"أفيون" مسرحية فارغة قليلة الأدب

كل أربعاء من كل أسبوع طوال شهر آذار/مارس الجاري، عرض لمسرحية "أفيون" على خشبة "مترو المدينة"-الحمراء (بيروت) إخراج "شادي الهبر" عن نص لـ "جعفر العطار" مع بطولة للممثلتين "مايا سبعلي" و"فرح البزري"، تتناول علاقة بين إمرأتين، بطريقة مشهدية وحوارية فجّة، دفعتنا أكثر من مرة لمحاولة الإنسحاب من الصالة بفعل غياب أكثر من عنصر فني، أوله الكاستنغ المتناغم.

لا ندري أي أهمية لموضوع عاطفي خارج عن المألوف الإجتماعي يُطرح عن إمرأة متزوجة ولها إبنة ومع ذلك عينها على الخارج، على إمرأة تتواصلان معاً على مدى 5 سنوات، وتكون المشكلة حين تريد الزوجة (فرح) قطع العلاقة والتفرغ لمنزلها وزوجها وإبنتها، مما أوجد صدّاً من الأخرى (مايا) ومواجهة حامية وقحة في إيراد التفاصيل المملة، بأسلوب مستفز، يجعل المتابع غير مصدّق لما يراه من ملامسات في أماكن حساسة بينهما، وأوضاع تتحدّى السلوك المقبول على الخشبة بحجة الواقعية والمفاتحة وإذا بالأمور تذهب مذهباً محرجاً أولاً في العبارات المستخدمة، وثانياً في الملامسات التي تتجاوز المسموح به أخلاقياً، وإن تكن المسرحية محمية بإضافة عبارة مسموح فوق الـ 18 عاماً، لكن حتى هذا التدبير لم يحم المسرحية من التفكك والوقاحة والحوارات العقيمة.

لم نتكيّف مع العمل، شعرنا برغبة جامحة في الإفلات منه إلى موقع آخر، فالكيمياء غير متوفرة بين البطلتين، اللتين تتنافران في كل شيء، ولم نعثر على مبرر واحد يجذبهما إلى بعضهما البعض، مع حوار ثقيل، مكرر العبارات، ودوران حول الفكرة الواحدة بالشروحات نفسها، من دون إنتباه، مما أحبطنا ونحن نكابد لإنهاء الفصل الواحد الذي بدا أحلى ما في العملية أمامنا، ولم نأنس لأداء "مايا سبعلي" الذي بدا "أوفر"، وإكتفت "فرح" بردة الفعل على خلفية المسؤوليات الملتزمة بها عائلياً في موازاة سلوكها العاطفي خارج المنزل. الإيحاءات العاطفية التي عبّرت عنها "مايا" كانت مفتعلة وغير مقنعة في السياق الدرامي، ولم نقتنع بالعصبية الزائدة عند "فرح"، والطمأنينة التي تتصرف من خلالها "مايا" في أكثر المشاهد.

مجتمعنا يعيش مئات الصور التي تستوجب الطرح والمعالجة، فلماذا موضوع سطحي يُعالج بصور لا تساوي شيئاً سوى الإيحاء بأننا في مجتمع فاسد منحط تلجأ في النساء إلى بنات جنسهن لأخذ ما ينقصهن من عاطفة في بيوتهن، وتنشط النساء العازبات في إستمالة المتزوجين إلى مخادعهن، ولقطات مستوردة عن واقعنا لا ثشبهنا في أي حال، مهما تم إفتعال الواقعية في معرض التغطية والتناول، وقد وجدنا المسرحية بعد كل ما تقدم "فارغة وقليلة الأدب".