نقولا طعمة

محرر في الميادين نت ابتداء من أول آذار/ مارس 2012، ومراسل ومحقق صحفي ميداني على الساحة اللبنانية منذ 1980.

مسار عقابا خربة سلحب – ابزيق – بردلا "مسار رذاذ المطر و الورود البرية"

تواصل مسارات فلسطين تجوابها في ربوع البلد، مستكشفة أسراره، ومستعيدة حقيقته إلى العيون والأذهان.

رامبو فلسطين الشهيد عمر أبو ليلى
رامبو فلسطين الشهيد عمر أبو ليلى

في مساراتهم المتعددة المشارب والاتجاهات، إن داخل الخط الأخضر، أم في الضفة، يوغل الفلسطينيون مكتشفين المزيد من جمالات بلادهم، ومما خلفه الاحتلال من تخريب، وتدمير لبيئتها الطبيعية، والجغرافية، والتاريخية، إن بالاعتداء المباشر، أم بالتهجير، أم بالإهمال.

من المسارات المتفاعلة دون هوادة، ما أطلق عليه ناشطوه مسار "امشي تعرف على بلدك"، ومن أبرز ناشطيه الدكتور أحمد زاغة، وآخر جولة استكشافية له كان مسار "عقابة-خربة سلحب- إبزيق- بردلا" وهي أسماء لقرى، ومواقع فلسطينية مغمورة، أراد وطنيو البلد إحياءها، وإعادتها إلى الحياة، وبداية باستكشافها، وإحيائها في الذاكرة.

يروي الزاغة رحلة المسار، وفي خلفيته يقول: "قمنا بالمسار رغم الأحداث المتعاقبة من استشهاد "رامبو فلسطين"، الشهيد عمر أبو ليلى، ابن محافظة سلفيت، وشعوري بالأسف لفقدانه، وتقصيرنا في حمايته، وإخفائه من العدو المتغطرس”.

 


استكشاف الوطن
استكشاف الوطن

تمسك بالأرض

"أعقب اغتيال أبو ليلى اعتداء صهيوني جديد على أهلنا في غزة الصمود، والعزة، والكرامة، وانتفاضة الأسرى في سجن النقب، وتوقيع المعتوه ترامب على ضم الجولان للاحتلال الإسرائيلي، وحلول ذكرى 43 ليوم الأرض الخالد"، يقول الزاغة، مردفا إن "كل هذه الأحداث مرت أمامي، ونحن نجوب في ربوع الوطن كنوع جديد من النضال، والتمسك بالأرض”.

 


أزهار وخضار
أزهار وخضار

السماء ملبدة بالغيوم، وأصوات بلابل الصباح تغرد على الأشجار، ونباح كلاب ضالة يسمع من بعيد. كم جميل ان تمشي عابرا بحقل من الورود البرية مختلفة الألوان من أبيض، وأصفر، وأحمر، وبنفسجي.


زهور في كل مكان
زهور في كل مكان

سجادة حباها الله لفلسطين في منظر بديع، ومهيب، تخرجك عن المألوف الى اللامألوف، فرغم طول المسار الذي قطعناه، والذي بلغ 19 كم، إلا أنني شعرت بنشوة، ونكهة خاصة.

 


في الوادي
في الوادي

تحركنا باتجاه وادي الباذان.


جبال متشامخة مكسوة بسجادة من الحشائش
جبال متشامخة مكسوة بسجادة من الحشائش

وأزهو فرحاً عندما أنظر إلى تلك الجبال، والتي تتربع عليها الأشجار.


تلبس ثوبها الأخضر في ربيع جميل
تلبس ثوبها الأخضر في ربيع جميل

وتلبس ثوبها الأخضر في ربيع جميل.


ينبوع متفجر
ينبوع متفجر

تفجرت فيه كل الينابيع بعد موسم مطري غاب عنا بغزارته هذه لسنوات.

 


الزاغة في باحة خربة سلحب
الزاغة في باحة خربة سلحب

عقابة

تناولنا فطورنا الشهي، وتوجهنا نحو عقابة مروراً بالفارعة، وطوباس، حتى وصلنا بداية مسارنا بقيادة الرائع سيمون جاسر، إلى عقابة.

