"يوم ببيروت" جيل تافه مدمن هاجسه الجنس وملء الوقت

لم نصدّق أن فيلماً لبنانياً يتحامل على جيل الشباب من الجنسين بمثل الطريقة التي إعتمدها فيلم "يوم ببيروت" ( one of these days) للمخرج "نديم ثابت" عن نص له، الذي شاهدناه في عرض خاص ليل الأربعاء في 4 نيسان/إبريل الجاري على شاشة متروبوليس –الأشرفية، ولم يرق لنا مناخه أبداً لأنه أشبه بورقة النعي التي تُعلن أن شبابنا مدمنون، سخفاء يمضون أوقاتهم في محاولة رأب الصدع في مالا قيمة لحياتهم وعدم جدواها في صياغة جيل فاعل ومسؤول.

"ثابت" الذي صاغ السيناريو كان قدّم فيلمه لجمهور الحضور الكثيف على أنه جزء من حياة العاصمة هذه الأيام، بينما الواقع أنه وقد عاش معظم حياته في الخارج لا يعرف شيئاً عن الشباب اللبناني الذي قدّم أفراده على أنهم مجموعة من اللا مبالين غير المنضبطين تحت أي مبدأ أو تربية، والساعين في إتجاهات غير محددة وكل همهم اللهو والإهتمامات السخيفة مع ورود الجنس في كل حوار يجري على مدى وقت الشريط. ولم نر إطلاقاً أباً أو أماً لأي شاب أو فتاة، وكأنما الجميع تم إنتزاعهم من مكان مجهول وتم رميهم في هذه الرقعة من الأرض. وبالتالي بدا الأهل في عالم آخر لا علاقة لهم بهذه الشرائح التي طُرحت على أنها جزء رئيسي من المجتمع البيروتي، أو اللبناني عموماً.

صدمنا الشريط لأنه لم ير في بيروت إلا ّ هؤلاء الشاذين عن جموع اللبنانيين صورة ومناخاً وتقليداً فلا أحد إطلاقاً حضر ومعه مناخ إيجابي، وهل من منطق يصدّق أن مجتمعاً بأكمله فاسد، وأن جيلاً يرى الدنيا وسعادتها في الإدمان، والجنس، والعبث المتفلّت من القيم والمسؤوليات والرباط الإجتماعي الذي يُثمر عائلات وأجيالاً ، والمشكلة الكبيرة في الفيلم أنه لم يترك ولو نافذة صغيرة تدل على أمل ولو بسيط في هذه الصورة الكالحة، الفيلم إنهال على واقعنا بإسقاطات مدمّرة لم تُبق له باباً للتنفس. وكل التماذج التي جرى إستعراضها تنم عن حقد على مجتمع ليس مسؤولاً عن بعض السلبيات الموجودة، إنطلاقاً من شخصية "ياسمينا" (يمنى مروان) التي تركت منزل ذويها وقصدت أصحاباً عبثيين مارست معهم كل مالا يفيدها لأنه ضد إستقرار حياتها بل ما يهدمها.

المناخ عينه عاشته مع صديقها القديم "رامي" (وليد فغالي) الذي كان على علاقة بأخرى هي "أميرة" (رين سلامة) التي رافقته بكل ممنونية للقاء غريمتها، وعندما نتعرف على أخرى هي "مايا" (منال عيسى) لا تعرف من شؤون الجنس إلا القليل جداً وجدت نفسها ومن دون مقدمات بين يدي "ميشو" (جوليان فرحات) مهرب الأسلحة السوري الذي توارى وعادت هي خاوية الوفاض إلى حياتها العادية، بعدما كانت تعرفت في لحظات ومن دون مقدمات إلى "طارق" (بانوس أبراهاميان) وتركته سريعاً. وهكذا يمضي الشباب والصبايا حياتهم من فشل إلى آخر، ومن حضن إلى آخر، ومن هاوية إلى أخرى.

 


التعليقات

 
}