نقولا طعمة

محرر في الميادين نت ابتداء من أول آذار/ مارس 2012، ومراسل ومحقق صحفي ميداني على الساحة اللبنانية منذ 1980.

مسيرات الداخل: بروفة العودة الحقيقية.. وعمر الكيان يتناقص

تشهد الأراضي الفلسطينية مسيرات متعددة، ومسارات استكشاف للمناطق والربوع الفلسطينية المختلفة، ويرى فلسطينيون أن المسيرات تشكل بروفة حقيقية للعودة الحقيقية.

  • فيديو الطنطورة: مشاهد ومسيرة سابقة إعداد هالة طعمة
    فيديو الطنطورة: مشاهد ومسيرة سابقة إعداد هالة طعمة

وهم يمارسون العودة بين مناطق تهجيرهم القائمة، إن في الداخل الفلسطيني أم في الخارج، وبين قراهم المدمرة يحيون ذاكرتها، وإرثها التاريخي، يضع الفلسطينيون إصبعهم في جرح العودة، يلمسونه، ويعيشون العودة كأنها حقيقة، ويتجسد الحلم، وتصبح فلسطين قاب قوسين أو أدنى من التحقق كما كانت قبل احتلالها، وإقامة السلطة الصهيونية عليها.

هيبة الاحتلال سقطت في المقاومة بأشكالها المختلفة، وإصرار الفلسطينيين، وتمسكهم بأرضهم كحق تاريخي لهم، لا مساومة عليه، جعلهم يتيقنون أن الفجر قريب، ولا محال آت، فيتحدثون بذلك كأمر واقع، بينما لم يكن هكذا تفكير يرد إلى اذهانهم، أو يقبلون به سابقا.

  • محمد طرزان العيق الطنطوري وخلفه مشهد الطنطورة الحي

العيق: كلما زرت الوطن زادت قناعتي بأننا عائدون حتماً

 

من القادمين من الخارج، للمشاركة في إحدى المسيرات السنوية الشهيرة، ابن الطنطورة محمد طرزان العيق، الذي خص "الميادين نت" بكلام عن المناسبة. العيق قال:

 

"أنا محمد طرزان العيق...والدي شفيق العيق، ووالدتي رابعة الصباغ المولودين في الطنطورة...أنا شخصيا من مواليد سوريا عام 1950، ومقيم في بلغاريا منذ 45 سنة...لقد ارضعنا أهلنا، رحمهم الله، حب الوطن، وبالذات حب "الطنطورة"، وكانوا يحدثوننا عنها ليلا نهارا....لقد قضوا هم وغيرهم على مقولة المحتل إن "الكبار سيموتون والصغار سينسون”..أصبحت العودة إلى "الطنطورة"، والتعرف عليها بالنسبة لي حلما أسعى لتحقيقه، وبالفعل، فبعد أن حصلت على الجنسية البلغارية، كان هدفي الأساس هو العودة إلى أرض الآباء، والأجداد، وكان لي شرف المشاركة بالمسيرة الثانية، والرابعة والإشتراك في المسيرة الخامسة..

كلما زرت الوطن، كلما زاد إيماني، وزادت قناعتي بأننا عائدون حتماً ..أشارك لكي أؤكد على حقي بالعودة، وكذلك كي أنسف حلم العدو بأننا سننسى الوطن ونذوب في الشتات ...

ان افضل شيء للمجرم هو اختفاء الضحية من مسرح الجريمة، وعودتها تؤكد أن الضحية-صاحب الحق- مازال موجودا، والأهم من ذلك أنها تطالب بحقها في العدالة.

 

رسالتي من هنا، من الطنطورة، إلى اخواني، هي أن العودة للوطن، لمن يستطيع ذلك، هي واجب وطني، وأخلاقي، وانساني...هلموا اخوتي إلى فلسطين، ولا تتوانوا أبداً كي نثبت وجودنا، ونؤكد على حقوقنا، وإبقاء ذاكرتنا الجمعية حية.

 

  • سلوى الخطيب والحاجة رشيدة حافظة الذاكرة العينية الحية لمجزرة الطنطورة

الخطيب: مسيرة العودة.. بروفة للعودة الحقيقية

الناشطة في مجال العودة سلوى الخطيب قالت ل”الميادين نت”: مسيرات العودة هي بروفة حقيقية للعودة الحقيقية، لأن عمر الكيان الصهيوني بدأ يتناقص، بفعل عدة عوامل أهمها أن صاحب الحق ما يزال موجودا، ومتمسكا بحقه في أرضه، وصاحب هذا الحق موجود داخل فلسطين وخارجها. وللدلالة على ذلك فإن مملكة حشمانوئيل لم تدم أكثر من ثمانين عاما، وانتهت على أيدي الرومان، وهذه نهاية اسرائيل قريبا لأنها لم تقم على عوامل حقيقية.

