الحلقات - ندوة الأسبوع

منذ تولي الأمير محمد بن سلمان ولاية العهد في يونيو حزيران من العام الماضي، والسعودية في حركة لا تهدأ. ثورة في المفاهيم والممارسات اعتمدها الأمير الشاب نسفت السياسات التقليدية للمملكة. إلغاء مؤسسات ودمج أخرى ببعضها. إبعاد شخصيات مرموقة من صناعة القرار، اتخاذ إجراءات وقرارات جريئة على مستوى المجتمع السعودي. أُبيح ما كان محظوراً ومحرّماً لعقود. في المقابل، اعتقال عشرات الأمراء وأصحاب الثروات والنفوذ في إطار ما قيل إنه برنامج إصلاح اقتصادي لاسترداد ما نهب من ثروات البلاد. اعتقال كبار الدعاة والشيوخ وإنزال أقسى العقوبات بهم. باتت المؤسسات الرئيسية أي السلطة السياسية والمؤسسة العسكرية والإعلام كلها في يد شخص واحد. وأصبح محمد بن سلمان بين ليلة وضحاها الحاكمَ الفعلي وربما الأوحد في البلاد ولا يُسمح لأحد بالاعتراض على سياساته أو حتى انتقادها. كان يكفي أن تعرب السلطات الكندية عن قلقها إزاء اعتقال ناشطي رأي حتى تغضب المملكة وتتخذ إجراءات سريعة وصادمة ضد أوتاوا. ترى الرياض أن برنامج الإصلاح الطموح الذي أعلن عنه بن سلمان تحت مسمى رؤية 2030 يتطلب المزيد من الحذر والحرص على استقرار البلاد وتحقيق طموحات السعوديين. إلى أين تسير السعودية بهذه السياسات؟ لماذا تلجأ إلى الاقتراض وهي أكبر مصدر للنفط في العالم؟ هل سينجح ولي العهد بنقل بلاده من عصر الانغلاق إلى عصر الانفتاح؟ وما تداعيات ذلك وانعكاساته على الداخل السعودي وعلى المؤسسة الدينية في المملكة؟

يكاد لا يمضي يومٌ إلا وتهدّد فيه الولايات المتحدة دولةً ما أو تُنذرُ أخرى أو تٌصعّدُ ضدّ ثالثة. يقول مسؤول روسي إن واشنطن تفرض عقوباتٍ أو تعلن حرباً تجارية ضد الدول التي لا تتصرف برغبتها. هل هي مجرّد اتهامات أم إنها حقيقةٌ وواقع؟ فلنستعرض سريعاً بعض الحوادث التي أظهرت أن واشنطن مستعدة لنسف كل التفاهمات والاتفاقيات وحتى القرارات الدولية من أجل مصالحها ومصالح حلفائها: انسحبت من الاتفاق النووي الدولي مع إيران وأعادت فرض عقوبات عليها. افتعلت أزمةً اقتصادية داخل تركيا بفرض ضرائبَ ضربت الليرة التركية وأصابتها في مقتل. فرضت عقوبات على روسيا على خلفية قضية العميل البريطاني السابق سيرغي سكريبال. فرضت عقوبات على مسؤولين في فنزويلا لمجرد مشاركتهم في إنشاء جمعية لا تحظى بقبول المعارضة الفنزويلية الموالية لواشنطن. حرّكت قطعاً عسكرية داخل المتوسط في ظل الحديث عن اكتمال التحضيرات لمعركة إدلب. أزاحت القدس عن طاولة المفاوضات بعد أن اعترفت بها عاصمة لإسرائيل ونقلت إليها سفارتها ضاربة عرض الحائط بالقرارات الدولية. كما تتجه نحو إلغاء حق عودة اللاجئين الفلسطينيين بحسب مصادر إسرائيلية، وتستعد لوقف تمويل منظمة الأونروا. كل هذا حصل في غضون أسابيع قليلة بل أيام، علماً أن الإدارة الأميركية هذه الأيام تعيش أسوأ أوضاعها على خلفية التحقيقات والفضائح. إلى أين تسير واشنطن إذاً؟ لأي خطط تُعِدّ؟ لماذا تُشهر سلاح العقوبات في وجه كل من يعارضها؟ وما الأوراق بيد خصومها وأعدائها للردّ على سياساتها؟

