"مسافرو الحرب" رحلة لمَن لا يريدون الحرب في سوريا!

على وقع طبول حرب دُقّت منذ سنوات في بلاد الشام، حاولت السينما أن تصنع ما لم تستطع إليه المفاوضات سبيلاً.. "مسافرو الحرب" أحد تلك الأفلام التي تروي حكاية لم تحصل فعلاً في سوريا، لكن بالتأكيد حصل ما هو أفظع منها.

الحرب التي قيل إنها أعنف الحروب في العالم أنتجت كوارث بكل الأشكال والأحجام والمقاييس، عرّفت شعباً على طبيعة الفقد والآلام على أنواعها، شتّتت الملايين وأيتمت الكثيرين.. الحرب في سوريا "فيلم" بشع. لا تصفه جموع الكلمات، وربما الصوَر.. لكن "في أمل" قالتها السيّدة فيروز وعنتها، لأن بلادها ذاقت من الحروب ما لا تُحسد عليه ومع ذلك بقي "في أمل".

 

الفن بطبيعته يجمّل الصورة، يثقّف العين فيُحسّن قدرتها على الرؤية، لكن الصورة "المغلوب على أمرها" ماذا تنقل من حرب بدأت منذ ما يُقارب الست سنوات ولم يرتوِ المتعطّشون إليها حتى الساعة؟. حاولت السينما أن تواظب منذ أولى سنوات الحرب على إنتاج أفلام تنقل للعالم ماذا يجري، وقد نجحت عدساتها إلى حد ما في عكس حقيقة ما يحدث في الداخل السوري. "مسافرو الحرب" واحد من مئات الأفلام التي كتبت عن سوريا، لكن حكايته لم تحصل فعلاً في حلب، لكن بالتأكيد حصل ما هو أفظع منها.

 

موظف في شركة كهرباء حاول الخروج من حلب أثناء الحرب والعودة إلى قريته، وتعرّف خلال رحلته على أشخاص عاش معهم حكاية بين الحلم والواقع أدّت إلى نهاية غير متوقّعة. الفيلم عبارة عن "رحلة لمَن لا يريدون هذه الحرب"، هكذا قال مخرج الفيلم جود سعيد للميادين نت، معتبراً " أن هناك آلاف القصص في سوريا، ويجب أن نصنع ملايين الأفلام".

القصة غير مختارة إذاً، بل "حكاية مبنية ومتخيّلة تماماً"، وبحسب سعيد فإن "الإنسان لا يستطيع أن ينقل كليّة الأشياء ومَن نقلها نقل جزئيّة منها من منظور رؤيته للأشياء، وبالتالي فهي وجهة نظرة غير موضوعية"، وهذا برأيه "خلّص السينما من أحد أخطر أدوارها الذي كان يثقل كاهلها وهي أن تكون وثيقة تنقل ما حدث"، معتبراً " أن الدور التوثيقي للميديا انتقل إلى التلفزيون أو الفيلم التوثيقي، وبقيت السينما بدورها الفني الخالص المُفترض، وهو بناء وجهة نظر ضمن قالب فني". وعن الصعوبات التي تواجه المخرج أثناء تصوير فيلم في بلاد تشوبها الحروب، قال المخرج جود سعيد " إنها تشبه الصعوبات التي تواجه كل سوري يعيش في سوريا اليوم، ولديه احتمال بألا يعود".

 

 


مقابلة مع المخرج السوري جود سعيد حول فيلمه "مسافرو الحرب"

"مسافرو الحرب" كشف عن شخصيات متفاوتة لدى الإنسان السوري، لأن الحرب في أيّ بلد تهدّد الحياة، وعندما يقف الإنسان بين الحياة والموت تظهر حقيقته بشكل كامل، المخرج جود سعيد الذي سبق له أن أنتج أفلاماً تتحدّث عن الحرب السورية اعتبر أن "الحرب كشفت معادن الناس، لأنهم دوماً في اختبار اللحظة الأخيرة، والإنسان عند مواجهة الموت يصبح أقل تركيباً وهذا ما يجب أن تعكسه السينما".

 

الفيلم (اللبناني- السوري) انتهى تصويره، لكن عملياته الفنية تكاد تبدأ وهو في مرحلة التوليف، سعيد اعتبر أن التجربة اللبنانية أضافت حرية له كمخرج بأن يُبحر في النص، وهو لم يُصرّح عن نهاية الفيلم لأن الصورة برأيه تختزل الكثير من الكلمات وهو ينتظر من المشاهد أن يستخلص نهايتها. الجدير ذكره، أن المخرج جود سعيد حاز عن فيلمه السابق "بانتظار الخريف"، جائزة أفضل فيلم عربي في الدورة ال 37 من مهرجان القاهرة الدولي، عام 2015، وعمل بعده على فيلم روائي طويل، هو "مطر حمص"، والذي يُعرَض حالياً في الصالات السورية، ويُحقّق أعلى الإيرادات والحضور في السينما السورية منذ العام 2000.

 

تجربة "مسافرو الحرب" هي نوع من الأمنية السينمائية، أمنية بأن تنتهي الحرب لأنها "موت للجميع"، وعلى قدر ما تنوي الحرب في سوريا أن تحط رحالها، هناك أناس يسعون كل يوم لإنهائها ، بالصوت والصورة والبندقية..