"أغسطينوس إبن دموعها": أبرز فلاسفة المسيحية عبر العصور

بعد العرض الخاص لفيلم "أغسطينوس إبن دموعها" ليل 13 آذار/مارس الجاري على شاشة قصر المؤتمرات - ضبية (شرق بيروت) إنتاج مشترك جزائري تونسي مصري لبناني، إخراج الدكتور "سمير سيف"، يصبح العمل في عهدة الصالات التجارية بدءاً من 15 الجاري، مفتتحاً مناخاً دينياً على الشاشات، يليه "مورين" للمخرج "طوني فرج الله"، وثالث هوليوودي عالمي عن "مار بولس"، في وقت تتواصل فيه عروض مسرحية "بيلاطس البنطي" للمخرج "طلال درجاني" على خشبة المركز الروسي في بيروت.

هذه الصورة ليست غريبة عن بيروت ملتقى الحضارات، ويلفت فيها اللجوء إلى الإنتاج المشترك السينمائي بين العرب، حيث تم توظيف الخبرة التقنية المصرية من خلال أحد أكبر مخرجيها "سمير سيف" الذي نال درجة الدكتوراه في مجاله وها هو يعكس ما تعلّمه في فيلم ضخم الإنتاج        (الجزائري الحاضر عالمياً عبد العزيز بن ملوكة، والتونسي عماد دبور، مع وزارتي الثقافة في بلديهما)، عن قصة لـ "عماد دبور" صاغ لها السيناريو والحوار "سامح سامي"، عن رؤية للبناني "هنري عون"، وتولّى "يوسف منصور" مهمة المستشار التنفيذي، وجاءت النتيجة مشرّفة، بما يعني أن فنانينا قادرون على مباهاة العالم بقدراتهم حين توضع في تصرفهم ميزانيات كريمة، تتيح لهم إمكانية التعبير عن أقكارهم بأكبر قدر من الحرية والمسؤولية والصرف الصحيح في المواقع المناسبة.

المناخ العام في الفيلم تاريخي أكثر منه ديني، عن قصة لـ "دبور" بعنوان "أُسقف البسطاء" وهو شاب نوميدي بدأ دراسته في قرطاجة، ثم عرفته منابر ومحاكم روما وميلانو خطيباً مفوّهاً، وعندما تحوّل إلى المسيحية خاض في العديد من السجالات والمواجهات والشروحات من خلال محاضرات وندوات ولقاءات، جعلته واحداً من أبرز الفلاسفة المسيحيين الإنسانيين عبر العصور، وهو ما عبّر عنه مهندس الديكور التونسي "توفيق الباهي" مفسحاً في المجال أمام المخرج "سيف" للتحرك بكاميراته على أرحب مساحة، في مشاهد متزامنة مع أنغام موسيقية صاغها الجزائري الدكتور "سليم دادة"، ويأنس الفيلم الذي شاهدناه في "أيام قرطاج السينمائية"، إلى حصوله على جائزة الجمهور من "مهرجان وهران السينمائي الدولي".

كان لافتاً إدارة الكاستنغ التي وزعت الأدوار وكانت محقة في ذلك بعد الكثير من حالات الإمتحان أمام كاميرا "سيف"، ورسا أخيراً على "أحمد أمين بن سعد" لدور(أغسطينوس) "زكريا دبور" (أغسطينوس) "عائشة بن أحمد" (الأم القديسة مونيكا) الجزائري"عماد بن شتي" (الصحفي) التونسية"نجلاء بن عبدالله" (صديقة الصحفي) "درة الشيماوي" (عشيقة أغسطينوس)، رؤوف بن عمر، جمال مداني، علي بنور وتوفيق العايب، إشارة واحدة سلبية في سياق العمل السينمائي الضخم أن الحوارات العربية الفصيحة خالفت في جمل عديدة قواعد لغتنا الجميلة.


التعليقات