ربما من أصعب الأمور أن تعرّف عن إنسان خاض غمار فنون الموسيقى والغناء والمسرح، والكتابة والتأليف والصحافة والسياسة وتجاوزت شهرتُه المألوف وعبرت الطوائف. إنسانٌ أثّر عميقاً في أبناء جيله والأجيال اللاحقة، حتى باتت المصطلحات التي يستخدمها وطريقته الفريدة في التعبير محطّ كلام عند الناس. زياد رحباني ضيفنا اليوم هو المناضل اليساري الشيوعي الذي حمل قضايا الناس وهمومهم وآمالهم وأفكارهم وأصواتهم لتكون جزءاً من فنّه وفكره وحياته. هو الذي قرّر الانتماء إلى طبقة المناضلين والمقهورين والفقراء. يثير الكثير من الجدل من وقت لآخر على خلفية مواقفه السياسية. ينتقده البعض بمحبة وينتقده آخرون بحدّة، فيقعون في خطأ المزج بين الشخصي والفنّي والسياسي. لا عجب، فهؤلاء ممن يستهويهم تحطيمُ الرموز وتشويه الصورة، خصوصا إذا كانت هذه الرموز تنتمي إلى محور الناس "الذين صمدوا وْغلبوا". صمدوا وغلبوا أغنية أهداها زياد رحباني لأهل الجنوب وغزة بعد العدوان الإسرائيلي على لبنان عام 2006. هذه الأغنية الوطنية كانت من ضمن أغاني المهرجان الضخم الذي أحياه اخيرا في بيت الدين، إضافة إلى غيرها من الأغاني ومقطوعاتٍ موسيقية جديدة وقديمة سحرت الحضور الذي غصت به مدرّجات بيت الدين. هل كان لاختيار الأغاني والمكان رسائلُ معينة؟ ولماذا يغيب فنان بحجم زياد رحباني عن الجمهور لفترة طويلة؟ أسئلة كثيرة في الفن والفكر والسياسة والإعلام والعائلة والحب والصداقات سنطرحها على ضيفنا الأستاذ زياد رحباني في هذه الحلقة الخاصة من ندوة الأسبوع.

في العاشر من تموز يوليو الماضي أقرت إسرائيل قانون القومية الذي ينص على أن حق تقرير المصير في إسرائيل يقتصر على اليهود فقط . أول المؤيدين للقانون كانت الولايات المتحدة حسبما ذكرت القناة الثانية الإسرائيلية. لا عجب. فالرئيس الاميركي الحالي دونالد ترامب فعل ما لم يجرؤ على فعله كلُّ أسلافه، ووقع قرار نقل السفارة الاميركية من تل أبيب إلى القدس. ولم يتغيّر شيء. وبدل أن يهبّ العرب والمسلمون شعوباً وحكاماً للتصدّي لهذه الخطوة الخطيرة، كان أن تابعوا عقد الصفقات معه، وتابعوا حروب بعضهم على بعض. اليوم يبدو فلسطينيو ال48 والأربعين هم المتضرر الأكبر من إقرار القانون الذي أقل ما يقال عنه إنه عنصري. كيف لا وهو يعتبرهم مهاجرين، فيما يعطي الحق للمهاجرين من يهود الشتات للقدوم إلى إسرائيل بصفتها تجمعاً لكل يهوديي العالم. انقلبت المعادلة إذاً، وبات أصحاب الحق الأصليين غريبين عن أرضهم ووطنهم. وهنا يُطرح أكثر من سؤال: ما خطورة هذا القانون على الهوية الفلسطينية؟ كيف سيتعامل فلسطينيو 48 مع سياسات إسرائيل العنصرية الجديدة؟ هل التظاهرات كافية؟ أيّ أوراق يمتلكونها سواء من يعمل منهم داخل المؤسسات الإسرائيلية الرسمية أو المواطنون العاديون؟ هل باستطاعة النواب العرب داخل الكنيست منع تمرير قوانين مصيرية كهذه وهم الموجودون في الكنيست منذ أول انتخابات تشريعية في إسرائيل عام 1949؟ هل مسألة الاستقالة الفردية أو الجماعية من الكنيست أمر وارد؟ وما تأثير القانون على القضية الفلسطينية برمّتها؟

