نقولا طعمة

محرر في الميادين نت ابتداء من أول آذار/ مارس 2012، ومراسل ومحقق صحفي ميداني على الساحة اللبنانية منذ 1980.

مسيرة العودة 22: أجيال لا تنسى.. وبن غوريون منهزم

نفذ آلاف الفلسطينيين مسيرة العودة السنوية التي تنظمها "جمعية الدفاع عن حقوق المهجرين" وهيئات المجتمع المدني الفلسطيني، وكانت محطة هذا العام قرية "خبيزة" المدمرة والمهجرة.

  • أعلام فلسطين تطغى على المشهد العام

أحيا الفلسطينيون ذكرى النكبة بمسيرتهم السنوية الثانية والعشرين التي تنظمها "جمعية الدفاع عن حقوق المهجرين"، بمشاركة مختلف القوى والهيئات الوطنية الفلسطينية الناشطة في فلسطين، وأعادت المسيرة إلى الذاكرة جملة من المواقف، والحقائق المتعلقة بالنكبة، وتركيزا بقرية "خبيزة" المدمرة، والمهجرة على يد الاحتلال عام النكبة 1948.

  • نموذج من مشاهد التهجير في نكبة 1948

وبهدف مواجهة الاحتلال بحقيقته، تنظم الجمعية المسيرة بالتزامن مع اليوم الذي تقيم فيه دولة الاحتلال احتفالها تحت مسمى "الاستقلال"، وهو التاريخ الذي أعلن فيه عن اغتصاب القوات الصهيونية لفلسطين بإقامة سلطتهم فيها بالقوة، وبرعاية الانتداب البريطاني، بعد "قيام العصابات الصهيونية بتدمير وتهجير ما يزيد على 530 قرية ومدينة فلسطينية، إثر ارتكاب مجازر تقشعر لها الأبدان، وتهجير 850 ألف فلسطيني"، بحسب بيان صادر عن الجمعية في المناسبة.

  • من المسيرة

وتعتبر سلطات الاحتلال يوم نكبة فلسطين يوم استقلالها، وتحتفل به تحت هذا الشعار، ويرد الفلسطينيون عليه بشعار مضاد: “يوم استقلالكم، يوم نكبتنا".

استهدفت المسيرة هذا العام قرية "خبيزة" التي تقع على بعد 39 كلم إلى الجنوب من مدينة حيفا، لأكثر من سبب، منها أن "المنظمين يختارون قرية أو موقعا مهجرا كل عام للتعريف به، وإلقاء الضوء عليه، وإحياء عناصره وذكرياته في أذهان العالم، بحسب رنا العوايسة مركزة مشروع التوثيق في الجمعية، والناشطة في تنظيم المسيرات السنوية”.

 

  • جيل سابق حضر على كرسي متحركة

ولاحظت العوايسة أن "الاسرائيليين باتوا يضيقون ذرعا بالمسيرات وتناميها، لذلك بدأنا نلاحظ تعرضهم المتزايد للمسيرة كل عام، حتى إذا جاءت انتصارات المقاومة في غزة، زاد غضب الصهاينة، واضطرابهم، ولم يعودوا يحتملون حتى المسيرات الشعبية مهما كانت سلميتها".

واختار المنظمون بقعة واسعة من أرض خبيزة، وانطلقت المسيرة إليها بمشاركة مهجرين من جيل النكبة الأول، مستندين على العكازات والكراسي المتحركة، وأهالي الأسرى، ووصفت العوايسة أن المسيرة انطلقت رافعة الرايات الفلسطينية، وعند الوصول إلى الساحة المعدة للمسيرة، أقيم مهرجان خطابي، وفني ملتزم تخللته كلمة من احد أبناء البلد المضيف للعائدين، ولو ليوم واحد، وكانت كلمة للأسير المحرر أمير مخول الذي اعتقل في السجون الاسرائيلية لتسع سنوات بتهمة التخابر مع "حزب الله" حسب التعريف الاسرائيلي، فكانت له كلمة خصص قسم منها للأسرى الفلسطينيين، أسرى الحرية، وكانت فقرة غناء ملتزم، وأغانٍ شعبية ملتزمة ترافقت مع الدبكة الفلسطينية”.

  • خيمة توعوية على النكبة

كما أقيم في الساحة عدد من الخيم التي ضمت فعاليات توعوية متخصصة للمشاركين تمحورت حول النكبة الفلسطينية وشؤونها، والمكان الذين يتواجدون فيه، فكانت خيمة للشباب المتطوعين الذين قاموا بكل تنظيم وآداب مواد الخيم”.

