"عاصي الحلاني"في "شقيف 2018" مقاعد المتفرجين مادت ولم تقع المنصّة ..

ساعتان ونصف الساعة حكم الفنان عاصي الحلاني قلعة الشقيف بصوته القادر ومعه أركانه ألـ 65 من العازفين والكورال وأعضاء فرقة مجد بعلبك الفولكلورية التي قدّمت لوحات وطنية متميزة أخرجها "جو مكرزل" من تصميم "فرنسوا رحمة"، فيما تولّى المايسترو "حسن رحال" قيادة الأوركسترا، وكانت محطة لافتة لـ "الوليد الحلاني" نجل "عاصي" الذي أكد أن فرخ البط عوّام، مع مشاركته والده في غناء "من هون نحنا يا بشر من هون" والجزم بأن الجينات الفنية موجودة ولا تحتاج إلاّ إلى صقل ودربة.

  • "عاصي" والحضور
  • طبل وزمر ورقص وغناء
  • أضواء وألوان وتجاوب جماهيري
  • مقدمة الحضور
  • عظمة القلعة في خلفية المشهد
  • الصوت والتحية للجمهور

دخل "عاصي بقوة. وهو يدرك معنى المكان وما يرمز إليه من تضحيات وبطولات بُذلت لدحر الإسرائليين من القلعة المشرفة على مساحات رحبة من أرض الجنوب اللبناني حتى الحدود مع الأراضي المحتلة وسوريا. لذا خاطب الحضور الذين تجاوز عددهم الثلاثة آلاف "جايي من بلاد الشمس (بعلبك) ع بلاد القمر، لتلمع الرايات الملونة ويندفع راقصو فرقة مجد بعلبك الفولكلورية في أداء لوحات منسجمة مع كلمات أغنية "لبناني تسلم هالإيد .. قلن إنك لبناني"، ثم خاطب الحضور مرحّباً بهم قائلاً "جنوبي الهوى قلبي، ما في أحلى من هالليل، فرحتنا كبيري كتير بإعادة ترميم قلعة الشقيف"، لتنطلق باقة من الريبرتوار الخاص به والذي لم يكن مفاجئاً أن الجمهور يعرف كلمات أغانيه بدقة وهو ما ساعد "عاصي" في إلتقاط أنفاسه بعدما بذل جهداً مضاعفاً في أداء المواويل والأغنيات التي تحتاج إلى طاقة صوتية مضاعفة لكي تكون على قدر المؤمل من فنان له خبرة وطاقة "عاصي" الذي بدا وكأنه تجاهل طلبات تصم الآذان وصلته ومع ذلك لم يُغنّ الهوّارة.

بدا سعيداً لأن الجمهور للحق كان رائعاً وإن شعرنا بملامح كارثة قد تحصل ويقع صرح المنصة وما يحمل من آلاف البشر على أعمدة وقطع وصل وسقالات، ندرك تماماً أنها متينة ونحن خبرناها في أكثر من مهرجان، لكن ما حصل من إهتزاز، وتمايل، وأصوات صادرة من تحتنا لأساسات المنصة بكاملها أرعبنا فعلاً وصرخ العديدون مخافة أن يؤدّي رقص ودبكة معظم الحضور إلى فكاك في مكان ما من أساسات ما بُني في المكان، لكن الأمور مرّت على خير. وأني مارق مرّيت، سألوني إذا كنت بحبك، حبيتك وبغار عليك، كل ما بيسافر ليل ع دنيي بعيدي، إلك من كل كوكب مهر، على الجنوب دروب الحب مالوا، طلّت وقالت يا قمر لاقيني، يا بحرية، غناها للفنان مرسيل خليفة، وعندما أنهاها وجّه التحية إلى الفنان الكبير وقال "إنه شرف كبير لي أن أغنّي أحد ألحانه الرائعة"، ثم، حب جنون، زلف يا ام الزلف زلفا يا أم الزلف، صوت الحدا للضيف وغناني عرب، بعدها إندفع في مواويل مؤثرة أثارت معظم الحضور فراحوا في نوبات رقص ودبكة أقرب إلى الجنون. غنّى "عاصي"بعد ذلك: قومي إرقصيلي بعد، مالي صبر يا ناس، الله معك يا بيت صامد بالجنوب، وغاب الفرح معها.

وظل على مدى وقت الغناء راغباً في المتابعة، لأن الجمهور ليلة الحفل في 3 آب/أغسطس الجاري كان أكثر من متجاوب ورائع، وسط طقس بالغ البرودة، مع مشهدية عكست جمال القلعة التي لم نر مثيلاً لها من قبل لا في روما ولا في موناكو.