"غداء العيد" عائلي مئة في المئة ومزيّف بإمتياز

شريط لبناني جديد وصلنا حاملاً جائزة لجنة التحكيم الخاصة من آخر دورات مهرجان دبي السينمائي الدولي، للمخرج "لوسيان بو رجيلي" عنوانه "غداء العيد" تدور أحداثه في 91 دقيقة عن كذب متبادل في المشاعر بين أفراد عائلة يلتقون للإحتفال بالعيد إلى مائدة عامرة بالمأكولات الشهية، يتوسطها صحن كبير ممتلئ بالبيض المسلوق لزوم "التفقيس" بالمناسبة، لكن يحصل ما يقلب الأمور رأساً على عقب وتنكشف نوايا الحاضرين عن كراهية دفينة ومتبادلة.

"هذا أول عمل لي يعرض في لبنان، بعدما منعت الرقابة عرض مسرحيتين لي قبل ذلك، مع ذلك لم يسلم أول روائي طويل لي من مقص الرقابة، لكن طُلب مني عدم قول المزيد عن الموضوع" هكذا لخّص لنا المخرج "بو رجيلي" حال عمله الجديد معتبراً أن مجرد عرض الفيلم يشكّل إنجازاً فنياً له، متوجّهاً بالتحية إلى فريق الفيلم من المشاركين وعددهم 16، ليسوا أبداً من المحترفين بل هم من الناس العاديين الذين يؤدون أدوارهم بعفوية كاملة أمام الكاميرا، مما أوجد مناخاً من الألفة والصدق بينهم وبين المشاهدين، خصوصاً وأن النص جميل وحساس وذكي في وقت واحد لكي يوصل رسالة واضحة عن مجتمع تسيطر عليه مشاعر مزيفة وكاذبة، سرعان ما تطفو على السطح مع أول سبب يفجّرها بكامل سلبياتها وتداعياتها.

الفيلم الذي قدّم في ختام الدورة 24 من مهرجان السينما الأوروبية في لبنان، ليل السبت في 4 شباط/فبرابر الجاري، على شاشتي متروبوليس – أمبير، حاز تصفيقاً حاداً من الحضور لقوة بساطة التعبير فيه، فالمشاركون يتبادلون الأحاديث بشكل مباشر ومن دون مجاملة إطلاقاً، وكأنما تسللت الكاميرا إلى جلسة غدائهم دونما دراية منهم، ورصدت كامل حواراتهم حتى الخارجة عن نطاق الأدب، وقد سمحت الرقابة بتمرير عبارات سلبية كثيرة عن الزعامات السياسية والمسؤولين الفاسدين لكنها تدخلت على ما يبدو في الشق المتعلق بالعلاقة بين الطوائف، في عمل أنتجته الممثلة فرح شاعر مع المخرج وجسّدت فيه شخصية "ريتا" المتزوجة والرافضة لكل مظاهر الإحباط والفساد في المجتمع اللبناني، مما دفعها لإختيار الهجرة إلى كندا، وجرأتها في قول ما يعتمل في نفسها من مشاعر وآراء تجاه أفراد العائلة بدءاً من أمها إلى صهرها إلى زوجها، إلى الجميع.

المشكلة التي تكشف زيف العلاقة بين أفراد العائلة تتمثل في إكتشاف سيدة المنزل "جوزيفين" (سميرة سركيس) أن مبلغاً وقدره 12 ألف دولار أعطاها إياه زوجها مفقود من المنزل، بما يعني أن هناك من سرقه من الموجودين والضيوف داخل المنزل، وسرعان ما ينتشر خبر السرقة ويروح الجميع في عملية تخاطب مباشرة يتهم واحدهم الآخرين بأن من بينهم من سطا على المبلغ، ويتمادى الردح بقوة وحقد وتعرية النفوس إلى الوقت الذي يحضر فيه سيد البيت ويحسم الأمر" يا جوزيفين هيدا الوصل اللي بيأكد إنك حطيتي المبلغ بحسابنا إمبارح" ويقفل الفيلم على هذا المشهد. شارك في تجسيد الأدوار (لايتيسيا سمعان، نديم أبو سمرا، جيني جبارة، جان بول حاج، حسين حجازي، غسان شمالي، وسام بطرس، طوني حبيب، محمد عباس، إيتافار أويكي، نانسي كرم، إيفي حلو، زياد مجدرة، وماريا زياد جبرا).


التعليقات