نقولا طعمة

محرر في الميادين نت ابتداء من أول آذار/ مارس 2012، ومراسل ومحقق صحفي ميداني على الساحة اللبنانية منذ 1980.

مسار "بيت إللو" و"شُقبة": حضارة خمسة عشر ألف عام

من المسارات التي تقوم بها مجموعات فلسطينية للتعرف على أنحاء فلسطين، ومواقعها، وقراها، قامت مجموعة "امشي..تعرف على بلدك" بجولة على قريتي بيت إيللو وشقبة.

  • مسار "بيت إللو" و"شُقبة": سعد بلع في عز الشتاء

من المسيرات الكثيرة السائدة في فلسطين، والهادفة إلى تعريف أبناء الوطن على نواحي بلادهم، ومواقعها، وكنوزها الطبيعية، والتراثية، والتاريخية، مسار "بيت إللو"-شُقبة" الذي قامت به مجموعة "امشي تعرف على بلدك".

  • من مسار "بيت إللو" و"شُقبة"

اتخذ المسار مداه في مسيرة 15 كم مشياً على الاقدام، من قرية "بيت إللو" الى الغرب من رام الله، نزولاً الى وادي عين الزرقا، وانتهاءً في الكهف التاريخي لبلدة "شُقبة”.

وفي تعريف بقرية "بيت إللو" التي قصدها المسار، فهي تقع على بعد 19 كيلومترا إلى الشمال الغربي لمدينة رام الله، وتعلو 540 مترا عن سطح البحر، ويعتقد أن اسمها محرف ل"بيت إيلو" السريانية، ومعناها: “بيت تِلٌُون" بمعنى: “بيت التلة الصغيرة"، ودعاها الفرنجة باسم: “Bethalla”، أي بيت الله. وفي القرية العديد من المحاجر، والمدافن في الكهوف، وفيها خربتان أثريتان هما: خربة كفرفيديا، وكفرصوم، وتضمان جدارن أبنية متهدمة، وعضادتي باب، ومغارة منقورة في الصخر، واساسات وقطع أعمدة، وقاعدة عمود".

  • بيوت جميلة تحتاج لعناية وترميم

المسار: بيت إيللو

انطلق المسار بخمسة عشر مشاءً، ونقل أحد ناشطيه أحمد الزاغة صورة القيام بالمسار، وأجواء الطقس البارد الشتائي، واحتمال تساقط الأمطار، ذاكرا أن "الموعد صادف السعد الثاني من الخماسينية، والمعروف ب "سعد بلع"”.

وقال الزاغة إن "الطقس كان بارداً، و درجة الحرارة خمس درجات مئوية، والهواء البارد يلفح الوجوه، مما اضطرني أن أبدل طاقية "القبطان" بطاقية "الطيار" احتماءً من البرد”.

موعد التجمع كان في ميدان المنارة، ومنه انطلق الجميع في حافلة متوجهين الى بلدة "بيتونيا"، و منها الى "عين عريك"، ومن ثم نزولاً الى "شُقبة" بعد مسير ربع ساعة، حتى توقفت الحافلة قرب مبنى قديم وصفه الزاغة بأنه "غاية في الروعة، ولكنه مهجور، و بحاجة لعناية، وترميم”.

  • سلك المسار طريقا ترابية

سلك المسار طريقا ترابية، وفيها تجمعات لمياه امطار تساقطت قبل يوم، ومروج خضراء مترامية يمنة ويسرة، وحرج يغطي قمة أحد الجبال كطاقية، واسفله سجادة من العشب الأخضر.

يمضي الزاغة شارحا تطورات المسار: "الشمس بدأت ترسل خيوطها مستحية، ونحن نشد الخطى كي نبعث الدفء في اجسامنا حتى دخلنا غابة من شجر الصنوبر تطل على وادي عين الزرقا، اسفلنا، في منظر خلاب، لكن مع الخوف من ظهور قطعان من الخنازير البرية التي حذر مرشد المسار سيمون من انتشارها في المنطقة، ولكننا لم نصادف أيا منها، وتابعنا المسير نزولاً باتجاه وادي عين الزرقا، وكلما نزلنا كلما ازداد المشهد عظمة، وبهاء".

