكثر والإمهال اكثر في هذا الملف؟

 

بسام أبو عبد الله: المعركة تعرفين أخت فتون، كي نكون واقعيين هذه معركة محور كما أنت أشرت، بمعنى أن القرار السوري هو معركة عسكرية، هي تريد أن تحسم هذا الموضوع، وخاصة أنني أريد أن ألفت إلى نقطة كثيرون لا ينبّهون إليها. أهلنا في إدلب هم بانتظار دخول الجيش العربي السوري، أيضاً أبناء هذه المناطق في داخل إدلب تعرّضوا للكثير من الامتهان من قِبَل هذه الجماعات الإرهابية ويريدون الخلاص من هذا الإرهاب، لكن البعض يعتبر بأنه إذا أخذنا زمناً أطول للانتهاء من هذه التنظيمات الإرهابية، فهذه قضية أفضل، وهذه وجهات نظر طبعاً، ولكن الآن نحن أعطينا الوقت الكافي، أشهر، فإذاً متى سيتم ضرب هذه الجماعات الإرهابية؟

طبعاً يجب أن ألفت الاعتبار إلى أن الطيران الروسي والطيران السوري أيضاً نفذوا غارات بين فترة وأخرى، كانوا يحبطون هجمات تحضّر لها جبهة النصرة، خاصة وأن وزارة الدفاع الروسية تتحدّث يومياً عن تمثيلية في ما يتعلق بالكيماوي، بالأمس عن بلدة جرجناس كانوا يتحدّثون.

نحن أمام واقع سيبقى مستنزفنا وسيبقى مستنفرنا، إذاً كيف سيتم التعاطي مع هذا الموضوع، هذا هو السؤال وهذا السؤال مطروح على موسكو وطبعاً حسب ما أعرف طهران تدعم دمشق بموضوع إنهاء وضع إدلب بالمطلق، بالقوة العسكرية، المشكلة لدى التركي ما تزال وموسكو التي تراعي تركيا كثيراً في هذا الجانب وهذه قد تكون نقطة تباين.

 

فتون عباسي: عذراً، كان السيّد حسن نصر الله في لقائه الأخير مع الميادين، تحدّث وقتها عن إدلب بأنه كان هناك تحشيد من قِبَل المحور المتمثل بإيران وحزب الله وسوريا عند إدلب، لكن الروسي كان يقف أمام هذه العملية، يقول إنّه مبكر الوقت عليها.

 

بسام أبو عبد الله: الروسي وهذه نقطة مهمة أخت فتون، يجب أن أشير إليها. أحياناً يجري الحديث في وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي عن وجود تباينات بين أطراف هذا المحور. يجب أن أميّز في نقطة جوهرية أساسية وهذا يجب أن يكون واضحاً للسادة المشاهدين. موسكو عندما دخلت إلى سوريا في أيلول 2015، دخلت إلى سوريا أيضاً بناءً على جهود إيرانية بذلت مع الرئيس بوتين آنذاك، هذا من جانب، والجانب الآخر أن الروس أيضاً عندما دخلوا إلى سوريا هم كانوا ينظرون إلى مصالح أمنهم القومي من جانب ويريدون الحفاظ على الدولة السورية باعتبارها دولة مركزية في الشرق الأوسط، ولكن أيضاً موسكو عندما دخلت إلى سوريا، لولا صمود الشعب السوري لم يكن بإمكان موسكو أن تفعل شيئاً على الإطلاق.

العامل الأساسي في نجاح روسيا وفي نجاح كل أطراف المحور هو صمود الشعب السوري والجيش السوري والقيادة السورية. هذا يجب أن يكون واضحاً لدى كل إنسان، بمعنى أنه بين فترة وأخرى حقيقة تصدر تصريحات بأنه لولا هذا الطرف لانهارت الدولة السورية، لولا هذا الطرف انهارت الدولة، الحقيقة أن الدولة السورية ثابتة بشعبها، هذا العامل الأساسي. عندما نسأل وهذا أحياناً يحزّ بنفس السوريين، أحياناً عندما تصدر بعض التصريحات، عندما نسأل من هم الشعب السوري، أخت فتون من هو الشعب السوري؟ الشعب السوري هو عامل النظافة، والشرطي والأستاذ والممرضة والعامل في المعمل والمزارع وكل هؤلاء وأستاذ الجامعة والتاجر الذي بقي في هذا البلد وسائق التاكسي، هؤلاء هم الشعب السوري، مجموع هؤلاء هم الأبطال الحقيقيون الذين حافظوا على سوريا وأبقوها.

طبعاً ما من شك أن الروس عامل حاسم كان في هذه المعركة، ولكن لتتخيل موسكو لو أن عشرات آلاف الإرهابيين انتقلوا إلى شوارع موسكو والروس عبروا في أكثر من مفصل عن أننا يجب أن نقاتلهم في سوريا لا أن نقاتلهم في شوارع المدن الروسية، هذا مفهوم لدى الروسي، ولذلك أحياناً بعض التصريحات التي تمنّن السوريين أو تقدّم لهم أنا أحياناً لا استسيغها والرأي العام السوري حساس جداً تجاه هذه المسألة، فيجب أن نراعي هذه القضية كثيراً، لأن الأساس هم السوريون، الأساس هم السوريون وجيشهم البطل الذي قدّم عشرات آلاف الشهداء في كل مكان من الأرض السورية وروى الأرض السورية، هذا هو الأساس. طبعاً ما من شك أن عامل الحلفاء أساسي وهناك مصالح لروسيا وهناك مصالح لإيران.

لكن نحن يجب أن نميّز بين محور المقاومة الذي نشترك فيه في قضية أساسية وأن عدونا هو العدو الصهيوني، وبين محور مكافحة الإرهاب الذي روسيا هي جزء أساسي منه، وهذه نقطة تباين مركزية، نحن ننظر إلى إسرائيل على أنها عدونا المركزي والتاريخي، والآن مع صفقة القرن تحوّلت إلى عدو، ليس عدو موضوع حدود وأراضٍ، إنما عدو يرتبط بوجودنا ككل في هذه المنطقة. هذه نقطة تباين أساسية، الروس يحاولون أحياناً تدوير الزوايا فيها ولكن هي نقطة تباين يجب أن نعترف بها، لا الروس يخفون ذلك ولا نحن نخجل من هذه القضية، وهذا ندركه، لكن الأساس هو أن نحارب الإرهاب الآن، أن نعيد الدولة السورية إلى دورها الأساسي في هذه المنطقة وأن نستطيع ان نوائم المصالح بين هذه الأطراف التي من الطبيعي أن تكون هناك تباينات، هذه ليست علّة أو عندما يكتب البعض بين فترة وأخرى لكنها لم تصل هذه الخلافات وهذه نقطة أساسية، لم تصل إلى حد كما كتبت بعض وسائل الإعلام إلى اشتباكات، هذا كلام وَهْم وكذب لأنّ حجم المصالح حتى الإيرانية الروسية حقيقة الأمر هي واسعة جداً على مستوى المنطقة وعلى مستوى ضرب الأحادية القطبية في العالم وفي العلاقات الدولية، وبالتالي قد تظهر تباينات في دمشق، وحتى سماحة السيّد حسن نصر الله تحدّث قبل يومين، أعتقد، عن هذه القضية، القضية ليست كما توصفها بعض وسائل الإعلام المدعومة من الغرب.