منذ الاحتلال الأميركي للعراق عام 2003 وهذا البلد غارق في الصراعات والحروب، وأزماتٍ سياسية واقتصادية واجتماعية تكاد لا تنتهي. تركت الولايات المتحدة العراق بلداً هشّاً تتآكله الأحقاد والنزاعات المذهبية والفساد، بعد أن وعدت العراقيين بالمنّ والسلوى وبنشر الحرية والديمقراطية. ملايين الضحايا سقطوا، ومليارات الدولارات تبخّرت وعائداتُ ثرواتٍ نفطية نُهبت، ومساحات شاسعة من الأراضي العراقية احتلت من قبل تنظيم داعش الإرهابي. وحده المواطن العراقي كان الضحية. ضحية المحسوبيات ونظام المحاصصة الطائفية والتجاذبات السياسية. ربما يبدو العراقيون اليوم يقفون على أعتاب مرحلة جديدة بعد الانتخابات البرلمانية التي أفرزت وقائع وتحالفات جديدة. لكنّ استياءهم من الوضع الاقتصادي وتردّي الخدمات وأزمةِ البطالة والسكن وغيرِها دفع كثيرين منهم إلى العزوف عن المشاركة في الانتخابات. كما كان الشرارة لإطلاق حركة احتجاجية مطلبية في محافظة البصرة ومناطق جنوبية أخرى وصولاً إلى بغداد، حيث الصيف لاهب ودرجات الحرارة وصلت إلى 50 درجة مئوية في مناطق عدة وتعطلت شبكة الكهرباء والمياه الصالحة للشرب. يجري كل هذا على وقع انتهاء عملية إعادة فرز الأصوات يدوياً والسجال المتصاعد حول تركيبة الحكومة المقبلة. بكل الأحوال، بدت الاحتجاجات رسالةَ إنذار وقد تحرك بالفعل رئيس الوزراء معلناً اتخاذ عدة إجراءات وملبّياَ بعض المطالب. هل تتّسع المظاهرات وتمتد إلى محافظات الوسط والشمال؟ ما الذي يعيق تشكيل الحكومة؟ وأي دور للمرجعية الدينية وللجهات الإقليمية والدولية في المشهد العراقي؟

متطوعون، عناصر دفاع مدني، عمال إنقاذ. كلها صفاتٌ تم الترويج لها إعلامياً لما عُرف بمنظمة "الخوذ البيضاء"، ليتبيّن لاحقاً أن لهذه المنظمة أدواراً ومهامّ خفية وداعمين وممولين في دول غربية عدة في مقدمتها الولايات المتحدة وبريطانيا. أكثرَ من مرة تحدثت السلطات السورية عن علاقات مشبوهة بين عناصر المنظمة وتنظيمات إرهابية تعمل في سوريا، واتهمتهم بفبركة مواد إعلامية ونشرها بهدف تجييش الرأي العام العالمي، خصوصا فيما يتعلق بهجمات الكيميائي.

هي بداية جيدة ونقطة انعطاف. هكذا وصف الرئيس الأميركي دونالد ترامب لقاء القمة الذي جمعه بنظيره الروسي فلاديمير بوتين. وبوتين بدوره أكد أن القمة كانت ناجحة ومفيدة للغاية. كثيرة هي الملفات التي تناولها الرجلان. من علاقة بلديهما الثنائية إلى العلاقة مع الحلفاء والخصوم والأعداء، مروراً بمسألة ضم القرم، وصولاً طبعاً إلى الملفات الساخنة في منطقتنا وفي مقدمتها سوريا. عاصفة انتقادات هبّت على ترامب بعد تبرئته لموسكو من اتهامات التدخل في الانتخابات الأميركية، لدرجةٍ دفعت المديرَ السابق للسي آي إيه جون برينان إلى القول إن تصريحات ترامب خيانة عظمى وقد أكدت أنه في جيب بوتين. ما دفع ترامب إلى التوضيح لاحقاً، عازياً الأمر إلى خطأ في الصياغة. بكل الأحوال يتفق كثيرون على أن ما خرج من تصريحات على لسان الرجلين قد يختلف عما اتفقا عليه في اجتماعهما المغلَق. لكنّ الأكيد أنّ الجليد كُسر بين أكبر قوتين في العالم وأنّ أي انفراج في العلاقات بينهما سيؤثر حتماً على كل الملفات الدولية والإقليمية. فكيف ستكون العلاقة من الآن وصاعداً مع الاتحاد الاوروبي مثلاً وكيف سيتم التعامل مع الملف السوري ومع إيران؟ وهل فعلاً إسرائيل مرتاحة لنتائج القمة؟ ولماذا لم يتم الحديث عما عرف بصفقة القرن؟ هل طويت صفحتُها؟ وما طبيعة التسويات التي قد يتم التوصل إليها بين واشنطن وموسكو؟

