نقولا طعمة

محرر في الميادين نت ابتداء من أول آذار/ مارس 2012، ومراسل ومحقق صحفي ميداني على الساحة اللبنانية منذ 1980.

مسيرة العودة ال٢٢: إصرار على التحرير والعودة

دأبت "جمعية الدفاع عن حقوق المهجرين" في فلسطين على تنظيم مسيرة سنوية إلى قرية من قرى فلسطين المهجرة بهدف التعريف بها، وبمأساتها، وحفاظا على ذاكرتها، وحق العودة إليها، واليوم الخميس، تنظم المسيرة الاثنتين والعشرين إلى قرية خبيزة، وشعارها: يا جذر جذري، إنني سأعود حتما، فانتظرني.

  • متطوعون ينظمون المسيرة في ساحة "خبيزة".

وغزة مصرة على تسطير البطولات، والانتصارات، موشيةً بأن فجر العودة قريب، ترفد صمودها، وبطولاتها "جمعية الدفاع عن حقوق المهجرين" التي تطلق اليوم الخميس التاسع من أيار الجاري، المسيرة السنوية الثانية والعشرون التي دأبت على تنظيمها بالتعاون مع مختلف الهيئات والقوى الوطنية، والتي تشمل جميع القوى الوطنية والاحزاب والحركات السياسية في الداخل الفلسطيني، وحددت وجهة المسيرة قرية "خبيزة" المهجرة، مؤكدة إصرار الفلسطينيين على التمسك بأرضهم، وحقهم فيها، والعودة إليها.

ومنذ خمسة وعشرون عاما، أطلقت الجمعية فكرة المسيرة بهدف تكريس حق الفلسطينيين بالعودة، وقد أفاد بيان سابق للجمعية دوافع المسيرة، وفيه إنه بعد "قيام العصابات الصهيونية باحتلال قرانا ومدننا، وتهجير نحو 850 ألف فلسطيني إثر ارتكاب مجازر تقشعّر لها الأبدان، وتدمير أكثر من 530 قرية ومدينة، ومصادرة أملاكنا، وأراضينا، لم تتوقّف إسرائيل منذ قيامها عن التخطيط لتدمير عشرات القرى العربية، ومصادرة الأراضي، والاستيلاء عليها، وهدم البيوت، وترحيل المواطنين، وتجمعيهم في معازل ليتسنّى لها بناء المستوطنات، والمدن اليهودية على حساب حقوق، وممتلكات شعبنا الفلسطيني".

  • تحضير للمسيرة وفعالياتها

ودعت الجمعية المواطنين الفلسطينيين في الأرض المحتلة للمشاركة في المسيرة، التي

"نرفع فيها لواء الدفاع عن حق العودة، ونرسَخه من خلال المسيرة السنوية التي تكتسب زخمًا جماهيريًا متزايدًا".

وأكد البيان "رفض كل البدائل من تعويض، أو تبديل، أو توطين".

وأهاب البيان ب"أبناء شعبنا، وهيئاته الاجتماعية، والسياسية المشاركةَ الفعالةَ في النشاطات التي ستنظمها الجمعية في الذكرى الواحدة والسبعين لنكبة شعبنا على النحو التالي:

"المشاركة في الزيارات إلى القرى والمدن المهجرة في الصباح الباكر، والمشاركة في مسيرة العودة، والمهرجان الذي سيتلوها على أراضي قرية خبيزة المهجرة".

 

  • متطوعون لتنظيم مسيرة العودة

سيبدأ التجّمع للمسيرة المركزية على أراضي قرية خبيزة الساعة الثانية عشرة والنصف. وتنطلق المسيرة في تمام الساعة الواحدة والنصف صوب مكان تنظيم المهرجان السياسي والثقافي. لذلك،

وقالت رنا العوايسة، مركزة مشروع التوثيق في الجمعية، أن المسيرة تنطلق تكريسا لحق العودة، الأمر الذي نجدده دائما في حياتنا وممارستنا اليومية، ولكن على نطاق عام كل سنة، ونختار مركزا جديدا لتوجه المسيرة".

