الحلقات - ندوة الأسبوع

في أعقاب إعلان ترامب القدس عاصمة لإسرائيل، برزت تساؤلات عدة حول الوصاية الهاشمية على مقدسات المدينة، وما إذا كان الأردن قادراً بالفعل على القيام بدورٍ ما تجاه هذه المقدسات في المرحلة المقبلة. يقول نواب أردنيون إن أي محاولة لخطف وصاية المملكة هي ناشزة وخارج السياق، وذلك رداً على ما حكي عن دور سعودي بالتغلغل في القدس من خلال شراء عقارات في البلدة القديمة. صحيحٌ أن الموقف الأردني سواء الشعبي منه والرسمي استنكر إعلان ترامب بخصوص القدس وقد تحركت الديبوماسية الأردنية على أعلى مستوياتها واتُخذت بالفعل بعض الإجراءات منها إعادة دراسة انتهاكات إسرائيل للاتفاقيات الموقعة معها، لكنّ ذلك لم يغيّر في الواقع شيئاً. لا حكومة نتنياهو أعارت اهتماماً للموضوع، ولا إدارة ترامب أبدت أي نية للتراجع. سبق للبرلمان الأردني أن صوت على طرد السفير الإسرائيلي من عمان واستدعاء السفير الأردني من تل أبيب على خلفية حادثة مقتل أحد القضاة الأردنيين، لكنّ الحكومة لم تنفّذ القرار. ما نفع الغضب والاستنكار إذاً؟ ما أبرز التحديات التي يواجهها الأردن في المرحلة المقبلة؟ ما خطورة صفقة القرن على عمان؟ كيف يتعاطى الأردن مع ما يجري في المنطقة وكيف يتأثر أو يؤثر في أزماتها؟ هل هو مقيد نتيجة تحالفاته مع الغرب كما يرى البعض؟ هل يشعر الأردنيون أنهم خسروا حلفاءهم التقليديين؟ وأي ضغوط تمارَس عليه؟ وممن؟ وماذا عن التحديات امام المملكة لا سيما الامنية والاقتصادية منها؟

لم تكد التظاهرات الغاضبة في إيران تندلع منذ نحو عشرة أيام احتجاجاً على الوضع الاقتصادي وغلاء المعيشة، حتى قابلتها تظاهرات ومسيراتٌ ضخمة دعماً لنظام الجمهورية، ورفضاً للتدخل الخارجي. وإذا كانت الاحتجاجات مطلبيةً محقة بخلفيات اجتماعية واقتصادية، فلماذا يهاجم متظاهرون مراكز شرطة ويتعرضون للمساجد والمصارف والأملاك العامة، يتساءل البعض؟ ولماذا ترفع شعارات تستهدف رأس الدولة ومرشدَها الأعلى؟

هي المرة الأولى التي يلقي فيها الرئيس الأميركي بنفسه خطاباً مطولاً بخصوص استراتيجية الأمن القومي بالتزامن مع إعلانها. كما أنها المرةُ الأولى التي تنشر فيها الإدارة الأميركية هذه الاستراتيجية في السنة الأولى من الولاية الرئاسية. تقول مجلة فورين بوليسي الأميركية إن الفضل في ذلك يعود لفريق ترامب، على أمل أن يكون مؤشراً على النضج والاستقرار.