في ظل استمرار الغليان الإقليمي على وقع المعارك في سوريا واليمن، يشهد لبنان سخونة وغلياناً من نوع آخر. فالانتخابات البرلمانية الأخيرة أفرزت واقعاً جديداً ومختلفاً انعكس تغييراً في التمثيل والأحجام والتوازنات تحت قبة البرلمان. والنتيجة أن تشكيل الحكومة اللبنانية مازال بعيد المنال بحسب المعطيات والتطورات الداخلية. علماً أنّ التأخّر في تشكيلها بات سمة لازمة لحكومات لبنان بسبب الصراع على توزيع الحصص والحقائب. آخر فصول الخلافات تفجّر في الأيام الماضية بعد كشف مضامين ما عُرف بتفاهم معراب الذي تم التوصل إليه في كانون الثاني/يناير 2016 بين التيار الوطني الحر وحزب القوات اللبنانية. وفيه اتفق الطرفان على تقاسم الحقائب الوزارية المسيحية مناصفة، كما يقول القواتيون وكذلك المراكز الأمنية والعسكرية والقضائية والإدارية، ما أثار استياء باقي القوى والأحزاب المسيحية. فهل تنجح مساعي بكركي لرأب الصدع؟ لتيار المستقبل بزعامة الرئيس الحريري وللتقدمي الاشتراكي بزعامة النائب وليد جنبلاط هواجس أيضاً سنتحدث عنها. أما القلق الأكبر فيأتي من ملف النازحين السوريين الذين يشكلون عبئاً اقتصادياً وإنسانياً خانقاً، والأسئلة هنا كثيرة: كيف ستتعامل الحكومة العتيدة مع هذا الملف؟ هل سيبقى التنسيق محصوراً بين الأمن العام اللبناني والحكومة السورية؟ ثم هل من سياسات مالية واقتصادية جديدة لهذا البلد الصغير الذي يرزح تحت دين عام يناهز المئة مليار دولار؟ وما هو تأثير التدخلات الإقليمية والدولية في مسألة تشكيل الحكومة والملفات الاخرى؟

بعد تحرير الغوطة وأريافها، هل باتت معركة الجنوب السوري في خواتيمها؟ سؤال يَطرح نفسه هذه الأيام على وقع التقدم الذي يحققه الجيش السوري هناك. يقول المتابعون إن الريف الشرقي لدرعا بات قاب قوسين أو أدنى من تطهيره من العناصر المسلحة بعد قطع خطوط الإمداد عنها تماماً. واضح أن المسلحين في وضع صعب وقد تُركوا يواجهون مصيرهم بعد أن تخلّى عنهم الداعمون الإقليميون والدوليون.

يقول الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن الشعب كلفه بمسؤولية رئاسة البلاد، فيما تقول المعارضة إن تركيا بعد الانتخابات الاخيرة باتت تتجه نحو نظام حكم الفرد الواحد، متهمة أردوغان بإضعاف الديمقراطية في تركيا. نجح أردوغان وبات رئيساً بصلاحيات واسعة وربما مطلقة، وضَمِن البقاء فترة خمسة اعوام إضافية في سدة الحكم قابلةٍ للتجديد.

