غوشة للميادين نت: "إبن آوى" تفضح أساليب تجنيد "الشاباك" للفلسطينيين

هناك إنتاج رائع من أدب الأسرى لكن من الصعب وصوله إلى العالمية كون اللوبي الصهيوني يعمل جاهداً على مقاومة الرواية الفلسطينية.

  • صاحبة “إبن أوى” للميادين نت: روايتي تفضح أساليب استدراج الفتيان وتحذيرهم من السقوط في براثين العمالة

تعتقد الروائية المقدسية خالدة غوشة أن الأسرى الفلسطينيين قطعوا شوطاً كبيراً في أدب السجون وهناك محاولات جادة من عشرات الأسرى للوصول إلى مستويات أدبية رفيعة.

وقالت الروائية غوشة في حوار أجراه "الميادين نت" معها  حول أدب الأسرى، إن "معظم ما أُنتج اليوم هو رواياتهم الشخصية، ووصفاً لما تعرضوا له من أساليب تعذيب وسرد واقعي لأحداث حقيقية، أنا اعتبرها محاولات جادة لتوثيق هذه المرحلة من تاريخ الشعب الفلسطيني. 

وتضيف:"لو تمعنّا ببعض عناوين الروايات للأسرى سنرى أنها مستوحاة من عمق معاناتهم. مثل "أمير الظل" للأسير عبد الله البرغوثي، وحكاية صابر للأسير محمود عيسى، و"ستائر العتمة" للأسير وليد الهودلي، ولا ننسى رباعية رأفت حمدونة الرائعة والتي سماها البعض برباعية العشق، وهي أربع روايات تجاوزت تجربته الشخصية، ولو تمعنّا بأسماء الروايات (عاشق جنين وقلبي والمخيم ولن يموت الحلم والشتات) فجميعها مرتبطة بشيء فلسطيني واضح. لا أستطيع أن أصف أدب السجون في الأراضي المحتلة بالعالمية، فلا يزال المشوار أمام أسرانا طويل وطويل جداً".

وطالبت غوشة بضرورة أن تكون هناك جهة او مؤسسة تساند الأسرى على ترجمة رواياتهم إلى لغات عدة بهدف إيصال رسالتهم وتطوير أدائهم، ناهيك عن تعقيدات أجهزة الإحتلال التي تحد من دخول الروايات العالمية إلى السجون. وبالتالي حرمت أسرانا من إمكانية الإطلاع على الأدب العالمي. فهؤلاء الأسرى منهم من هو محكوم مدى الحياة ومنهم من هو محكوم مئة عام وبعضهم 160 عاماً.

وترى أن إنتاج الأسرى الأدبي رائع في المعتقلات، إلا أنه من الصعب في المرحلة الحالية أن يصل ذلك الأدب الى العالمية. لأن "اللوبي الصهيوني" يعمل جاهداً دوماً على مقاومة الرواية الفلسطينية، ويروّج لروايته كونه يسيطر هو وحلفاؤه على الإعلام العالمي. 

وكانت بداية غوشة مع الأدب في عمر مبكر جداً - حسبما تقول - "بداية أمسكت روايات إحسان عبد القدوس ونجيب محفوظ اللذين أخذاني برواياتهما إلى عوالم لم أكن قادرة على مشاهدتها على أرض الواقع وخلقا لديّ حب التشبيه والوصف".

وتضيف: وفي رحلتي أمسكت يوماً إحدى روايات جبران خليل جبران وهناك في رواياته كنت أعيش الرواية والشخصية وتعلقت به كثيراً وتأثرت بأسلوبه كثيراً ولا أزال لليوم أعود وأقرأ رواياته من جديد. وأعتقد أن حياته المعقدة والمليئة بالأحزان قد انعكست على كتابته فتلك الحياة قد ساهمت في صقل شخصيته الأدبية. وأنا أشترك مع جبران بهذا فحياتي وعذاباتي التي مررت بها والتي لا أزال أمر بها إلى اليوم قد ساهمت في صقل شخصيتي الأدبية.

وعن روايتها الأخيرة "مصيدة إبن آوى" تقول غوشة: سببت لي الكثير من المشاكل على المستوى الشخصي وتم تهديدي بإبني، ما اربك حياتي الشخصية خاصة عندما تم إعتقالي من قبل الأجهزة الأمنية للإحتلال الإسرائيلي واستجوابي في مركز التحقيق في القدس.

وتعتبر غوشة أن: رواية "مصيدة إبن آوى" لم تشبه أي من رواياتي التي كتبت فهي مختلفة عن (خفايا الحياة ومفاتيح الأحلام وعلى جسد إمرأة ونرجس والقطار والخيط الأبيض) ولكنها تشترك معها بأنها واقعية وليست خيالية. فكل رواياتي هي قصص حقيقة ولكن "إبن أوى" كانت الأكثر إرهاقاً والأكثر إثارة. 

