بوب ديلان لم يصدق أنه حاز نوبل

"هذه أقوى تسونامي تجتاح حياتي.. أحب الفقراء فأحصل فجأة على ما يقارب المليون دولار.. أحب الموسيقى الشعبية فأكتسح المبيعات بمئة مليون من أسطواناتي" هكذا عبّر المغني والملحن والشاعر الأميركي( من أبوين يهوديين أوكرانيين) بوب ديلان، عن دهشته الكاملة عندما تبلّغ نبأ منحه جائزة نوبل للآداب كأول موسيقي يحظى بهذا الشرف منذ ولادة الجائزة عام 1901، وقال: ما زلت غير مصدّق الخبر.

  • القيمون على الجائزة إعتبروا أنه غيّر وبدّل الكثير في الموسيقى الشعبية الأميركية وأضاف عليها ماجعلها أجمل
القيمون على الجائزة إعتبروا أنه غيّر وبدّل الكثير في الموسيقى الشعبية الأميركية وأضاف عليها ماجعلها أجمل، مع كلمات تفيض شعراً ووداعة تلامس كل قلب، وصوت رخيم جذاب من دون صراخ أو إنفعال، على نسق ما يؤذي الأحاسيس في الغالب، وهنا يقول ديلان: منذ سن الحادية عشرة وأنا أميل بكليتي صوب الموسيقى تملأ قلبي وعقلي ولا تتركني وحيداً أبداً، وما زلت على هذه الحال حتى الآن.

 

يريد هذا الفنان الذي لا يحب النخبويين من السميعة أن يقدم موسيقى لكل الناس، وقبل أن يقصد في شبابه الأول بعض نوادي نيويورك المميزة عزف وغنّى في نواد صغيرة لكنه سرعان ما تركها وقصد الأماكن الأقل فوضوية وصخباً طمعاً في أن يجد من يصغي إلى موسيقاه، ويجد فيها كل الطبقات الشعبية: لا يهمني أن يتردد إسمي في الصالونات ولا أجد الناس العاديين يقتنون أسطواناتي.

 

عاش حياته مؤيداً للمظلومين، ولم يعبأ يوماً بما قد يجره عليه موقفه هذا، وأكثر مرحلة حساسة عاشها وخاف فعلاً من ردة الغعل كانت عندما أيد الحرية للسود ودعم مطالبهم بالمساواة مع البيض ووضع أغنيات تعبّر عن هذا الهاجس الذي رافقه ردحاً من حياته ، ولأنه فنان جماهيري ومحبوب بإمتياز لم يقترب منه المتطرفون، أو حاولوا تلقينه درساً حتى لا  يصبح وزنه المعنوي أثقل مما هو عليه.

 

لم يطرح يوماً موضوع أصوله اليهودية لكنه أراد من الصمت الوصول إلى معنى قناعته بأن الإنسان هو الفعل ولنحاسبه على أعماله وتصرفاته بعد ذلك، وهو حالياً يتحضر للإحتفال بعيد ميلاده الماسي ( يبلغ ال75 عاماً) قريباً، على أساس أن الجائزة هي الخاتمة المسك لحياته التي نال خلالها أرفع الأوسمة، وآخرها وسام الحرية من الرئيس الأميركي أوباما.