نقولا طعمه

محرر في الميادين نت ابتداء من أول آذار/ مارس 2012، ومراسل ومحقق صحفي ميداني على الساحة اللبنانية منذ 1980.

فلسطينيو الداخل المهجرون يرفدون القدس بمسيرتهم

نظم فلسطينيو القرى المهجرة في فلسطين 1948 مسيرة دعم للقدس دفعا لتحرك فلسطينيي الداخل في التحرير والعودة.

فلسطينيو الداخل المهجرون يرفدون القدس بمسيرتهم

سكان بلدتي المكر وجديدة المكر في مسيرة نصرة للقدس

من بين ركام التهجير القسري الذي تعرضت له بلداتهم وقراهم في نكبة 1948، خرج سكان بلدتي المكر وجديدة المكر في مسيرة نصرة للقدس إثر قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب مستهدفاً القدس عاصمة العالم الروحية، لتهويدها. خرجوا ليؤكدوا أنه مهما تعرضوا له من قمع وإبادة، فإن فلسطين مثلما هي راجعة في ذاكرتهم هي راجعة في الحقيقة، وهم سائرون في طريق عودتها واسترجاعها ولا تثنيهم مخاطر ولا تردعهم مخاوف.

 

 


شارك في المسيرة لجنة المتابعة وأعضاء الكنيست الممثلين العرب للشعب الفلسطيني في الداخل

شارك في المسيرة أعضاء الكنيست الممثلين العرب للشعب الفلسطيني في الداخل

القرى والبلدات المهجرة وتلك التي نفذت من التهجير، تشكلت في تجمعات ناشطة في طريق العودة، أبرزها اللجنة الشعبية التي تنضوي فيها الأحزاب والحراكات الوطنية والسياسية والدينية. بحسب الناشط السياسي في الحراك الشعبي الموحد مراد عبادي الذي أكد أن اللجنة التي ينضوي كناشط فيها "تمثل شعبنا في جديدة المكر ومن خلالها اقرينا النشاط السياسي الوطني الداعم والمناصر لفلسطين أولا ولنصرة القدس ثانياً، وتنديدا بقرار ترامب" كما قال.

المسيرة انطلقت حاشدة، بما لم يكن مرتقباً، بين البلدتين بمشاركة لجنة المتابعة برئاسة محمد بركة "أبو السعيد"، وأعضاء الكنيست الممثلين العرب للشعب الفلسطيني في الداخل، منهم عايدة توما ممثلة الجبهة الديمقراطية، وعبد الله أبو معروف، ورئيس حركة الأسرى في لجنة المتابعة الشيخ كمال الخطيب، وقيادة وأعضاء لجنة الدفاع عن حقوق المهجرين، وشبيبة العودة في الجمعية، ورؤساء لجان شعبية محلية، وحراكات داخل القرى، والبلدات العربية غير المهجرة (البلدات المهجرة غير مسكونة نظرا لتدميرها، ومنها قلة من البلدات العربيات التي يقطن فيها فلسطينيون)، والحركة الأسيرة، وأسرى محررون ألقوا رسائل من أسرانا داخل السجون، وحشد من الفعاليات من مختلف الصعد، على ما أفاد عبادي.


لجنة المتابعة: نؤكد المشاركة في التصدي للقرار الأميركي

القدس عاصمة فلسطين

وكما في كل المسيرات المشابهة، أطلق المتظاهرون هتافات ورفعوا لافتات التنديد بالقرار الأميركي معاهدين بالعمل على إسقاطه، ومؤكدين أن القدس عاصمة فلسطين الأبدية.

وفي نهاية المسيرة التي جرى فيها التنديد بقرار ترامب، ألقيت لرئيس لجنة المتابعة محمد بركة، وعضو الحراك الشبابي أحمد عبادي، والأسير المحرر منير أبو علي وهو من قرية مجد الكروم، كلمات التنديد بالقرار الأميركي، مؤكدين على المشاركة في التصدي له أسوة بأخوتهم الفلسطينيين خارج الخط الأخضر، وفي المهاجر وبلدان الشتات وعلى الدور المنوط بفلسطينيي الداخل في المشاركة باستعادة الحقوق، والأرض، متجاوزين تداعيات النكبة، خصوصاً مع بروز أجيال جديدة صاعدة متمسكة بأرضها وباستعادتها.

