صالح الأشمر

كاتب ومترجم من لبنان

حسن - حسين

الإمام الحسين من أكثر الشخصيات التي تناول سيرتها الشعراء ... لكن ماذا يعني اسمه؟

يا لائمي حُبُّ الحُسَينِ أجَنّنا
واجتاحَ أودِيةَ الضمائرِ واشْرَأبّْ
فَلقد تَشَرَبَ في النُخاعِ ولم يَزَلْ
سَرَيانُه حتىّ تَسلّطَ في الرُّكَبْ
مَن مِثلُهُ أحيى الكرامةَ حينَما
ماتَت على أيدي جَبابِرَةِ العَرَبْ

هذه الأبيات من قصيدة للشاعر الراحل نِزار قبّاني في رِثاء الإمام الحُسَين بن عليّ بن أبي طالب، سِبط رسول الله من ابنته فاطمة الزهراء وشقيق الإمام الحسن. وهما سَيّدا شباب أهل الجنّة كما وصفهما جدّهما النبي.

ولِد الحسن في السنة الثالثة للهجرة، وولد الحسين في السنة التالية. وكان النبي يحبهما حباً شديداً، ويأخذها معه إلى المسجد النبوي في أوقات الصلاة، وكان يقبّلهما ويداعبهما.

استُشهِد الإمام الحسين في موقعة كربلاء هو و72 رجلاً من أهل بيته وأصحابه، في المواجهة التي جرت بينهم وبين جيش يزيد بن معاوية، بدءاً من أول شهر مُحَرّم وانتهاء بالعاشر منه مع استشهاد الإمام الحسين.

وإحياء لهذه الذكرى الحزينة تُقام مراسم عاشوراء حيث يعمّ الأسى والحزن وتُستعاد وقائع الموقعة التي تعرف بعاشوراء من كل عام.

وتَيَمُّناً بهذين الإمامين سيدي شباب أهل الجنّة يُطلق اسم حسن، أو الحسن بآل التعريف، واسم حُسين، أو الحُسين، على المولود الذكر.

والحَسنُ في اللُّغة ضِدُّ القبيح. ويعني الجميل الشكل، والجميل الخُلُق، والحسن الوجه، والمضيء، والمشرق.

يقال: حَسُنَ،وحَسَنَ، يَحسُنُ، حُسْناً، فهو حَسَنٌ، وهي حسناء. والجمع  حِسان.

وتَرِدُ في المعاجم معان أُخرى، منها أن الحسن والحُسين اسما جبلين متقابلين. ومنها أن الحسن هو الجبل العالي الارتفاع. وهو الكثيب الرملي العالي.

غير أن الناس لا تلتفت إلى هذه المعاني عند إطلاق اسم حسن أو حُسين على أبنائهم، لأنهم إنما يريدون التيمُّن بسِبطي رسول الله وريحانتَيه الحسن والحسين.

والحسَين من حيث اللغة هو تصغير الحسن. ولعلّ في ذلك ما يُشير إلى أن الحسين ولد بعد عام من مولد أخيه الحسن. ويقال لهما الحسنان أو
الحُسينان. وقد يُسمّى المولود بهما معاً: حسنين. وعبد الحسن، وعبد الحُسين، اسمان مركّبان بالإضافة.

يحتل الإمام الحسين في وجدان الناس وعند المفكرين والأدباء مكانة سامية بوصفه رمزاً للمصلح الكبير الذي يعرف مسبقاً أن معركته العسكرية مع قوى الباطل خاسرة، ولكن ذلك لا يمنعه من بذل دمه في سبيل قضيته العادلة.

والإمام الحُسين من أكثر الشخصيات التاريخية التي تناول سيرتها الشعراء العرب قديماً، وحديثاً أمثال نزار قبّاني، وأدونيس الذي يقول من قصيدة بعنوان «مِرآة الشاهد» مستحضراً مصرع الحُسين في كربلاء:

وداستِ الخُيولُ كُلَّ نُقطةٍ مِن جسدِ الحُسَين
واستُلِبَتْ وقُسِّمَتْ مَلابِسُ الحُسَين
رأيتُ كلَّ حَجَرٍ يَحنو على الحُسَين
رأيتُ كلَّ زَهرَةٍ تنامُ عِندَ كَتِفِ الحُسَين
رأيتُ كلَّ نَهرٍ يَسيرُ في جَنازَةِ الحُسَين.