"جوكر" يدعو المهمّشين والفقراء الأميركيين للثورة ضد الأثرياء

هو تحفة سينمائية، وشريط يجب أن يحتل مكان الصدارة في مكتباتنا. عمل فني تتكامل فيه الرسالة الإنسانية العميقة والمباشرة، والمستوى التقني الرفيع ما بين التصوير والمونتاج واختيار الموسيقى التصويرية، بينما "joker" الممثل "جواكين فينيكس" قدّم إستعراضاً مدهشاً من خلال تجسيده الشخصية المتداخلة والصعبة والمركّبة بكل عناصرها من دون إصطناع أو مبالغة، لذا علينا توقّع الكثير من جوائز الأوسكار للفيلم وكامل فريقه.

  • المخرج "فيليبس" يوجه "فينيكس" قبل التصوير
  • مع والدته قبل خنقها
  • مسترخياً في منزله
  • "آرثر" (جوكر) يعدو سعيداً
  • الملصق
  • في مواجهة "دي نيرو" قبل قتله
  • "جوكر" بالعربية

شاهدناه في عرض خاص، وعاهدنا أنفسنا أن نمضي أسبوعاً كاملاً لا نشاهد فيه أفلاماً جديدة حفاظاً على ما استوطن ذاكرتنا من جماليات وتأثير، إننا إزاء فيلم عرف زخمه أولاً من النص الذي كتبه مخرجه "تود فيليبس" مع "سكوت سيلفر"، وأسهم في ميزانية الفيلم (55 مليون دولار) بنسبة رئيسية النجم "برادلي كوبر"، وتم التصوير في مانهاتن، نيويورك، ونيويورك سيتي، وباشرت الصالات الأميركية عرضه بدءاً من 4 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، وهو جنى في 4 أيام عرض أكثر قليلاً من 99 مليون دولار، وسقطت دعوات لعدم مشاهدته بسبب مشاهد العنف القاسية، لأن مشاهد الفيلم هي الأقل قسوة من أصغر شريط أكشن، مع تناغم بين كل العناصر الجمالية في التصنيف السينمائي المتقدم والنخبوي.

وعدا عما أثاره "جوكر" من صخب وتعليقات على مستوى العالم خصوصاً الكلام عن تحريضه على العنف من خلال قتل "آرثر" (جوكر) خمسة أشخاص على مدى مدة الفيلم (122 دقيقة)، فإن هذا الموقف صحيح مئة في المئة، ولكن ليس العنف الذي يمارسه الشباب تشبهاً ببطل الشريط، بل المقصود أهم وأشمل من ذلك، الفيلم يدعو بوضوحٍ المهمّشين والفقراء الأميركيين للثورة ضد الأثرياء، وهو جانب لم يتناوله أي قارئ لخطاب الشريط الذي ينتهي بإضطرابات وإشعال حرائق وتدمير مركبات وحالات تخريب في الممتلكات العامة والخاصة، من الناس العاديين الذين باركوا قتل "جوكر" للمذيع الذي تنمّر عليه أمام الملايين "موراي فرنكلن" (روبرت دونيرو) برصاصتين على الهواء مباشرة، واحدة في جبينه والثانية في صدره أمام عموم المشاهدين.

وكان سبق ذلك إطلاقه الرصاص على 3 رجال تنمّروا عليه، ثم استفردوا به وإنهالوا عليه لكماً وركلاً، وقبل أن تخور قواه شهر مسدسه وأردى الثلاثة واحداً تلو الآخر، دفاعاً عن النفس وسط تصفيق الحاضرين، لكن ضحية واحدة يقبل المنطق والعاطفة مناقشتها وهي والدته التي تبين أنها السبب في كل ما عرفه من تعديات وملامح ضعف ووهن لكثرة ما تعرض له من ضرب وتعذيب، يضاف إلى ذلك كذبها عليه في من يكون والده وهي دلته على أحد الأثرياء على أنه والده الحقيقي لكن الأخير أوضح له العديد من الحقائق وبينها أن أمه لم تكن إيجابية في سلوكها وسمعتها.