أ ل م

برنامج حواري أسبوعي، متخصص بقضايا الفكر الإسلامي، يعالج ملفات راهنة وجدلية من أجل تقريب وجهات النظر والتقارب بين المسلمين، من موقع إسلامي معتدل كبديل عن الإسلام المتطرف.

وثيقة مكة بين الغث والسمين

المحور الأول: يحيى أبو زكريا: حيّاكم الله، وبيّاكم، وجعل الجنة مثواكم. قبل نهاية شهر رمضان الكريم التقى أزيد من ألف شخصية إسلامية في مكة المكرمة، ووضعوا وثيقة اعتبرها البعض مهمة لما ورد فيها من بنود تدعو إلى تعزيز القيم الحضارية الإسلامية، وبناء جسور المحبة والوئام الإنساني، ونبذ الكراهية، والإرهاب، والتصدّي لممارسات الظلم والصِدام الحضاري وسلبيات الكراهية. كما دعت وثيقة مكّة إلى الحوار الحضاري بصفته أفضل السُبل إلى التفاهم السويّ مع الآخر، والتعرّف على المشتركات معه، وتجاوز معوقات التعايش، والتغلّب على مشكلات ذات صلة بالموضوع. إضافةً إلى تجاوز الأحكام المُسبقة المحمّلة بعداوات التاريخ التي صعدت من مفردات الكراهية ونظرية المؤامرة والتعميم الخاطئ لشذوذات المواقف والتصرّفات مع التأكيد على أن التاريخ في ذمّة أصحابه، وبراءة الأديان والفلسفات من مجازفات مُعتنقيها ومُدّعيها. وثيقة مكّة المكرّمة أشارت إلى كثير من التفاصيل المهمة لا شك، لكنها لم تتطرّق قيد أنملة إلى موضوع فلسطين والقدس الشريف وصفقة القرن. ناهيك عن الاحتراقات في الداخل العربي وكيفية لجم العدوان، وإنهاء الحروب الداخلية في العالم العربي والإسلامي والتي تحمل لواءها تحالفات عربية. فمن يحارب سوريا، واليمن، وليبيا، ومن يعمل على بيع فلسطين في دجى الليل، علماً أن وثيقة مكّة المكرّمة نصّت على ضرورة عدم التدخل في شؤون الدول، ونبذت أساليب الهيمنة السياسية بمطامعها الاقتصادية وغيرها. وكان يفترض أن يصرّح العلماء الذين التقوا في بيت إبراهيم عليه السلام بأسماء الدول التي تتدخّل في شؤون الدول الأخرى، ومن نشر الإرهاب والتكفير والمذهبية والفتنة الكبرى في خط طنجا جاكرتا. وعندما يعجز 1300 شيخ وعالم شاركوا في لقاء مكّة، وأصدروا وثيقة مكّة في آخر شهر رمضان ولم يتحدّثوا عن القدس وبيعها واليمن وذبحه، وليبيا وسلخها، وسوريا وتدميرها، والعراق والحؤول دون نهضته واللقاءات المستمرة بين دول الخليج والكيان العبري، فالمسألة لا يراد بها وجه الله، ولا وضع أطروحة لإنهاء حرائق الأمّة. "وثيقة مكّة بين الغثّ والسمين" عنوان برنامج أ ل م. ويشاركنا في النقاش البروفيسور أسعد سحمراني أستاذ العقائد والأديان والباحث في الفكر الإسلامي والأستاذ في جامعة الإمام الأوزاعي رضي الله عنه، ومن الجزائر الباحث في الفكر الإسلامي الأستاذ حسين قهام. يحيى أبو زكريا: دكتور أسعد وثيقة مكة لا شك أنها لا تشبه وثيقة المدينة التي وضعها رسول الله، وما بين وثيقة المدينة ووثيقة مكّة فرق شاسع. لكن من منظور تعمّقك في الموروث الإسلامي والفكر الإسلامي، كيف قرأت هذه الوثيقة؟ أسعد سحمراني: بسم الله معزّ المؤمنين ناصر المجاهدين المقاومين، والصلاة والسلام على أنبياء الله ورسله أجمعين. بدايةً ونحن في فضاء عيد الفطر السعيد لا نحبّ أن ننغصّ على أهلنا المعايدة، فنتوجه باسمكم وباسمي وباسم الجميع بأطيب التمنيات والتهاني في عيد الفطر السعيد سائلين المولى الكريم أن يتقبّل الطاعات التي قدّمت خلال الشهر المبارك، وأن يعيده على الأمّة بالنصر والاستقرار والانتظام العام، لاسيما أن يعيننا الله تعالى لنصلّي في الفطر المقبل في الأقصى السليب. يحيى أبو زكريا: بإذنه تعالى. أسعد سحمراني: بالأولوية نتوجّه بكل المعايدة والتحية على الرباط لأهلنا عوائل شهداء فلسطين الداخل في القدس، وغزّة، وعكا وحيفا والخليل وكل ربوع فلسطين. في الحقيقة أخي العزيز هذا الملتقي العلمائي الذي جرى منذ أيام في مكّة المكرّمة حرسها الله تعالى من كل شر، لاسيما من مكائد الصهيوني والأميركان، كان الأولى أن يراجع وثائق سابقة، وأنا كان لي نصيب في شهر حزيران يونيو من العام 2008 بين الرابع والسادس منه عندما عقد مؤتمر مكّة للحوار يومها كان برعاية المغفور له المرحوم الملك عبد الله بن عبد العزيز، وكان الأمين العام للرابطة يومها أطال الله بعُمره الأستاذ الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي. ومن هؤلاء المئات الذين ذكرت، كان قسم كبير منهم موجوداً، وكان يعرف أننا يومها دعونا كل مكوّنات المسلمين فحضرت المذاهب جميعاً، وتقدّم الحضور الملك المرحوم عبد الله بن عبد العزيز، والمرحوم هاشم رفسنجاني ممثلاً الجمهورية الإسلامية في إيران، وحضر الإيباضي والزيدي مع المالكي والحنفي والجعفري والحنبلي والشافعي. يحيى أبو زكريا: كان لقاء مصداقاً لالتقاء المسلمين. أسعد سحمراني:تماماً، وصدّرنا عنه ما سميناه نداء مكّة للحوار، وهذا النداء يومها تضمّن مفردات للأسف الشديد غابت عن هذه الوثيقة، وأبرزها أننا