لذلك يجب أن يكون في ذهن المشاهد هذه النقاط واضحة، وحجم المصالح والعلاقات بين أطراف هذا المحور قوية ومتجذّرة، ولكن طبعاً هناك تباينات أحياناً في بعض النقاط التي قد تظهر هنا وهناك وهذه مسألة أراها طبيعية جداً في العلاقات الدولية وما بين الحلفاء.

 

فتون عباسي: على كل حال مستمرون في النقاش في ما يطرح الآن من تحديات في آستانة. نستمع سوياً لو سمحت دكتور بسام إلى ما أدرج في الوطن السورية تحت عنوان تحديات آستانة 12 لمازن جبور.

 

الوطن السورية: تحديات آستانة 12، مازن جبور

الجولة الثانية عشرة من محادثات آستانة أو نور سلطان حالياً ستشهد تحديات رئيسية تقف في وجه الضامن التركي تحديداً، باعتباره غير الملتزم بتنفيذ ضماناته، وعلى رأس تلك التحديات حسم ملف تنفيذ اتفاق إدلب، وتشكيل اللجنة الدستورية، والعملية العدوانية التركية التي يهدّد بها رئيس النظام التركي رجب طيب أردوغان ضد ميليشيات وحدات حماية الشعب الكردية في شرق الفرات.

بالنسبة إلى التحدّي الأول المتمثل بتنفيذ اتفاق إدلب، الاتفاق الذي أعلن عنه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي في شهر أيلول (سبتمبر) من العام الفائت، فإنّ حسمه بات مسألة ملحة، وما إعلان دمشق وموسكو عن أن صبرهما قد نفذ لعدم تنفيذ الاتفاق سوى رسالة صبّت في أذني أردوغان بأنه بات لا مفرّ من الحسم في هذا الملف.

لا شكّ في أن تشكيل اللجنة الدستورية هو التحدّي الماثل أمام محادثات آستانة 12، ويبدو أنه بات أمراً مُلحّاً أكثر فأكثر، خصوصاً مع الجولات الدبلوماسية التي سبقت جولة آستانة، واحتمال إعلان تشكيلها بات قاب قوسين أو أدنى.

الاحتمال الأكثر قابلية للتبلور في آستانة 12 هو حال عدم التوافق مع مواصلة من قِبَل الضامن التركي للعب على عداد الوقت لعلّه يستطيع أن يحدث خرقاً ميدانياً في المقبل من الأيام.

 

فتون عباسي: دكتور بسام، ربطاً بملف آستانة، الائتلاف سأقرأ لك الخبر بسرعة، الائتلاف الوطني لقوى الثورة ما بين مزدوجين، المعارضة السورية، الأربعاء بالأمس أصبح لها هناك مقر داخل الأراضي السورية في منطقة سيطرة القوات التركية، وافتتح هذا المقر بعرض عسكري شارك فيه ما يسمّى الجيش الوطني السوري الذي شكلته تركيا في أواخر عام 2017، المقرّ في منطقة الراعي بريف حلب.

برأيك ما أسباب هذه النقطة، وما الذي دفع إلى هذه النقطة أو هذه اللعبة إن جاز التعبير في هذا التوقيت بالتحديد قبل آستانة؟ هل هو في إطار مناورة تركية جديدة؟ ما الذي تريده تركيا من خلالها؟

 

بسام أبو عبد الله: طبعاً هذا أولاً يؤكّد أن هذه التي تسمّي نفسها حكومة مؤقتة، هي حكومة عميلة للإحتلال التركي. هذا واضح.

النقطة الثانية، حتى لا نضخّم من القضية، بلدة الراعي ربما عشرة منازل كما أعتقد، ربما منزل مختار ضيعة ضايعة أكبر منها على الأقل.

فنحن نتحدّث عن خطوة رمزية تريد تركيا أن تقول بأنني أريد أن أثبت معادلة الإخوان في مستقبل سوريا، وهذه نقطة الخلاف الأساسية في ما يتعلق بحتى اللجنة الدستورية ومستقبل مناقشة الدستور في سوريا.

الأتراك يريدون تثبيت عناصر إخوانية في مستقبل سوريا، وهذا بالنسبة للسوريين أعتقد، للقيادة السورية وحتى للشعب السوري، مرفوض. الإخوان بالنسبة لسوريا هم حركة إجرامية وليست سياسية، حركة مجرمة بكل معنى الكلمة وليست سياسية، هذا منطق آخر يمكن أن نفصل به.

 

فتون عباسي: تعتبرها تأتي في إطار مناورة لتحسين شروط التفاوض في آستانة أم لها أبعاد أكبر؟

 

بسام أبو عبد الله: هذا جزء وهناك جزء آخر، أنا بالأمس اطّلعت على فيديو أخت فتون، والي غازي عنتاب يطلب من السوريين الموجودين في تركيا تعلّم اللغة التركية، وهناك يوتيوب يجري الحديث عنه يدعوهم لتعلّم اللغة التركية كي يستطيعوا العيش في تركيا، فتركيا مشروعها الأساسي حتى لو كان هناك حل سياسي تريد إنشاء مناطق نفوذ في شمال سوريا تخضع لها، تكون موالية لها، منها اللغة ومنها تثبيت بعض المواقع، حتى لو افترضنا أن هناك حلاً سياسياً، فهي تريد أولاً موضوع العامل الثقافي ونشر اللغة وغير ذلك، تريد أن تربط هؤلاء مستقبلاً بها حتى لو انسحب الجيش التركي وهو سينسحب يوماً ما، ولكن لديهم مشروع آخر.

