نقولا طعمه

محرر في الميادين نت ابتداء من أول آذار/ مارس 2012، ومراسل ومحقق صحفي ميداني على الساحة اللبنانية منذ 1980.

مسيرة "حيفا" لترحيل البطريرك الأرثوذكسي ودعوة تصعيد لمسيرة "يافا" قبل أعياد الميلاد

"كنيستنا عربية.. إرحل بالمية مية"، و"تيوفيلوس يا معزول.. من الكنيسة ما منزول"، و"ياللعار يا للعار.. يا عبيد الدولار"، هتافات انطلقت من صدر مجروح، وحنجرة ثابتة، قاطعة في تعبيراتها، لصبية فلسطينية، حاسمة في موقفها تصدرت المسيرة الوطنية الفلسطينية التي جابت شوارع حيفا، داعية إلى رحيل البطريرك الأرثوذكسي اليوناني الأصل ثيوفيلوس الثالث، ومجلس رعيته.

مسيرة "حيفا" لترحيل البطريرك الأرثوذكسي اليوناني الأصل ثيوفيلوس الثالث

تمادى القيمون على أملاك الأوقاف الأرثوذكسية في فلسطين، وهي ثاني أكبر أملاك في فلسطين بعد أملاك الدولة الحاكمة. خسرت الأوقاف، والكنيسة، الكثير من أملاكها ، وتراجعت مساحات واسعة من أراضيها، وفقدت مبانٍ تاريخية وتراثية هامة، بيعت بطرق مختلفة وملتوية للمستوطنين، نقضا لثوابت القضية الفلسطينية بعدم بيع الأراضي، ولم يعد الفلسطينيون يقوون على تحمل المزيد من الخسائر في وطنهم، ولا السكوت عما يجري من هدر لممتلكات الكنيسة، فعقد "المركز الملي الأرثوذكسي" و"المؤتمر الأرثوذكسي" مؤتمراً أوائل الشهر الفائت في القدس، ومن توصياته الدعوة للتصدي لعمليات البيع، والأساس الضغط على البطريرك، ومجلسه، للرحيل.

مسيرة حيفا السبت 28 تشرين الأول/ أوكتوبر الجاري استقرت عند دوار البهائيين، رفع المتظاهرون فيها لافتات المطالبة برحيل البطريرك"عزل البطريرك أول المطالب"، قالت عدة لافتات رفعها المتظاهرون، وأخرى قالت "ثيوفيلوس ومجمعك كفاك نهب الأوقاف"، وتساءلت لافتة "هل ألغى ثيوفيلوس الوصية لا تسرق من وصايا الله؟".

لافتات معبرة أخرى قالت "يسقط نظام القمع والاستبداد الذي يتبعه ثيوفيلوس وزبانيته"، و“البطريركية رئاسة روحية وليست وكالة عقارية"، و"الدفاع عن الأوقاف العربية الأرثوذكسية دفاع عن الكنيسة، الوطن، الانسان، والوجود".

وبسبب التمادي في تسريب الأوقاف منذ سنوات، تراجع حجم الأملاك الفلسطينية إلى حدود بالغة، مما حدا بالأهالي للتساؤل عن المدى المحمول للسكوت.

ضمت المسيرة المئات من الفلسطينيين من مشاربهم المختلفة، ونطق الجميع بلغة واحدة، تصوب البوصلة إلى فلسطين، وكل ما فيها فلسطيني، مهما كانت هويته، وانتماؤه.

يفيد المحامي جهاد أبو ريا إن "المشاركة كانت واسعة، من حيفا وخارج حيفا، من أبناء الطائفة الأرثوذكسية، وباقي الفلسطينيين، وتم رفع العلم الفلسطيني للتأكيد على ان القضية ليست دينية" ذاكرا إن "الخطاب كان واضحاً بضرورة فتح ملفات الاوقاف عامة، والتعامل معها كفضية وطنية عامة".

أبو ريا رأى أن "مفهوم الخطاب تبلور أكثر مما سبق، وكان واضحا وصريحا بان قضية الاوقاف هي قضية وطنية، والخطاب والكلام الذي سمعناه كان خطابا متقدما حيث اصبح التحدي، والخطاب العام، ان اسرائيل هي دولة "ابرتهايد"، وإن البيع للصهيانة هو خيانة”.

وكشفت وثائق عديدة أن البطريركية الحالية في فلسطين باعت ٦ دونمات في منطقة دوار الساعة في مدينة يافا (شمال)، مقابل مليون ونصف المليون دولار، وكذلك بيع ٤٣٠ دونما في مدينة قيسارية (شمال)، طاولت الحديقة الأثرية، والمدرج الروماني، مقابل مليون دولار.

وقالت حنين الزعبي، "عضوة الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي، عن القائمة العربية المشتركة، للزميلة "القدس العربي"، إن “الحراك لحماية أراضي الأوقاف العربية الأرثوذكسية وطني يحمل مطالب تتمثل في عزل البطرك والمجمع″.

والمعروف أن على البطريرك الأرثوذكسي الحصول على اعتراف من السلطة الفلسطينية، والأردن، والسلطات الإسرائيلية مجتمعة، ولا يحق له ممارسة صلاحياته دون ذلك.

يذكر أن مسيرة مشابهة انطلقت الشهر الماضي في مدينة القدس، وتمت الدعوة للنشاط القادم في يافا، وسط إجماع على تكثيف الحراك حتى اعياد الميلاد.


المعرض

 

التعليقات