تقع "عقابة" على بعد 26 كلم إلى الجنوب الغربي لمدينة نابلس، وتعلو 315 مترا عن سطح البحر، وقد يكون اسمها من السريانية وتعني "الطرف والجهة القصوى". كما يحتمل أن يكون من الجذر "عقب" السامي المشترك، ومعناه "الوعورة". صادر الصهاينة جزءا من أراضيها، وأقاموا عليه مستعمرات "يتسائيل"، و شلو نتصرين"، و"إيريت" عام ١٩٨٤. كان فيها ٦٠٠ نسمة عام ١٩٤٥. (لوباني)

يتابع الزاغة: "بدأنا مسيرنا حتى وصلنا لخربة "سلحب"، وهي منطقة محاطة بسور حجري تتوسطها بوابة على شكل قوس موتور، وساحة فناء داخلية مهملة، ومكسوة بأعشاب الخرفيش.


مبنيان متعامدان
مبنيان متعامدان

ويحيطها مبنيان متعامدان حول الساحة، مكونان من عدة غرف، وتستخدم كزرائب للأغنام، وتعود للعصر المملوكي، ومقامة على آثار رومانية وبيزنطية، ولكنها للأسف مهملة تماماً.

 


مبنى تراثي أثري
مبنى تراثي أثري

والمبنى تراثي اثري يعود لعصور قديمة.


مبنى عليه لوائح الطاقة الشمسية
مبنى عليه لوائح الطاقة الشمسية

إبزيق

غادرنا الخربة، ومشينا في طريق ترابي، حتى وصلنا لمفترق طرق، وانعطفنا لزيارة مقام للنبي حزقيل في أعلى الجبل.


المبنى-الممقام-المدرسة
المبنى-الممقام-المدرسة

صعدنا وصولا إلى مبنى حجري مكون من طابق واحد، تعلوه خلايا شمسية لتوليد الطاقة الكهربائية.


مغارة
مغارة

والمبنى محاط بصخور كبيرة، و أسفله مغارة كبيرة.

 


مدرسة الدكتور مجلي ومقام النبي حزقيل سابقا
مدرسة الدكتور مجلي ومقام النبي حزقيل سابقا

وعندما وصلنا الى أعلاها، فإذا هي مدرسة أساسية مختلطة لأهالي قرية "إبزيق"، وتسمى باسم المرحوم د.مروان مجلي، وهي تسمى "التحدي" أيضاً لأنه تم تحويل المقام لمدرسة، فالاحتلال أراد الاستيلاء عليها بحجة أنها مقام نبيهم حزقيل.

 


سهوب مختلفة الألوان
سهوب مختلفة الألوان

وإبزيق: قرية عربية تقع في الشمال الشرقي من بلدة "طوباس"، وعلى الطريق العام بين نابلس وجنين، وتعرف باسم خربة إبزيق، وهي تقع على أراضي طوباس. وتقوم القرية على بقعة بلدة "بازق" الكنعانية، التي تعني "بذر البذار"، وفي العهد الروماني، حرف اسم القرية إلى "بزق". وفي إبزيق قبر، يقال له: الشيخ بزقين، يذكر الناس أنه من أولياء الله، فلعله كان في هذه البقعة معبد لسكانها الكنعانيين القدماء.

كان في القرية حوالي ١٦٤ شخصا سنة ١٩٦١م. (لوباني)

بردلا

غادرنا إبزيق نزولا، وتابعنا المسير باتجاه قرية "بردلا" حتى وصلنا إلى حقل تنبت فيه زهور برية مختلفة الألوان.

 


قرية شملها المسار
قرية شملها المسار

بردلا

هي خربة بردله، قرية صغيرة تبعد حوالي 28 كلم إلى الشمال الشرقي من مدينة نابلس، وتنخفض 50 مترا عن مستوى سطح البحر. وتقع خربة قاعون إلى الشمال من القرية. صادرت سلطات الاحتلال جزءا من أراضيها، وأقامت عليها مستعمرة "ميخولا" عام 1969.

كان في القرية 367 عربيا عاما 1961م. معنى اسم القرية وسبب التسمية غامضان. (لوباني)

 


ملاحظة: لوباني: مرجع المعلومات: حسين لوباني في "معجم أسماء المدن والقرى الفلسطينية".