ولكن المتغيّر المهم الذي أريد أن أشير إليه أخت فتون، أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بعد هزّة الانتخابات البلدية عاد للحديث عمّا أسماه السياسة الوطنية التركية، ولم يعد يتحدّث بما سمّي سابقاً بالملي ميثاق، العودة إلى حدود السلطنة العثمانية 1923 وغير ذلك، هذا الخطاب اختفى الآن لدى رجب طيب أردوغان بعد الانتخابات البلدية، لأنه بدأ يأكل صفعات سواء في الداخل التركي الذي ملّ من هذه السياسة التركية، وأيضاً في واقع الإقليم والتغيّرات التي تجري، ولكن هذه التحرّكات أو هذه الإشارات، طبعاً بالتأكيد لم تستقبل بترحاب على الإطلاق، بل بالعكس هذا يؤكّد بأن هؤلاء لم يخجلوا، حتى أولئك الذين في اللجنة الدستورية، بأنهم يمثلون تركيا ولم يقولوا أنهم يمثلون سوريا على الإطلاق، الخمسين الذين تحدّث عنهم ما سمّي بمعارضة، ولذلك تركيا تريد دائماً أن تبرز نفسها أنها قوة فاعلة وموجودة وتستطيع أن تغيّر، ولكن هذا بمنطق القانون الدولي، بالمنطق السوري، بالمنطق الوطني، هؤلاء أقرب إلى عملاء احتلال تركي، وبلدة الراعي بلدة صغيرة جداً، المضحك أن دولة كبرى مثل تركيا تسعى وتقيم عرضاً عسكرياً في بلدة صغيرة أو إحدى القرى السورية الصغيرة جداً، والتي تعبّر حقيقة عن صغر المشروع.

 

فتون عباسي: لكن الأهمية تكمن في رمزية هذه الخطوة واستثمارها من الجانب التركي.

 

بسام أبو عبد الله: صحيح.

 

فتون عباسي: بما أنك تتحدّث عن اللجنة الدستورية وهي بطبيعة الحال نقاط مرتبطة ببعضها البعض، تأليف اللجنة الدستورية هل فعلاً بات قاب قوسين أو أدنى؟

 

بسام أبو عبد الله: موضوع اللجنة الدستورية طبعاً الكل يعرف أن الأمر مثار جدل كبير منذ أكثر من عام، والبعض حاول منذ فترة طويلة أن يحقق عبر ما نسمّيه اللجنة الدستورية باعتبار أنها جزء من حل اتفق عليه دولياً.

كي يفهم فقط السادة المشاهدون لماذا هذا الجدل حول اللجنة الدستورية، جرى الاتفاق على دستور، البعض يقول جديداً، الدولة السورية تقول إعادة النظر في دستور 2012، لكن في كل الأحوال هناك مرونة في هذا الموضوع، لا توجد مشكلة، النقطة الثانية انتخابات وهذه هي نقاط التقاطع الدولي، لكن ضمن نقاط الاتفاقيات الدولية مع الأوروبيين والأميركان والروس، أنه نتفق على دستور ثم انتخابات برقابة دولية، هذا ما جرى لإيجاد المخرج في سوريا، لكن اللعب والتكتيك هو يأتي ضمن إطار عندما نتحدّث عن لجنة دستورية، وقد يستغرب بعض المشاهدين لماذا هذا الاهتمام العالمي بالدستور السوري. سؤال يطرح على الناس، كل هذا العالم ودول كبرى وتجتمع لماذا هذا الاهتمام، ما هذه الدولة؟ هل  نؤسّس لميثاق أمم متحدة؟

بالطبع لا، لكن الأساس هو أنهم يعتقدون أن بالإمكان تفخيخ الدستور السوري لتفخيخ الدولة السورية مستقبلاً وبالتالي إمكان التحكم في الداخل السوري. وتعرفين أخت فتون البعض طرح نمط نظام برلماني، العودة للخمسينات، والبعض الآخر طرح تخفيف صلاحيات رئيس الجمهورية، كل هذا الجدل يأتي ضمن إطار محاولات التحكّم بمستقبل سوريا.

 

فتون عباسي: بما أنك ذكرت تحديداً هذه النقطة المتعلقة بصلاحيات رئيس الجمهورية، ما الذي حمله لافرنتيف، والفياض وظريف من الدول الإقليمية، تحديداً السعودية وتركيا إلى القصر الجمهوري في دمشق؟

 

بسام أبو عبد الله: أنا ليس لديّ معلومات، لكن ما تسرّب وما استطعنا أن نلتقطه، تعرفين المعلومات شحيحة جداً حقيقة في ما يتعلق بالرسالة السعودية، لكن الأجواء كما وصفت بأنها إيجابية جداً، لكن أنا لا استطيع أن أفهم أن هناك رسالة سعودية، أنا أستطيع أن أفهم أن هناك رسالة أميركية، لأن هذه الدول للأسف ليست دول مستقلة ذات سيادة كي نأخذ بها، بغضّ النظر عن هذا التوصيف، لا نريد الدخول به، لكن السعودية أرسلت مستشار الأمن الوطني العراقي هو الذي نقل هذه الرسالة، دخل الروس على الخط عبر السيّد لافرنتيف ونائب وزير الخارجية الذين زاروا السعودية، والتقوا بالأمير محمّد بن سلمان الذي نقل لهم تصوّراً سعودياً، قيل إنها مبادرة سعودية. انتقل مباشرة السيّد لافرنتيف إلى دمشق والتقى بالرئيس بشّار الأسد، والمعلومات الأولية تقول بأن المبادرة كانت إيجابية جداً، لكن السؤال الذي يطرح نفسه بالمنطق وبالتحليل، إيجابية بأيّ اتجاه؟ ماذا يريد؟ قيل بأن السعودية تريد أن تساعد في تذليل عقبات اللجنة الدستورية، لكن مقابل أن يأخذوا موقعاً لرئيس الوزراء، لديه صلاحيات أوسع كما قيل، بمعنى هي نمط لبننة أو عرقنة.

هذه النقطة رفضتها القيادة السورية كما قيل بالمطلق، لأنّ القيادة السورية لا تسمح لأحد بما يتعلق بالدستور وبالسيادة السورية.

 

فتون عباسي: تعتبره أمراً سيادياً؟

 

بسام أبو عبد الله: أمر سيادي داخلي غير مسموح لا لأميركا، ولا للسعودية، ولا لأية دولة على الإطلاق ولا لتركيا ولا لغيرها، هذا موضوع يناقشه السوريون وما سيتوصلون إليه سيقبل به، وفي النهاية القرار هو للشعب السوري.

لذلك أي طرح مناورة في ما أنه أعطونا رئيس الوزراء نعطيكم، سوريا ليست بازاراً في ما يتعلق بهذا الموضوع، لكن في ما يتعلق بالنظرة للمنطقة، هذا أمر آخر، هل المطلوب من سوريا الموافقة على صفقة القرن؟ أنا أعتقد أن كل هذا الضغط هو في هذا الاتجاه، بمعنى أن صفقة القرن التي لم تعلن يريدون من سوريا، مستعدون لحلحلة الأمور المتعلقة بهذا الجانب شرط أن تسكت دمشق عما يتعلق بصفقة القرن.

