رصْد 35 مليوناً لسرقة 600 مليون دولار

الأفلام التي تتضمن مشاهد أكشن، أو عمليات تدمير واسعة تكون في الغالب مُكلفة، ومنها مؤخراً "the hurricane heist" الذي تكلّف تصويره في بلغاريا 35 مليون دولار، إسترد منها حتى الثاني من نيسان/ إبريل الجاري 6 ملايين من الصالات الأميركية، بينما نتابع في الشريط تخطيطاً مُحكماً من عصابة محترفة لسرقة مبلغ 600 مليون دولار من دائرة النقد الأميركي قبل إتلافها تمهيداً لإستبدالها بأوراق حديثة.

العملية الدقيقة هدفها إنجاز مهمة السرقة للكمية الهائلة من المال قبل دفعها للإتلاف من دون حصول أي ضجة على الإطلاق، لأن التغطية الطبيعية متوفرة من خلال أحد الإعصارات الكوارثية التي تضرب أميركا عادة، ويعيث هدماً وقتلاً وإغراقاً لمناطق سكنية واسعة بمياه البحر التي حوّلت كل المركبات إلى آليات غارقة أو عائمة كأنها مراكب تحطمت عند الشاطئ وتحاول لملمة نفسها قبل الغرق، ولأن مثل هذه العمليات تحتاج إلى تغطية تُبعد عيون البوليس عن المنفذين، فقد إعتقد اللصوص أن الإعصار الهائل سيسهّل عليهم المهمة لكنهم واجهوا مجموعة من حرّاس المال أفسدت خطتهم وقضت عليهم واحداً تلو الآخر، وصحيح أنهم وصلوا إلى المال لكنهم لم يفوزوا به، وبدل إتلافه تطايرت كمية هائلة منه في الهواء، ولحق بها السارقون، وما بقي من ملايين حماها 4 حراس.

الشريط الذي يتخذ خلفية له مشاهد مرعبة من الأضرار المترتبة على هبوب الإعصار، يعمد مخرجه "روب كوين" (أميركي-69 عاماً) صاحب الخبرة الطيبة في أفلام الحركة من "the fast and the furious" (عام 2001) إلى "التنين بروس لي" في العام التالي، إلى أسلوب الصدم واللقطات غير المتوقعة، مما يعزز عملية الجذب والمتابعة بشغف لتطور الأحداث، ولم يكن الحضور النسائي في الفريق فاعلاً، لأن السيناريو (سكوت ويندهوزر، وجف ديكسون) لم يلحظ سوى شخصية "كايسي" التي تجسدها "ماغي غرايس" من ضمن فريق الحرس المالي، إلى جانب زملائها من الرجال (توبي كيبيل، ريان كوينتن، رالف إيناسون، وبن كروس)، لكن وللحق فإن "ماغي" فرضت حضورها على الجميع فلم يتجاوزوها في شيء، وبقيت هي محور البطولة والمتابعة والسيطرة بكاريسما طاغية.

القصة (أنطوني فينكلتون، وكارلوس ديفيس) واءمت ما بين حدثين رئيسيين، لكن المخرج عزز كفة الإعصار لأنه غطّى في مفترقات عديدة حيثيات نقل الأموال والحركة المعتمدة لمنع دخول أحد على الخط، لكن هذا لم يمنع من أخذ الكاميرا راحتها في إستعراض الكميات الهائلة من الأوراق النقدية، التي تبخر معظمها بعد قليل، على إيقاع مؤثرات خاصة ومشهدية قادها الخبيران "يوفكو دوغاندجيسكي" و"حبيب أحمد" وكانت بحق على قدر كبير من الواقعية والضخامة.


التعليقات