وناشدت عوايسة باسم الجمعية الجميع "الامتناع عن المظاهر الحزبية أو الفئوية التي ليس لها علاقة بالمسيرة والمهرجان لأن قضية المهجرين واللاجئين هي قضية الجميع".

وطلب البيان من المشاركين "التقيد بشعارات، وهتافات، وأعلام المسيرة التي أقرتها جمعية الدفاع عن حقوق المهجرين واللجنة الشعبية لأهل خبيزة والمنطقة".

لماذا قرية خبيزة، تفيد عوايسة أن "الجمعية تختار كل سنة موقعا مدمرا ومهجرا من قبل العدو الاسرائيلي، فمن أهداف المسيرة تعريف الناس بالموقع، والإضاءة عليه، و"خبيزة" تقع ضمن منطقة "الروحا" التي تعتبر من أخصب المناطق الزراعية، وفيها الاراضي الواسعة، والينابيع الكثيرة، وتتبع قضاء حيفا، وقد هجرت في "الروحا" عشرات القرى الفلسطينية".

 

  • أشجار قليلة وبقايا من "خبيزة"

عوايسة أضافت إنه "في سنة ١٩٩٨، كان هناك مخطط صهيوني لمصادرة عشرات آلاف الأراضي التي كان فلسطينيو الداخل يستغلونها، وقامت انتفاضة منعت تنفيذ هذا المخطط في منطقة الروحا".

ويعرف حسين لوباني القرية في كتابه "معجم أسماء المدن والقرى الفلسطينية" بأن "خبيزة قرية عربية تقع على بعد ٣٩ كلم إلى الجنوب من مدينة حيفا، وتعلو ١٧٥ مترا عن سطح البحر. وينسب اسم القرية إلى نبتة برية معروفة، تؤكل مطبوخة، ويتداوى بها، وتحيط ب"خبيزة" أراضي قرى: الكفرين، عرعرة، البطيمات، صبارين، أم الشوف، ودالية الروحا، وتعتبر ذات موقع أثري يحتوي على بقايا آثار قديمة، وتوجد شمالها خربة الكلبة، أو الكلبي، وتنسب إلى أحد أبناء قبيلة "بني كلب" العربية، التي نزلت هذه الديار، في عصور سابقة”.

"دمر الصهاينة البلدة عام ١٩٤٨، وضمت أراضيها إلى مستعمرة "إيفين يتسحاق" المقامة عام ١٩٤٥، وكان سكانها ٢٩٠ شخصا في تلك السنة"، بحسب لوباني.

  • لوغو مسيرة العودة ال٢٢

ويفيد أحمد عودة من عكا، من الحزب الشيوعي، أن الحزب يشارك بقوة في المسيرة التي تنظمها "جمعية الدفاع عن حقوق المهجرين" التي تمثل جسما مستقلا، لكنه يجمع الكل الفلسطيني في الداخل"، كما قال.

ويضيف أن "هناك من لجأ إلى لبنان وسوريا وغيرها في النكبة، وهناك مئات آلاف اللاجئين داخل الوطن، وأكثر من ٥٤٠ قرية هدمت وهجرت، وتشرد أهلها، وعلى سبيل المثال، يسكن مدينة عكا أقل من خمسة بالمائة من سكانها الأصليين، أما الباقون فهم لاجئون من القرى المهجرة المجاورة، ومشاركتنا تعكس تمسك الفلسطيني أينما كان، بحق العودة المقدس".

ودعت صفحة "الشبيبة الشيوعية" في صفحتها الرسمية الجمهور الفسطيني للمشاركة الكثيفة بالمسيرة، وقالت في حثها على المشاركة:

فلسطينية شبٌابتي،

عبأتها أنفاسي الخضرا،

وموٌالي عمود الخيمة السودا،

في الصحرا، وضجة دبكتي

شوق التراب لأهله،

في الضفة الأخرى.