تخليا عنها رضيعة وترددا في إستعادتها شابة

عمل مسرحي متميز ،جميل، فيه من الميلودراما ما يأسر القلب، ويُحفّز الدمع الحار على ملامسة الخدين. "l inattendue" نص للأديب الشاب ألكسندر نجار، حوّلته المخرجة الأكثر نشاطاً وتنويعاً في موضوعاتها للخشبة "لينا أبيض"، إلى مسرحية جاذبة عميقة إنسانية، ومتدفقة بالأحاسيس والقيم العائلية في مواجهة الفقر والجهل، وكانت موفقة جداً في فريق الممثلين يتقدمهم "أنطوان بالابان" و"دنيا إيدن".

"غير المتوقع" إفتتحت على خشبة "مونو" بالفرنسية، مصحوبة بترجمة فورية عبر لوحة ألكترونية أعلى مقدمة المسرح، وكانت المفاجأة دائماً مع المخرجة "أبيض" التي لم تكد تنهي مسرحية "الدجاجة التي حلمت" للكاتبة الكورية "سان مي هوانغ" على خشبة "غولبنكيان" (الجامعة اللبنانية الأميركية) حتى أنجزت النص الجميل لـ "ألكسندر نجار" الذي عبر لنا عن سعادته بالعرض كما ترجمته "لينا" للخشبة، إضافة إلى قدرتها الإستثنائية في تنويع موضوعاتها بحيث تتصدّى لكل ما يلفت إنتباهها، وفي العمل الجديد تطرقت إلى موضوع الرباط العائلي من خلال أبوين: "جبور" (بالابان) و"إيفون" (جوزيان بولس – منتجة العمل أيضاً) لم تتح لهما أوضاعهما المادية تربية وإعالة المولودة الجديدة فسلّماها للدير الذي تدبّر لها طبيبين فرنسيين وزوجين تبنياها وعاشت كل عمرها في فرنسا.

الفقر لم يكن وحده السبب، الحقيقة المرّة أن المولودة كانت برئة واحدة، والعائلة تعاني من شقيق لها مشلول الرجلين فلم يحتمل الأبوان ولدين من ذوي الإحتياجات الخاصة تحت سقف واحد، فقررا التخلص منها بأي طريقة، وجاء الإحراج مع وفاة الزوجين الفرنسيين، وقرار الفتاة وتحمل إسماً فرنسياً "كليمانس" (تلعب الدور بإتقان مؤثر دنيا إيدن) العودة إلى لبنان بحثاً عن عائلتها، فتكون المفاجأة أن أبويها لم يرغبا في إستقبالها، ولم يسعدا لظهورها، بل أرادا حجب الفضيحة المحرجة عنهما، لعدم قدرتهما على مواجهة إبنتهما بعدما تخليا عنها لمجرد أنها تحمل إعاقة. وبعد إلحاح المحامي "سمير" (وليد عرقجي) لم تجد "إيفون" بُدّاً من القبول بإستقبالها، بعدما كان "جبور" أكثر واقعية في التعامل مع الأمر، ووصلت "كليمانس" لتتوجه مباشرة إلى شقيقها المُقعد "جدعون" (مايك هاروتيون آيفازيان) وتعانقه.

"جدعون" كان الوحيد الذي عرف الحقيقة، بعدما سمع شجاراً حاداً بين أبويه وعرف التفاصيل التي إعترفا بها أمامه، فكال ضدهما الكثير من العبارات القاسية عن الخطأ الجسيم الذي إرتكباه ضد فلذة كبدهما، وتوسعت الحكاية ليعرف بها الشقيقان الآخران "لمياء" (يارا زكور) و"كريم" (شربل صهيون) عندما أُحرج "جدعون" مع رغبة "كريم" في مصادقتها ودعوتها إلى ناد ليلي، وهنا ثار الأبناء الثلاثة على الأبوين، لتفكيرهما المتخلّف غير الإنساني، والتسبب في ضياع حياة ومستقبل شقيقتهم وصولاً إلى محاولة التملص نهائياً من القضية مع رفضهما إستعادة الشقيقة إلى بيتها. من جمع الشمل هم الأولاد، ومن أعاد "كليمانس" إلى كنف عائلتها هم أشقاؤها، في مناخ عاطفي مؤثر صدم إيجاباً جميع الحضور في العرض الإفتتاحي الحاشد، وكان تصفيق حار إستمر طويلاً افريق العمل بالكامل.


التعليقات

 
}