عملية خانيونس تسقط مناورة الفصول الأربعة

جيش العدو روّج للمناورة بصورة واسعة، وسخر العمل الإعلامي الاستعراضي لتسويق قوة الردع وتبيان مدى جهوزية قواته للتعامل مع المقاومة الفلسطينية في حال أي مواجهة قادمة، وهي المناورة البرية الأوسع منذ انتهاء عدوان 2014 على قطاع غزة، شارك فيها العديد من قادة ألوية وجنود الاحتياط وسلاح الجو والبحر، تحاكي خطة رئيس الأركان الجديد كوخافي بحسم سريع وقصير مع غزة.

عملية خانيونس تسقط مناورة الفصول الأربعة
عملية خانيونس تسقط مناورة الفصول الأربعة

استيقظت النخب الإعلامية الإسرائيلية على صدمة خبر نجاح مقاتل فلسطيني بإصابة ضابط وجنديين من جيش العدو، في المناطق الفاصلة بين قطاع غزة والأراضي المحتلة عام 48، بعد أن تمكن المقاتل من تجاوز السياج الأمني وهو يرتدي الزي العسكري ويحمل سلاح رشاش.
تفاصيل الحدث تبين بأن المقاتل نجح في الإيقاع بالقوة الراجلة الإسرائيلية وإصابتها إصابة مباشرة، وبعد فشل القوة في التعامل معه، استدعى الموقف الاستنجاد بقوة ثانية من لواء جولاني وسلاح الطيران، وانتهى الحدث باستشهاد المقاتل إثر استهدافه من طائرات بدون طيار محملة بالصواريخ.
قد يبدو الحدث في سياقه طبيعياً لو جرى قبل أيام من ليلة أمس، وقد يكون متفهماً لدى النخبة الإعلامية والسياسية الإسرائيلية أي عمل مقاوم على حدود قطاع غزة، إلا أن حادثة خانيونس مثلت ضربة في الوعي للمستوى القيادي في الجيش والجمهور الصهيوني، فالحدث جاء بعد الإعلان عن انتهاء مناورة الفصول الأربعة، والتي تحاكي سيناريو مواجهة واسعة مع المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة.
جيش العدو روّج للمناورة بصورة واسعة، وسخر العمل الإعلامي الاستعراضي لتسويق قوة الردع وتبيان مدى جهوزية قواته للتعامل مع المقاومة الفلسطينية في حال أي مواجهة قادمة، وهي المناورة البرية الأوسع منذ انتهاء عدوان 2014 على قطاع غزة، شارك فيها العديد من قادة ألوية وجنود الاحتياط وسلاح الجو والبحر، تحاكي خطة رئيس الأركان الجديد كوخافي بحسم سريع وقصير مع غزة.

حدث خانيونس فجر اليوم الخميس هو الأول من نوعه منذ انطلاق مسيرات العودة، وتمكُّن المقاتل من تجاوز السياج الأمني والقدرة على التخفي والتمويه أمام وحدة الرصد والمتابعة الإسرائيلية، يعتبر فشلاً للمناورة في الاختبار الميداني الحقيقي، خاصة وأن قوات العدو تتدرب خلالها على التعامل مع هذه الحالة، إلا أن التطبيق مثّل بوناً شاسعاً بين النظرية والتطبيق، ليعزز بأن أي مواجهة قادمة مع غزة لن تكون سهلة، وأن الميدان الحقيقي ربما يختلف بصورة جذرية عن التدريبات.
لا أتوقع تغييراً في قواعد الاشتباك بين المقاومة والعدو، ولا توجد تداعيات ميدانية للحدث، كما لن يبادر العدو لشن غارات على مواقع المقاومة، فالعدو لديه قناعة بأن العمل غير منظم من قبل أحد فصائل المقاومة، لكن سيكون له تداعيات سلبية داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، وستشكل لها لجان تحقيق، في وقت لم يشفَ بعد الجيش الإسرائيلي من جراح فشل عملية خانيونس الأمنية قبل ثمانية شهور.

حمزة أبو شنب محلل وباحث في الشأن الفلسطيني