"مقادير" أطفأت "سراج" الأغنية السعودية عن "عُمر" 72 عاماً

خسارة فنية نوعية وكبيرة مُني بها عالم النغم العربي، برحيل الملحن السعودي "سراج عمر" عن 72 عاماً، صارع منها عشر سنوات مرض "الرعاش"، مختتماً نصف قرن من الإبداع الموسيقي تخطّى خلاله منطقة الخليج، إلى الفضاء العربي الأوسع معرّفاً إيانا بالكبيرين "طلال المدّاح" عبر رائعته "مقادير" و"محمد عبده" مع "بلادي بلادي منار الهدى"، إضافة إلى عشرات المطربين العرب الذين غرفوا من معينه، بينما عرف تكريمات كثيرة آخرها ما حظي به في مركز الملك فهد الثقافي، وشغل منصب نائب رئيس المجمع الموسيقي العربي، ولم يتوقف عن العطاء رغم ظروفه الصحية الأخيرة معتبراً أن ما أبقاه متوازناً في سنواته الأخيرة هو الموسيقى.

"سراج عمر" يترك إرثاً نموذجياً من الموسيقى الراقية

مات "سراج" بعد خمسة أيام أمضاها في العناية الفائقة بأحد مستشفيات "جدة"، ودفن في منطقة الرواس بالمدينة، وساد حزن عارم في الأوساط الفنية وفاء لما بذله الراحل في مجال تطوير الموسيقى الخليجية وإدماجها بالألوان الموسقية المشرقية العربية الموروثة من أيام سيد درويش ومن جاء بعده يتقدمهم: رياض السنباطي، محمد عبد الوهاب، وغيرهما من الكبار المجدّدين في الموسيقى، مما جعل نتاجه يحظى بالإعجاب وفتح باباً عريضاً على إهتمام الأذن العربية بما ورد من السعودية من أنغام وأصوات، كان أبرز من دفع بها إلى الشهرة العربية الواسعة، الفنان سراج عمر، الذي كان أول فنان سعودي يسجّل نتاجه في: "الساسام" (جمعية المؤلفين والملحنين في باريس).

لطالما أسهم الراحل في برمجة مهرجان الجنادرية، بإسهامات لها وزنها أهمها ما قدّمه عام 1994 وكان في كامل عافيته، أوبريت "التوحيد" الذي حرص فيه على التعاون مع أسماء أولى في المملكة (طلال المداح، محمد عبده، عبد المجيد عبدالله، راشد الماجد، وعبد الله رشاد) ومع الشاعر "خالد الفيصل"، وفي هذا الإطار عرف "سراج" بأنه طوّر النشيد الوطني عبر إعادة توزيع لحنه مجدداً وفي إطار عربي هو مزيج من الخليجي والشرقي والبارز فيه النحاسيات التي أضفت خصوصية على مناخ النشيد.

"سراج عمر" ترك إرثاً نموذجياً من الموسيقى الراقية مما أدخله في خانة المبدعين الذين تركوا أثراً عميقاً ومميزاً في عالم النغم.


التعليقات