أخيراً، تم دحر تنظيم داعش من الجغرافيا العراقية ويمكن القول إنه في التاسع من كانون الأول ديسمبر الجاري دخل العراق عهداً جديداً بإعلان رئيس الوزراء حيدر العبادي النصر النهائي على الإرهاب وانتهاء حقبة سوداء في تاريخ البلاد. تضمّن خطاب النصر رسائل للداخل والخارج: الحفاظ على تنوع العراق الديني والعرقي، وعدم العودة إلى الخطاب الطائفي والتحريضي الذي أسهم في ولادة داعش، واحترامَ القانون والقضاء، وبدء حرب شاملة على الفساد، وحصر السلاح بيد الدولة مع البقاء على حالة التأهب والحذر لمواجهة العمليات الإرهابية. هذا يعني أن تحدياتٍ كثيرة جداً ربما لا تقلّ أهمية عما سبق، تنتظر العراقيين. وهنا تُطرح أسئلة كثيرة على أبواب الانتخابات المقرر إجراؤها في أيار مايو المقبل: هل العراق بات آمناً نسبياً؟ ماذا يعني الكلام عن ضرورة حصر السلاح بيد الدولة؟ وكيف يترجَم عملياً؟ هل كلام العبادي عن محاربة الفساد قابلٌ للتطبيق أم انه يأتي ضمن عناوين انتخابية وإعلامية؟ هل صحيح أن ملفات مسؤولين كبار في الدولة العراقية ستحال إلى القضاء وسيحاسب كل من تثبت عليه تهمٌ بالفساد؟ وماذا عن خطط إعادة الإعمار وعودة النازحين؟ وكيف ستتعامل الحكومة المركزية مع الملف الكردي؟ ثم، أين يصطف العراق اليوم؟ هل هو ضمن محور اقليمي؟ وماذا قصد العبادي بالإعلان عن فتح صفحة جديدة في التعامل مع دول الإقليم؟ واين بغداد من قضية فلسطين المركزية لا سيما وان محافظات عدة شهدت تظاهرات دعما للقدس..

القدس... في عهد ترامب

قالها دونالد ترامب علانية ومن دون مواربة: القدس عاصمة لإسرائيل. ونحن نقولها بوضوح أيضاً: القدس عاصمتنا إلى الأبد. أعلنها ترامب هكذا ومن دون أن يعير اهتماماً للمجتمع الدولي أو يحسب حساباً لمشاعرِ أكثر من مليارٍ ونصف المليار مسلم. ربما لأنه يحسبهم أمةً نائمة. وربما لأن جريمة إحراق المسجد الأقصى عام 69 مرّت بسلام من دون أن يتخذ العرب والمسلمون أي إجراء. لا بل إنّ مكافأة إسرائيل على جرائمها كانت لاحقاً من خلال عقد مفاوضات سلام معها من كامب ديفيد إلى مدريد وأوسلو مروراً بوادي عربة والجولات المتعددة من مفاوضات الاستنزاف وصولاً إلى الحديث سراً وعلانية عن التقارب والتطبيع معها من دول توصف بأنها قلب العالم الإسلامي وحامياً لحمى المسلمين. أي هوان ذاك الذي وصلنا إليه؟ لم يعد يكفي الحديث عن تآمر وتواطؤ وتخاذل وغدر. وصار لزاماً على الجميع أن يتحرك. كيف السبيل إلى ذلك والأنظمة العربية نفسُها باعت القضية أو ما بقي منها وشغلت شعوبها ونفسها بقضايا التحريض والتجييش والحروب المذهبية العبثية؟ هل تُشعل صدورُ الفلسطينيين العارية البطلة التي وقفت اليوم في وجه جنود الاحتلال انتفاضةً ثالثة؟ وهل هي الانتفاضةُ التي دعا إليها اسماعيل هنية؟ هل يكفي الغضب العربي الرسمي والرفض الدولي لقرار ترامب الأخير؟ هل تأتي الاجتماعات العربية والدولية الطارئة بنتائج مختلفة هذه المرة؟ هل الاضراب والمسيرات والاحتجاجات الشعبية ستُغيّر في واقع الأمر؟ هل يتخذ الفلسطينيون على المستوى الرسمي إجراءً ما؟ أم إن كل ما جرى هو تطبيق لصفقةٍ طال الحديث عنها وهي صفقة القرن؟ وهل العرب شركاءُ فيها؟ أسئلة لا حصر لها تُطرح بعدما تجاوزت الإدارة الاميركية كل الخطوط الحمر وحسمت مصير أولى القبلتين ومهبط الوحي وموطن الأنبياء لصالح الاحتلال.