  • معلومات عن خبيزة وام الشوف نشرها المركز العربي للتخطيط البديل لمناسبة المسيرة

وشرح براء محاميد من الشباب المتطوعين ل"الميادين نت" مفهوم الخيمة، وما تتضمنه من فعاليات وأهداف:

في الخيمة الثقافية، كانت غزة هي المحور المركزي نظرًا لاشتداد الحصار عليها، ولتأكيد وحدة الشعب الفلسطيني، ورفضًا لكل مشاريع التجزئة، وتفكيك النسيج الوطني الجامع للشعب الفلسطيني الذي يطالب في كل أماكن تواجده بالعودة إلى كل فلسطين”.

وتابع محاميد: "احتوت الخيمة على احصائيات، وحقائق عن الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في القطاع، من شح المياه الصالحة للشرب، وأوضاع اللاجئين، والحصار المفروض على غزة، كذلك تم عرض تسلسل زمني للاعتداءات على غزة منذ فرض الحصار عليها عام 2007 حتى العدوان الاخير الأسبوع الفائت.

  • موقع خبيزة وأم الشوف ومحيطهما في فلسطين

ركزت مضامين البرامج التوعوية في الخيم على مسيرات العودة تحت شعار "من غزّة إلى خبيزة مسيرات العودة مستمرة"، وذكر أسماء الشهداء الذين سقطوا خلال هذه المسيرات، ولم تغب عن الخيمة شعارات "القدس عاصمة فلسطين"، و"الجولان عربي سوري"، كما ذكر محاميد، متابعا: "كذلك سلّطنا الضوء أيضًا على قرى أرض الروحة المهجرة مع سرد معلومات عن تاريخها وقصص تهجيرها خلال للنكبة، مثل خبيزة، وصبارين، وقنير، والمنسي، واللجون، وبريكة، والبطيمات، وغيرها، وعلى حتمية وإمكانية تحقيق العودة لها عمليًا، مستندين لأبحاث علمية حديثة من أرشيف "جمعية الدفاع عن حقوق المهجرين"، و"هيئة أرض فلسطين" تحت إدارة الأستاذ سلمان أبو ستّة”.

 

  • مشاركون من كل الأجيال

وفي تعليق من الكاتب والناشط السياسي الفلسطيني رجا زعاترة، قال:

مسيرة العودة أصبحت معلمًا مركزيًا في الخارطة النضالية لفلسطينيي الداخل، حيث تجمع الجميع حول قضية حق العودة كركن أساس من أركان القضية الفلسطينية؛ لا سيما مهجّري الداخل الذين يقارب عددهم حوالي نصف المليون، ويقطنون أحيانًا على بعد كيلومترات معدودة من قراهم، وبلداتهم الأصلية، وهم محرومون من العودة إليها، ولكنهم يتمسكون بهذا الحق، وينقلونه من جيل إلى جيل. وبالإضافة إلى المسيرة المركزية يقوم المهجّرون بنشاطات محلية طيلة السنة في القرى المهجّرة.

  • أطفال يرفعون علم فلسطين مسقطين مقولة بن غوريون: الكبار سيموتون والصغار سينسون

وبحسب زعاترة، فإن المسيرة "اكتسبت هذا العام أهمية خاصة، أولاً في ظل "قانون القومية" العنصري الإسرائيلي الذي يتنكّر لوجودنا وحقوقنا في وطننا. وثانيًا في مواجهة ما يسمى "صفقة القرن" التي لا تلغي حق العودة فقط بل حق تقرير المصير وتلغي القضية الفلسطينية برمّتها”.

  • مسيرة العودة 22: أجيال لا تنسى.. وبن غوريون منهزم

ويختم زعاترة في رسائل المسيرة، إنها "تشكّل حدثًا تربويًا للأجيال الناشئة للتمسك بفلسطين وطنًا وقضية، في مواجهة مناهج التدريس التي تبث العدمية القومية والتفوق العرقي اليهودي وتتنكر لحقوق أهل البلاد الأصليين. وسنةً تلو السنة نشهد مشاركة شبابية متزايدة في هذه المسيرات والفعاليات، لتتحطم مقولة بن غوريون الشهيرة بأن "الكبار سيموتون والصغار سينسون"، وتتحقق مقولة توفيق زياد "هنا باقون نصنعُ الأطفال جيلاً ثائرًا وراء جيل".

وقالت الناشطة الفلسطينية سلوى الخطيب، إن تكرار هذه المسيرة سنويا، كما غيرها من مسيرات، أصبح كابوسا يزعج الاحتلال، هذه الفعاليات أصبحت تشمل العالم وكل الفلسطينيين في الشتات، وأصبح هناك تضامن واضح، وتنسيق كبير بين فلسطينيي الداخل وفلسطينيي الخارج، وهذا بحد ذاته انجاز كبير لهذه المسيرات، وهناك رأي عام شعبي بعيد عن المؤسسات الرسمية التي تتخذ الصمت وسيلة لعدم ازعاج الكيان الصهيوني، ودور الجماهير دوما هو المحرك الأساسي لأي تغيير.