الحقيقة القرار ليس في دمشق، دمشق أو سوريا دولة دورها مركزي، بالتأكيد ما لا يقبل به الفلسطينيون لن يقبل به السوريون، هذا منطق الأحداث، وتاريخياً كانت تقول دمشق بأنه ما يقبل به الفلسطينيون سيقبل به السوريون في النهاية.

لكن الأساس لا يوجد فلسطيني أو قائد فلسطيني يستطيع أن يمرّر مثل هذه الصفقة التي هي الحقيقة إهانة لكل تاريخ نضالات الشعب الفلسطيني والشعب السوري والشعب اللبناني وشعوب المنطقة التي ضحّت بعشرات الآلاف من الشهداء من أجل قضية فلسطين، أن يتحوّل الموضوع إلى موضوع بيع وعقارات وسلام اقتصادي وكأننا عبيد لا انتماء لنا، لا جذور لنا، لا حضارة لنا، لا تعنينا القدس، لا تعنيننا فلسطين، وكأنّ الفلسطيني هو شخص يمكن أن يباع ويشترى وينقل إلى حيث يريدون لا ارتباط له، لا جذور، لا مشاعر لا عواطف أو أن السوري كذلك. هذا الموضوع لا أعتقد أن دمشق، بالرغم من أن السوريين لا يتحدثون عن صفقة قرن لأنها لم تعلن بعد، لكن أعتقد أن هذا جزء من هذه الوصلة.

في كل الأحوال الرسائل أخت فتون من تحت الطاولة من الإمارات والسعودية كثيرة وعديدة، وبالتالي هم أيضاً مأزومون، ليسوا مرتاحين، بالرغم مما نرى أن دمشق هي المحاصرة اقتصادياً والضغط عليها كبير جداً، لكن المبادرات تأتيها.

في هذا الوقت أيضاً يجب أن أشير إلى أن السيّد محمّد جواد ظريف وزير الخارجية الإيراني أتى في زيارة إلى دمشق، طبعاً نوقشت فيها قضايا كثيرة، ثم انتقل من دمشق إلى أنقرة وعلينا الانتباه لهذا الأمر، وآنذاك التقى بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان وقيل بأنه نقل رسالة.

السوريون حسب ما فهمنا هنا، لا توجد رسالة سورية، هناك شرح لما قاله الرئيس بشّار الأسد حول الواقع وتحليل الواقع في المنطقة، نُقل للرئيس التركي نقل للرئيس التركي، لكن لا توجد رسالة على الإطلاق سورية إلى الرئيس التركي.

 

فتون عباسي: بمعنى كي يفهم المشاهد أكثر، بأنها رؤية الرئيس بشار الاسد للوضع في سوريا والمنطقة، هي ما نقلت للرئيس التركي، ولكن ليست رسالة مباشرة من الرئيس الأسد إلى الرئيس أردوغان.

 

بسام أبو عبد الله: صحيح، كي يكون هذا الأمر واضحاً جداً. وأود أن أضيف نقطة هنا، السيّد محمّد جواد ظريف لم يُخفِ بأنه قام بمحاولة وساطة، طهران لا تخفي أنها تقوم بوساطة بين دمشق وأنقرة على تعقيد الملفات وحقيقة الجرح الغائر في الجسد السوري نتيجة الممارسات التركية، لكن طهران تعتقد بأنه لا بد من إصلاح ذات البين أو على الأقل أضعف الإيمان أن تكون الخطوط بين دمشق وأنقرة.

 

فتون عباسي: بما أننا نتحدّث في الملف الخليجي والعلاقات الخليجية السورية، هناك من اعتبر بسماح دمشق للطيران القطري بعبور الأجواء السورية مؤشّراً على انفتاح سوريا على قطر من جديد.

هل هو كذلك؟

 

بسام أبو عبد الله: هذا الأمر، القضية، أولاً هناك صراع، ما من شكّ، دمشق أيضاً هي تتقن فن اللعبة، هي تريد إيجاد مخارج لنفسها وشعبها وبلدها، طبعاً أنا أقرأها بأنها إشارة، البعض يقرأها من جانب اقتصادي والسيّد وزير النقل السوري تحدّث عن جانب اقتصادي، وأن هذا سيعيد ملايين الدولارات، صحيح، لكن كانت الخطوط القطرية تمر من مناطق سيطرة ما يسمّى بالتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، الآن تستطيع أن تستخدم الأجواء السورية، بالمناسبة أيضاً الطيران السوري لم يمنع من المرور بالأجواء القطرية، وهو أيضاً مبدأ المعاملة بالمثل.

هل يمكن أيضاً قراءتها في السياسة؟ أنا لا أعزل، حتى أكون واضحاً وصريحاً، أنا لا أعزل أي شيء عن السياسة بالمطلق، ولأنه لا نستطيع نقول أن هناك شيئاً بالمجان، ولنكون واضحين أمام مشاهدينا، لكن على الأقل هي إشارة إن صحّ التعبير، وبالتالي على الآخرين أن يفهموا، بمعنى في المحور السعودي الإماراتي أن يفهموا بأن دمشق بالرغم من الضغط الهائل عليها هي أمامها خيارات كثيرة، تمسك بزمام المبادرة وتستطيع أن تتحرّك بالاتجاه الذي تريده.

لكن دمشق لا تنظر للمستقبل بمنظار الثأر، العقلية السورية، والرئيس بشّار الأسد كان قد قال لوفد أردني وللملك عبد الله الثاني ملك الأردن بأنه نحن لن ننظر للماضي بل يجب أن نتطلّع للمستقبل. لماذا نتطلّع للمستقبل بالرغم من كل ما تعرّضت له سوريا؟ لأن الدول العربية مهدّدة دولة دولة، وواهمٌ مَن يعتقد بأن أحداً سينجو. إطلاقاً، هذا وَهْم، السعودية مهدَّدة، دول الخليج مهدَّدة، نرى الآن السودان، الجزائر، نرى اليمن، نرى سوريا، نرى العراق، الكل مهدَّد.

ما هو المخرج المنطقي؟ من باب المصالح دعيني أتحدّث، وليس من باب ولن أتحدّث عن العروبة ولن أتحدّث عن العوامل العاطفية، باب المصلحة، ألا توجد مصلحة بين سوريا والعراق من الجانب الاقتصادي؟ نعم. ألا توجد علاقات يمكن أن تحقق رفاهاً للبلدين؟ نعم. لماذا يمنع على سوريا والعراق أن توصلا طرقهما البرية إلى طهران وليستفيد منها الجميع؟ طبعاً.

