"سيمون أسمر" شنّف آذاننا نصف قرن .. ومضى

هذا المشرق المتفائل الذي يحب الحياة والناس، سيد الأضواء وحفلات الفرح، مات. رحل "سيمون أسمر" بعد وقت قصير على عيد ميلاده الماسي، وهو الذي ملآ دنيانا نجوم غناء، إلى حد أن جيلاً كاملاً منهم نعيش معه منذ العام 1972 إلى الآن في ربوع لبنان وأصقاع العرب والمغتربات، أوقاتاً عامرة بالأصوات والأنغام ولحظات البهجة التي ميّزت روح الراحل وجعلته رمزاً لكل ما يفتح النفس على العيش الهانئ، والمستقبل الزاهر.

منذ وعى "سيمون" على الدنيا وأجواء الفن تتراقص أمامه، فلم يكن صدفة أنه تخصص في مجال التقنيات الألكترونية، ومارس العلاقة مع الإخراج بكل تفاصيله من خلال القسم الفرنسي في إذاعة لبنان، ثم عمل على برامج تهتم بتسلية مشاهدي تلفزيون لبنان أيام الآحاد عبر الموسيقى والأغاني خصوصاً الأجنبية، وتنقل بين محطتي lbc وmtv اللبنانيتين، ليفوز بعقد عمل لتنفيذ برنامج هواة أطلق عليه عنوان "ستوديو الفن" ولأن علاقاته كانت متشعبة في الوسط الفني أقنع عدداً من الكبار للمشاركة في لجنة تحكيم لم يستطع سواه من بعده أن يأتي بمثلها تحت أي ظرف (عبد الغني شعبان، زكي ناصيف، وليد غلمية، روميو لحود، مرسيل خليفة، على سبيل الحصر).

وأخذ البرنامج شهرة لا حدود لها وبات كل من ظهرفيه نجماً لإتساع دائرة مشاهدته عندنا وفي الأقطار العربية القريبة، وظهرت أسماء مجهولة سرعان ما تحول أصحابها إلى نجوم إستقبلهم العالم العربي بالترحاب، وعاماً بعد عام توسعت الدائرة وتعددت المواهب الكبيرة وإذا بنجوم البرنامج ينافسون طاقم النجوم الكبار الحاضرين على الساحة، ومعهم ثضاعفت صورة المبدع "أسمر" كونه عرف كيف يقدّم هؤلاء ويخدم صورتهم ويتابعهم خطوة خطوة حتى أعلى درجات النجاح والتفوق. وجهّز "سيمون" نسخاً سورية ومصرية ومغاربية من البرنامج، لكن ظروفاً عديدة حالت دون تحقيقها الشهرة نفسها للنسخة اللبنانية.

لولاه لكان واقع الغناء مختلفاً تماماً عما هو عليه الآن، ولا نبالغ حين نقول إن 95 بالمئة ممن يغنون هذه الأيام أسهم "سيمون" في ترقيتهم إلى منبر الجماهير الواسعة من خلال برامجه على الشاشات الصغيرة، أو حفلاته التي كانت ترعاها شركته "ستوديو الفن"، أو "ميلودي- دبي" التي كان شريكاً فيها، ورغم كل هذه الأجواء، وما قدّمه الرجل من خدمات وتوجيهات وما حققه من إنجازات، لم يلق في حياته لاحقاً ممن ساعدهم على تحقيق أهدافهم الوفاء المطلوب، لا وهو في صحته الكاملة ولا خلال مرضه، ولا حتى في محنة إحتجازه، وفنان في حجم وقيمة هذا الرجل لا يدخل السجن بل يُكرّم، ولنا أن نتذكر الرئيس الإيطالي "ساندرو بيرتيني" حين إحتجزت النجمة الكبيرة "صوفيا لورين" لتهربها من دفع الضرائب، زارها شخصياً في مكان إحتجازها تقديراً لقيمتها الفنية. يمضي "سيمون أسمر" تاركاً صخباً من الحكايات والصوروالنجاحات التي لا يستطيع حتى جاحد أن يحجبها أو يتجاوزها.