لم نطلب أن نكون مرجعية، لأن المرجعية في الحقيقة في الإسلام هي مرجعية القرآن الكريم والسنّة النبوية الشريفة، هذا في التشريع. أما في المرجعية الوظيفية في عالمنا، فالمسلمون توافقوا بعد حريق المسجد الأقصى في شهر أوغسطس آب من العام 69 من القرن العشرين الماضي، توافقوا على إطلاق حركة منظمة التعاون الإسلامي التي كانت سابقاً منظمة المؤتمر الإسلامي، وهذه المنظمة لديها مؤسّسات تابعة لها مثل لجنة القدس، ومجمع الفقه الإسلامي الدولي، والمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة إيسكو والتي صنعت وثائق مرجعية للمسلمين غاب ذكرها عن هذه الوثيقة، هذه المنظمة الإسلامية الإيسكو صنعت برعاية التعاون الإسلامي، وفيها كل الدول بمَن فيها المملكة العربية السعودية. يحيى أبو زكريا: تريد أن تقول دكتور إن وثيقة مكة نسخت حوار مكة الذي شاركت فيه؟ أسعد سحمراني: هي لم تراع حتى مفرداته على سبيل المثال أقول لك البند الخامس يقصدون أصل الأديان السماوية واحد، بينما نحن قلنا يومها صحّحنا إن الرسالات الإلهية والرسالات السماوية ما هي إلا دين واحد في رسالات متعدّدة على سبيل المثال. يحيى أبو زكريا: صحيح. أسعد سحمراني: ثم عندما نتحدّث عن الكراهية والعنصرية والقبول أو الرفض، هناك معايير موجودة في الآيتين الثامنة والتاسعة من سورة الممتحنة الآية الثامنة" لا ينهاكم الله" الآية الثامنة، وفي الآية التاسعة"إنما ينهاكم الله"، فهنا تحدّثوا على سبيل المثال في البند الثامن عن عقد حلف عالمي، ولا يوجد صِدام حضارات. طيب من يقول بصِدام الحضارات، صِدام الحضارات هي مقولة سمويل هانتينغتون، وهي مقولة واشنطن والأميركي ترامب المُتصهين، أنت مع أي حلف عالمي تكون؟ يحيى أبو زكريا: صحيح. أسعد سحمراني: فإذاً، يجب أن تقول أن في المعيار القرآني في الآية التاسعة من سورة الممتحنة "إنما ينهاكم الله والذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم"، فالأميركي يظاهر على إخراجنا كما البريطاني قبله، إذاً هذا أي حلف؟ يحيى أبو زكريا: صدقاً، استطعت أن تغوص في السطور، لكن فقط آخذ الفكرة العامة من ضيفي الجزائري وأعود للتفصيل معك في كل النقاط يقيناً. أسعد سحمراني: إن شاء الله تفضل. يحيى أبو زكريا: أستاذ حسين قهام لا شك أنك اطلعت على الوثيقة الإسلامية، وثيقة لم تكُ صريحة بأتم معنى الكلمة فقط دمجت بعض البنود والنقاط التي تلتقي هذه الوثيقة تلتقي مع بعض النصوص في الفكر الأوروبي والفكر الإنساني. لكن كانت مبهمة أشارت إلى الإرهاب لكن مَن موّل الإرهاب في بلادنا، أشارت إلى التكفير لكن مَن وضع التكفير في بلادنا، أشارت إلى عدم التدخّل في قضايا المسلمين الداخلية، لكن مَن يحرق اليوم بلاد المسلمين. هلاّ أوضحت أستاذ حسين؟ حسين قهام: شكراً أستاذ يحيى، بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد وعلى آله وأصحابه أجمعين. حقيقةً أنا كانت لي ملاحظات عميقة واستنباطات أو إشارات إلى احتواء هذه الوثيقة على مسائل أقول إنها خطيرة في حقيقة الأمر على الإسلام. بادئ ذي بدء تسمية هذه الوثيقة بوثيقة مكّة أنا في نظري يُراد منها مزاحمة وثيقة المدينة التي أسّسها سيّدنا رسول الله. فهو أسّس وثيقة المدينة، والآن عندنا وثيقة ثانية دخلت في الفكر الإسلامي وسنجد الأجيال في المستقبل بعد أن نغيب وتمتد في الزمان وربما تصير مقدّسة عند المسلمين في المستقبل بحُكم أنها تنتمي إلى بقعة مباركة. فوثيقة المدينة في حقيقة الأمر هي بحد ذاتها وثيقة تتعلّق بأيّ محور من محاور الدين أو الشريعة الإسلامية، ونعلم بأن وثيقة المدينة هي وثيقة سياسية ليس فيها أحكام صلاة وأحكام فرائض وتعبد وشعائر، هي أحكام سياسية والبنود التي حوتها 40 في المئة من البنود التي وضعها سيّدنا رسول الله صلّى عليه وسلّم. لا يحق لأحد أن يمتثل أو يشبّه نفسه بسيّدنا رسول الله ويخرج المسلمين وثيقة يأمرهم باتباعها، هذا تطاول على سيّدنا رسول الله وأهل الوحي. فوثيقة المدينة الـ 40 من البنود التي تشتملها تمسّ السياسة التي ينبغي على المسلمين أن ينتهجوها إزاء اليهود، وهذا أمر معروف. وسيّدنا رسول الله حين عامل اليهود عاملهم بحق وعدل وصراحة وطيبة وأخلاق واحترام إلى غير ذلك. هذا جوهر الإسلام، لكن في نهاية المطاف هناك طلب إلى اليهود أن يدخلوا تحت سلطة الإسلام. هل وثيقة مكّة تطالب بهذا الآن؟ إذاً، هم شبهوا في الديباجة أنفسهم بأنهم اقتبسوا من بركة هذه الوثيقة المدنية. فهل طالبوا في هذه الوثيقة بذات الأمر إزاء من احتلّوا اليوم أرض المسلمين، ويظاهروا على قتلهم ويقتلهم ويخرجهم من ديارهم ويعتدي عليهم؟ من جانب آخر، هذه الوثيقة الجديدة من ناحية التشريع الإسلامي والمرجعية لا تمثل بتاتاً الإجماع في الشارع الإسلامي الذي هو معروف ما هي شروطه؟ وكيف يكون؟ ومتى؟ لقد التفّ بعض العلماء وزادوا في المدح والإطراء، وسمّوا أنفسهم كبار العلماء، وأنا أقول المسائل التي تناولوها لا تحتاج إلى كثير من العِلم، أيّ مسلم آخر يفهم ما أنزل الله سبحانه وتعالى على سيّدنا رسول الله، ويفهم بأن البنود كلها بحق موجودة في الإسلام، بل هي بنود موجودة في الفكر البشري. حضرتك أشرت للبند الأول إننا كلنا من نفس الطينة، أو كلنا بني آدم. هل هناك شيء جديد نقدّمه للغرب أو لغير المسلمين؟ هذا تحصيل حاصل. من ناحية أخرى، التساؤل المطروح هؤلاء العلماء حين اجتمعوا على طرح الفكرة التي ينبغي أن تكون هي موضوع المناقشة، فكان العنوان أصلاً فيه خطأ شرعي يجب أن تنتبه إليه أيها المستمع الكريم، فنقول الوسطية من الكتاب والسنّة استعمال حرف الجر، هنا من التبعيضية تدل على أنه يجب علينا الآن أن نبحث في الإسلام ما هي الأدلّة التي توحي بأن الإسلام هذا فيه وسطية واعتدال؟ في حين أن الإسلام هو وسطي ومعتدل جوهره، وليس جانباً واحداً منه. لو قلنا إن جانباً من الإسلام فيه وسطية واعتدال كما يوحي بذلك العنوان فقد اتهمنا بصفة الظن بشكل غير مباشر بأن في الإسلام ما يدعو إلى التطرّف أو إلى العنف أو غير ذلك. أقول الإخوة والعلماء الذين اجتمعوا، أنا شخصياً مواقفي معروفة لكل من يتابع تصريحاتي، أنا لديّ تحفظ على بعض العلماء، الكل يعرفهم، لهم انتماء لا أقول سياسياً، بل انتماء مادي، فأية مصداقية نقدّمها لعالم يدفع له لكي يفتي؟ وربنا سبحانه وتعالى يقول "اتبعوا ما لا يسألكم أجراً". دين الإسلام مبني على التطوّع في سبيل الله، والتضحية لله، وليس المتاجرة بكلام الله سبحانه وتعالى ممَن ذمّهم الله اشتروا بآيات الله ثمناً قليلاً. نحن نقرأ القرآن ووجدنا فيه أن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم، نحن نقدّم لله، نحن لسنا مثل أهل قريش نسجد للآلهة في الليل ونأكلها في النهار. يحيى أبو زكريا: أستاذ حسين لا شك، سوف نواصل ونتمّم البحث في هذه النقاط، والمركزي منها على وجه التحديد. أعود إلى الدكتور أسعد. دكتور أسعد كنت تتحدّث عن مباينة بين وثيقة مكّة، وحوار مكّة. لكن أيضاً هلّا غصت إلى العمق في هذه الوثيقة التي ورد فيها حوالى 29 بنداً، هي كليات وردت في الكتاب والسنّة الصحيحة تقريباً، لكن يجب أن نقرأ ما ورد بدقّة علمية وحضارية واستراتيجية لأن المرحلة دقيقة دكتور أسعد. أسعد سحمراني: أولاً، قلت في البداية المرجعية للعالم الإسلامي هي منظمة التعاون الإسلامي، وهذه المنظمات وضعت أسساً لبعض ما جاء في هذه الوثيقة بشكل أشمل، المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة الأيسيسكو عندها عام 2003 استراتيجية التقريب من المذاهب الإسلامية. يحيى أبو زكريا: صحيح. أسعد سحمراني: عندها في العام 1991 الاستراتيجية الثقافية للعالم الإسلامي، وفي سنة 2000 استراتيجية العمل الثقافي الإسلامي خارج العالم الإسلامي، و2007 استراتيجية التكافل الثقافي في العالم الإسلامي، و2002 الكتاب الأبيض حول الحوار بين الحضارات، ومن ثم عام 2004 في شهر حزيران كانت الدورة السابعة عشرة لمجمع الفقه الإسلامي الدولي في عمّان وبالرقم 152 صدرت الموقف الواضح المذاهب المعتمدة في الإسلام وهي ثمانية، كل هذا غاب اليوم. يحيى أبو زكريا: قبل أن تغوص أكثر دكتور، عندما تحدّثت عن الحوار الحضاري لأنها أفضل السُبل إلى التفاهم، هذه جملة مطّاطة قد يُقال ها هنا إن الحوار مع الصهيوني أيضاً من باب الحوار الحضاري؟ أسعد سحمراني: هناك ضوابط لقبول الآخر أو عدمه كما قلت. قبول الآخر مشروط بالآية الثامنة من سورة الممتحنة "لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم". والصهيوني ومعه الأميركي والأوروبي قبله أخرجنا من ديارنا وظاهر على إخراجنا، ولا يزال يظاهر لإخراجنا كل يوم في بلداننا جميعاً. يحيى أبو زكريا: واستضعف بلادنا وشعوبنا. أسعد سحمراني: هذه نقطة أساسية، ثم وثيقة المدينة ما دام أتينا إلى هذا، نحن في نداء مكّة الذي كان عام 2008 أنظر كيف صغنا النظرة إلى مجتمع المدينة المنوّرة الذي أقامه النبي عليه الصلاة والسلام وآله على أنه الأنموذج الأمثل في التعايش بين أتباع الرسالات الإلهية، لم نستطع أن نصوغ وثيقة بديلة. يحيى أبو زكريا: صحيح. أسعد سحمراني: لأن وثيقة النبي سنّة نبوية، فهل يحق لأحد من المعاصرين أن يصوغ سنّة جديدة؟ يحيى أبو زكريا: لا يجوز ذلك. أسعد سحمراني: ثم يقولون في البند الثالث والعشرين من هذه الوثيقة إن الاعتداء على دور العبادة عمل إجرامي يتطلب الوقوف إزاءه بحزم تشريعي، وهم مجتمعون كان الصهيوني يمنع الصلاة في الأقصى، وكان يقتل شبابنا، وكان يحاصر أهلنا ويعذّب أسرانا في السجون. وكان الأميركي يهدّد دولاً عربية وإسلامية وغير إسلامية مثل الصين من الأصدقاء وغيرها بالحصار بالدولار وبالاقتصاد وغيره، فأين هم من هذا الاعتداء؟ لماذا لم نعترض؟ وأيضاً حركة تهويد المقدّسات في فلسطين. يحيى أبو زكريا: صحيح. أسعد سحمراني: قبل سنة ونصف السنة تماماً كانت هناك مرجعية أخرى وهي مجلس حكماء العالم الإسلامي، اجتمع في رحاب الأزهر الشريف في 17 و18 كانون الثاني 2018 وهذه هي وثيقته التي تنصّ من خلال أول بند على التأكيد على أن القدس هي العاصمة الأبدية لدولة فلسطين، بدأوا مع القدس، ومن ثم ثلاث صفحات فيها سبعون بالمئة عن القدس وهنا 7 صفحات ليس فيها كلمة واحدة عن القدس. نحن عندما نلتقي في مكّة المكرّمة وتحديداً في قصر الصفا العامِر الذي هو في الحَرم المكّي في مكّة المكرّمة والتي فيها ثاني القبلتين، أين أولى القبلتين في القدس؟ يحيى أبو زكريا: لقد تم نسيانها. أسعد سحمراني: فيها أول الحرمين، أين ثالث الحرمين؟ أين ثاني المسجدين في الأرض؟ عندما سئل النبي فقال المسجد الثاني بعده بيت المقدس بأربعين سنة. يحيى أبو زكريا: صحيح. أسعد سحمراني: ثم أين أرض الإسراء والمعراج؟ وأين الصحابة؟ وأين كفالة المسلمين بالودّ لحماية مقدّساتهم ومقدّسات المسيحيين في فلسطين؟ إذاً، أقول بكل صراحة وحرفيّة ودقّة، كل وثيقة وكل بيان وكل مُلتقى وكل خطبة جمعة تغيب عنها القدس وفلسطين فهي بتراء كما حال البسملة والصلاة على النبي وآله فلا يجوز لعالم في هذه الظروف الصعبة والقاسية أن يغفل عن جانب القدس. يحيى أبو زكريا: لكن بالمقابل دكتور كنا نرى ونسمع ومازلنا نسمع في خُطب الجمعة في الحرم الشريف المقدّس الطاهر مَن يدعو على المسلمين، ومَن يشتّت المسلمين، ومَن يدعو على هذا وذاك. أسعد سحمراني: هذا يا عزيزي ما قلته أنه يخالف الوثائق التي صدرت عن مجمع الفقه الإسلامي الدولي الذي فيه كل الدول، ومركزه جدّة. يحيى أبو زكريا: صحيح. أسعد سحمراني: وإخواننا العلماء، على الأقل المئات منهم كانوا موجودين في هذا المجمع في عمّان في عام 2004. يحيى أبو زكريا: لكنها السياسة دكتور، سأعود إليك بُعيد الفاصل، لديّ فاصل، ومضطر إلى ذلك. مشاهدينا فاصل قصير، ثم أعود إليكم فابقوا معنا. المحور الثاني: يحيى أبو زكريا: مشاهدينا أهلاً بكم من جديد، من أدرك حلقتنا الآن نحن نعالج وثيقة مكّة التي وضعها 1300 عالم من مختلف أقطار العالم الإسلامي. أستاذ حسين طبعاً اللقاء في مكّة كان له مدلول سابق جاء في سياق ضجيج إعلامي، وكان وراء هذا الإعلام البترودولار بأن اليمنيين بصدد قصف الكعبة، وقد سألت كل اليمنيين في صنعاء وغيرها سألنا الجيش اليمني، سألنا اللجان الشعبية في اليمن، سألنا أنصار الله. يا قوم هل في واردكم أن تقصفوا الكعبة؟ قالوا نعوذ بالله من الشيطان الرجيم، نحن نتوجّه في صلاتنا إلى الكعبة ونتقرّب إلى الله من خلال الكعبة بيت إبراهيم، فكيف استغلّت هذه المسألة في تمرير وثيقة مكّة؟ على أساس أن المسلمين اجتمعوا لحماية مكّة المهدّدة من قِبَل اليمنيين؟ حسين قهام: أنا أعتبر أن هذه الشائعة التي لا يصدّقها أي أحد في الأرض لأن الحوثيين المساكين الذين يذبحون، ويقتل المسلمون في شهر رمضان. يا ليت هذه الوثيقة اعتنت بالدماء التي تسيل ونحن في رمضان، وقصفت السنة الماضية، وقصف المسلمون في صلاة العيد. تجار الدين دائماً يستعملون المعابد وبيوت الله سبحانه وتعالى للتغطية عن جرائمهم، هناك مثل يقول بالفرنسية إن الذي يقدّم الاعتذارات دليل على أنه هو الذي ارتكب شيئاً ما، وبيت الله الحرام مُعتدى عليه الآن. نحن عندما نقرأ في الشريعة الإسلامية بأن الجميع موجود في ثالث الحرمين، وأن لهم أجر، ومَن يخدمهم له أجر. أنا اليوم كمسلم، هل يحق لي أن أخدم الحرمين؟ هل أستطيع أن أتقرَّب من الله سبحانه وتعالى بخدمة الحرمين، وهذه فضيلة في الإسلام حرم منها ملايين المسلمين بسبب أناس وحدهم قرّروا أن يكونوا هم مَن يستولي على بلاد الله سبحانه وتعالى، وهو القائل إن المساجد لله، فلا تدعو مع الله أحداً. كان من المفروض ألا يجتمع أناس داخل بيت الله الحرام أو قربه وبجواره تلبيةً لهذا النداء. حقيقة الأمر الذي تقوم به الوثيقة من شرح وتقديم المفاهيم حول الإسلام، هي تضرب فقط في المنهاج الذي يصدر من هذه المنطقة من الأرض، فالإرهاب والعنف والتطرّف والفوضى التي وقعت في العالم الإسلامي والصورة السيّئة التي سوّق لها للإسلام عبر العالم والردّة التي نعيشها اليوم داخل الوطن العربي، عندنا في الجزائر أناس يخرجون من الإسلام بسبب التطرّف الذي دخل إلى الجزائر بسبب الوهّابية التي تضرب الأئمة على المنابر، فتفتي بقتل المسلمين. هذه الوثيقة إذا كانت تدعو للوسطية، فهي تعترف بأن المنهاج السابق الذي كان يسوّق من بلاد الحرمين كان خاطئاً، وكان من المفروض أن تصدر هذه الوسطية من بلد آخر من البلدان التي كانت تدافع عن الوسطية، نحن حين كنا نقول فقط بالنسبة لمسألة فقهية صغيرة وهي قيادة المرأة للسيارة، كانوا يتّهموننا بالزندقة، وكانوا يتّهموننا بالفسوق، وأننا نميّع الأخلاق، وندع النساء لقيادة السيارات، بين عشية وضحاها تبيّن أن كل كبار العلماء كانوا لا يفقهون في الإسلام شيئاً، وصار حلالاً وفضيلة قيادة السيارة. فكيف من كان بالأمس يسوّق للتطرّف نريده أن يسوّق غداً واليوم للوسطية؟ هذا محال، الإسلام لا يجوز أن نولي الإمارة لإنسان كان يحاربها، وسورة الأنفال واضحة في هذا. الله سبحانه وتعالى حدَّد في القرآن، وفي سورة التوبة لماذا لا نرجع إلى القرآن الذي كما ذكرت لك آنفاً، يعني أراه مؤسفاً جداً من هؤلاء العلماء الذين لهم علم، لكن لا أتهم ولا أطعن في أحد لا يجوز هذا في شريعتنا، وأنا لا يهمّني مقدار علمك قدر ما يهمّني مقدار مواقفك والعمل بذلك العلم، وإن قليلاً من العلم يكفي لنصرة الحق، ولا يحتاج إلى موسوعات لكي ندافع عن المظلومين. يحيى أبو زكريا: أستاذ حسين فقط أعيدك للبند الثامن الذي يقول بالتآزر لوقف تدمير الإنسان والعمران، في الوقت الذي حبّر فيه هذا السطر ووضع فيه هذا السطر، كان اليمنيون يفطرون من أوراق الشجر وتُدكدك بيوتهم، وتُقصف عماراتهم، وتُحرق دورهم، وتُقلع أشجارهم، بل وتُسرق أشجارهم من سقطرا، وما إلى ذلك. فهذا يعني أن هذه الوثيقة "وقدّمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثوراً". أرجو أن تبقى معي دكتور أسعد وقد أشرت إلى العمدة عمدة البحث أي تبعية العلماء للسياسة. ألا يوجد فينا علماء يتّقون الله؟ ألا يوجد فينا علماء يستحضرون الله؟ ألا يوجد علماء بينهم وبين الله وقفة يوم يقوم الناس لرب العباد؟ أسعد سحمراني: والله في الحقيقة بدايةً أنا شخصياً لي بين من حضروا مئات من المعارف، ومنهم مَن تربطني بهم صداقة جيدة. يحيى أبو زكريا: صداقة أعلم ذلك، ونحن أيضاً يا دكتور. أسعد سحمراني: وتكامل يومي، حتى إخواننا في رابطة العالم الإسلامي أنا بكل ودّ أتواصل معهم، مع الأمين العام ومع المجموعة. لكن كنت أرغب إليهم أن يتصرّفوا بعقلية ما جاء في الآية الكريمة الناصِح الأمين، نحن واجبنا الآن ليس أن نصطدم مع الحاكم والسلطة والجيوش لأنه كفانا فتن داخلية. يحيى أبو زكريا: صحيح. أسعد سحمراني: لكن على الأقل الحال العلمائية يجب أن تتجرد من أهوائها ومكاسبها وتبعيتها ومن أجل أن تكون في موقع الناصِح الأمين للحاكم لكي نحصل على فقه رشيد وفكر تنويري. يحيى أبو زكريا: جميل. أسعد سحمراني: نحن في هذه الحقبة للأسف الشديد تقتلنا هذه التبعية، تبعية العلماء للسياسي، والأصل أن يكون السياسي تحت عباءة العلماء. من هذا المنطلق، أقول لإخواني الأحباء الذين حضروا، حبذا لو تراجعون حساباتكم ونراجع جميعاً لأنه ما جاء في هذه الوثيقة مغالطات، على سبيل المثال في البند الخامس عشر ظاهرة الإسلامو فوبيا وليدة عدم المعرفة بحقيقة الإسلام، هي في الحقيقة ليست هكذا. هناك كليات للدراسات الإسلامية في معظم عواصم القرار الأوروبي، وهناك كلية للدراسات الإسلامية حتى في تل أبيب عند العدو، إذاً هم ليسوا على جهل. يحيى أبو زكريا: صحيح. أسعد سحمراني: إنما هذه الإسلاموفوبيا صنعتها مؤسّسة بريطانية مُتصهينة إسمها رونو وايت ماكونوي المتصهين سنة 1997، وليس من بعيد، فقط 22 سنة، وطرحوا الإسلاموفوبيا، الرهاب من الإسلام الخوف من الإسلام. وكنا ردّدنا عليهم في ملتقيات سابقة ونقولها الآن من شاشتكم الكريمة حبذا لو تحدثوا هنا عن الصهيوفوبيا، رهاب الصهيونية التي تقتل أطفالنا وأهلنا في فلسطين المحتلة وفي كل بلادنا. حبذا لو تحدّثوا عن الأميركوفوبيا، هذا الرهاب الأميركي من خلال الأساطيل والقواعد العسكرية والتهديد بالحرب لكل دولة تخرج عن مظلته، يحاول أن يؤذيها في اقتصادها، أو في تنميتها، أو في نفطها، أو في زراعتها وفي غير ذلك. إذاً، لماذا خجلوا من الأميركي والصهيوني؟ من هذا الباب لذلك نقول من هذا المنطلق لا تصلح الأمّة ما لم يتحرّر العلماء من أهوائهم ومكاسبهم، ومن هيمنة السياسي. السياسي له ميدانه، إنما يجب أن يأتي السياسي ليسترشد بما عند العلمائي وبما عند الفقيه، هذا الأمر نخسره. لذلك لا زلنا نعوّل من جديد الآن في هذا الموضوع على منظمات، منظمة التعاون الإسلامي، ولجنة القدس فيها، والمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم، ومجمع الفقه الإسلامي الدولي، ونعوّل أيضاً على دور الأزهر الشريف الذي لعب دوراً تاريخياً وووثيقته كانت مهمة. يحيى أبو زكريا: لكن هذه منظمات دول الخليج تملك قدرة في توجيهها، وتمويلها في نفس الوقت. أسعد سحمراني: ونراهن أيضاً على دور للنجف الأشرف، وسائر الحواضر الإسلامية. يحيى أبو زكريا: صحيح، ولكل الحواضر الإسلامية. أسعد سحمراني: واليوم نحن عندنا مجامع فقهية للحقيقة موجودة في كل من عمّان، ومصر، والهند وطهران، والعراق والسودان والمغرب. فالتحرّك لكل هذه المجامع الفقهية العلمائية من أجل أن نقول الحقيقة ليس من