"مع إنجاز عمليات تحرير البوكمال آخر قلاع داعش، أُعلن إنهاء سيطرة هذه الشجرة الخبيثة الملعونة وأبارك لجنابكم ولشعب إيران والشعوب المظلومة في العراق وسوريا وسائر المسلمين هذا النصر العظيم". هو مقطع من الرسالة التي وجهها قائد قوة القدس اللواء قاسم سليماني إلى المرشد الايراني السيد علي الخامنئي. ردّ الخامنئي بالقول "إن اقتلاع هذه الشجرة لم يكن ضربة قاسمة لداعش فحسب إنما صفعة قاسية للسياسات الخبيثة التي ترمي إلى إشعال حروب للتخلص من محور المقاومة". هل هكذا يمكن اختصارُ المشهد الأسود الذي سيطر على المنطقة لنحو ست سنوات؟ وبهذا المنطق، تكون إيران وحلفاؤها هم من قضوا على داعش، وهي المتهمة دوماً بتنفيذ سياساتٍ مشبوهة للهيمنة والنفوذ والسيطرة والتدخل في شؤون العالم العربي. كيف يستقيم الأمران؟ هل الدور الإيراني هدّامٌ أم بنّاء؟ بكل الأحوال، وبعد هدوء نسبي في الميدان فُسح المجال أمام السياسة والمفاوضات. والمشهد الأبرز هنا كان العناق الحار بين الرئيسين بشار الأسد وفلاديمير بوتين. حرارة اللقاء رافقتها اتصالات واجتماعات على أعلى المستويات بين قادة المنطقة. قمة سوتشي الأخيرة حاسمة ومصيرية وقبلها قمة أنطاليا وأستانة، وعمودها الفقري التنسيق الإيراني الروسي التركي المشترك بعد أن أرسى على الأرض نتائج إيجابية من خلال مناطق خفض التصعيد في سوريا، فهل يمكن القول إن عجلة التسوية السياسية للازمة السورية قد بدأت فعلياً وجدياً هذه المرة؟ أين الولايات المتحدة وبعض الدول العربية مما يجري؟ وهل ما بعد البوكمال ليس كما قبله؟

أكثر من ألف يوم مرّ على حرب اليمن وعداد المجازر والضحايا والدمار في ارتفاع. ثلاثة اعوام ذاق خلالها اليمنيون كل أصناف الموت والتعذيب والتجويع والحصار. وفي السادس من الشهر الجاري قرر التحالف الذي تقوده السعودية تشديد الحصار وإغلاق المنافذ البرية والبحرية والجوية كافة أمام أكثر من 25 مليون يمني، ما دفع الأمم المتحدة إلى قرع ناقوس الخطر من جديد والتحذير من أكبر مجاعة منذ عقود سيذهب ضحيتها ملايين البشر فيما لو استمر الحصار. كل ذلك حدث ويحدث أمام مرأى ومسمع العالم الذي قرر أن يصمّ آذانه عما يجري في هذا البلد. منذ فترة كثُر الحديث عن صراع إماراتي سعودي في اليمن وصراع سعودي إيراني خارجه، والضحية الأكبر هم اليمنيون الذين وجدوا أنفسهم وقوداً لصراع المحاور والأشقاء والجيران. أكثر من معطى ميداني وعسكري برز في الأيام الماضية وقد يكون شكل نقطة تحول في الحرب: أولاً الصاروخ البالستي الذي استهدف الرياض في الرابع من هذا الشهر والذي على إثره قام التحالف بتشديد الحصار قبل أن يعود ويخففه. المعطى الثاني والمهم هو اللقاء الذي جمع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بقادة حزب الإصلاح بعد يومين على لقاء جمعه بعبد ربه منصور هادي. ماذا يحضَّر لليمن يا ترى؟ لماذا تبدو هذه الحرب من دون هوية وبلا أفق؟ هل هي حرب سعودية إيرانية على الارض اليمنية؟ ولماذا حاول البعض إقحام الملف اللبناني بما يجري في اليمن؟

في إبريل من العام الماضي أعلنت السعودية رؤيتها لعام 2030 على لسان الامير محمد بن سلمان. حينها، كان ولياً لولي العهد قبل أن يطاح بابن عمه محمد بن نايف ويتم تنصيبه ولياً للعهد.

لا أحد يريد العودة إلى الماضي الأليم. ماضي القتل والمجازر والمأساة الكبرى التي عاشها الجزائريون على مدى عشرة أعوام. يومها وقف العالم يتفرّج على بحور الدماء التي سالت في الجزائر، تماماً كما هو الحال اليوم في سوريا والعراق ومصر وليبيا وغيرها من الدول. سنواتُ جمر عاشتها الجزائر وسقط فيها نحو 200 ألف قتيل.

