صالح الأشمر

كاتب ومترجم من لبنان

نور

مشترك بين الإناث والذكور.. ماذا يعني اسم نور وما هي الأسماء المشتقة منه؟

نور اسم مشترك بين الإناث والذكور، مأخوذ من النُور وهو الضوء أيّاً كان، أو هو شُعاعُ الضوء وسُطوعُه. 

مشتقٌّ من أصل لغوي هو النون والحرف المعتلّ والراء،يدلّ على الإضاءة والاضطراب وقلّة الثبات. من ذلك النور والنار سُمّيا بذلك من حيث الإضاءة، ولأن ذلك يكون مضطرباً سريع الحركة،كما يقول ابن فارس في «معجم مقاييس اللغة».

والتسمية باسم نور غالبأ ما تنطوي على دلالة دينية وذلك تيمُّنا بسورة «النور» في القرآن الكريم حيث ترد كلمة النور كاسم من أسماء  الله الحُسنى «اللهُ نورُ السماواتِ والأرض.. »، «نورٌ على نور...»، «يهدي اللهُ لنورِه مَن يشاءُ...».

ومن هذا اشتقت الأسماء المركّبة بالإضافة: نور الله، عبد النور، نور الدين، ونور الهُدى للمرأة. وأمُّ النور :السيدة مريم العذراء. وسبتُ النور هو السبت الذي قبل عيد الفصح.

ومن النور اشتقّت أسماء عدة منها مُنير، مؤنثه مُنيرة، وهو اسم الفاعل من أنار، أي أضاء فهو مُضيء، مثل نَوّر.  وأنوَر، وهو الأكثر إنارة. وهو الظاهر الحُسن. ومَنار، وهو موضع النور ، وعلامة توضع على الطريق يُهتَدى بها.

ونَوّار ،ونوّارة، كلاهما اسم تفضيل من قولهم: نارَ الشيءُ ينور، نَوراً، إذا أشرق، فهو نائر ،ونوّار على المبالغة. ونَوّار هو اسم آخر لشهر أيار/مايو.
ومن النور أيضاً اشتُقّ النَوْر وهو زهر  الشجر، أو الأبيض منه. وقد نَوّرَ إذا طلع  نَورُه. والنُّوّار: الزهر، واحدته نُوّارة. وبه تسمّى المرأة نُوّارة. وعليه قول الشاعر المصري محمود سامي البارودي (1840-1904) يصف روضة غنّاء:

رَفّ الندى وتنفّس النُّوّارُ
وتكلّمت بِلُغاتها الأطيارُ
زَهرٌ يَرِفُّ على الغصونِ وطائرٌ
غَرِدُ الهديرِ وجدوَلٌ زَخّارُ
 

وسمت العرب المرأة باسم نَوار. والنَوار كلمة تدلّ على عدم الثبات. من ذلك قولهم للمرأة التي تنفِر من زوجها إنها نَوار.
يقال:نارت المرأةُ، تنور، نَوراً، ونِواراً. ونَواراً،أي نفرت من الريبة، فهي نَوار.

وكان الشاعر الأمَوي الفرزدق (641-733) قد تزوّج امرأة جميلة تُدعى نَوار،ثم طلّقها، وما لبث أن ندم فقال في ذلك قصائد منها قصيدة شهيرة يعبّر  فيها عن ندمه على تطليقها فيقول:


نَدِمتُ ندامَةَ الكُسَعِيِّ لمّا
غَدت مني مُطلَّقةً نَوارُ
وكانت جَنّتي فخرجتُ منها
كآدمَ حين لَجَّ به الضِرارُ
ولا يوفي بِحُبِّ نَوارَ عندي 
ولا كَلفي بها إلّا انتحارُ
وما فارقتُها شِبَعاً ولكنْ
رأيتُ الدهرٍ يأخُذُ ما يُعارُ