 

  • الراحلة وطفة أبو الهنا الطنطورية جدة نابلسي

نابلسي:قريبا أكيد رح نعود

الناشطة تانيا نابلسي، أهل والدتها من الطنطورة، تنشط في النادي الثقافي العربي الفلسطيني في مخيم البداوي شمال لبنان، تعشق فلسطين، والطنطورة مما سمعته عن جدتها الراحلة، تتمسك بحق العودة، وبكل التراب الفلسطيني مسقطة مقولة بن غوريون: الكبار يموتون والصغار ينسون.

نابلسي قالت ل"الميادين نت": مسيرة العودة إلى الطنطورة قضاء حيفا في فلسطين المحتلة تقام كل سنة تقريبا في وقت المجزرة. هذا الحدث مهم جدا من ناحية إثبات إن الشعب الفلسطيني بالداخل والشتات لم ينس أرضه، ولا نكبته، ولا المجازر التي ارتكبت فيه. وهو لن يسامح، ونحن مصرون على العودة لكامل التراب الوطني الفلسطيني من النهر للبحر. والشعب الفلسطيني في الداخل، حتى ولو اجبر على حمل جنسية عدوّه، لكنه لن يتخلي عن فلسطينيته، ولا عن بلده فلسطين. وإن شاء الله قريبا أكيد رح نعود بالحقيقة.

 

  • تشكيل يظهر أسماء شهداء مجزرة الطنطورة

عيسى: الطنطورة هولوكوست فلسطين

وكتب الصحفي خالد عيسى على صفحته قبيل إحدى المسيرات الهامة، وهي مسيرة الطنطورة التي تتوافق مع ذكرى مجزرة البلدة،  ملخصا شيئا مما تعرضت له البلدة من وحشية مجازر، ويسميها الهولوكوست الفلسطيني التي لم ترتكب "الهولوكوست" اليهودية على يد النازية بأبشع منها:

قال عيسى:

الطنطورة ...

أحفاد الهولوكوست يستجمون فوق عظام ضحايانا !

الطنطورة .. بينها وبين حيفا رفقة البحر ، وحيرة الكرمل تحدّق في صفاء شواطئها .. وما يفيض عن حاجة خليج حيفا لدهشة الساحل الفلسطيني يمتد جنوبا بين الطنطورة ويافا !

 

"الطنطورة" ذاكرة الدم الفلسطينية حين تحدّق بشجرة صبّار، تقلّع شوكها بيدها، وهي تتفرج على اسرائيل وهي تقيم أهم منتجعاتها السياحية فوق جثث أهلها.. بقايا منزل لـ (آل اليحيى) يتفرج على مستوطنة شقراء روسية تحمّص جسدها على رمل شاطئها .. ونخلات أرملات يروين قصص الضحايا .. ومعجزة بئر فلسطينية تنشل عذوبة الماء من ملح بحرها ..
زرتها وأنا في فلسطين ، وتوقفت سيارتنا في موقف للسيارات في مستوطنة " دور " .. هناك قال لي المحامي جهاد أبو ريا : أنت تقف الان فوق القبر الجماعي الذي دفن تحته شهداء مجزرة الطنطورة .. وركعت باكيا في موقف السيارات لدولة تقيم دولتها فوق قبر جماعي، وتبكي على "الهولوكوست" فوق عظامنا ..
وبين غبش الدموع وصفاء بحر الطنطورة، وعلى اسفلت موقف السيارات المعبد فوق ضحايانا هي الطنطورة "الهولوكوست" الفلسطيني المستمر منذ 71 عاما ..

على الشاطئ كانت اسرائيل تستجم فوق دمنا، وتشرب البيرة المثلجة في حريق محرقتنا الفلسطينية حين أعادت تمثيل "الهولوكوست" في مجزرة "الطنطورة" التي أمر جنودها 230 فلسطينيا من أهالي الطنطورة بحفر قبورهم بأيديهم، وأطلقوا عليهم الرصاص، وأقاموا فوقهم موقف السيارات الذي اقف فيه الان، تحضنني حفيدتي سارة التي ولدت في السويد، ونبكي معا محرقتنا الفلسطينية التي لا تنتهي ..

اليوم تتجمع فلسطين في "الطنطورة" لتخليد ذكرى الشهداء ،وتقيم إفطارها الرمضاني على شاطئ الطنطورة، وستقف فوق موقف السيارات في مستوطنة "دور" التي هي "الطنطورة"، وتبكي في هذا البكاء الجماعي الفلسطيني على قبر جماعي الذي تقيم اسرائيل فوقه دولتها !