ليلتان إستثنائيتان مع "كلايدرمان" و12 عازفاً في كازينو لبنان

لم نستغرب إقامة حفلين للمؤلف الموسيقي وعازف البيانو العالمي "ريتشارد كلايدرمان" في كازينو لبنان وسط الظروف الإقتصادية والإجتماعية التي يعيشها لبنان منذ أشهر، فالبلد معتاد على التناقضات وحالات التحدي المختلفة، وكان الحضور كثيفاً ملأ صالتي "السفراء" (مع عشاء) والمسرح الرحب، ليلتي السبت والأحد في الثامن والتاسع من شباط/ فبراير الجاري، وكأنما قصدنا مكاناً للسهر في كوكب آخرغير الأرض.

 

  • "كلايدرمان" خلف البيانو

سهرتان إستثنائيتان وكامل الرواد من الجنسين بملابس رسمية، يجيدون الإصغاء بحيث يدركون متى الإنصات ومتى التصفيق، لفنان تفاعلي، مبتسم على الدوام، متحرك في أكثر من إتجاه سعيداً بأداء الـ 12 عازفاً من عناصر الأوركسترا الوطنية اللبنانية (6 على الكمان،4 فيولاّ، و2 تشيللو)، مكرراً تحيتهم وقول شكراً (بالعربية) لهم مع نهاية كل معزوفة، وحين يجلس خلف البيانو ويبدأ العزف يُصبح إنساناً آخر، شخصية مختلفة فيها طاقة مضاعفة للإنسجام مع النغمات التي تصبح كأفعال الساحر مع أدواته بخفة وثقة، ولا تعود أصابعه تُرى أين أصبحت لسرعة هبوطها وطيرانها فوق مفاتيح البيانوالتي تراقصت معه وكأنها تشارك في فرح الموسيقى المنسابة بدفق وغزارة حيناً وبرويّة عاطفية رومانسية حيناً آخر.

14 مقطوعة تنافست مع بعضها البعض، مع إنسجام مثالي، عبّرت عنه السيدات أكثر من الرجال خصوصاً ما تعلّق بالمناخ الرومانسي الذي إشتهر به (pour elise – a comme amour – marriage d amour – lettre a ma mere). برنامج الحفل ترافق مع مشهدية معبرة رافقت كل المعزوفات ومنها (la maison vide – murmure – medley blockbusters – medley paris – funky love – my toy) فيما سعد الحضور عندما عزف الموسيقى التصويرية لعدد من الأفلام العالمية البارزة ومنها أيضاً (titanic – phantom of the opera) مترافقة مع تريلر الشريطين وكانت المشاهد تعبر بطريقة ال"سنكرون" مع اللقطات من دون أي خلل.

حملت السهرة الأنيسة عنوان "les nuits nostalgie" (ليالي الحنين) زرعها "كلايدرمان" (عائلته باجي -66عاماً)فرحاً وتفاؤلاً، من خلال كلمات قليلة بالفرنسية والإنكليزية كان يتوجّه بها إلى الحضورحتى وقت إنتهاء الحفل عند منتصف الليل تقريباً.