"أم كلثوم" حيّة فينا بعد 43 عام رحيل

لم يغادرنا صوتها ولا مرة، وكثيرون لم ينتبهوا لوفاتها أو هم لا يعرفون كم من الأعوام عبرت وهي في دار أخرى تاركة لنا روائع غنائية في الوطن والحب والثورة وفي الأناشيد والموشحات والسير الدينية. 43 سنة مضت على وفاتها في الثالث من شباط/فبراير 1975، لكن السيدة الكبيرة "أم كلثوم" ظلت حاضرة في الصدارة مع غياب كامل لمواهب كبيرة ينتجها العصر لأبناء هذه الأيام، مما إضطر جمهور السمّيعة للجوء إلى دفء وصدق وروعة أدائها كلما جُنّ بهم الحنين إلى ما يشنّف آذانهم ويملأ قلوبهم عاطفة وبهجة ومتعة إستماع.

في الذكرى السنوية هذا العام حضور تقليدي لتكريمها في وسائل الإعلام المصرية والعربية على إختلافها، مضافاً إليها إهتمام خاص بتكريمها من موقع "غوغل"، والتحضير لإفتتاح الدورة الثانية من "مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة" في العشرين من شباط/فبراير الجاري، بأحدث شريط ظهر عنها "البحث عن أم كلثوم" في إنتاج ألماني نمساوي مشترك للمخرجة الإيرانية "شيرين نيشات"، وتلعب شخصية "الست" الممثلة الفلسطينية الأب والمصرية الأم "ياسمين رئيس" التي إضطرت لأن تُخفي تحت فساتينها في الفيلم مجسّماً يعطيها المزيد من الكيلوات المطلوبة لكي تُقنع في الدور خلال مراحل عمرية متصاعدة، بعدما كان مستحيلاً زيادة وزنها بالسرعة المطلوبة، إثر موافقة المخرجة الكاملة على "ياسمين" لتجسيد الشخصية.

وخضعت الممثلة إلى إضافات في الماكياج لكي توحي بوجه الراحلة الممتلئ، وإلى تدريبات على لعب الدور بتفاصيل دقيقة بإشراف مدربة التمثيل "مروة جبريل"، وتولت تسجيلات الأغاني بصوتها المطربة "مروة ناجي"، ليظهر الفيلم ناطقاً باللغات العربية والفارسية والإنكليزية، وعرضت في برلين نسخة مدبلجة إلى الألمانية، بعدما إستُقبل الشريط بترحاب خاص في مهرجاني "تورونتو" و"فينيسيا" السينمائيين، ويركز العمل الروائي التوثيقي الطويل على نجاح أسطوري سجّلته إمرأة في عالم ذكوري طاغ، والعلاقات الوطيدة التي نسجتها مع رؤساء وزعماء وشخصيات عربية وأجنبية خصوصاً عندما غنت في باريس.

"أم كلثوم"أسطورة معاصرة من الزمن الجميل، من الماضي الذي يأسر الحاضر كما المستقبل على ما يبدو، بكل الوان الإمتاع الروحي والسمعي.


التعليقات