رحيل سيدة الميكروفون العربي آمال فهمي

منذ أشهر والإذاعية المصرية الكبيرة "آمال فهمي" تعاني من مضاعفات السن، سواء في الجهاز الهضمي أو التنفسي، أو في عمل الكبد، إلى أن وافتها المنية عن 92 عاماً، وتحدد ظهر الإثنين في التاسع من نيسان/إبريل الجاري، موعداً لتشييع جثمانها، بعدما أمضت أكثر من 70 عاماً في أستوديوهات الإذاعة المصرية محررة ومذيعة ربط ومعدة ومقدمة أهم برامج الإذاعة "على الناصية" الذي إستمر ناجحاً على مدى نصف قرن.

قلة من العاملين خلف الميكروفون نالوا شهرة واسعة كالتي حظيت  بها السيدة "فهمي"، وتتميز مسيرتها بأنها حاورت مواطنين عاديين، كما إستضافت السيدة الكبيرة "أم كلثوم"، ورفيق عهد الرئيس الراحل "جمال عبد الناصر"، المشير "عبد الحكيم عامر"، وصولاً إلى رائد الفضاء السوفياتي "غاغارين"، كما أنها خاضت مغامرة الإبحار في غواصة إلى عمق 800 قدم وسجلت تقارير من تحت الماء. كل هذه الأجواء شكّلت الصورة الحقيقية لإذاعية تسابق الفنانون لكي يظهروا معها تحاورهم ببساطة وعمق وسلاسة وشفافية، إلى درجة قال لها العندليب الراحل "عبد الحليم حافظ": اللي بيشتغلو معايا نصحوني بالظهور معاكي علشان برنامجك "على الناصية" بيسمعوه كل المصريين"، وأردف "حتلاقيني جاهز وقت الإنتي عايزاه".

وتمتلك الإذاعية الكبيرة أرشيفاً من اللقاءات يشكل أهم نوستالجيا صوتية في مكتبة الإذاعة المصرية، جديرة بأن تروي أحداث الزمن الجميل في السياسة كما في الفن كما في الحياة الإجتماعية، فيكفيها فخراً أنها لم ترهن مهنتها للمشاهير فقط بل كانت واحدة من المصريين أصحاب المبادئ، تعود سيدة منزل و"إبنة حتة" تتمتع بجرأة المرأة الأصيلة التي تعرف مكانها ومكانتها في المجتمع، فلا تتأخرعن الإقدام والمشاركة في أحداث حصلت في الأقطار العربية وكانت تتباهى بأنها الصحافية العربية الوحيدة التي زارت الجزائر في عز ثورتها ضد الإستعمار الفرنسي، وحاورت أركان الكفاح من أجل إستقلال الجزائر، كما حاورت بفرنسية راقية عدداً من الضباط والجنود الفرنسيين، وعادت بمادة دسمة عن حرب الجزائر في أوجها.

السيدة "آمال" نعاها رئيس الوزراء المصري شريف إسماعيل، كما باقي القطاعات وشبكات الإذاعات العاملة تحت لواء إتحاد الإذاعات المصرية، وكان إجماع على ريادتها وتطورها في مجال المهنة خصوصاً وأنها لم تتوقف عن تقديم برنامجها على الناصية عندما عينت على رأس إذاعة الشرق الأوسط، ثم مهماتها كمستشارة لوزير الإعلام، وكانت تردد"عمري ما أتطاول على عمل المذيعة، أنا أتشرف بالوقوف خلف الميكروفون، بقدر إحترامي للوقوف أمام الجمهور".


التعليقات