صالح الأشمر

كاتب ومترجم من لبنان

جعفر

اسم مأخوذ من الجعفر ... لكن ما هو الجعفر يا ترى؟

جَعفَر اسم علم قديم أشهر من سُمّيَ به جَعفَر بن أبي طالب، ابن عم النبي محمّد، وشقيق الإمام علي من أُمّه فاطِمة بنت أسد. يُطلق اسمه على المولود تيمّناً بن لكونه من أبرز شهداء الإسلام. قُتِل في موقعة مؤتة، ولُقّب بجعفر الطيار، وبذي الجناحَين لأنه كما ذكر ابن هِشام في سيرته عن كيفية مقتله:" أخذ جعفر اللواءَ بيمينه فقُطِعت فأخذه بشماله فقُطعت فاحتضنه بِعَضُدَيه حتى قُتل. فأثابه الله بذلك جَناحَين في الجنة يطير
بهما حيثُ شاء".

وقال حسّان بن ثابت يرثيه:


ولقد بكيتُ وعَزُّ مَهلكُ جعفرٍ
حِبِّ النبيّ على البرِيّةِ كلّها
ولقد جَزِعتُ وقلتُ حينَ نُعيتَ لي:
مَن للجِلاد لدى العُقابِ وظِلّها
بعدَ ابنِ فاطِمةَ المُبارَكِ جعفرٍ
خيرِ البَرِيّةِ كلّها وأجلّها


واسم جعفر مأخوذ من الجعفر ومعناه النهر. وقيل إن الجعفر هو النهر الصغير فوق الجدول. وقال بعضهم إن الجدول هو النهر الكبير الواسع والى هذا المعنى يذهب ابن رشيق القَيرواني في مدحه قاضياً يُدعى جعفر:


أرى الناسَ من ضِدّين صِيغتْ طِباعُهم
فظاهرُهم ماءٌ وباطنُهم نارُ
ولم ارَ بحراً قَطُّ يُدعى بجعفرٍ
سِواهُ وإلا فالجعافِرُ أنهارُ


ومن النوادر الأدبية أن الخليفة العباسي المتوكل، واسمه جعفر، دخل يوماً على جارية له يحبها فوجدها قد كتبت على خدّها اسمَه. وطلب من
أحد الشعراء ان يقول شيئاً في ذلك، وبينما هو يفكر انبرت جارية أخرى شاعرة فقالت على البديهة:

وكاتبةٍ بالمِسكِ على الخدّ جعفرا
بِنفسي مَخطُّ المسكِ مِن حيثُ أثّرا
لئن كتبتْ في الخدّ سطراً بِكفّها
لقد أودعتْ قلبي منَ الحُبٍّ أسطرا