صالح الأشمر

كاتب ومترجم لبناني

رندة

هي شجرة الغار التي يعرفها العرب باسم شجرة الرَّنْدِ، وبها سمّوا البنتَ رندة.

لم تكن "رندة " تعلمُ أنّ اسمَها مأخوذٌ من اسمِ تلك الشجرة الدائمة الخضرة، المزروعة في الممر المؤدي إلى المنزل القروي حيث تقيم مع العائلة. لذلك لم تُدركْ لماذا أشرت إلى تلك الشجرة عندما سألتني عن معنى اسمها "رندة". قالت: ما علاقةُ اسمي بشجرة الغار هذه؟ قلت: كعلاقتك باسمِك! قالت: لم أفهم. قلت: إعلمي إذن أن شجرة الغار هي التي يعرفها العرب باسم شجرة الرَّنْدِ، وبها سمّوا البنتَ رندة.
وضعت "رندة" يدَها على فمها من الدهشة وضحكت عيناها وقالت :حدّثني عن اسمي. قلت:"رَنْدَة" (بفتح الراء وسكون النون وفتح الدال)، اسمُ علمٍ مؤنثٌ. مأخوذٌ من واحدة الرّنِْد. وهي شجرةٌ طيبةُ الرائحة، دائمة الخُضرة، لها فوائدُ طبيةٌ وجمالية كثيرة. تُعرَفُ أيضاً بشجرة الغار.
وهي شجرة مُعمٌرة، نبيلة، مُكَرٌمة، منذ القِدم. تُضفَرُ من غصونها أكاليلُ النصر التي كانت تُتوّج رؤوسَ الأباطرة والأبطال ولاسيّما عند اليونان والرومان. وتقول الأسطورة إن زيوس كبيرَ الآلهة كان يضع على رأسه اِكليلاً من الغار، أو الرّند، وكذلك يفعل سائرُ الآلهةِ في الميتولوجيا اليونانية.
وللرند، أو الغار، ثمرٌ يُشبه حبَّ الزيتون يُستخرَج منه زيتٌ طيبُ الرائحة له فوائد جمّة. ويقال إن الملكات أمثال زنوبيا ملكة تدمر وكليوباترا ملكة مصر، كُنّ يستعملنه للحفاظ على نضارة بشرتهنّ وصِحّة شعرهنّ.

والرندُ عند العرب من أطيبِ شجرِ الباديةِ رائحةً. وعيدانُ الرندِ يُستاكُ بها، أي تُنظف بها الأسنان، وتترك في الفم رائحتَها الطيبة.
وكثيراً ما يذكر الشعراءُ شجرةَ الرند، ولاسيما عندما يسمعون صوتَ الوَرْقاء، أي الحمامة البرّية، التي تُعشّشُ بين أغصانها فتذكّرهم بالأحبّة الغائبين.
سَمِعَ قيسُ بنُ المُلَوّحِ أثناء تطوافِه في البيداء هديلَ حمامةٍ على غُصن رندة وريحُ الصَّبا تهبّ من جهة نجْدٍ حيث كانت ليلى التي جُنّ بها حُبّاً فقال:
ألا يا صَبا نجْدٍ متى هِجْتِ من نجدِ
لقد زادني مَسْراكِ وجْداً على وَجْدِ
لَئنْ هتفتْ وَرْقاءُ في رَوْنَقِ الضُّحى
على غُصُنٍ غَضّ النباتِ مِنَ الرّنْدِ
بكيتَ كما يبكي الوليدُ ولم تكنْ
جَزوعاً، وأبديتَ الذي لم تكنْ تُبدي؟

وهذا أبو الفوارس عنترةُ بنُ شدّاد يهيجُ شوقَه إلى عبلةَ صوتُ حمامةٍ أُخرى على غصنِ رندةٍ أخرى في البادية فيقول:
عدمتُ الِلُّقا اِن كنتُ بعد فِراقِها
رقدتُ وما مُثّلَتْ صورتُها عندي
وما شاقَ قلبي في الدُّجى غيرُ طائرٍ
ينوحُ على غُصُْنٍ رطيبٍ من الرندِ
به مثلُ ما بي فهْو يُخفي من الجَوى
كمثلِ الذي أُخفي، ويُبدي الذي أُبدي

 

مها

فاطمة

رباب

أدهم - دهماء

التعليقات