صالح الأشمر

كاتب ومترجم من لبنان

ربى

من أسماء الإناث الجميلة الحديثة .. من هي ربى؟

يا رُبَى لا تَترُكي أرضاً ولا تُبقي أقاحا 

مَشتِ الشامُ إلى لُبنانَ شَوقاً والتِياحا
فافرُشي الطُرقَ قُلوباً وثُغوراً وصُداحا
 
هذه الأبياتُ للشاعر اللبناني الراحل بشارة عبد الله الخوري،المعروف بلقب الأخطل الصغير، وهي من أجمل أغاني السيدة فيروز من مُختاراتها الشامية.
 
والرُبى هي بيت القصيد في هذه الأبيات لأن اسم العلم رُبٍى مأخوذ منها. وهو من أسماء الإناث الجميلة الحديثة. والرُّبَى، لُغةً، جمعُ الرَبوَة وهي ما ارتفع من الأرض بين هيلين وأبهى ما يكون منظر الرُبى في فصل الربيع حين تكسوها الخضرة وتتفتح فيها الزهور. ولذلك أحبّ المحدثون إطلاق اسم رُبى على المولود الأُنثى.
 
واشتقاق الرُبى من أصل لُغَوِيّ مؤلّف من الراء والباء والحرف المُعتلّ يدلّ على الزيادة والنماء والعُلُوّ. يقال: رَبا المالُ، يربو رِباً، إذا زاد. ومنه الرِبا، أو الربح الذي يأخذه المُرابي، وهو محرّم شرعاً. وأربى الشخصُ إذا أخذ أكثر مما أعطى. ورَبا الرَبوةَ إذا علاها. ويقال: رَبّيتُ الولدَ،إذا غَذَوته، لأنه إذا رُبّيَ
نما وزاد وكبر.
 
ومن أخبار من أضرّ به العشقُ من الشعراء، أنّ الصِمَّة القُشَيري، وهو شاعر مُقِلّ من شعراء الدولة الأُمَويّة، أحبّ امرأةً من قومه من أهل نجد فرفض أهلُها تزويجه إيّاها وزوّجوها رجُلاً آخر. فوجد عليها وجداً شديداً وحزن عليها. ورحل إلى الشام غضباً من أهله، وله فيها قصيدة ذكر صاحِب كتاب الأغاني أنها كانت تُغنّى ووضِع فيها لحن غنته قُرَشِيّة الزرقاء وهي من أشهر المغنيات في عصرها.
 
وفي عصرنا هذا غنّت السيدة فيروز أبياتاً منها. ومما جاء في هذه الأبيات:
         
قِفا وَدّعا نَجداً ومَن حلّ بالحِمى
وقَلّ بِنجدٍ عِندنا أن يُوَدّعا
بِنفسيَ تلك الأرضُ ما أطيبَ الرُّبى
وما أحسنَ المُصطافَ والمُتَربّعا
وليست عَشِيّاتُ الحِمى بِرَواجعٍ
عليكَ ولكنِ خَلّ عَينَيكَ تَدمَعا