أجل حاكم معين. يحيى أبو زكريا: دكتور ربما يكون موضوع الإسلامو فوبيا وما إلى ذلك من النقاط قد تكون ثانوية، أنا ما هالني وهالك يقيناً، وأزعجني وأزعجك أنني أنا وأنت قرأنا الوثيقة بالتفصيل، وأنا لم أر إسم القدس في الوثيقة ولا إسم فلسطين. أنت تعلم اليوم فلسطين تُباع في سوق النخاسة، لا والله والعربي يبيع القدس ويدفع أثماناً لدونالد ترامب حتى يشتري القدس مليارات الدولارات تدفع للأميركي ترامب، هذا الرجل المعتوه حتى نبيعه القدس مجاناً، لا وجود للقدس اليوم، وصفقة القرن تتحرّك في الكواليس ودهاليز السياسة العربية ولا يوجد أيّ ذِكر للقدس. أسعد سحمراني: في الحقيقة يا عزيزي، هنا أصحّح لأقول ما تتفضل به وغيرك من الناس. أولاً، صفقة القرن دُفِنَت تحت أقدام المقاومين لاسيما أطفالنا في فلسطين الداخل، ما دام هناك فتى فلسطيني أو فتاة تقاوم يرشق هذا الصهيوني الإبليسي الشيطاني بحجر، وما دام هناك قوم كثيرون في أمّتنا العربية وفي عالمنا الإسلامي مع خيار المقاومة، ونحن منهم ويدعمون صمود أهلنا في الداخل الفلسطيني، فإن كل إجراءات ترامب في نقل السفارة وفي فلسطين البديلة لحق العودة وفي ضم الجولان هي فاشلة، وهي ترتدّ عليهم. والدليل على ذلك ما يعيشه الآن ترامب من مشكلة في الداخل مع الكونغرس والبنتاغون، وما يعيشه شريكه نتنياهو حيث أجرى انتخابات في أوائل أبريل ويعيدها في سبتمبر أيلول المقبل، إذاً هذا دليل على إرباك كبير عند هؤلاء القوم، فالحقيقة حتى لا نقول العرب، هناك بعض المجاميع وبعض مَن في السلطة ثمن الكرسي في السلطة يدفعه عبارة عن عربون لهذا الصهيوأميركي أو لترامب المُتصهين. يحيى أبو زكريا: صحيح. أسعد سحمراني: لهذا السبب نحن نقول إن مجاميع الأمّة التي نعمل معها هي مع فلسطين ومع القدس، لكن للأسف أنا قلت لبعض الإخوة ممَن كانوا في صوغ هذا البيان أنا لا أدري إذا كانوا شاركوا في صوغه. يحيى أبو زكريا: كان جاهزاً؟ أسعد سحمراني: ربما أنا لا أستغرب، وبعضهم أنا أعرفه وأتواصل معه، وبعضهم كان في مكّة في هذا الاجتماع، وكان يتواصل معي لأقوم بجهدي في جمع التبرّعات لأهلنا عوائل الشهداء في القدس وفي غزَّة أرسل لي رسائل. يحيى أبو زكريا: بارك الله فيك. أسعد سحمراني: حيّوا فيها موقفي في أثناء الاجتماع. لماذا لم تتذكّروا هذه النقطة إذا كان هؤلاء الـ 1300 شخص الذين نزلوا في فنادق وجاؤوا بالطائرات، حبذا لو كانوا 1000 ونفقات ال300 حوّلناه لأهلنا في القدس وفلسطين ليصمدوا. يحيى أبو زكريا: صحيح. أسعد سحمراني: من هذا المنطلق، نقول نحن نكرر كما قلت سابقا أي حديث، وأي بيان، وأي كلام ليس عنوانه الكبير مقاومة نتنياهو وترامب المتصهين، ليس عنوانه مقاومة تل أبيب وواشنطن كشركاء ضدنا ومعهم بعض الغرب، وليس عنوانه القدس كقضية جامعة فلسطين كل فلسطين التاريخية من البحر إلى النهر. والحقيقة كان إخواننا الفلسطينيون أعطوا درساً مهماً في هذه الظروف التي يقتحم فيها ترامب اتخذوا موقفاً موحّداً، نحيّيهم عليه ونشدّ على أيديهم، فالدكتور محمّد أشتاي الآن موجود في غزّة يتحاور مع كل الفصائل من أجل جمع الموقف، لذلك نشدّ على أيديهم ونؤكّد على دور مصر في هذا الجانب التقاربي لأن وحدة الشارع الفلسطيني الداخلي المقاوِم، وليس غير المقاوِم هي الضمانة مع هذه النخبة المقاومة في دول الطوق العربي في لبنان، وسوريا، والأردن، ومصر، وظهيرنا في العالم العربي والإسلامي. لذلك في الحقيقة نقول الباطل له جولة أو له بعض الجولات، أما النهاية والخاتمة كما أسقط صلاح الدين دولة اللاتين سنسقط دولة الصهيوأميركا، وستسقط معها زبانيتها من الدول العربية. يحيى أبو زكريا: وهو وعد الله تعالى، أستاذ حسين في البند التاسع سنّ التشريعات الرادعة لمروّجي الكراهية والمحرّضين على العنف. أنا أريد أن أسألك مَن دعا إلى تفجير ليبيا واغتيالها؟ ودعا الناتو للتدخّل فيها؟ مَن دعا إلى إحراق سوريا وتفتيتها وإنهاك جيشها وقتل جيشها؟ مَن دعا إلى إحراق الجزائر سابقاً؟ مَن دعا إلى إحراق العالم الإسلامي؟ مَن كان يتصدّى للإفتاء باسم الله ورسوله والسلف الصالح في هذه الأمّة؟ أليس كل العمائم خرجت من بلاد نجد التي كوّنت هذه البنود؟ حسين قهام: نجد منطقة لا يحبّها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم والحديث معروف أنّ في نجد فتن وزلازل، ومنها يطلع قرن الشيطان، وكما خلق الله أرضاً مباركة، خلق أيضاً أرضاً ملعونة. هموم المسلمين ومشاكلهم كلها أتت من هذه الطائفة وهذا المذهب، الآن يحاولون أن يقولوا للناس نحن سنتوجّه بكم إلى الوسطية، هذه خدعة نحن لا نسير معهم، هذه وسطية غير مقبولة لأنها وسطية مشكوك فيها. وهذه الوثيقة كأنها جواب عن استفسار أو خدمة قضية ما، يحاك لها في الخفاء، أو هي ردّة فعل إزاء أمر ما، أو تهمة يريد البعض أن يمسحها عن جبينه، وعن رصيده التاريخي في إحداث المشاكل داخل العالم بأسره وإحراق المسلمين كلهم. فقط لفتة تاريخية إلى اجتماع العلماء من حين إلى آخر، رأينا قبل غزو العراق كيف صدرت فتوى من كبار علماء في المملكة العربية السعودية على رأسهم إبن باز، وقالوا بجواز الاستعانة بالكافر ليقتلوا المسلم، وهذه في بنود الردّة عند محمّد بن عبد الوهاب مؤسّس مذهبهم يعتبرها من الشرك والكفر والردّة والخروج عن الإسلام في نواقض الإسلام العشرة التي ذكرها في اجتهاداته التي لا نقبلها ولا نؤمن بها. قبل تدمير سوريا اجتمع 300 عالم مازالت أسماؤهم منتشرة في الإنترنت أبحث عنهم علماء كبار دائماً، هذا وصف الكبار فيتبعون هذه الفتاوى التدميرية، هذه النتيجة الآن سوريا أين أوصلنا كبار العلماء؟ قبل ضرب ليبيا أفتى كبار العلماء بأن الرئيس الليبي آنذاك زنديق مخالف للسنة يجب قتله، وبعضهم أفتى على القنوات مباشرة، والملأ يسمع بوجوب قتل رئيس بلد عربي. نحن في الجزائر رأينا الويلات قبل أيّ أحد في العالم الإسلامي، أقول اليوم الشارع العربي لا يستمع للعلماء هذا يجب أن يفهموه حتى هذه النقطة لا تدخل في رؤوسهم ولم يكن لهم مصداقية لسببين: الأول سكوتهم عن الحق ونطقهم للدفاع عن الباطل، يسكتون في الدفاع عن الحق، وإذا نطقوا فلأمر ما يُحاك في الخفاء. اليوم وقَّع 1200، إذا وقَّعوا فعلاّ، هل شاركوا حقاً في صوغ هذا البيان؟ رأينا الرئيس العراقي بارك الله فيه كشف لنا كيف تصاغ بيانات هذه الاجتماعات؟ أقول اليوم العالم الإسلامي، والشارع العربي لا يستمع للعلماء، وأدرك بأن العلماء هم الذين أهلكوا الإسلام لأنهم علماء، ولا أتهم كل العلماء حاشا لله، ولا أتجرّأ على ذلك لكن العلماء الذين يحبّون المال، أولئك الذين لعنهم الله، وهم الذين جرّوا علينا الويلات ومنهم مَن يفتي للناتو لكي يقذف علينا القنابل. وجرّبنا هذا في تاريخ الجزائر حين كان الأمير عبد القادر رحمة الله عليه يواجه الاستعمار الفرنسي، وهو شيخ عالم وصوفي ومجاهد أسّس الدولة الجزائرية الحديثة. هذا العالم أيقظت له فرنسا بعض العلماء الكبار الذين كانوا يفتون ضد الأمير عبد القادر حين قام الشيخ المقراني رحمة الله عليه في ثورة 1872 وأولادهم اليوم موجودون معكم في الشام وسوريا ولبنان وفلسطين، وأتت فرنسا بالشيخ المقراني رحمة الله عليه فرنسا، وواجهته بأكبر عالم، نقول مَن كان في مرتبة العلم أكثر من الشيخ المقراني لكنه ذهب الى فرنسا وأفتى بوجوب قتال المقاومة بدل قتال المستعمر. نحن في ثلاثينات القرن الماضي مؤسّس الحركة الوطنية في الجزائر أو ما يُسمَّى بأبي الثورة الجزائرية أبي الحركة الوطنية مصالي الحاج عندما كان في الثلاثينات ينادي بالاستقلال، كان بعض العلماء ينادون بالاندماج كانوا يقولون لفرنسا اعترفي لنا بالمواطنة، ونسلّم لك الجزائر، فترك مصالي الحاج مقولة ينبغي على المسلمين أن يعرفوها اليوم، كان يقول أينما حلّت الديانة حلّت الخيانة، كان يتهجّم على جمعية علماء المسلمين لمطالبتهم بالاندماج والمطالبة بأن يبقى المستعمر في أرض الجزائر. اليوم لا نستمع إلى العلماء لأن الحلال بيّن، والحرام بيّن، نعم هو واجب على كل مسلم اليوم مَن نوالي ومَن نعارض وإلى مَن نميل ومَن هو صديقنا وعدونا. العلماء اليوم أوحلونا في الإرهاب والدمار، لا يفقهون حتى في الفتاوى الفقهية، رأينا مستواهم لا يستطيعون حتى فك أدنى المسائل الفقهية. يحيى أبو زكريا: أستاذ حسين لا شك أن الفقهاء والعلماء صنفان: صنف الله، وصنف الشيطان. هنالك علماء وهم قلّة للأسف، وربك في سورة الواقعة وقليل ما هم. أريد أن أقول أن هذه النماذج مازالت موجودة، الأحرار، الشرفاء، الذين طلّقوا الدنيا وخافوا الفتن الذين لا يعصون الله بطاعة السلطان. هؤلاء مازالوا موجودين إن شاء الله وهم مَن يتصدَّى لفقهاء الريال والدولار، وكل المسميات للعملة الصعبة. قل ما تريد أن تقول بإيجاز وبكلمة. حسين قهام: أقول بأن هذه وثيقة في نظري هي للاستعداد للتطبيع مع إسرائيل، والتهجّم على بلد مسلم. لا ندري الآن ماذا يحاك؟ لكن نرى أن هذه الوثيقة كأنها تحضير للرأي العام العربي والإسلامي لتدمير بلد جديد من البلدان الإسلامية في قائمة التدمير الشامل للعالم الإسلامي بأسره بإسم الإسلام والإيمان بالله. يحيى أبو زكريا: نعم، أستاذ حسين أشار كأن هذه وثيقة أعطت شرعية للسعودية والوثيقة في البداية جعلت السعودية المرجعية الروحية والفقهية للعالم الإسلامي. بعد ذلك مباشرة جاءت القمّة الإسلامية والقمّة العربية والقمّة الخليجية، وكلها انطلقت من مبدأ مُحاربة إيران وإنهاء دور المجوس ودور الصفويين كما يقول العلماء والحكّام في نفس الوقت، لكن أنا أريدك أن تقول كلمة لله تعالى دكتور أسعد وأنا أعرف أنك لا تخشى في الله لومة لائم. في البند السادس والعشرين وهو العناية بالطفل صحياً وتربويا وتعليمياً، يا رب العالمين يا الله، والله أنا مقهور على الطفل اليمني، الآلاف منهم ماتوا بالكوليرا والجوع. أليسوا أطفالاً؟ أنا أريد العناية بالطفل صحياً وتربوياً وتعليمياً، أطفال اليمن أليسوا أطفالاً، هم يموتون بكل الأمراض، بكل الأوجاع وقد صاروا عظاماً نخرة وهياكل عظمية، وقد حوصروا، ولا يصل إليهم الطعام، وإذا أرادت طائرة أن تحطّ في صنعاء تُقصف أو تهدّد بالقصف. أريد أن أعرف أيّ طفل تقصده وثيقة مكّة؟ أسعد سحمراني: في الحقيقة أولاً، اختلطت الموضوعات كثيراً، الأخ حسين الكريم تطاول على جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، واتهمها وهذا أمر مردود عليه. يحيى أبو زكريا: لا لا هو يقيناً قصد بعض الأفراد؟ أسعد سحمراني: لا أحد، جمعية العلماء المسلمين هي التي كانت تقاوم الاندماج والفرنسة وليراجع مواقف بن باديس والإبراهيمي وغيرهم. يحيى أبو زكريا: وأذكّرك فقط، إبن باديس يقول ومن رامى إدماج له، رام المحال من الطلب. أسعد سحمراني: فقط نعتذر عن هذه السقطة التي أسقطها ثانياً في الحقيقة. حسين قهام: في بداية الأمر كانت المطالبة بالإندماج وقلت في الثلاثينات. أسعد سحمراني: لا أبداً، من أول يوم يا أخي إبن باديس أسّسها على الإسلام والعروبة. يحيى أبو زكريا: ردّ عليه تفضّل أخي حسين، لكن بسرعة رجاءً. أسعد سحمراني: دعنا منها. يحيى أبو زكريا: لا لا لا، لأنها مهمة في التاريخ حسين قهام: قلت بأن المطالبة بالاندماج هذا لا مفرّ منه، هذا حدث في التاريخ لا نستطيع أن نمحوه. أسعد سحمراني: ليست جمعية العلماء يا أخي. حسين قهام: في ما بعد تغيّر الموقف، وهذا نعرفه في بداية الصراع، عد إلى بداية الصراع. أسعد سحمراني: ليس جمعية العلماء، عد إلى ميثاقها سنة 1931. يحيى أبو زكريا: عد إلى ميثاق الجمعية تماماً يا حسين. حسين قهام: أنا أحيلك للعدد الأول من جريدة البصائر، واقرأ ما كتب فيه. أسعد سحمراني: نعرفه ولا نحفظه عد إلى الميثاق. يحيى أبو زكريا: سنخصّص للموضوع حلقة أستاذي إن شاء الله. أسعد سحمراني: في الحقيقة أولاً نحن لا نستطيع أن نتطاول على كل مَن حضر في هذه الجلسة، ونقول ليسوا علماء هناك من الـ 1300 من العلماء الراشدين والناصحين، ربما اخذوا بأضواء المسرح، ربما أخذوا بكذا أشياء كثيرة. ثم منظمة التعاون الإسلامي في بيانها بالأمس كانت نقيض هذا البيان، وبيان القمّة العربية ركّز على القدس وفلسطين بدرجة أولى، وبيان منظمة التعاون الإسلامي أعادة الأمور إلى نصابها. نحن نقول الآن من كتبوا هذا البيان أو من قرأوه ووافقوا عليه فيهم علماء وفيهم ناس لا يعرفون الفرق بين الخل والخمر نعرف عنهم هذا، إنما في غير البند الذي تفضلت به الذي يتحدّث عن العناية بالطفل وليس فقط الطفل في اليمن الطفل في سوريةا في فلسطين، في ليبيا. يحيى أبو زكريا: في فلسطين، في العراق. أسعد سحمراني:الأولى في فلسطين حيث بالأمس استشهد فتيان، لم يذكروا البند 29، من أخطر البنود ولا يبرم شأن الأمّة الإسلامية وتتحدّث بأمرها الدين وكذا إلا علماءها الراسخون في جمع كجمع مؤتمر هذه الوثيقة. يا أخي حضرتم أنتم 1300 من عالم إسلامي سكانه أزيد من مليار وثمانمئة مليون. هناك في بعض جامعاتنا الإسلامية الكبرى أكثر من 1300 بروفيسور وأستاذ دكتور ومتفّقه، هل أنتم تصادرون حق هذه المئات من الألوف من الأساتذة والباحثين وتحصرون الفتية فيكم. يحيى أبو زكريا: إذاً، هنالك محاولة لسرقة المرجعية الإسلامية. أسعد سحمراني: هذا لا يصحّ يا عزيزي، لأنه أساساً هذه حصلت قبل وجرت من مئات السنين ووظّف لها المال، ثم هذه الوريقات لا تصادر حق الأمّة ولا تعطي غطاء للتابعين، ولا تعطي غطاءً للمُتصهينين ولا لصفقة القرن، هذه ورقة ساقطة لا تقدّم ولا تؤخّر، والأحسن أن يسمّوها بيان علمائي عن اجتماع مكّة، ليست وثيقة لأنها هي ليست بمستوى وثيقة المدينة ولن تكون، تلك سنّة ولن تكون مرجعية مادام في منظمة التعاون الإسلامي. يحيى أبو زكريا: دكتور أشرت إلى أن هذه وثيقة مكّة قرأتها أكثر من مرة من أولها إلى آخرها، ولم أجد فيها لا إسم القدس ولا إسم فلسطين، لكن فليعلم الذين وضعوا وثيقة مكّة أن فلسطين في قلوبنا، وأرواحنا، وخلايانا، ودمائنا وأمخاخنا وبنادقنا وأقلامنا ولن نتخلّى عن فلسطين قيد أنملة. حسين قهام الأستاذ الفاضل والباحث من الجزائر شكراً جزيلاً لك. الدكتور أسعد سحمراني البروفيسور والأستاذ في جامعة الإمام الأوزاعي شكراً جزيلاً لك. أسعد سحمراني: أريد أن أقول كلمة. يحيى أبو زكريا: كلمة واحدة. أسعد سحمراني: القدس مُنتصرة، المقاومة مُنتصرة، الانتفاضة مُنتصرة، ترامب إلى سلّة نفايات التاريخ ونتنياهو ومَن يتشيطن معهما. يحيى أبو زكريا: وذلك وعد الله. مشاهدينا نستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، هذا يحيى أبو زكريا يحييكم، ويتمنّى لكم عيداً سعيداً بحول الله تعالى.