هل السعودية تتضرّر مما حدث في سوريا؟ تضرّرت كثيراً سواء في السمعة أو في ما يتعلق بالواقع الاقتصادي حتى لأنه الاقتصاد السوري يزوّد السوق السعودية ببضائع رخيصة للمواطن السعودي غير الغني مثلاً. هناك عوامل كثيرة، علينا أن نفكر بمستقبلنا وبمصالحنا، إذا بقينا أسرى لإسرائيل وللمصالح الإسرائيلية، أنا آسف أن أقول إن البعض سيسير إلى الهاوية حقيقة الأمر.

 

فتون عباسي: الموضوع المتعلق بطبيعة الحال بالكيان الإسرائيلي نربطه في استكمال هذه الحلقة بإدارة ترامب، لكن بعد فاصل قصير.

تبقى معنا دكتور بسام أبو عبد الله، وابقوا معنا مشاهدينا رجاءً. فاصل ونعود.

 

 

المحور الثاني

 

فتون عباسي: من جديد مرحباً بكم مشاهدينا إلى هذه الحلقة من حوار الساعة، وأجدّد الترحيب بضيفنا من دمشق الدكتور بسام أبو عبد الله الأكاديمي والباحث في العلاقات والشؤون الدولية. أهلاً بك دكتور بسام من جديد.

سنستمع سوية ومباشرة إلى ما جاء في الأخبار تحت عنوان "هل تُربَط التسوية في سوريا بالتسوية مع إسرائيل"، وهو أنت ما أشرت إليه حول صفقة القرن ورفض دمشق بطبيعة الحال لهذه الصفقة. المقال لعدنان بدر حلو.

 

الأخبار: هل تربط التسوية في سوريا بالتسوية مع إسرائيل؟ عدنان بدر حلو

إسرائيل التي راهنت منذ بداية الأحداث عام 2011 على أنّ تدمير الدولة السورية وتفكيك كيانها سينجزان الفصل الأخير من عملية تدمير دول المنطقة وتبديد قواها وفتح أبوابها كاملةً أمام الهيمنة الصهيونية الإمبراطورية كما لم يرد حتى في أشدّ أحلام مؤسّسي الدولة العبرية جموحاً، وجدت نفسها فجأةً أمام جيشٍ سوريٍ خارجٍ من تجربةٍ قتاليةٍ مريرةٍ ومديدة ومتنوّعة الأشكال القتالية النظامية وغير النظامية، وبحضورٍ تنظيمي وتسليحي روسي مباشر، ودعم حليف إيراني قوي، ومتشعّب الامتدادات وذي خبرات قتالية، ما يشكل جبهة قوية واسعة الأطراف تمتد من الجولان وجنوب لبنان وحتى من غزّة، إلى عمق العراق وإيران.

أمام هذا الواقع الذي قلب الأمور من انتصار إسرائيلي غير محدود إلى مواجهة خطر مصيري حقيقي، كان لا بدّ من التحرّك باتجاه واشنطن، حيث جرى استنفار كلّ القوى واللوبيات الصهيونية وغير الصهيونية الضاغطة، إضافةً إلى الدولة الأميركية العميقة المعارضة أصلاً للانسحاب من أجل ثني الرئيس ترامب عن قراره، وتحويل الوجود العسكري الأميركي في سوريا من قوة دعمٍ ل "قسد" في المواجهة مع "داعش"، إلى قوةٍ فاعلةٍ في تحديد مستقبل سوريا وحتى العراق والمنطقة كلها بشكلٍ يقلب المعادلات رأساً على عقب.

في الثاني والعشرين من شباط (فبراير) من العام الحالي، أعلن الرئيس ترامب تراجعه عن قرار سحب القوات الأميركية من الأراضي السورية، بل أكثر من ذلك، تمّ التحوّل بالموقف الأميركي باتجاه التدخل المباشر في عملية رسم المصير السوري من جديد والانخراط في معركة متعدّدة الوجوه والأشكال مع الدولة السورية، كان من أبرز معطياتها تصعيد العقوبات وفرض أنواعٍ مختلفة من الحصار، بحيث تطال المواطن السوري في أسباب معيشته ومصادر رزقه وقوت أطفاله.

 

فتون عباسي: دكتور بسام، ربطاً ما جاء في هذا المقال والدخول في عمقه أكثر، بتاريخ الثالث والعشرين من آذار الماضي، أنت كتبت مقالاً تحت عنوان "قرار ترامب المشؤوم... عندما يتحوّل التحدّي إلى فرصة". شخّصت فيه عقلية إدارة ترامب في التعامل مع الدول في العلاقات الدولية، وختمت قائلاً "إن قرار ترامب بقدر ما هو تحدٍ لا نستهين به، لكنه تحدٍ يمكن تحويله إلى فرصة تاريخية لتعزيز خيار المقاومة".

أسأل كيف؟ وما هي الآليات والخيارات؟

 

بسام أبو عبد الله: معك حق أخت فتون في هذا السؤال، أولاً طبعاً الآن نحن نتحدّث عن إدارة أميركية مُسيطَر عليها من قِبَل بنيامين نتنياهو وكوشنر وبولتون، أي المتطرّفين حقيقة الأمر.

ثانياً عندما تقرئين ما قاله ترامب من أنه اتخذ قراره خلال دقائق، قرأ تاريخ المنطقة بدقائق، تخيّلي من قبل السفير الأميركي في كيان الاحتلال الإسرائيلي، دقيقتين استغرق القرار هكذا هو يعبّر.

 

فتون عباسي: وخرج يتبجّح بهذا الكلام.

 

بسام أبو عبد الله: صحيح، الآن كونه كنا نتحدّث عن وجهة النظر الروسية في ما يتعلق بمستقبل المنطقة وبأنها لا تمانع في سلام، أنا سأتحدّث بوضوح وصراحة، سوريا فاوضت وهذا الخيار كان موجوداً في جدول أعمال سوريا، سوريا لم تتخلّ عن خيار التفاوض أو السلام دعيني أقول إن صحّ التعبير.

لكن كانت تتحدّث عن سلام عادل وشامل في مرحلة الرئيس الراحل حافظ الأسد، سلام الشجعان، وهذا الأمر سارت به عقداً من الزمن سوريا ولم تتوصّل إلى نقطة ولم توقع أية اتفاقية. رحل الرئيس حافظ الأسد وجاء الرئيس بشّار الأسد، أيضاً هناك أكثر من محاولة لأكون واضحاً إحداها كانت وساطة رجب طيب أردوغان الرئيس التركي مع المورت عندما كان رئيساً للوزراء وفشلت بعد عدوان غزّة آنذاك.

