صالح الأشمر

كاتب ومترجم من لبنان

يوحنا - زكريا

هل يوحنا هو نفسه يحيى؟ وما هي الأسماء المشتقة منه؟

يا سَمِيَّ النَبِيِّ الذي خَصَّ
بهِ اللهُ عَبدَهُ زَكَرِيّا
فَدعاهُ الإله يَحيىَ ولم يَجعلْ
لهُ اللهُ قبلَ ذاكَ سَمِيّا

هذان البيتان للشاعر مُطيع بن إياس (704 - 785) مخاطباً صديقاً له اسمُه يَحيى. وفيهما إحالة على النبي زكرِيا وابنه يحيى الذي أنجبته امرأتُه على كبر بعد أن دعا ربَّه أن يَهَبَ له ذُرّيّةً فاستجاب له كما جاء في القُرآن الكريم «يا زَكَرِيّا إنّا نُبَشّرُكَ بغُلامٍ اسمُه يَحيَى لم نَجعلْ له من قبلُ سَمِيّا».

وتَيمُّناً بهذين النبيّين يُطلق اسم كل منهما على المولود الذكر.

وزكريا في الأصل اسم عِبري معناه «يَهوَهْ زَكَر» أو «الله ذكَر» والفرق بين اللفظين هو الذال بالعربية والزال بالعِبرية.

وفي التسمية بهذا الاسم صِيغٌ عدة منها: زَكرِيّاء، وزَكرِيّ، وزَكّور، وزَكّا.

وأما اسمُ يحيى الذي لم يكن له من قبل سَمِيّاً، فهو بالعربية صيغة المُضارَع من الفعل: حَيِيَ، يَحيا، حياةً، أي نما، وعاش، ضِدّ مات.

واسم ابن زكريا هذا في العهد القديم هو يُوحَنّا. وهو الصيغة العربية للاسم العِبري «يُوحانان ».ومعناه «يٍهوه حنون» أو «الله حَنون». ومن هذا الأصل اشتُقّ اسم حَنّا للرجل، وحَنّة للمرأة، وهو اسم أُمّ السيّدة مَريَم العذراء.

ومن الطرائف التي رواها أبو الفرج الأصبهاني في كتابه الموسوعي«الأغاني» أن الشاعر الماجن مُطيع بن إياس خرج مع صاحبه يَحيى بن زِياد يطلبان الحج. وفي الطريق مالا على حانة لامرأة تُدعى زُرارة ليمضيا ليلة قبل متابعة السفر. لكنهما لبثا أياماً في الطعام والشراب، حتى انقضى وقت الحج وانصرف الحُجاج كل إلى دياره. فقال مُطيع في ذلك:

ألَمْ تَرَني ويَحيَى قد حَجَجنا
وكان الحجُّ من خيرِ التِجارهْ
خَرجنا طالِبي حَجٍّ وبِرٍّ
فمالَ بنا الطريقُ على زُرارَهْ
فعادَ الناسُ قد غَنِموا وحَجُّوا
وعُدنا مُوقَرينَ من الخُسارهْ