  • صخور طبيعية وقناة ماء

وصلت المجموعة إلى اسفل الوادي حيث ارتفعت لوحتان بأنواع، وصور الطيور في فلسطين، وأخرى لنباتات فيها، وبدا تجويف صخري فيه بعض المغاور، والكهوف التي حولها الرعاة زرائب للأغنام، وفي اسفلها قناة نبع ماء تجري بانسيابية، وصوت هادئ على القطع الصخري بتكوين طبيعي جميل.

  • لوحة بنباتات فلسطين

تابعت مجموعة المسار المشي في الوادي المعروف ب"وادي جناتا"، ويصف الزاغة الموقع بأنه "كثير الوعورة، ولكنه محاط بأشجار الزيتون من الجانبين"، ويروي إنه "خلال مسيرنا، مررنا ببيارة من أشجار الليمون المثمرة، و يبدو أنها مهملة، فجمعنا بعضا منها، معتذرين من صاحب البيارة، فمنظر الليمون كان أروع من ان نتلافاه دون ان نتذوقه، خصوصا أن الكثير من حباته متساقطة على الأرض، و غادرنا البيارة مكملين مسارنا نحو الوادي”.

  • جبال تحف بشقبة

عبر المسار ينابيع متعددة، ولكن ما شوه هذا المشهد الطبيعي، البكر، وجود كسارة تدمر البيئة المحيطة، وتلحق التشوه بها، و تقضي على أشجارها، وطيورها، ويعلق الزاغة: "أصحاب الكسارة غير آبهين الا بالمنافع المادية التي يجنونها من وراء هذا الدمار، والغريب كيف تسمح وزارة البيئة بهذا التلوث المستمر للبيئة فأعطت ترخيصا يسمح للكسارة بالعمل"!

شقبة

و"شُقبة" قرية تقع على مسافة ميلين، إلى الشمال من بلدة "قِبية"، من أعمال مدينة الرملة (اللد)، وقد يكون اسمها تحريفا لكلمة "شقحا" الآرامية ومعناها: “المنظر الحسن".

تثبت الحفريات أن بقعة "شقبة" قديمة، ووجدت فيها آثار الانسان المنتمي إلى عِرق حوض البحر المتوسط، في حفريات في وادي النطوف، وفي "مغارة الوادي" قبل خمسة آلاف سنة ق.م.

تقع بجوارها خربتان أثريتان، هما "حنونة" و"دسرة"، سكانها بلغوا 840 نسمة عام 1945.

 

  • مغارة شقبة اكتشفت منذ مائة عام

المسار في شُقبة

بعد استراحة قصيرة قرب احدى النبعات، تابع المسار تحركه وصولا إلى الشارع العام لبلدة "شُقبة" حيث كانت الحافلة في الانتظار، وأول مكان توجه المسار إليه كان كهف "شُقبة" الذي يبدو من بعيد تجويفا عظيما في الصخر، ولكنه مهمل، فتصعد مجموعة المسار إليه، ويقول الزاغة: "كلما اقتربنا من الكهف، ازداد روعة، ولاحظنا إنه تم اكتشاف آثار تعود للحضارة النطوفية، والتي تعود إلى 12000 سنة، وقد عثر الباحثون في الكهف على أدوات زراعية قديمة تؤشر إلى الحقبة التاريخية عندما تحول الانسان من صائد للحيوانات، إلى الزراعة، وقد اكتشفها علماء آثار اميركان قبل مائة عام”.

  • مغارة فيها فتحتان تطلان إلى السماء

ويروي الزاغة مشاهداته للكهف حيث يبدأ صغيرا، ثم يتسع، و ترتفع أسقفه بشكل مفاجيء كلما أوغلنا فيه، وارتفاعه يزيد على تسعة امتار، تتوسطه فوهتان مفتوحتان الى السماء، وتلاحظ قطرات المياه متساقطة من السقف، او منسابة على جدران الكهف”.

  • موقع المغارة في صخور دهرية

يستعمل الكهف حاليا كزريبة للماشية، ومأوى لرعيان المنطقة، ويختم الزاغة مناشدا أهمية "استغلال هذا الموقع سياحيا من قبل المجلس القروي ل"شُقبة"، ووزارة البيئة، والسياحة، للحفاظ على موروثنا الحضاري، والثقافي، لأن عدم الاهتمام به قد يؤدي بالمستوطنين للاستيلاء عليه، واستثماره. فهل من مجيب!”

 

  • بيت تراثي مهجور

(التعريف ب"بيت إللو" و"شقبة" عن حسين لوباني- معجم أسماء المدن والقرى الفلسطينية).