إذا الإسرائيليون بالأساس كانوا يناورون في الوقت وقضية السلام لديهم هي قضية تكتيكية وليست استراتيجية على الأقلّ، وإذا وقّعوا سلاماً، فهم يريدون من دول المنطقة أن تكون تابعة وأن تكون خانِعة وأن تكون أداة وأن يُقضى على دورها الإقليمي.

الآن عندما نتحدّث بعد قرار ترامب ما هي الفرصة المتاحة أمامنا، الآن السوريون وحتى الفلسطينيين، ما هي الفرص المتاحة؟ لا أتحدّث عن رد فعل آني أخت فتون، الآن مقاومة فوراً، نضع المدافع ونبدأ، هذا كلام ساذج بالتأكيد لأن سوريا الآن خارجة من حرب ثماني سنوات ونيف وما تزال أمامنا سنتان صعبتان على الأقل، فمن الطبيعي ألا أقول بأنه الآن رد الفعل ولا نتعاطى بهذا المنطق.

لكن إذا تذكّرنا تجربة المقاومة الوطنية في لبنان وحزب الله، بدأت في الثمانينات، كان الكل آنذاك يتحدّث بأن هذه التجربة ماذا ستغيّر، وتعرفين الرأي، حتى عقل المثقفين والنخب بأن إسرائيل هي قوّة مُطلقة كما يرون الولايات المتحدة، لكن هذه التجربة الآن أنتجت توازن ردع في المنطقة، فهناك خيارات كثيرة أمام سوريا الحقيقة، لكن الآن عندما يقضى على أي خيار تفاوضي أو خيار سلام، وتعتقد إسرائيل بأنها سيّدة في المنطقة في ظل إدارة متهوّرة فمن الطبيعي أن يتهوّر نتنياهو وغيره ويتغوّل في المنطقة. الآن الرد هو أعتقد في خروج سوريا من هذه المرحلة كمرحلة أولى، لكن ثقافة المقاومة يجب أن نعزّزها، لا خيار أمامنا لاستعادة الجولان، وكل تجارب الشعوب تدلّ على ذلك.

الآن ليس المطلوب أن نسترخي إنما المطلوب أن نعيد الدور، وأعتقد أن مقال الأخبار يشير إلى أن الجيش العربي السوري أيضاً جيش صحيح أنه فقد عدداً كبيراً من الشهداء وأصيب، وطبعاً لا شك أن هناك خسائر في هذه الحرب الطاحنة، ولكن أيضاً امتلك خبرات هائلة، إسرائيل والقادة الإسرائيليون ومراكز البحث الإسرائيلية تتحدّث عن ذلك، إذا أضفنا لذلك حزب الله وحركات المقاومة في المنطقة هذا أمر آخر.

ولكن إذا كان هناك توجّه آخر لدى الروس يستطيعون من خلاله إحداث اختراق، ستفكّر بها سوريا، لكن أنا لا أرى بأن عقل بنيامين نتنياهو والعقل الإسرائيلي الحالي اليميني الفاشي الذي أقرّ قانون الدولة العنصرية، هو جاهز أو يمكن أن يعطي دمشق. بنيامين نتنياهو يرى بأن العرب في أضعف أوقاتهم وبالتالي لماذا نعطيهم حقوقاً أو لماذا نعطيهم جزءاً من الأرض؟ هذا هو التفكير الأساسي.

لذلك أنا أرى أن ترامب ساعدنا كثيراً في إنهاء جدل كان يقوم بلبنان وسوريا وبكل دول المنطقة، أنه يا أخي ما جدوى المقاومة وهذا السلاح إلى آخره. الآن ترامب حسم الموضوع وساعدنا وخدمنا ما بين قوسين، بمعنى أنه تفضلوا ماذا سنفعل مع كيان الإحتلال هذا الذي لا يقبل بالحد الأدنى ممّا يمكن أن نسمّيه بين قوسين، لإعطاء الطرف الآخر جزءاً من عملية التفاوض أو مخرجات سلام على الإطلاق، لا يقبل، بالعكس هو يتكبّر ويستكبر، هو يريد أن يجتاح الدول العربية، هو يريد أن ينهي سوريا، هو يريد أن ينهي العراق، أن ينهي السعودية حتى والإمارات، هو يتدخل في المنطقة.

 

فتون عباسي: وفي هذا الإطار هناك تضييق خناق كبير على سوريا وحتى على دول المحور، على إيران، على لبنان المقاومة، حزب الله، في كل هذه العقوبات الأخيرة، تصنيف حرس الثورة بأنه إرهابي، العقوبات الآن على موضوع النفط، محاولة إرساء معادلة خليجية جديدة تعوّض بالنفط. هذه المعادلة هل يمكن أن تنعكس باستراتيجية مقابلة لمحور المقاومة تترجم ربما عسكرياً في بعض الميادين وأيضاً سياسياً؟

 

بسام أبو عبد الله: عسكرياً كما هي الحال، الردود في طهران الآن، الولايات المتحدة تريد هذا الإتجاه حقيقة الأمر، وهذه إدارة متهوّرة لكن طهران الآن فتحت كل الخيارات الآن، لأنك عندما تضع خصمك، والطريف في الأمر بأن ترامب يتحدّث عن أن إغلاق مضيق هرمز مثلاً هو عمل مخالف للقانون الدولي، لكنه ينسى أن العقوبات التي فرضت على طهران ليست مخالفة للقانون الدولي بل هي كما يقال حكم قرقوش، أمر غير مقبول على الإطلاق، حتى العديد من الدول والأطراف قالت ذلك.

الآن ما هي الخيارات امام محور المقاومة لنأخذ الحال السورية الآن؟ في سوريا خضعنا الآن لعقوبات، لم يبقَ للأسف لأن الحدود البرية السورية.

 

فتون عباسي: عذراً على المقاطعة دكتور بسام، هذا الموضوع سأتناوله بالتفصيل، لكن في إطار الوضع العسكري تحديداً، لماذا سألتك عن أيّ خيار استراتيجي عسكري في بعض الميادين تحديداً في سوريا؟ لأن هناك كلاماً ومعلومات نقلاً عن مصادر خاصة للميادين بأن الجيش السوري قد يطلق عملية عسكرية قريبة تستهدف الحدود السورية العراقية من محيط البوكمال وصولاً إلى منطقة 55 كيلومتراً في محيط التنف من جهة ومنطقة السخنة ومحيطها وصولاً إلى محطتي الt 2 والـt 3،  لأن ترامب أعتبر أنه يستطيع الآن أن يستهدف الوجود والمصالح الإيرانية في هذه المنطقة.