وتقول غوشة عن تجربتها في رواية "مصيدة إبن آوى": بدأت حين التقيت إحدى الفتيات التي تم "إسقاطها" على أيدي أحد عناصر الشاباك. وكنت على يقين أن الإحتلال الإسرائيلي لا يستطيع التعامل أمنياً مع المقاومة الفلسطينية من دون عيون له، فعمد في السنوات الأخيرة إلى تجنيد العملاء من خلال الحواجز العسكرية بين غزة وفلسطين المحتلة. وكذلك بين الضفة الغربية وفلسطين المحتلة. فكان يساوم العمال والمرضى على تصاريح المرور عبر تلك الحواجز، إما بتجنيدهم أو حرمان من التصاريح وكذلك ساوم الفلسطينيات على تصاريح العمل داخل المستوطنات. وكثيرات من الفتيات والنساء وقعن ضحية للقمة العيش".

أما في القدس ولكون التصاريح هناك لا تصلح، إستغلت الأجهزة الأمنية للإحتلال وسائل التواصل الإجتماعي لإسقاط الفتيان والفتيات وتحديداً الفيس بوك والواتس اَب الأكثر انتشاراً في الأراضي المحتلة من فلسطين.

وتكشف: "بعد أن استمعت إلى الضحايا وما تعرضوا له كان لا بد أن أستمع لعميل الشاباك كيف يخطط لينقض على ضحاياه. وفعلاً تقربّت من أحدهم بعدما عرفت عنه معلومات كافية من عدد من الضحايا،  تعمّقت العلاقة بيننا خلال شهرين، ما قاده لطلب الزواج مني، وبعدما وثق بي، استطعت الوصول إلى فتح هاتفه النقال وجهاز الحاسوب الخاص به، وحصلت على كل ما أريد من معلومات. وعندها تمكنت من كتابة روايتي وحققت هدفي بفضح أساليب استدراج الفتيان والفتيات وتحذيرهم من السقوط في براثن العمالة، ساومته على ما لدي من معلومات وتسليمها إلى أهالي الضحايا أو الإنفصال عني بهدوء".

وتضيف: "في البداية عاند وتقدم بشكوى ضدي، وبالفعل وتم التحقيق معي من قبل الشرطة الإسرائيلية. إلا أن المحامي الخاص بي تمكن من الإفراج عني في مقابل التعهّد بعدم ذكر إسمه سواء في مواقع التواصل الإجتماعي أو في الرواية التي لم أكن قد بدأت بكتابتها. وبالفعل حذفت كل شيء عن مواقع التواصل الإجتماعي ولم أذكر إسمه في الرواية. وتم فسخ عقد القران الذي كان بيننا".

فلسطين أقرب للحرية.....ومقاومة الأدباء قاسية

ترى غوشة أن فلسطين اقرب للحرية، رغم ما يزيد عن 70 عاماً على النكبة وأكثر من 50 عاماً على النكسة وأكثر من عقدين على اتفاقية أوسلو الهزيلة، كوننا اليوم نمتلك مقاومة في فلسطين، تعمل بجد فوق الأرض وتحت الأرض. ولأول مرة تكمنت المقاومة الفلسطينية بدعم وافر من محور المقاومة إلى نقل الحرب مع الإحتلال إلى داخل فلسطين المحتلة. فقد عمد الاحتلال دوماً على أن يجعل الحروب التي نخوضها معه بعيدة عن مستوطنيه وبعيدة عن المدن وبعيدة عن المنشآت العسكرية والإقتصادية.

وتستطرد قائلةً: "اليوم وبعد الذي جرى في عدوان 2008 على قطاع غزة، فالمقاومة الفلسطينية وبدعم محور المقاومة تطورت بطريقة أذهلت العدو قبل الصديق وما شاهدناه في جولات عام 2012 حتى الأمس القريب في أيار/ مايو 2019، فهو إن دل على شيء فإنما يدل على تطور نوعي في أداء المقاومة في قطاع غزة. ولا ننسى المقاومة في الضفة الغربية خلال الأعوام الآخيرة فكان هناك سلسة من العمليات النوعية والجريئة ضد جنود الإحتلال ومستوطنيه.

ولا تنسى غوشة المقاومة الفلسطينية السلمية في القدس التي أربكت كل الأجهزة الأمنية داخل الكيان الغاصب، ولنا في مواجهة البوابات الإلكترونية على بوابات المسجد الأقصى خير دليل.

وعن معاناة الأدباء الفلسطنيين تقول غوشة: "مقاومة الأدباء قاسية وقاسية جداً، فهناك سيطرة على سوق العمل وعلى التعليم وهناك سياسة معلنة لإحتواء الفلسطينيين في القدس. ناهيك عن منع أية نشاطات فلسطينية ثقافية تعزز الهوية العربية والفلسطينية في القدس. مهمتنا صعبة ومعقدة ومتشابكة، فنحن بحالة إشتباك مع المحتل لكي نعزز وجودنا ونفرض وجودنا". 

وتخلص غوشة إلى أن "الاحتلال الإسرائيلي اليوم مأزوم من المقاومة الفلسطينية في غزة والضفة والقدس ناهيك عن أزمته وفشله أمام محور المقاومة منذ العام 2006 إلى اليوم، فهو ينتقل من فشل إلى فشل.أما نحن (محور المقاومة) فإننا نراكم إنتصارات ولو بسيطة ولكنها في كل عام تتطور وتزيد من الحاضنة الشعبية للمقاومة".