قد يكون طبيعياً أن تنسحب الولايات المتحدة من مجلس حقوق الإنسان بعدما تقاعست عن ممارسة دورها الإنساني في كل أزمات العالم، ومن ضمنها طبعاً العالمُ العربي الذي يعج بممارسات لا حصرَ لها فيما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان. هذا الإنسان الذي تحوّل إلى مجرّد رقم في أتون الحروب والمرض والجوع والفقر. هي بالطبع ليست مسؤوليةَ الولايات المتحدة فحسب، بل إن الدول العربية تتحمّل العبء الأكبر من هذا الواقع. فعندما يصبح الشغل الشاغل للأنظمة العربية عقد صفقات تسلح بمليارات الدولارات للانخراط في حروب لا يَنتج عنها سوى القتل والمرض والجوع، فيما يقبعُ ملايين الفقراء بلا مأوىً وبلا غذاء ولا ماءٍ نظيفة وفيما تُهدَر ملايين الأطنان من الطعام سنوياً، ستكون حقوق الإنسان بالتأكيد في خطر، بل ستكون المنظومة الأخلاقية برمتها بحاجة إلى مراجعة! وإلا، فكيف يمكن تفسير ظاهرة الفقر في عالمٍ يعج بالثروات الطبيعية والبشرية وبكل أنواع الخيرات الزراعية مثلما هو الحال في العالم العربي؟ ماذا يعني أن يكون السودان سلة العالم الغذائية، وهو من أفقر بلدان العالم، إلى جانب اليمن وموريتانيا وجيبوتي؟ لماذا يعاني نحو 40 مليون عربي من الفقر المدقع ونقص التغذية، فيما يعيش أكثر من 100 مليون إنسان عربي تحت خط الفقر؟ لماذا تغيب خطط التنمية البشرية عن أجندة الأولويات في الدول العربية؟ أوليس هذا أحدَ أسباب ارتهان هذه الدول إلى القوى الخارجية؟

هي لا شك إحدى أعنف الهزّات السياسية التي ضربت منطقة الخليج. وتاريخُ الخامس من حزيران/يونيو لم يعد ذكرى أليمة تستحضر نكسة العرب عام 67 فحسب، بل أصبح يشكّل يوماً مفصلياً عند أبناء الخليج، ما قبله ليس كما بعده. صحيح أن شرارة الأزمة الأخيرة بين قطر من جهة والسعودية والإمارات والبحرين ومعها مصر من جهة ثانية، انطلقت قبل عام من الآن بتصريحات لأمير قطر قالت الدوحة إنها مفبركة نتيجة اختراق وكالة الأنباء القطرية، وفيها يَتحدث الأمير بإيجابية عن إيران وحماس وحزب الله، إلا أنّ جذور التوتر تعود إلى عقود خلت، وآخرُها كان ما عُرف بأزمة سحب السفراء عام 2014. الخطير في الأزمة الحالية ليس فقط تداعياتُها السياسية، وإنما الإفرازات الاقتصادية والاجتماعية والعائلية التي نجمت عنها. فقد طالت المعتمرين والطلاب والأسَر وقيم التسامح والتصالح وصلات الرحِم التي لطالما جمَعت دول الخليج وأبناءه. تنفي قطر عنها تُهمَ دعم الإرهاب وتقول إنها مستعدة للحوار ولكنْ من دون إملاءات وليس على حساب السيادة القطرية، بينما تتمسّك الدول المقاطِعة لها بموقفها بأنّ على قطر تنفيذ سلسلة مطالب وصفها البعض بالتعجيزية، وان تتخلى عن دعم الإرهاب وتكونَ منسجمة مع محيطها الخليجي. أما الأخطر فهو عودة الحديث عن الخيار العسكري ضد قطر بحسب ما تنقل صحيفة لوموند الفرنسية. هل هذا محتمل أم إنه يأتي في إطار الحرب النفسية بين الطرفين؟ وماذا عن مشروع قناة سلوى التي ستعزل قطر تماماً وستحولها إلى جزيرة فيما لو نفّذ المشروع؟ ما جدوى مجلس التعاون الخليجي بعد الآن؟ لماذا لم تعمل واشنطن -حليفةُ الأطراف المتنازعة- على حلّ الأزمة؟

المزيد