أم الشهيد تواجه "إسرائيل" والعملاء "في اليوم السادس"

هو شريط قصير شاهدناه في عرض خاص عند السابعة من مساء الإثنين في التاسع من أيلول/ سبتمبر الجاري، عنوانه "وفي اليوم السادس" للمخرجة "ليال.م.راجحة" تدير (ختام اللحام، عبده شاهين، مازن معضم، رودريغ سليمان، وإلياس زايك)، لا تتعدّى مدته الـ 14 دقيقة، لكنه يحمل في مضمونه أكثر من رسالة تبدأ بتضحيات أمهات المقاومين، وفعل الندم عند جانب من عناصر ميليشيا لبنان الجنوبي المتحالف مع الإسرائيليين.

المخرجة "راجحة" التي عرفنا لها سابقاً شريطين طويلين (حبة لولو، و شي يوم رح فل) أشارت في كلمة سبقت العرض إلى أن حيثيات الشريط حقيقية عرفت بها من خلال شخص تعرفت عليه في إحدى السهرات ولم تستطع بعد ذلك أن تنسى أو تتجاوز القصة التي تتناول سيدة لبنانية (تجسد دورها ختام اللحام) أم لشاب مقاوم (يلعب الشخصية عبدو شاهين) في إحدى قرى الجنوب قبل تحريره، وهي لا تسكت على عمالة جارها الشاب "إلياس" (رودريغ سليمان) للإسرائيليين من خلال إنخراطه في صفوف ميليشيا لبنان الجنوبي، وتوجّه إليه عبارات قاسية كلما صادفته على أحد حواجز الإحتلال، لكنه لا يرد عليها خجلاً منها، ولأنه لطالما كان صديقاً لإبنها إبراهيم (شاهين).

يطرق بابها في إحدى المرات "إلياس" فتشهر في وجهه بندقية صيد لأنها كانت لوحدها بعدما رافقت بناتها إلى بيروت بعيداً عن مخاطر تعرضهن "للزعرنة" على يد العملاء. الشاب كان حزيناً ومتردداً في إبلاغها بخبر سقوط إبنها شهيداً في عملية ضد الإحتلال، وأكد لها أنه تعرف على جثته ومطلوب منها أن تتعرف على الجثة أمام الجنود الإسرائيليين، فذهبت معه تتقدمه مشياً رافضة الصعود إلى سيارته، وصلت إلى الحاجز الإسرائيلي وهي رافعة رأسها وإلتزمت ما طلبه "إلياس" من إنكار أن الجثة لإبنها، لئلا أقدموا على هدم بيتها، وحتى عندما إستعانوا بقرآن كريم واجهتهم بأنها لا تقسم على القرآن أمام كفرة، ثم قفلت عائدة إلى بيتها بأعصاب حديدية لم تضعف بضغط عاطفتها تجاه إبنها على قدرة تحملها.

في المنزل كانت لوحدها بكت كما تشاء وترتاح، لم تحْن رأسها، كانت شامخة الهامة والدموع تسيل على محياها. والواقع أن العرض الذي قُدّم على شاشة غراند سينما – الأشرفية وسط حشد إعلامي كثيف كان ناجحاً جداً، تبعته مداخلات من بينها للنائب "فيصل الصايغ" ممثلاً السيد "تيمور جنبلاط"، الذي ذكر أنه عندما كان محافظاً للجنوب شهد على إندفاعة عدد من الشباب للفوز بعضوية الفريق المقاوم الذي يتحضر لتنفيذ عملية نوعية ضد القوات الإسرائيلية بما يعني تسابق أهل الجنوب بكل حمية وشجاعة للذود عن الأرض ودحر المحتلين بكل عزم وقوة. الشريط لن يُعرض في الصالات التجارية، وسيبقى وثيقة وطنية جنوبية تُقدم أروع صورة عن دور المرأة في عمليات المواجهة والنصر.