هل يمكن أن يقوم الجيش السوري والحلفاء بهذه العملية قريباً العسكرية؟

 

بسام أبو عبد الله: هناك أكثر من سيناريو، أنا لست قائداً عسكرياً لأتحدّث، وهذه المعلومات دقيقة لأن الولايات المتحدة في المقابل تعيد تنشيط خلايا "داعش" وتهاجم أيضاً مواقع الجيش السوري، وبالأمس سقط ثلاثة شهداء في تلك المنطقة، وبالطبع تنظيف منطقة الحدود السورية العراقية واضح أنه قرار سوري إيراني وحتى عراقي، الوفود العراقية التي أتت والحديث عن فتح معبر البوكمال، هذا بالنسبة لإسرائيل تعتبره خطراً استراتيجياً، وكتبت الصحف الإسرائيلية حقيقة عن ذلك.

لذلك أنا أعتقد أن هذا الأمر وارد، لا نستطيع، السيناريوهات العسكرية بأيدي القادة العسكريين ومرتبطة بالظرف السياسي وبحسابات سياسية كثيرة دقيقة داخلية وخارجية، لكن في النهاية عندما تحاصر خصمك، الولايات المتحدة النفط والمشتقات النفطية في سوريا، نحن عشنا ولا نزال طبعاً ظروفاً قاسية، اليوم أصبحت أخف بكثير، كسرت حدّة هذه الأزمة، أزمة المشتقات النفطية، لكن الدولة السورية حقيقة محاصرة برياً عملياً ليس بالمعنى الفيزيائي، لكن دول الجوار، مثلاً من لبنان ممنوع إدخال أية كمية من المشتقات النفطية، الأردن ضغط عليها بتدخل مباشر من السفارة الأميركية بعد موافقة رجال الأعمال على نقل مشتقات نفطية إلى سوريا، العراق أيضاً هناك إشكالية بالحدود البرية، هناك رغبة عراقية ولكن كيف سننقل هذه المشتقات النفطية؟

إذاً بقي البحر لدينا، البحر محاصر من قِبَل الولايات المتحدة الأميركية، والمعلومات التي نشرتها الواشنطن بوست ولست أنا الذي أتحدّث قبل أيام، تحدّثت عن خطة ما أسمته قطع الشريان بين طهران ودمشق، لأنه كانت تقديرات الأميركان بأن الإيرانيين رغم كل ظروفهم الصعبة يصدّرون حوالى 66000 برميل يومياً، تابعوا الناقلات واستطاعوا ان يقطعوا هذا الشريان، لكن مع كل ذلك هناك موارد كثيرة أو هناك طرق كثيرة على صعوبتها تؤمّنها الدولة السورية، وكسرت حدّة هذه الأزمة. لكن هذا جزء من التفاوض أخت فتون. نحن يحاصروننا اقتصادياً، يحاصرون حزب الله، يحاصرون إيران، الجمهورية الإسلامية، ويعتقدون بأن ذلك سيحقّق لهم نتائج. أنا أعتقد إذا استمروا بهذا الوضع قد يؤدّي ذلك إلى اشتعال المنطقة وإلى استهداف أهداف عسكرية أميركية وغيرها.

وللأسف بعض الدول العربية تفرح لهذا القرار، وهي يجب أن تدرك وتفهم أنّ هذا لعب خطير بالنار، لماذا؟ لأنه كما قال الإيرانيون، تسييس ملف النفط خطير، هذه مادة أساسية للاقتصادات العالمية، والدول لا تعمل عند ترامب، كل دولة لديها مصالحها. مثلاً لنأخذ تركيا، هي تستورد 40 في المئة من نفطها من إيران، الآن تقول لها أنت اذهبي لخصومك السعودية والإمارات لشراء النفط، وهذا أمر غير مقبول على الإطلاق.

ولذلك نحن أمام تحوّلات ومعسكرات ستنقسم على بعضها البعض كلما أوغل ترامب في قرارته الأحادية.

 

فتون عباسي: وهذا الكلام مهم، وأنطلق من النقطة التي تحدّثت عنها بأنّ إيران تزوّد سوريا بـ 66000 برميل، وهنا أسأل سؤالاً ربما يسأله كل السوريين.

إلى أي مدى يقع على عاتق الحلفاء والداعمين لسوريا والشعب السوري بأن يُردِفوا السوريين الآن بهذه المواد، خصوصاً أنّ هذه الدول الصديقة والداعمة هي مستفيدة حتى بالاقتصاد من موضوع النفط السوري، هناك اتفاقيات عن النفط، عن الفوسفات، اتفاق تم مع إيران بالنسبة للفوسفات والنفط بالنسبة للداعم والصديق الروسي، ولا أتحدّث فقط عن الاتفاقية الأخيرة المتعلقة بميناء طرطوس؟

 

بسام أبو عبد الله: ما من شكّ أخت فتون، سأكون واضحاً جداً في هذه النقطة، نحن نتحدّث لمشاهدين ونخاطب وعي الناس، وليس لدينا أناس جَهَلة كما يقال، مواطننا السوري أو العربي هو واعٍ لما نتحدّث عنه.

أنا سأتحدّث بصراحة بما خصّ هذه النقطة، قضية المصالح الاقتصادية ليست قضية عيب، البعض يتحدّث أحياناً في المصالح بين الدول وكأنه قضية عيب، يا أخي المجتمعات تقوم على المصالح والعالم يقوم على المصالح.

هذه نقطة أساسية، والنقطة الثانية الحكومة السورية والدولة السورية والرئيس بشار الأسد كان واضحاً، الأولوية في الاستثمار وإعادة الإعمار هي للدول الصديقة، كرّرتها الحكومة السورية والخارجية والقيادة السورية عشرات المرات، لا يوجد سر في هذا الموضوع. هذه نقطة ثانية.

النقطة الثالثة أنه من الطبيعي أن نعطي حلفاءنا الروس والإيرانيين والصينيين وحتى الهند، لا يوجد لدينا مشكلة مع كل هذه الدول، طبعاً الآن عندما نتحدّث عن ميناء طرطوس، طبعاً نتحدّث عن أمر اقتصادي تقني، ووزير النقل السوري تحدّث بالتفصيل للوطن السورية ولمواقع كثيرة عن واقع هذا الاتفاق، وهو ليس عيباً. كثير من الدول تدخل في شراكات مع دول أخرى للاستثمار.

 

فتون عباسي: صحيح، وعلى كل حال في ما يخصّ ميناء طرطوس، هناك معلومات تقول بأنه كان طلب الاستثمار هو لـ 99 عاماً، لكن الرئاسة السورية ارتأت أن يكون 49 عاماً فقط حفظاً للسيادة السورية وللأمور التقنية داخل هذه الاتفاقية؟

 

بسام أبو عبد الله: وهذا الموضوع بالمناسبة أخت فتون منذ ثلاث سنوات يبحث بين السوريين والروس حقيقة الأمر، وهذا أعتقد أنه مصلحة مشتركة كي نكون واضحين، ليست مصلحة روسية فقط، مصلحة سورية لأنك تتحدّثين عن شركات ضخمة، تتحدّثين عن توسيع الميناء ليصبح واجهة عالمية، تتحدّثين عن مركز لإصلاح السفن وهذا يحتاج لمئات ملايين الدولارات لتوسيعه، وأنا لست منزعجاً من أن تقوم موسكو، إذا مَن سيكون.

