الدعاء "غناءً" لرفع البلاء

سادت حالة مفاجئة من التقوى والورع عند عدد من الفنانين الذين يعانون من الحجز المنزلي كغالبية الناس في كل مكان، تفادياً للإصابة بـوباء "كورونا"، فسجّلوا أدعية أو مواقف ترجو الخالق أن يمن على عباده بالرحمة، وإزالة الغمّة عن صدور المؤمنين، وخرجت تظاهرات بينها واحدة في الإسكندرية تنشد أدعية ترجو الرأفة والسماح، لكن ظهر رأي ديني ينفي شرعية هذا السلوك على إعتبار أن الدعاء يجب أن يكون بصوت خفيض.

 

  • "تامر حسني"

ما يحصل هو إسهام من الفنانين في المعركة الطاحنة ضد طاعون العصر "كورونا"، ومن بين الأدعية التي تواتر ظهورها تباعاً ما أطلقه "تامر حسني" من كلماته وألحانه ورؤية موسيقية لـ "عبد الرحمن شوقي"، ويقول الدعاء المغنّى "إنشغلنا بالرزق عن الرزّاق، وإنشغلنا بالنعم عن المُنعم، ولا بنحس بالنعمة غير لما تروح من إيدينا، يا رب إحمي ضعفنا، وضمّة عيالنا في حضننا، وبحق قوة كن فيكون، ترفع غضبك عننا". والواقع أن أداء "تامر" جاء منسجماً ومتواكباً مع مضمون الكلمات التي بتنا نسمعها من عموم الناس في لقاءاتهم الإجتماعية الضيقة تنفيساً عن مشاعر عدم الرضى على ممارسات باتت عامة، لا تعبر عن حبنا للآخر، وإحترامنا للتعاليم السماوية ما بين أداء الفرائض وتواصلنا مع أهلنا وإخوتنا في المجتمع. كما رفع أحد المحامين في القاهرة دعوى ضد المغنيين الشعبيين (عمر كمال، ورضا البحراوي) بتهمة دعوة الناس لعدم الإلتزام بالبقاء في منازلهم والإستخفاف بتعليمات الوقاية من العدوى.

وقام فريق "مسار إجباري" بتسجيل وبث أغنية ودعاء في عمل واحد حمل عنوان "حد تايه" فبعد كلمات تتحدث عن الوحدة والرغبة في الإنعتاق من الحياة الضيقة في المنازل، نستمع إلى دعاء تضرع إلى الخالق لإزالة مشاعر الخوف والقلق التي تعتري نفوس الناس هذه الأيام، تقول كلماته "أشكو إليك ضعفي، وقلة حيلتي وهواني على الناس، إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي، ولكن عافيتك هي أوسع لي". أما فريق mtm فقد إستند إلى إيقاعات الأغنية العالمية "ماكارينا" وحملت أغنيته عنوان "آه من الكورونا" وفيه دعوة للإلتزام بالحجز المنزلي. ومن على موقعه غرّد الفنان "راغب علامة" قائلاً "أخاف منك وأكرهك كورونا..لكني أشكرك لأنك جعلتنا نعرف قيمة كل شيء، أن نلمس من نحبهم، وأن نقبّل من نشتاق إليه، وأن نشعر بالأمان في أي مكان، أن نمشي بلا خوف، وأشكرك لأنك سويت الناس ببعضها، لا غني ولا فقير، لا حاكم ولا محكوم. من كان يقفل الشوارع لكي يمر، الآن خائف خائف من كل أحد".

بالمقابل وبعد تظاهرة لعدة مئات من المواطنين في الإسكندرية يرفعون أصواتهم بالدعاء من أجل رفع وباء "كورونا"، وصف عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية الشيخ "خالد الجندي" هذا المشهد بأنه "يندرج تحت بنديْ التهريج والجهل" وقال "ما حصل لا يصح فالدعاء ومناجاة الله تعالى لا تحتاج ذلك" أضاف "أُدعوا ربكم تضرعاً وخفية، إن النبي محمد صلى الله عليه وسلّم لمّا رأى الصحابة يجهرون بالدعاء بادرهم: إنكم لا تدعون أصماً وإنما تدعون سميعاً قريباً مجيباً، فالله لا يحتاج إلى صوت عال لكي يسمعك".