المشهديّة

كحياتنا المؤلفة من مجموعة مشاهد، هكذا هي "المشهديّة"! لوحة ملوّنة لكل ما يمرّ في يومنا من أخبارٍ ومواقف، مشاعر وانفعالات، أحزان وأفراح، خيبات وانتصارات! "المشهدية"، برنامج يومي إخباري منوّع تبثه الميادين من الإثنين إلى الجمعة، في تمام الساعة السابعة مساءً بتوقيت القدس الشريف، ابتداءً من اليوم الإثنين، ويقدم الأحداثَ بقالبٍ أسلس من القوالب الإخبارية، ويعالجها بإيقاعٍ أرشق.

المشهدية خاص - عبد اللطيف المكي

لانا مدوّر: أطفأ شعلته ورحل، الباجي قايد السبسي قائد تونس وقائد مسيرة ما بعد الثورة يغيب عن قرطاج، تشظٍ في حكمه وداخل حزبه، وتشظٍ أيضاً في الأحزاب الأخرى. النهضة تبدو هي في مهبّ الإنقسامات كباقي الأحزاب، كيف ستقود الانتخابات؟ المشهدية خاص تحيط الليلة بالمشهد التونسي وتستقبل أبرز المعترضين، نرحب بالقيادي في حركة النهضة عبداللطيف المكّي. مساء الخير وأهلاً بكم مشاهدينا الى المشهدية خاص، هذه الحلقة كان يُفترَض أن تكون فقط مخصصة لحركة النهضة وللمشهد التونسي طبعاً بمساره الطبيعي قُبيل الانتخابات، إلا أنّه حلّ الحزن على تونس والحداد بعد غياب الرئيس الباجي قايد السبسي وفقدان تلك الشخصية والقامة الهامة في تاريخ تونس عن 92 عاماً. مساء الخير وأهلاً بك ضيفنا لهذه الليلة السيّد عبداللطيف المكي القيادي في حركة النهضة. طبعاً سنتحدّث عن الحركة هذا موضوع مهم جداً ويخصّكم أنتم كمعترضين داخل هذه الحركة، إنّما يجب أن نبدأ طبعاً من غياب الرئيس السبسي ورحيله، ما هو الفراغ الذي سيتركه الرئيس السبسي برأيك الآن على المشهد السياسي التونسي؟ عبد اللطيف المكي: شكراً لكم، إنّا لله وإنّا إليه راجعون، فعلاً بعد فترة مرض انتقل الرئيس الباجي قايد السبسي الى جوار ربّه ونحن نترحّم عليه ونتوجّه بالتعازي للشعب التونسي والى أسرة الرئيس الباجي قايد السبسي، وإن شاء الله البوادر الأولى أنّ هناك انتقال سلس للسلطة في ظلّ وضوح للفصول الدستورية والقانون، وفي ظلّ وعي سياسي حاد بدقّة المرحلة، وهذا كما قلت مؤشّرات إيجابية ولا أتصوّر أن أي تونسي لا يشعر بدقّة الظروف وبالتالي سيقف الجميع الوقفة المسؤولة حتى تعيش التجربة التونسية الحديثة الديمقراطية، تعيش هذا الحدث وتتجاوزه بسلام وتراكم تجربة إضافية تُضاف. بالتأكيد الرئيس الباجي قايد السبسي صاحب خبرة سياسية طويلة جداً ولعب دوراً يمكن أن ننقده ويمكن أن نثمّنه، ليس هذا وقته الآن نذكر إلا محاسنه، وسيترك فراغ خاصةً على مستوى العائلة السياسية التي ينتمي إليها وهي المحتاجة لشخصيات مثله لتجمّعها، ونرجو أن يكون رحيله لا يتسبب في إشكالات، وأتصوّر أنه لن يتسبب في إشكالات في عائلته السياسية، لكن على مستوى الدولة سيقع الإنتقال بسلاسة. لانا مدوّر: سنفصّل في هذا الإنتقال في المشهد الأول إذاً، "رحيل الرئيس". على مستوى الدولة التونسية لماذا أنت مطمئن سيّد المكي الى أنّ الإنتقال سيكون سلساً؟ عبداللطيف المكي: أنا مطمئن لأنني من داخل الدولة التونسية أتكلّم، أعرف مؤسساتها وأعرف رجالاتها وأعرف ثقافتها، فبالتالي المؤشرات الأولى إيجابية جداً، الكل ملتزم بالدستور والكل كانت وقفته وتصريحاته مسؤولة، ليس هنالك إنتشار أمني ولا عسكري في تونس ولا في أي مدينة تونسية، مؤسسات الدولة تعيش الحدث بتأثّر ولكن في إطار أداء الواجب وبالتالي أنا متأكّد أنها ستمرّ بسلاسة وبسلام وستكون درساً جديداً من دروس الديمقراطية التونسية الناشئة. لانا مدوّر: سيّد عبداللطيف المكي أنت مطمئن الإنتقال في تونسي على مستوى الدولة لكن غير مطمئن على ما يبدو لانتقال السلطة على مستوى حزب الرئيس نداء تونس وعلى مستوى العائلة، لماذا؟ عبداللطيف المكي: لا، العائلة لا أظنّ أنه سيكون هناك مشكل على مستوى العائلة إلا مَن هو منهم يشتغل في السياسة، لكن العائلة نحن الآن نتضامن معها ونتوجّه إليها بالتعازي ولا بدّ أن تُعامَل بالإحترام الكامل في إطار القانون وفي إطار المودّة كذلك. أمّا بالنسبة لحزب الرئيس تعرفون للأسف الشديد إنّ هذا الحزب قد انقسم الى عدة أحزاب أو تيارات أو كُتَل، وبالتالي سيواصلون طريقهم، قد تقع بينهم مبادرات للتوحيد أو يواصلون طريقهم منفردين، الى غير ذلك. لانا مدوّر: ما هو الأفضل بالنسبة إليكم بالنسبة لحزب نداء تونس إذا أردنا أن نتحدّث كحركة نهضة، كمصلحة، أين ترون مصلحتكم؟ عبداللطيف المكي: كمصلحة نحن نريد أن تتوحّد الأحزاب التي لديها أرضية فكرية وسياسية متقاربة، لأنّ النظام البرلماني يقتضي أن توجد كتَل كبيرة منسجمة وتقتضي وجود أحزاب قوية وهذا ما تعاني منه التجربة التوسية وتعاني منه حركة النهضة لأنها تبحث عن شركاء أقوياء يمكن أن نُقيم معهم شراكة ويمكن أن نتقاسم معهم الأعباء، بالتالي الأفضل لنا ولكل القوى .. لانا مدوّر: عفواً أنا أستبق الأمور ربّما ولكن هذا سؤال يجب أن يُطرَح، قبل وفاة الرئس السبسي نداء تونس قرر بألّا يتحالف مع النهضة، خصوصاً شقّ الحمامات، برأيك وفاته الآن ستصعّب التفاهم بين النهضة ونداء تونس في المرحلة المقبلة؟ عبداللطيف المكي: لا أتصوّر، وهناك نوع من الموضة الجميع يقول لا نتحالف مع حركة النهضة ثمّ يتحالفون مع حركة النهضة. لانا مدوّر: يضطرّون. عبداللطيف المكي: نعم، هنالك إضطرارات دستورية لتشكيل أغلبية حكومية تسمح للحكومة بالعمل وإصدار القوانين واتّخاذ الإجراءات، فبالتالي هنالك مراهنة، هذا القول خلفيته إيديولوجية ومراهنة على الخلفية الإيديولوجية. في حين أن الشرائح الاجتماعية التي يغازلها هؤلاء بالتلويح بمعاداة حركة النهضة هي الآن تغيّر نظرتها تجاه حركة النهضة وأصبحت لا ترى مانعاً من التعامل مع حركة النهضة، ولذلك .. لانا مدوّر: لماذا؟ عبداللطيف المكي: إجتماعياً في المجتمع، لأن هنالك فئات كانت متأثّرة ببن علي وبالأعلام المعادية لحركة النهضة، لكن منذ الثورة الآن هم يرون حركة النهضة أمامهم كيف تتحرك وكيف تقرر وكيف تبحث عن المصلحة الوطنية فبالتلي لم يعد رهان معاداة حركة النهضة رهان رابح سياسياً أو يجلب الناخبين،الآن ما هي البرامج، ما هي الرؤى، ما هي التصورات لحل مشاكل الشعب وإنجاز التنمية وتقويض أجهزة الدولة وسيادة القرار الوطني، الى غير ذلك، التنافس يجب أن يكون في هذا المربّع، ونحن مستعدون للعمل مع كل تونسي يفوّضه الشعب عبر الانتخابات لخدمة البلاد. لانا مدوّر: سيّء المكي سنذهب الآن، بما أنك ذكرت الانتخابات، لندخل أكثر في تفاصيل الإعتراض من قبَلكم، من قبَل بعض الأفراد أو الأعضاء في حركة النهضة على الترشيحات والقوائم الانتخابية، سنذهب للمشهد الثاني الآن "النهضة". سيّد عبداللطيف المكي اعتذرتَ عن ترؤّس قائمة الحركة في الكاف لماذا؟ عبداللطيف المكي: أنا أقصد ولاية الكاف وأذهب إليها باستمرار سواء كان كنائب أو لزيارة العائلة والأصدقاء ولكنني مقيم في العاصمة منذ سنة 1981 وشرّفني الأخوة في الحركة بولاية الكاف ترشيحي لأنوبهم في المجلس أو أترأس القائمة لفترتين، أنا اتّفقت معهم هذه المرة سأترشح في تونس وأن يترأس قائمتنا هناك في الكاف رجل أو أمرأة أخرى من مناضلي الحزب، هذا الإتّفاق مع أبناء الحركة في ولاية الكاف أردت أن أحترمه خاصّةً أن هنالك انتخابات قاعدية تمّت في ولاية الكاف بين مناضلي الحزب وقد اختاروا المناضل القيدوم الأخ حسين الجندوبي لترأس القائمة، فليس هنالك أي مبرر أخلاقي أو سياسي أن أعود وأترأس قائمة الكاف، بل طرحت نفسي في ولاية تونس الدائرة الأولى من ولاية تونس وانتخبني أخوتي وأخواتي لأكون في رتبة متقدمة في رئاسة القائمة، ولذلك لا أرى مبرراً للرجوع الى الكاف حتى وإن رأت الحركة أن أكون على قائمة تونس هذا ليس مشكلاً، فهنا كتبت أنني لن أذهب لآخذ مكان أخي حسين بعد الإتّفاق ثمّ بعد الإنتخاب، لهذا السبب أنا قدّمت هذا الموقف. لانا مدوّر: أنت تأخذ موقفاً أخلاقياً لكن الحركة ترى من مصلحتها أن يتم ترشيحك في ولاية الكاف، ألا تعتقد أن مصلحة الحركة هي أولى الآن أن يتمّ تلبيتها؟ عبداللطيف المكي: أنا شريك في تقدير مصلحة الحركة باعتباري عضو في القيادة ولم أرَ هذا الرأي، ثمّ لو أنا اتّفقنا منذ البداية قبل إجراء الانتخابات على أن يكون هنالك هذا التوزيع وأن يُطلَب منّي ألّا أترشّح في انتخابات تونس وأترشّح في الكاف لفعلت، ولكن قد تمّ التعاقد مع الأخوة في الكاف واتّفقنا على ألّا أنقطع عن ولاية الكاف وسأظلّ في خدمتها ونتعاون وننشظم النشاطات هناك، وانتُخب الأخ حسين الجندوبي وبدأ يستعدّ لتنظيم حملته الانتخابية سواء كان لوناً وشكلاً، ليس معقولاً.. لانا مدوّر: أنت غير مرشّح للإنتخابات الآن؟ عبداللطيف المكي: أنا مرشّح في قائمة تونس لكن ليس في رئاسة القائمة لأن رئيس الحركة الأستاذ راشد الغنوشي قرر أن يترأّس هو قائمة دائرة تونس الأولى وبالتالي لا يمكن أن أترأّس الرئيس في القائمة، فأنا خلف الرئيس. لانا مدوّر: يزعجك هذا الموضوع؟ عبداللطيف المكي: أبداً، أبداً، أنا مناضل في أي موقع أستطيع أن أعمل بالراحة التامة وبالعطاء التام. لانا مدوّر: لكنك أرسلتَ رسالة كما يتمّ التناقل في وسائل الإعلام تعترض فيها على التغييرات التي حصلت، تعترض فيها على نقلك للكاف وعدم ترؤسك لقائمة تونس، أنت مستاء أستاذ عبداللطيف بحسب ما نُقل عنك. عبداللطيف المكي: إن كنتُ مستاءً فليس بسبب وضعيتي الشخصية، أولاً أنا لم أرسل الرسالة، عبّرتُ عن موقف داخلي كتبته في صفحات داخلية ولكن يبدو أنه تمّ القرصنة وإخراجه. لانا مدوّر: مَن قرصنه؟ أو ... عبداللطيف المكي: لا أدري.. لا أتصوّر، هنالك محاولة لإيذاء حركة النهضة وإبراز أن وضعها الداخلي مرتبك أو عل ىحافة الإنفجار وهو أمر غسر صحيح، هنالك اختلاف ولكن نحن الإختلاف يؤدي الى التفاهم ولا يؤدي الى الإنشقاق. فعبّرت عن رأيي في ما يخصّ التعديلات أو التعامل الذي قام به المكتب التنفيذي مع نتائج الانتخابات الأولية، فبالتالي درستُ مهمّتي كقيادي بأن أعطي هذه الملاحظات لأن الانتخابات الأولية كانت عندها بعض السمات البارزة أولها أنّها ميّزت بشكل كبير الشباب والمرأة، فهنالك 17 امرأة تبوّأت المقام الأول بل ستترأّس القائمات، وهذا اعتراف بالدور النضالي للمرأة في صلب حركة النهضة إذ أنها أكثر مَن يعطي في الحركات السياسية الكبرى مثل الانتخابات. كذلك الشباب عندما يتفوّق شاب في الانتخابات على عضو القيادة المركزية وعضو المكتب التنفيذي في إحدى الولايات هذا ليس مجرّد صدفة بل تقديراً من أوساط الحركة للدور الذي لعبه الشباب وسيلعبه الشباب. لذلك أنا أردتُ أن أعبّر بتلك الملاحظات ألّا نغيّر روح ودلالة الانتخابات إلا إذا كانت هنالك ضرورةٌ قصوى يقدّرها القانون وتقدّرها المصلحة في إطار التدافع الداخلي، في إطار تحديد المصلحة كانت تلك الرسالة، ولم أناقش ولو لخمس دقائق وضعيتي أنا الشخصية ما عدا أنني اعتذرت عن الذهاب الى ولاية الكاف. لانا مدوّر: أستاذ عبداللطيف ما رأيك أن نذهب قليلاً مع المشاهدين لنرى جملة الإعتراضات التي سُجّلَت بعد إعلان الترشيحات لحركة النهضة؟ ليس أنت فقط مَن اعترض على الترشيحات إنّما كان هناك أيضاً كثير من الأعضاء الذين لم تعجبهم المواقع أو الترشيحات التي أُنزلوا فيها في القوائم أو حتى في مسألة إزاحتهم عن ترؤّس بعض القوائم أو غير ذلك. نشاهد سوياً. لماذا اعترضت قيادات النهضة؟ إبعاد عبد اللطيف المكي من رئاسة القائمة وترشيحه في الكاف إبعاد عبد الحميد الجلاصي وآمال عزوز من قائمة "تونس 2" واقتراحهما في قائمتي "نابل 1" و"قابس" إبعاد سمير ديلو ومحمد بن سالم من رئاسة قائمتي بنزرت وزغوان المكي والجلاصي وديلو وبن سالم رفضوا هذه القرارات المكي رفض ترؤس قائمة الكاف واتهم المكتب التنفيذي بالتعسف الجلاصي اعتذر عن عدم قبول الترشح ودعا الغنوشي إلى البقاء رمزا ديلو قال إنه يفكر جديا في الاعتزال ثم نفى فكرة الاستقالة بن سالم: ترشح الغنوشي ليس في مصلحة النهضة القيادي زبير الشهودي انتقد إزاحة النساء عن ترؤس القوائم لانا مدوّر: قرارات المكتب التنفيذي بحسب كلامك أستاذ عبداللطيف هي تعسّفية إنّما القانون الداخلي للنهضة يسمح للمكتب التنفيذي بأن يتّخذ قرارتها من مصلحة الحركة حتى ولو حصلت انتخابات داخلية باعتقاد، ضمن القانون، أنه يمكن أحياناً أن يكون هناك تقدير خاطئ للقواعد وتقدير يقوم على محسوبية معيّنة لا تتوافق مع مصلحة النهضة بربح الانتخابات، هذا هو التفسير الذي أُعطي للتغيير في المواقع والنتائج الديمقراطية التي حصلت في الانتخابات الداخلية وأنتم رفضتموها، يقنعكم هذا الكلام؟ عبداللطيف المكي: حصلت دورة مجلس الشورى، ودورة مجلس الشورى الذي هو أعلى سلطة بين مؤتمرين في الحركة، وانعقدت هذه الدورة بآلية خاصة لأو مرة، ينص عليها القانون هذه الآلية، القانون الأساسي لهذه الحركة وهي العريضة، أي أنّ بإمكان ما لا يقلّ عن خمسين عضو في مجلس الشورى أن يدعو عبر عريضة الى دورة مجلس الشورى، وانعقدت هذه الدورة وتدارست الموضوع وكان الإتّجاه العام للنقاش الذي كان عميقاً وقوياً وصادقاً هو أن هذا التقدير الذي قام به المكتب التنفيذي يجب أن يُراجَع في كثير من المواطن على ضوء اعتبارات ذكرها الأخوة والأخوات المتدخلون، فهذا دليل على أن الذين اعترضوا على تقديرات الأخوة في النمكتب التنفيذي كان لديهم الحق ويصيبهم الرأي العام داخل الحركة. السبب لهذا الإختلاف حقيقةً ليس لأسباب شخصية أو لتموقعات، هو أنه لأول مرة يحدث إفراز مرشّحي الحركة للإنتخابات البرلمانية لهذه الطريقة، فنحن منذ المؤتمر العاشر الذي انعقد في 2016 قد غيّر طريقة الإفراز فأصبحت التعيينات الأولية من الجهات كانت تتم من قبَل الهياكل، أي قرابة 20 الى 25 عضو من قادة الجهة، فأصبحت انتخابات شبه قاعدية فأصبح الإنتخاب يشكل 200 الى 250 عنضر من مناضلينا، وهذه مرجعية مهمة، الإنتخاب. والقانون أعطي كذلك حق للمكتب التنفيذي في التعديل ولكن بشروط، هذه الطريقة في الإفراز اللوجستي الجديدة هي التي أربكت الوضع، فمن ناحية هنالك انتخابات شرعية ويجب أن تُحترَم في روحها وفي التوجّهات الكبرى، ومن ناحية أخرى هنالك المكتب التنفيذي وعنهد حق التعديل. نحن قلنا التعديل لا يجب أن يصل الى حد إلغاء روح الانتخابات في غالبية كبرى، مثلاً هنالك 33 قائمة بين دوائر.. لانا مدوّر: ماذا سيفعل مجلس الشورى؟ عبداللطيف المكي: مجلس الشورى انتهى الى قرار تعهّد بموجبه رئيس الحركة أولاً بأن يُراجع ما أمكن هذه التقديرات، وهذا مهم، وكان بإمكان مجلس الشورى أن يتّخذ قراراً يطالب بالمراجعة ويحدد آلية أن يحدد لجنة ولكن ثقةً برئيس الحركة تبنّينا هذا التصوّر الذي اقترحه نفسه أن يتعهّد رئيس الحركة بإجراء ما أمكن من التعديلات على وء النقاشات التي حدثت. لانا مدوّر: أي سيكون هنالك تغييرات في القوائم ورئاستها؟ عبداللطيف المكي: بالتأكيد، والتعهد الثاني يهم ملفّ الإصلاح داخل الحركة واتّفقنا على عقد دورة لمجلس الشورى نتحدّث فيه على مناهج الإصلاح لمؤسسات الحركة ولطرق صناعتها لسياساتها وقراراتها ولكيفية تصرّفها في مواردها البشرية وخاصّةً نخبها القيادية والمركزية والمحلية. لانا مدوّر: أراحكم هذا القرار؟ عبداللطيف المكي: طبعاً هو قرار جيد ويدل على أننا في الوجهة الصحيحة، وهذا أمر طبيعي لأن حركة النهضة مطلوب منها الإنتقال من حزب قبل الثورة كان في المعارضة وكان مُطارَداً الى حزب الآن يتصدّر المشهد السياسي في تونس ومطلوب منه الحلول لقضايا التونسيين، بالتأكيد لا يجب أن ننتقل في طريق التسيير وفي طريقة صناعة السياسات وغير ذلك، وإن شاء الله نثني الى نتائج إيجابية وجيّدة. لانا مدوّر: سيّء المكي كنتَ تعلم بأنّ الرئيس راشد الغنوشي سيترشح في الانتخابات التشريعية ويترأّس قائمة تونس أم أنك تفاجأت كما معظم التونسيين؟ عبداللطيف المكي: سأُفاجئك قبل أن تسألي عن تفاجئي. أنا اقترحت منذ 2014 أي تاريخ الانتخابات التشريعية الماضية أن قادة الأحزاب، القيادات السياسية للأحزاب أن تدخل للبرلمان لأن نظامنا البرلماني والبرلمان هو المرجعية السياسية للبلاد وبالتالي يجب أن تكون أهم الشخصيات السياسية خاصّةً قيادات الأحزاب موجودة في البرلمان، ولكنه امتنع، بعض القيادات دخلوا كالأستاذ علي العريض رئيس الحكومة الأسبق، وهذه المرة كذلك اقترحنا ولكن يكون ضمن رؤية هندسة الحكم للمرحلة القادمة وبالتالي نتشاور مع حلفاء محتملين أن يفوزوا بأقدار محترمة في الانتخابات التشريعية، ولكنه لم يقع اتّخاذ هذا القرار وبالتالي ذهب في خلده وفي خلد الكثيرين أن رئيس الحركة لن يترشّح، ولكن في آخر المطاف وبعد الانتخابات التمهيدية قرر أن يترشّح ومن حقّه أن يفعل ذلك وأن يطالب بذلك ويبقى .. لانا مدوّر: أي أنت لا توافق السيّد عبدالحميد الجلاصي عندما قال أنه يجب على الغنوشي أن يبقى رمزاً في حركة النهضة. عبداللطيف المكي: أتمنى هذا الرأي إذا كان الترشّح هو ما يندرج في إطار رؤية هندسة الحكم، لكن إذا كان في إطار رؤية يمكن، لكن ليس هذا... لانا مدوّر: ماذا تعتقد فيه رؤية لهندسة الحكم بالدخول للبرلمان، وما هي هذه الرؤية إذا كانت؟ عبداللطيف المكي: لا أتصور وجود هذه الرؤية لأنه لم يجر حوار بين مختلف الأطراف التي يمكن أن تشكّل مشهد الحكم بكل فروعه في المرة القادمة لكن لا يمكنني أن أعترض عن حق رئيس الحركة في أن يذخل للبرلمان، فهذا حقه. لانا مدوّر: إذاً ماذا يريد من هذه الخطوة؟ هو كان مفروض أن يترشّح للإنتخابات الرئاسية، الكل كان يتحدّث عن إحتمالية لذلك، وإذ يترشّح للإنتخابات البرلمانية، ما هدفه من ذلك برأيك؟ عبداللطيف المكي: هنالك أهداف ذكرها هو نفسه أمام مجلس الشورى على أساس إعطاء زخم للإنتخابات التشريعية والحملات الإنتخابية، ثمّ إعطاء قيمة للبرلمان ولفت نظرنا للبرلمان. هو ذكر هذه الأشياء أمام دورة مجلس الشورى. لانا مدوّر: هل يمكن أن نتصوّر أن رئيس لحركة النهضة يدخل فقط كنائب عادي في البرلمان من دون أن يكون لديه طموح إما ليترأّس البرلمان في ما بعد أو لا ندري، تسلّم منصب أكبر، ربّما في وقت سابق القيادي محمد القوماني قال بأننا في النهضة لم نحسم بعد أن الرئيس راشد الغنوشي لن يترشح للإنتخابات الرئاسية. هل ترى سيناريو ترأّسه للبرلمان؟ هل هو يريد ذلك؟ أو ربّما يريد أن يجمع الترشيحين، تشريعي ورئاسي؟ عبداللطيف المكي: هو للأسف تراكم الأحداث الطارئة في تونس لا تترك الفرصة لأن تُدرَس القضايا السياسية الهامّة بهدوء وعلى مهل، كترشّح بعض الشخصيات للإنتخابات الرئاسية أو تصوّرنا لكيفية إفراز الرئيس القادم لتونس باعتباره عنده دور مهم في نظامنا السياسي رغم أننا نظام برلماني معدّل، بالتالي للأسف الى الآن ليس هنالك قراراً لحركة النهضة بخصوص الانتخابات الرئاسية أن يترشّح من أبنائها أو من خارجها، هذا للأسف لم يُحدَّد. لانا مدوّر: أنت تؤيّد ترشّح السيّد راشد الغنوشي للإنتخابات الرئاسية أيضاً؟ عبداللطيف المكي: الإجابة هي نوع من البضاعة التي تُعطى لمَن يطلبها، عندما يقرر الرئس طرح موضوع الرئاسة ويقول أنا معنى بالترشّح سأدرس رأيي، لكن الى حد الآن هنالك حاجز نفسي عندي في دراسة هذا الموضوع طالما أنّ الموضوع معلَّق، بالتالي يتراكم القلق حول الموضوع أكثر من تراكم عناصر الإجابة حقيقةً. لانا مدوّر: تعتبر أنه بترشّحه وترؤسه تونس واحد هو يبرز أكثر إستئثاراً بالقرارات وبالنماصب في الحركة؟ عبداللطيف المكي: هذا القرار ترشّحه للبرلمان هو في الحقيقة فيه جانب شخصي ومن حقه أن يترشح، فهذا لا يجب الإعتراض عليه وهو حق لكل مناضل من أبناء الحركة، وثمّة تقدير أولي في المكتب التنفيذي وساندوه في ذلك، بالتالي طبيعي.. لانا مدوّر: صف لنا علاقتك مع السيد الغنوشي الآن. عبداللطيف المكي: العلاقة الشخصية جيدة جداً، يوجد رؤى نتّفق بها ورؤى نختلف فيها وهذا معروف لدى الجميع، وهذا يساعدنا على أن ندير الخلافات بهدوء بشكل مستمر ولا تحدث القطيعة ولكن العلاقة الشخصية طيّبة سواء كان من منطلقات حركة النهضة أن نلتقي كأخوة على مصلحة عامّة وهي خدمة البلاد وثقافة البلاد وإنتماء البلاد، أو كذلك ما تكرّس بيني وبينه أننا نتناقش حتى أحياناً بعمق كبير ولكن تبقى الأمور الشخصية جيّدة وعال العال. لانا مدوّر: لأنّ فعلاً العلاقة بينكما غريبة، أنت تنتقده منذ 2015تنتقد تصريحات أو ربّما من قبل تنتقد إدارة الحركة من قبله. نشاهد بعض مواقفك في ما يتعلق بإدارة الحركة من قبَل السيّد الغنوشي، وحتى بلغة تفكيره بالسياسة أو طريقة أدائه السياسية. نشاهد بعض المواقف لك. عبداللطيف المكي: - الملف الأساسي في الإختلاف الذي تفرّع لبقضية الملفات الأخرى هو طريقة القيادة بأسلوب الرئاسة، أن يكون القرار لدى شخص الرئيس فقط والمؤسسات هي في أفضل الحالات مجرد .. - المكتب السياسي هو المرجع، قواعد الحركة هي التي تفرز مَن يكون في المكتب التنفيذي ومَن يكون بصورة مباشرة، وبين الحركة وقائد في نظام رئاسي. - .. يغلب عليه الأداء الفكري في أدائه السياسي، هذا يتسبب له بمشاكل. - على الأرجح سيستمر رئيس الحركة ولكن كيف؟ هنالك مَن يطرح أن نغيّر باتّجاه.. يعني تفويض السلطة، وإنّما نفس الحركة عديدة وكثيرة، ولكن على الأرجح أن يستمر رئيس الحركة.. لا ليس شرفي، لأن المسؤول الناجح هو المسؤول الذي يعطي التفويض. لانا مدوّر: سيّد عبداللطيف الذي يسمعك تتحدث في هذه الطريقة عن قيادة الحركة وعن طريقة القيادة أيضاً للسيّد الغنوشي ربّما تأتي على باله فكرتين، أولاً أنّ هناك توزيع أدوار داخل الحركة لتبدو أكثر ديمقراطية، وإمّا يسأل سؤال لماذا أنت لا زلت موجوداً أساساً في الحركة ولا تعجبك طريقة القيادة لرئيسها، ماذا تقول؟ عبداللطيف المكي: لا يوجد توزيع أدوار ويا ليت يوجد ذلك، لأن توزيع الأدوار مطلوب في السياسة من أجل مزيد الجدوى السياسية ولكن ليس هنالك توزيع أدوار للأسف. بقائي في الحركة لأنني أرى نفسي فيها وفي أهدافها وقوانينها، وإذا كان هنالك اختلاف حول التسيير طالما مجود فرصة للإصلاح، وتجد أن في أبناء الحركة وقواعدها يساندونك في هذا التوجه فأنت تراهن على الإصلاح أكثر من الخروج وتأسيس كيان آخر خاصّةً في ظلّ ثقافة وحدوية عميقة داخل أبناء وبنات حركة النهضة. بالتالي هي مواقفي تلك التي عبّرت عنها ولا زلت أناضل من أجلها وإنها تتقدم كل يوم في وعي أبناء الحركة وفي تفهم دوافعها، لأننا نريد أن تكون حركة في مستوى المرحلة قادرة أن تدير كل ملفات البلاد في الجدوى الكاملة، وأن تكون جاذبة عن طريق مناخات الشراكة داخلها، ليس جاذبة لأبنائها فقط بل جاذبة كذلك لكفاءات الوطن كلها. لانا مدوّر: سيّد عبداللطيف المكي سنذهب الى فاصل قصير جداً نعود بعده لنتابع، سنسألك بعد في موضوع النهضة وأيضاً عن الوضع التونسي بشكل عام خصوصاً الانتخابات الرئاسية وأبرز الشخصيات التي ستترشح. فاصل قصير ونعود مشاهدينا للمشهدية خاص ابقوا معنا. فاصل لانا مدوّر: من جديد أهلاً بكم مشاهدينا الى المشهدية خاص. سيّد عبداللطيف المكي نحن نتحدث معك أوردنا في بداية هذا المحور كلام لك في عام 2017، ومصالحة حصلت في 2016 مع السيّد راشد الغنوشي، لن نتحدّث عن المصالحة لأنك تقول لا يوجد مشكلة وهناك حديث بينكما، إنّما بالنسبة للسؤال عن تأسيسك لحزب أو الخروج عن حركة النهضة اليوم إذا عدنا وسألناك نفس السؤال وأيضاً نفس السؤال الذي طُرح عليك في هذه المقابلة أنّ مَن يخرج من النهضة ليس لديه مستقبل سياسي، هل تُجيب بنفس الإجابة أم تغيّرت نظرتك؟ عبداللطيف المكي: إذا خرج لمجرّد إختلاف جزئي حتى وإن كان هام ليس لديه مستقبل سياسي بمعنى أنه لن يجد جمهور، لن يجد منخرطين، ولكن إن خرج بمشروع جديد ورؤية جديدة الأهداف والتصورات يجد مستقبل سياسي بالتأكيد، بالتالي طالما أن حركة النهضة تتبنى هذه الأطروحات فالخيار هو النضال من داخل النهضة لتطويرها، وهذا يستجيب حتى من المصلحة الوطنية، اليوم تشقق الأحزاب وتفتتها لا يخدم التجربة الديمقراطية في تونس ويعرّضها للهشاشة والإختراق الداخلي والخارجي، الداخلي من ناحسة الفساد ،.. لانا مدوّر: أي ليس لديك نيّة لتشكيل حزب جديد أو حركة جديدة. عبداللطيف المكي: أنا لم أصرّح في هذا أبداً، ولم أخطط لذلك وهدفي الآن هو مع كثير من المناضلين، هو إصلاح حركة النهضة من داخل النهضة. لانا مدوّر: كيف ذلك؟ إزاحة الرئيس؟ عبداللطيف المكي: لا نتحدّث بمنطق الإزاحة، نحن نحترم الشرعية والقوانين. لانا مدوّر: أي تغيير ديمقراطي، بالإنتخاب. عبداللطيف المكي: غير ممكن أن تفرض على شخص أن يغيّر ثقافة تسييره للحزب أو عقلية تسييره للحزب خاصّةً أننا نأتي من آفاق مختلفة، حركة النهضة تشكّلت من روافد مختلفة منها الرافد الدعوي المسجدي الفكري الذي ينتمي له الأستاذ الغنوشي رئيس الحركة، وفيها الرافد التلمذي الطلابي الذي أنتمي إليه، وفيها الرافد النقابي والحقوقي الذي منه الكثير من المناصلين، بالتأكيد إن كنّا نلتقي حول نفس المشروع ونقف حول نفس الأرضية الفكرية هنالك إختلافات راجعة للتجربة الشخصية لكل شخص، مؤتمر الحركة الحادي عشر الذي لم يعد تفصلنا عنه إلا قرابة 9 أشهر لأنه في مايو 2020 سيكون محطة هامة لأنه سيكون مؤتمر مغادرة الأستاذ راشد لقيادة الحركة لأنه في القانون الأساسية للحركة لم يعد له الحق بأن يترشّح مرة أخرى. لانا مدوّر: هل ستكون أنت مرشّحاً أستاذ عبداللطيف؟ عبداللطيف المكي: أنا أعدك أن لا أترشّح إلا إذا رشّحني إخواني ولكن أميل حتى إذا رشّحوني أن أعتذر، غايتي أن أكون عضواً في فريق ناجح ولا أكون رئيس في فريق فاشل. لانا مدوّر: مَن تحب أن يكون في رئاسة النهضة بعد السيّد الغنوشي؟ عبداللطيف المكي: هنالك عديد من الأخوة وكذلك الأخوات من النساء هم جديرون بترؤس حركة النهضة، لكن لن يستطيعوا أن ينجحوا مهما كانت قدراتهم إذا لم يستندوا الى مؤسسات قوية وعمل مؤسساتي قوي والى مناخات داخلية سليمة والى شراكة في إدارة الحركة. لانا مدوّر: أي أنك لن تسمي إسماً. عبداللطيف المكي: هنالك العديد من الأخوة سواء كانوا موجودين في قيادة المكتب التنيفذي الآن أو الموجودين في.. لانا مدوّر: أول اسم يخطر في بالك؟ عبداللطيف المكي: هنالك العديد، هنالك الأستاذ سمير ديلو، هنالك الأستاذ علي العريّض، الأستاذ عبدالحميد. لانا مدوّر: يفكّر بالإعتزال الأستاذ سمير. عبداللطيف المكي: هي ظفرة لن أسمح له ولا كل الأخوة المناضلين، لن يسمحوا له لأن اعتزاله يعني أن يتركنا لوحدنا نواجه المصاعب وإخوانه وأخواته في حاجة الى جهده وأدائه. لانا مدوّر: ولكن هناك في المكتب الجهوي في القيروان استقال اعتراضاً على نتائج الانتخابات، ماذا يحدث مع القواعد؟ عبداللطيف المكي: للأسف الشديد استقال نتيجة هذا الإختلاف لكن نحن عموماً خيّرنا معالجته من خلال مجلس الشورى ورئيس الحركة أخذ مسؤولية كبيرة جداً عندما تعهّد بالإستجابة لطلبات مجلس الشورى وإحداث التعديلات اللازمة، وأرجو له النجاح في هذا التعهّد وفي هذذا الرهان. لانا مدوّر: يعني هذا الوعد بمراجعة القرارات سيجمّد النهضة الإنقسامات، وهؤلاء الذين استقالوا في القيروان ربّما تُعيدونهم أيضاً الى صفوف النهضة؟ عبداللطيف المكي: هم استقالوا من المسؤولية بنوع من الإحتجاج المتقدّم الذي لم يتوجّه إليه غالبية الأخوة، ولم يستقيوا من الحركة، لا يزالون أعضاء، فهذه بعض ردات الفعل الجزئية تدلّ على أن أبناء حركة النهضة مناضلين حقيقيين ولديهم إرادة وليس كما يصفهم البعض في تونس بتشبيه أنهم قطيع يتبعون الأوامر وهذا يدل أن الجسم لديه مناعة جيّدة رغم للأسف حدوث مثل هذا ولكن ستعود المياه لمجاريها وقيادة الحركة وليس رئيسها فقط بالتأكيد ستأخذ الإستخلاصات الكافية بأنّ حركة النهضة هي مشروع وطني تُقاد بإرادة جماعية إن شاء الله. لانا مدوّر: سيّد المكي سنذهب الآن الى المشهد الثالث والأخير وهو طبعاً "الانتخابات". الجبهة الشعبية انقسمت سيّد المكي، نداء تونس أيضاً مقسوم على ذاته، هناك أحزاب تجرّب أن تقوم بتحالفات لكي تواجهكم، أنتم الوحيدين الآن تقريبًا، نتحدّث عن الأحزاب الكبيرة، لم تتأثّروا بتلك الإنقسامات، والآن أنت أكّدت لنا أن موجة الإعتراض على الترشيحات ستكون عابرة بحسب كلامك. هل تعتقد أن اليوم الوضع الإنتخابي العام بالنسبة للنهضة سيسمح لها بالوصول للبرلمان بغالبية مريحة؟ لأن في السابق لم تأتوا بغالبية مريحة، وأساساً لم تكن لديكم الغالبية، سيكون لديكم غالبية في البرلمان تسمح لكم بتشكيل قاعدة حكم من دون الإضطرار للتحالف مع الأحزاب الأخرى؟ عبداللطيف المكي: هذا صعب أن يحصل لأسباب عديدة أولها قانون الانتخابات الذي يجعل من الصعب جداً أن يهيمن حزب ويحصل على أغلبية تسمح له بتشكيل الحكومة بصورة منفردة، وهذه الغاية كانت حاضرة لدى واضعي القانون الإنتخابي ويبررون ذلك على أن المرحلة الإنتقالية يجب أن تُسدّ فيها كل الأبواب التي يمكن أن تعود بنا الى الإستبداد، وبالتالي هنالك نوع من الفرض القانوني لضرورة التحالفات لتشكيل أغلبية، وأسباب أخرى. أعتقد أن حركة النهضة لا زالت غير قادرة الآن على الحصول على أكثر من 50%. لانا مدوّر: لكنكم الحزب الأول بحسب إحصاءاتكم. عبداللطيف المكي: ولكن نطمح أن نكون الحزب الأول مما يعطينا الحق الدستوري في تشكيل الحكومة ونبحث عن تحالفات حتى ولو كنّا لدينا الغالبية لنشكّل لوحدنا نحن سنبحث عن حلفاء أولاً لتقوية الحكومة وثانياً لتكريس ثقافة الشراكة أن الحكم لا يُفرَض بهذا بقدر ما أنه مسؤولية وطنية نتعاون عليها، لذلك نحن ننظر للإنقسام داخل الجبهة الشعبية التي قد يتصور البعض أننا فرحون ومسرورون بمآلات وضعها، بالعكس نحن ننقدها في توجّهاتها وفي مواقفها الحادة من حركة النهضة ولكن لا نتمنى لها إلا أن تتقدم في مسيرة توحّدها وبناء المؤسسات وتطوير تجربتها، ونحن مقتنعون أن الواقع سيُقنعها في يوم من الأيام بأن العمل مع حركة النهضة فيه مصلحة للوطن وبالعكس ليس جريمة الى غير ذلك. لانا مدوّر: إذاً أنتم متأكّدون أن النهضة سيكون حزب الغالبية في البرلمان المقبل، لكن ليس حزب الغالبية المطلقة الذي يسمح له بتشكيل حكومة. عبداللطيف المكي: الحزب الأول، ربّما هناك أمل أن تكون النهضة هي الحزب الأول من حيث عدد نوابها في البرلمان، ونعمل من أجل ذلك. لانا مدوّر: لم تعلنوا بعد موقفاً، أساساً لم نعرف بعد بشكل حاسم أسماء المرشّحين، لكن اسمح لي أن أستعرض معك بعض الأسماء التي ربّما قد تكون مرشّحة للإنتخابات الرئاسية أو يتم التداول بها، وأريد أن تقول لي لو سمحت هل ترى أن ذا الشخص رئيساً للجمهورية أم لا. نبدأ مع السيّد يوسف الشاهد رئيس الحكومة هل تراه رئيساً للجمهورية؟ عبداللطيف المكي: يمكن لكنه لا يزال شاباً ربّما مجال عطائه هو الحكومة أكثر من رئاسة الجمهورية. لانا مدوّر: ترونه رئيساً للحكومة مرة أخرى؟ عبداللطيف المكي: وارد وهذا يتوقف على نتائج الانتخابات البرلمانية. لانا مدوّر: متوقّف إذا اتّفقتم مع نداء تونس أو لا صح؟ عبداللطيف المكي: إذا اتّفقنا مع نداء تونس وغير نداء تونس لأن رئيس الحكومة الآن لا ينتمي الى حزب نداء تونس، هو غادر وأسس حزباً آخر.. لانا مدوّر: أقصد إذا اتّفقتم مع نداء تونس أن يقبلوا بيوسف الشاهد رئيساً للحكومة. عبداللطيف المكي: لا نسعى لتقريب وجهات النظر لأن الإختلاف قابل للحل وللسيطرة وليس اختلاف .. لانا مدوّر: السيّد عبدالكريم الزبيدي يُقال أنه سيترشّح عن نداء تونس. عبداللطيف المكي: لم ألمس ذلك، الدكتور عبدالكريم الزبيدي وزير الدفاع الحالي بحكم علاقتي به سواء كانت الشخصية أو بحكم أنني رئيس لجنة الأمن والدفاع في البرلمان، لم ألمس عنه ذلك وهو من الشخصيات التي يمكن أن تحظى بالثقة في هذا المنصب. لانا مدوّر: أي توافق عليه. عبداللطيف المكي: لو طُرح الموضوع بجدّية، لأنه كما قلت لك نحن في تونس مذهبنا الفقهي هو المالكي، والمالكية لا يجيبون على المسائل النظرية، يقولون دعها حتى تقع، عندها تقع يقع دراستها والحركة لديها إنطباع إيجابي عن السيّء عبدالكريم. لانا مدوّر: هذا ما أسألك في الواقع، مسألة الإنطباع. حمّة الهمّامي؟ عبداللطيف المكي: هو مناضل طيلة مراحل الكفاح ضد الإستبداد، وعنده مواقف إيجابية ولكن عنده مواقف حادة لم تسهّل على المعارضة التي كانت تعارض بن علي أن تأتلف مع بعضها البعض، لديه مواصفات عديدة ولكن لا أتصور أنه بحكم بعض مواقفه وبحكم البُعد الشعبي أن يحظى بثقة الناس لرئاسة الجمهورية. لانا مدوّر: سيّد قيس سعيد؟ عبداللطيف المكي: هو رجل مبدئي وثابت، وهو إن ترشّح سيحصد أصوات كثيرة ولكن رئاسة الجمهورية تتطلّب كذلك خبرة سياسية لأن تسيير الدولة لا يتمّ بطريقة كن فيكون اعتماداً على صلاحياته القانونية بقدر أن يحتاج خبرة سياسية تُعين الأجهزة على السير بطريقة سلسة وغير متعثّرة. لانا مدوّر: السيّد نبيل القروي؟ طبعاً لن يتمكّن من الترشّح ولكن هو كشخصية تراه رئيساً للجمهورية؟ عبداللطيف المكي: حقيقةً لا أستطيع أن أقيّمه لأنني لا أعرفه، رجل .. لانا مدوّر: لماذا تمّ تركيب ملفات له كما يُقال، وسنّ قانون لإبعاده عن سباق الانتخابات وكل ذلك؟ عبداللطيف المكي: فيه تهديد للتجربة التونسية الديمقراطية من ناحيتين، أن يقع توظيف العمل الخيري لنيل أرصدة سياسية، وهذا كما هو ممنوع على الأحزاب ممنوعاً على الأشخاص والجمعيات. وهنالك الخشية من المال الخارجي، أن يسعى للتأثير في وضعنا السياسي، ولذلك سُنّ هذا القانون .. لانا مدوّر: كل الأحزاب تتلقّى من الخارج أليس كذلك؟ عبداللطيف المكي: الحزب الذي يثبت عليه بالقانون يقع حلّه، بالقانون يقع حلّه، نحن نسمع كلام كثير وقد يكون بعضه صحيحاً ولكن لم نرَ حججاً. لانا مدوّر: يُقال أنكم تأخذون أموال أنتم. عبداللطيف المكي: ما هي التهمة التي لم تُتَّهَم بها حركة النهضة؟ كل التهم وُجّهَت الى النهضة ولا يوجد أدلّة. لانا مدوّر: لكنكم لديكم علاقات مع دول خارجية وربّما تلك الدول تدعمكم وتحديداً قطر وتركيا. عبداللطيف المكي: هذا ممنوع، نحن لا ننكر أن لدينا علاقات وسعينا الى تعميم تلك العلاقات على كل الأطراف التونسية ولذلك تمّ استقبال قيادات من نداء تونس في تركيا أو قطر أو غيرها، لأننا نعتبر أن هذه شراكات بين أوطان وليست حكراً على النهضة وإنّما النهضة أسستها منذ مرحلة المهجر الإجباري التي كانت فيها العديد من القيادات، لكن ملتزمون بالقانون لا نتلقّى أموالاً، وأؤكّد لك أنّ الكثير من مناضلي حركة النهضة يعيشون أوضاعاً إجتماعية مدمّرة بحكم السجون والمنافي والهرسلة، والحركة لم تستطع أن تمد لهم يد المساعدة، لو كانت لديها أموال لأكرمت مناضليها الذين يعود إليهم الفضل بعد الله في أن أبقوا كيانها موجوداً واستطاعت أن تكون موجودة بعد الثورة بصورة قوية. لانا مدوّر: الشخص الأخير الذي سأسألك عنه السيّد راشد الغنوشي، تراه رئيساً للجمهورية التونسية؟ عبداللطيف المكي: لديه الكثير من المواصفات الإيجابية، وقضى حياته كاملة مناضلاً، هل يستطيع؟ لو كنتُ متأكّداً أنه سيحصل على الأصوات الكافية لرئاسة الجمهورية لكنتُ أقرب الى دعمه.. لانا مدوّر: برأيك لم يحصل علي التأييد الكامل؟ عبداللطيف المكي: سبر الآراء، وضع احترازات لأنه أصبح فيه جدل حول مصداقية سبر الآراء في تونس، لا يضعه في مراتب متقدمة بالنسبة للعديد من الشخصيات. لانا مدوّر: لذلك فضّل البرلمان على الرئاسة إذاً خوفاً من عدم النجاح. عبداللطيف المكي: فضلاً على أنه في الانتخابات الرئاسية التونسية تتم على دورتين، خلال الدورة الثانية، بالتأكيد هو سيصل للدورة الثانية ولكن في الدورة الثانية سيقع التركيز عليه وقصفه والى غير ذلك، فنحن لا نتهافت على المناصب، وهو شخصية لا يتهافت على منصب الرئاسة إلا إذا ارتأينا أنه فيه مصلحة وغير للبلاد، وبالنسبة لترشّحه.. لانا مدوّر: أي أنّ الأفضل له أن يترشّح للبرلمان فيكون مضموناً أن يصل الى قبّة البرلمان على أن يكون غير مضمون وصوله لرئاسة الجمهورية. عبداللطيف المكي: هذا كله الى حد الآن لا يزال وارداً، هو لم يقل لن أترشّح للرئاسة بلن الزمخشرية، ولم تدرس المؤسسات ذلك، بالتالي يبقى وارداً، كما أن ترشّحه للبرلمان وارد أن يتراجع عنه في آخر لحظة، هو نفسه في مجلس الشورى قال إذا ارتأيتم يمكن أن أتراجع بالتالي كل شيء وارد. لانا مدوّر: يجاملكم ربّما. أستاذ عبداللطيف أعطني اسم تحب أن يصل الى الرئاسة. عبداللطيف المكي: هناك أسماء عديدة، بالنسبة للنهضة هناك الأستاذ سمير ديلو ممكن أن يكون مرشّح جاد، ويوجد الأستاذ علي العريّض، كذلك الأستاذ الدكتور مصطفى بن جعفر، الدكتور منصف المرزوقي، كذلك الأستاذ حمادي الجبالي، تونس ثرية بالرجالات والقيادات بالتالي ينقصنا شيء ربّما من التركيز على هذا الملفّ والنقاش الجدي ليتقدم مرشّحاً مقبولاً بدعم سياسي كبير حتى يفوزوا بهذا المنصب. لانا مدوّر: عبداللطيف المكي هل يجد نفسه مرشّحاً رئاسياً؟ عبداللطيف المكي: لا لم أفكر في هذا الموضوع ولم أترشّح. لانا مدوّر: أنا سأجعلك اليوم تفكّ بالترشح وبتأسيس حزب جديد. عبداللطيف المكي: لا يزال باكراً. لانا مدوّر: شكراً جزيلاً لك سيّد عبداللطيف المكي القيادي في حركة النهضة انضمامك لنا في هذه الحلقة من المشهدية خاص. مشاهدينا شكراً للمتابعة والى اللقاء.