ولادة نجمة وإنتحار مُكتشفها

منذ العام 1937 والعالم يعيش القصة الرومانسية الميلودرامية الغنائية المؤثرة "A Star Is Born" التي قدّمت بعدها مرتين في عامي 54 و76 وهنا كان الصخب القوي والنجاح مع "باربرة سترايسند" وكريس كريستوفرسون"، وصولاً إلى العام الجاري 2018 حيث رسا الخيار على "ليدي غاغا" يواجهها "برادلي كوبر" الذي أسقط خيارات (توم كروز، جوني ديب، ويل سميث، كريستيان بل، وليوناردو دو كابريو) فلعب وفاز.

من كان ليُصدّق أن "غاغا" تليق بدور رئيسي تحضر فيه على الشاشة 135 دقيقة (باشرت أميركا عرضه في 5 تشرين الأول/أكتوبر الجاري) مع ضرورات درامية عميقة للتمثيل، تخطتها ببراعة وإحتراف وأوجدت تعاطفاً نموذجياً معها تحوّلت معه إلى إسم على مسمّى الفيلم "ولادة نجمة"، بعدما كانت صورتها الجماهيرية عند الشباب جزءاً رديفاً لجنونهم في الصوت والمظهر والتصريحات، وإذا بها أمام الكاميرا مع وبإدارة "برادلي كوبر" ممثلة بكل ما للكلمة من معنى، وكان واضحاً أنهما في غاية الإنسجام وقدّما دوري "آلي" و"جاكسون ماين" بحرفية متناهية تؤهلهما لتصدّر ترشيحات الأوسكار المقبلة كأفضل ممثل و ممثلة، إضافة إلى أن الفيلم في غاية المتعة والتأثير الإنساني والعاطفي ويستطيع التنافس على أوسكار أفضل فيلم، مع أحداث متداخلة تركّز على المغنييْن العاشقيْن اللذين تنتهي علاقتهما بشكل مأساوي ومدمّر.

"جاكسون" مغن له جمهور عريض بين الشباب، يعيش حياة فطرية عادية جداً، لكنه يعاني من الإدمان رغم كل ما يسببه له ولمن حوله من إحراجات، خصوصاً مع "آلي" حبيبته التي مال إليها بصدق وباح لها بحبه وإذا بها تبادله العاطفة بأفضل منها، بعد تعارفهما عن طريق الصدفة البحتة فقد دخل مربعاً ليلياً كانت تغني فيه وأعجبه الصوت وصاحبته، فدعاها لمشاركته حفلاته العديدة، وإذا بهما يشكلان ثنائياً رائعا أحبهما الجمهور، لكن "آلي" لفتت إنتباه أحد كبار المنتجين الشياب، وعرض عليها تبني موهبتها سواء بتعهد حفلاتها أو إصدار ألبومات، حادثت "جاكسون" فقبل على مضض، وباشرت رحلتها مع الشهرة مراعية مشاعره، فيما هو يعيش في عالم آخر مع زجاجته التي لا تغيب عن فمه تماماً كما الحبوب المخدرة التي أدت إلى سقوطه أرضا أكثر من مرة، وربما أكثر ما أحرجها أنه سقط على مسرح "غرامي" بينما كانت تتسلم جائزة المغنية الواعدة.

كل هذا وهي تسامحه، وراضاها آخر مرة بأن أخذ يدها ووضع في إصبعها خاتم الزواج، فنسيت كل إساءاته ورضيت به زوجاً، حيث لم يطل الأمر به حتى عاد إلى إدمانه، في وقت كانت تستعد فيه لإطلالة جماهيرية قبل سفرها إلى ولاية أخرى، دعته لأن يكون إلى جانبها على الخشبة، وافق وطلب منها أن تسبقه إلى مكان الحفل، فإنتظرت طويلاً ولم يأت. لقد إنتحر في مرآب المنزل، وبعدما تعبت من البكاء، أحيت حفلاً تكريماً له وغنت آخرأغنية أنجزها لها في أجواء بالغة التأثير. "برادلي كوبر" أجاد ممثلاً ومخرجاً، وقدم فرصة العمر لـ "ستيفاني جان أنجلينا جيرمانوتا" الأشهر بـ "ليدي غاغا"، إستناداً إلى سيناريو صاغه مع (إريك روث، وويل فيترز)، عن قصة لـ (ويليام.أ. ويلمام، وروبرت غارسون)، وشارك في تجسيد الأدوار البارزة (سام إيليوت، ديف شابيل، أنطوني راموس، بوني سامرفيل، وآندرو ديس كلاي).