وفي هذا الخصوص، أفاد عبادي أن الشبيبة الناشئة، والشباب، والمخضرمين، وكل فئات المجتمع الفلسطيني شاركوا في المسيرة، وكان كثيرون منهم كما في مناسبات أخرى يتجهون إلى بلدات آبائهم وأجدادهم، يبحثون عن بقايا بيوتهم، ومعالم بلداتهم من مبانٍ كالمسجد والكنيسة والمدرسة، ونبع الماء وسواها، يرددون الأغاني الفلسطينية مثل: على دلعونا، و"ليا وليا يا بنيا، يا واردة ع الميا، يا ما حرقتي قلبي، ردي السلام عليا".


عبادي: استمرارية النشاطات المقاومة لكل ما لا يصب في صالح الفلسطينيين

شارك في المسيرة أبناء من مختلف البلدات الفلسطينية

أربعة أيام جرى خلالها التحضير للمسيرة، في ظل إصرار المنظمين على إنجاحها، والغاية برأي عبادي  "أن تكون فيها نقلة نوعية في المنطقة، والقرى المجاورة المهجرة المحاذية لجديدة المكر، وهذه النقلة النوعية سوف تكون تفعيلا، والتقاط أنفاس جديد لكل الحراكات والأحزاب، واللجان الشعبية والسياسية للإمساك بزمام الأمور من جديد، والعمل على تفعيل حراك أبناء شعبنا في الداخل في كل النشاطات، من كل الأصناف، التي تناصر القضية الفلسطينية، وتدعمها بكامل أشكالها”.

وقال عبادي "نفذنا هذا النشاط السياسي البحت، ومن خلاله كانت المظاهرة حاشدة، بمشاركة عدد كبير من المشاركين، من كافة مشارب، وفئات الشعب الفلسطيني الذي لديه الغيرة، والحرص على القضية، واستمرارية النشاطات المقاومة لكل ما لا يصب في صالح الفلسطينيين، وفلسطين في الداخل المحتل، وفي الخارج وبلدان الشتات”.

شارك في المسيرة أبناء مختلف البلدات الفلسطينية، ومنهم بالأخص المهجرون من بلداتهم المدمرة والمقيمون في جديدة المكر، ويشكلون ٨٠٪ من سكانها، وقد وفدوا للسكن فيها بعد تدمير قراهم مثل البروة، وعمقا، والدامون، والمنشية، وبلد الشيخ وقرى أخرى.


عبادي: يراهن الكل على أن القرار الأميركي سيجمع أبناء شعبنا في موقف غضب واحد

عبادي: يراهن الجميع على أن القرار الأميركي سيجمع أبناء شعبنا في موقف غضب واحد

المشاركون من هيئات وفئات مختلفة المشارب رأوا في مسيرتهم، بحسب عبادي، "رسالة للحكومة التي تستبد بحقوق أبناء شعبنا الفلسطيني، في كل مكان"، مضيفا أنه "لدينا رسالة لأبناء شعبنا في الخارج، والداخل، إنه يجب علينا أن نستمر في توسيع نشاطاتنا، والكل يراهن على أن القرار الأميركي سيجمع أبناء شعبنا في موقف غضب واحد، وسنعلٌم بعدها الحكومة الأميركية والصهيونية أنهم لن يستطيعوا تنفيذ ما لا يرغبه ويريده الشعب الفسطيني، ويجب علينا الاستمرار ضد ترامب، والحكومة الصهيونية القامعة لكل مستحقات شعبنا الفلسطيني".

عبادي، من البروة، وهي مدمرة ومهجرة بالكامل، وهي بلدة الشاعر الراحل محمود درويش، وكثير من سكانها غادر فلسطين، وموجودون في لبنان، يقول إنه "يزور قريته دائما، ونحن بتنا نزور قرانا باستمرار، وفي كل مناسبة متاحة، وعندما أصل إلى أرضي، أركع، وأقبل ترابها، قبل ان أجول متأملا كل عنصر من عناصرها المتبقية، وكل شيء فيها. وفي بلدتي لم يبق إلا بقايا المدرسة، والمقبرة، وبعض الأشجار، لأنه الحكومات المحلية عملت على تطهير عرقي ووجودي لكل شيء كان قائما قبل وجودهم، والغاية محو تاريخنا ووجودنا التاريخي في فلسطين".


عبادي: لن ندع عدوان ترامب على القدس يمر

ويختم "لكننا اليوم أقوى من أي وقت مضى، ونتحرك برؤى استعادة أراضينا، وبلداتنا، وحقوقنا، ونشارك في الدفاع عن كل ما يتعلق بفلسطين، ومنها عدوان -ترامب- المتجدد على القدس الذي لن ندعه يمر".