بعد نحو شهر على استعادة كامل محافظة نينوى شمال العراق من تنظيم داعش، ها هو رئيس الوزراء العراقي يعلن تحرير قضاء الحويجة بالكامل، وانتزاع آخر معاقل التنظيم في البلاد.. هذا يعني أن العراق بات على أعتاب تطهير أراضيه تماماً من التنظيم الإرهابي. واقع دفع التنظيم إلى لعب آخر أوراقه بإضرام النار في عدد من آبار النفط قرب الحويجة بعد أن فقد السيطرة على كافة حقول النفط، مصدر دخله الرئيس. لكنّ اللافت كان ما أعلنته أيضاً قوات التحالف الدولي أن الاستفتاء حول استقلال إقليم كردستان يؤثر على الحرب على داعش لأنه يضعف من تركيز المقاتلين الكرد والعرب على مواجهة التنظيم. ليست الخطورة هنا فحسب. بل إن ما أعلنه الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله تبعه كلام مشابه للأزهر الشريف ثم للسيد علي خامنئي أن الاستفتاء خيانة للمنطقة وهدفه التقسيم على أسس عرقية. كما أن أردوغان أعلنها صراحة من طهران: إدارة كردستان مصيرها العزلة. هل التقسيم هو ما يخطط للعراق بالفعل؟ وهل هو ذاته مشروع الشرق الأوسط الجديد ولكن بنسخة محدثة ومن باب جديد هذه المرة، بعدما فشلت المشاريع السابقة؟ وسط هذا التشنج، أتت مبادرة المرجع الديني السيد علي السيستاني بالعودة إلى الحوار بين بغداد وأربيل. ردت قيادة إقليم كردستان بالترحيب. لكن السؤال، كيف يترجَم ذلك على أرض الواقع؟ وأي عراق يحضّر له بعد الاستفتاء، وبعد سحق تنظيم داعش؟

في الوقت الذي ينشغل فيه العالم بالأعاصير المدمرة التي تضرب الولاياتِ المتحدة الأميركية، وهذا طبيعي ومطلوب إنسانياً وأخلاقياً، يقبع ملايين البشر في بقعة من هذا العالم اسمها اليمن، يُقتَلون ويُشَرّدون ويموتون مرضاً وجوعاً من دون أن يرفّ جفن لأحد. فبعد عامين ونصف العام من الحرب التي شنّتها السعودية وحلفاؤها على هذا البلد، أتى مرض الكوليرا ليقتل من لم تقتله الحرب. أكثر من 650 ألف مصاب بالوباء ونحو نصف مليون حالة مشتَبَه بها، منذ نيسان ابريل الماضي حسب منظمة الصحة العالمية. أما عن الجرائم المرتكبة في اليمن فحدث ولا حرج. واتهام منظمة هيومن رايتس ووتش للتحالف بقيادة السعودية بارتكاب جرائم حرب اخيرا ليس الأول وربما لن يكون الأخير من نوعه. لكن اللافت في بيان المنظمة هذه المرة كان الطلب من الأمم المتحدة أن تعيد التحالف إلى قائمة العار السنوية بسبب الانتهاكات ضد الأطفال. علامَ تراهن السعودية إذاً في حربٍ أنهكت جنودها وأرهقت ميزانيتها؟ هل هو الرهان على الوقت كما سبق وقال ولي عهد المملكة في أيار مايو الماضي؟ ألم يكن الوقت عملياً لصالح الطرف الآخر أي أنصار الله والمؤتمر الشعبي؟ كيف تؤثر الأزمة الخليجية وما يحدث داخل السعودية نفسها، على الحرب في اليمن؟ وأين أصبحت الجهود الأممية والوساطات الدولية لإيقاف الحرب؟

الازمة الخليجية.. تصعيد ام تسوية؟

حلقة خاصة من برنامج ندوة الاسبوع في جرود القلمون السوري، بعد سقوط داعش وانسحابه من الجرود على الحدود السورية اللبنانية. تم تصوير الحوار السياسي عند معبر مرطبيا في الجزئين الثاني والثالث اما الجزء الاول فكان ميدانيا ودخلت كاميرا الميادين بصحبة الزميلة لينا زهر الدين الى كل مخابئ ومواقع داعش في تلك المنطقة.