إضافة أن ميناء اللاذقية كان قد أعطي استثماره للفرنسيين مثلاً في مرحلة ما، هذه حرية الدولة أن تعطي استثمارات والفوائد الاقتصادية والمنافع الاقتصادية بشكل مشترك بينها وبين حلفائها أو بما يحقّق المصلحة الاقتصادية السورية.

 

فتون عباسي: وأعتقد أن ميناء اللاذقية الآن استثماره أعطي للحليف الإيراني، لكن نعود للشق الأول من السؤال لو سمحت.

إلى أي حد يقع على عاتق الأصدقاء دعم السوريين الآن بمادة النفط والوقود، لأنه كما قلنا لهم مصالح اقتصادية، وهم مستفيدون أيضاً من الثروات النفطية السورية؟

 

بسام أبو عبد الله: هذا سؤال يطرحه أولاً الشارع السوري كي أكون واضحاً، وخلال هذه الأزمة التي وقف فيها السوريون.

 

فتون عباسي: تماماً، وهذا ما قلته أنا.

 

بسام أبو عبد الله: تماماً، من واجب الروس يجب أن يقدّموا الدعم للسوري، وكي لا يشعر السوري بأنه هذا الدعم له مقابل، السوريون أحياناً، قد يكون التوقيت أحياناً يزعجهم في العديد من القضايا، ولكن أنا أعتقد أنهم يرجون. طبعاً الإيرانيون قدّموا ويقدّمون ومستمرون أيضاً، ولكن إيران معاقبة، لكن أضيف إلى ذلك أن روسيا أيضاً معاقبة لكن روسيا تبقى دولة عظمى، عضو دائم في مجلس الأمن، لديها القدرة، لديها أسطول بحري، الإيرانيون قدّموا دعماً مستمراً طيلة السنوات الماضية من نفط ومشتقاته والمشكلة، الكل يعرف موضوع قناة السويس ومنع السفن الإيرانية من العبور، الأميركان لاحقوا كل مفصل كان يتعلّق بهذا الأمر.

ولكن أعتقد أنه من واجب الروس وهذا الأمر قد يُحَل الآن بالاتفاقيات من خلال النقل من مدينة سيفستوبل في القرم باتجاه ميناء طرطوس، ويجب أن يساعدوا الشعب السوري وهذا واجبهم، التحالف أيضاً له متطلباته، وبالتالي المواطن السوري يسأل هذا السؤال. أنا أعتقد أن الروس سيقدمون وسيكسر هذا الحصار بطريقة أو بأخرى لكن عندما يتعلق الأمر بميناء طرطوس، أنا أتحدّث عن أمر استراتيجي وليس آنياً. الآن السوريون يريدون حلولاً سريعة وأعتقد أن هذه الحلول السريعة سيجري البحث فيها، وجزء من الزيارات التي أتت سواء زيارة السيّد محمّد جواد ظريف أو زيارة الرئيس ولقائه بالسيّد الخامنئي وتوجيهات السيّد الخامنئي لكل قيادات الدولة الإيرانية بتقديم كل الدعم وطبعاً إيران تقدّم ضمن إطار إمكانياتها، لأنها أيضاً مُحاصَرة وتتعرّض لضغط شديد جداً الآن في الجانب المالي والاقتصادي، وأيضاً البعض داخل إيران حتى ينتقد هذا التوجّه وطبعاً هذا من حق الإيرانيين أن يتحدّثوا عنه، لكن أنا بشكل عام أقول، نعم هناك حلول ستظهر بشكل تدريجي، ولكن ليس مطلوباً أخت فتون أن نعلن، وهذه من الأخطاء التي ارتكبت أنه كل يوم وصلت سفينة، يجب ألا نعلن شيئاً ولا رقماً ولا مكاناً لكن أنا أعتقد أن هناك حلولاً في الطريق وهذا الأمر يحتاج إلى مزيد من الصبر والسوريون أظهروا صبراً كبيراً جداً خلال هذه المرحلة من الضغوط، ولم يدفعوا ثمناً سياسياً.

 

فتون عباسي: بما أننا نتحدّث عن الدور الروسي، الروسي ليس قادراً بأن يلعب دوراً في الملف الاقتصادي، موضوع الحصار، حصار سوريا وإيران حتى اقتصادياً، الآن مع الأميركي من خلال تفاهمات معينة ورسم حد أدنى من التفاهمات ما بين الدولتين العظميين؟

 

بسام أبو عبد الله: إذا أردنا الحلول الاستراتيجية، الحل سوريا هو في الجزيرة السورية ما يسمّى شرق الفرات، ولكن هي منطقة الجزيرة السورية، الحل هناك وقد قيل إن السيّد بوريسوف قدّم مبادرة في هذا الوضع.

الروس يختلفون عن السوريين والإيرانيين والأتراك حتى في ما يتعلق بالملف الكردي، نحن لا نسمح على الإطلاق لا بإدارة ذاتية ولا بغيرها لأنه هذا مشروع دعيني أسميه إسرائيل الثانية، ليحفظه الجميع، هذه إسرائيل الثانية ليحفظه الجميع، هذه إسرائيل الثانية وليتوقف الجميع عن التلطّي خلف المظلوميات بأن القناة.

 

فتون عباسي: وصلت الفكرة. بجملة واحدة، التركي في هذا الملف سيعمل منفرداً، أم سيعود إلى مربّع التفاهمات مع الأميركي حول ملف الكرد؟

 

بسام أبو عبد الله: أنا أرى أنه كلما زادت الخلافات التركية الأميركية كلما اقترب الحل السوري، هذه معادلة في الرياضيات، وأنا أعتقد أن تركيا يفترض بها أن تعيد حساباتها كثيراً، لأنها أيضاً هي الآن أصبحت تحت المقصلة ومستهدفة أسوة بكل دول المنطقة.

 

فتون عباسي: أشكرك كل الشكر الدكتور بسام أبو عبد الله الأكاديمي والباحث في الشؤون الدولية، كنت معنا مباشرة من العاصمة السورية دمشق.

الشكر الأكبر لكم مشاهدينا الكرام على متابعتكم لهذه الحلقة من حوار الساعة، وكلّ ما تقدّمه الميادين من مساحات إخبارية، تحليلية، وحوارية.

ألقاكم على خير. دمتم سالمين.