خرساء صرعت وحشاً أعمى بذبذبات الصوت

فرصة ذهبية عرّفتنا على مخرج أفلام رعب متمكن، ذكي، ذكّرنا بالكبير "هيتشكوك". إنه الأميركي "جون كرازنسكي" الذي سمّرنا في مقاعدنا مع فيلمه الرائع "a quiet place"، متعاوناً فيه مع زوجته الإنكليزية "إيميلي بلانت" (35 عاماً)، وبدت الصورة مماثلة مع إستقباله الجيد في الصالات الأميركية فقد جنى في اليومين الأولين 6 و7 نيسان/ إبريل الجاري 50 مليون دولار.

المخرج صاغ السيناريو مع "برايان وودز"، و"سكوت باك"، وجاء تعاونه مفيداً مع فريقي المؤثرات الخاصة والمشهدية بإدارة "مارك هاوكر" و"سكوت فارار"، ومع الثلاثي الذي ساهم في ضبط الحالة الخاصة من الترقب: مديرة التصوير "شارلوت بروس كريستنسن"، مؤلف الموسيقى التصويرية "ماركو بيلترامي"، والمونتير "كريستوفرتيليفسن"، لذا فزنا بمناخ سينمائي رقيق متدفق وبالغ الحساسية مع حالة حذر رافقتنا طوال مدة العرض (90 دقيقة) بحيث كانت كل التطورات على الشاشة مفاجئة وغير متوقعة، فنحن نتعرف على عائلة "لي" (كرازنسكي) مع زوجته "إيفلين" (بلانت) وولديهما "ماركوس" (نواه جيب) و"ريغان" (ميليسانت سيموندس)، يعيشون داخل منزل رحب المساحة، ويتخاطبون بالإشارة مخافة أن يسمعهم الوحش الأعمى فيستدل على مكان وجودهم بأذنيه.

كل حركة لأي منهم محسوبة. الصمت سيد الموقف، والمخاطبة بالإشارة ريثما يجدون حلاً مع هذا الضيف الثقيل الذي يدخل منزلهم من عدة منافذ يتجول يصطدم بالأغراض ثم يعثر على طريق للخروج، ويحدث أن "لو" وولديه خرجا لصيد السمك غذاء العائلة الرئيسي، وبقيت "إيفلين" الحامل في شهرها التاسع لوحدها في المنزل، وإذا بالوحش يصل تختبئ منه حتى لا يسمعها أو يصطدم بها، في وقت جاءها المخاض، وتدفقت "ماء الرأس" ولا أحد موجوداً لإعانتها أو حمايتها، وكل ما فعلته أنها نفّذت المتفق عليه ضمن العائلة، بجعل النور الأحمر فقط مضاء في الساحة الخارجية، للدلالة على أن هناك خطراً ما يُحدق بالمنزل، رآه "لو" عن بعد وهُرع لنجدة زوجته التي كانت تسلحت ببندقية فعالة، لكن ما أفادها وساعدها كانت الإبنة "ريغان" التي تضع سمّاعة أنجزها لها والدها وهي تصدر ذبذبات عالية ومزعجة تسببت في سقوط الوحش وهو يتلوّى من الألم.

في البداية ظل يتحرك ثم إستكان وعاود الوقوف متهالكاً فعاجلته برصاصة إطمأنت بعدها أنه قضى نهائياً، وإستعادت العائلة هناءها وربّت المولود الجديد في هدوء بعيداً عن مناخ الصمت السابق، بعدما زال العائق وحلّت السعادة، مع فيلم صوّر في نيويورك (little falls) يستحق أن يُشاهد لأن الكلام عنه مهما كان دقيقاً وإيجابياً لا يفيه حقه أيداً.