تحت شعار التغيير: شباب تونس يطلق حملة نظافة في الشوارع والأحياء

عاد التونسيون بعد فوز قيس سعيد في الانتخابات الرئاسية إلى الحلم، متفائلين بتغيير واقعهم، حالة وعي اجتاحت الشباب التونسي من خلال إطلاق مبادرات مواطنية تعلن عن تصالحه من جديد مع بلاده.

تحت شعار التغيير: شباب تونس يطلق حملة نظافة في الشوارع والأحياء
تحت شعار التغيير: شباب تونس يطلق حملة نظافة في الشوارع والأحياء

تنوعت المبادرات واختلفت عناوينها، منها من دعت إلى ضرورة التصريح بالمداخيل والممتلكات تحت عنوان "نصرح بمداخيلي وبأملاكي" ومنها من دعت إلى ضرورة احترام القوانين على غرار حملة "نخلص القباضة ونحترم القانون" وغيرها من المبادرات الأخرى التي تؤسس إلى بناء قيم بدأت بالاضمحلال.
ولعل من أبرز المبادرات التي اجتاحت كامل مدن ومحافظات الجمهورية التونسية تلك المتعلقة بتنظيف الشوارع من الأوساخ، حملة بدأها أنصار متحمسون لرئيس تونس الجديد قيس سعيد يوم الثلاثاء الماضي في 15 تشرين الأول/ أكتوبر الموافق لذكرى إحياء عيد الجلاء، وأطلقها نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي تحت شعار "هيا نرجعوا بلادنا نظيفة"، فوجدت بسرعة صدى كبيراً لدى الآلاف من الشباب التونسي ليخرج بكل عفوية وينطلق في تنظيف الشوارع والساحات العامة
أسس أنصار قيس سعيد العديد من الصفحات على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” ضمت مئات الآلاف من الأعضاء آخرها "أكبر حملة نظافة بكامل تراب الجمهورية" والتي ستتم يوم الأحد القادم. ويقول أعضاء ونشطاء متطوعون على الصفحة إن الهدف من تأسيس الحملة هو زيادة الوعي لدى المواطنين بحماية المحيط وتحسين ظروف العيش وبث حس التغيير لتونس أفضل.


بث ثقافة جديدة واعادة قيم بدأت بالاضمحلال

استلهم الشباب حماستهم من فوز مرشحهم رجل القانون الدستوري المتقاعد والمستقل قيس سعيد الذي عرف بنزاهته ونظافة اليد والاستقامة، فكان شعار هؤلاء الشباب "مثلما ساهمنا في جلاء الأوساخ عن الطبقة السياسية وانتخاب النظيف لكي يحكمنا.. نريد تنظيف شوارعنا وهكذا نريد بلادنا نظيفة تماماً مثل السياسيين حتى نستعيد ثقتنا فيها ويستطاب فيها العيش".
ويقول المحلل السياسي بولبابة سالم في تصريح لـ "الميادين أونلاين" إن ما دفع الشباب إلى إطلاق مثل هذه المبادرات هي روح الأمل التي بثها الرئيس الجديد قيس سعيد والذي يرمز إلى نظافة اليد والتغيير، فقد استعاد الشباب الأمل بعد انتخابه شخصاً يشبهه وأراد من خلال هذه المبادرات بعث رسائل أولها أن تونس يمكنها أن تتغير إلى الأفضل، وثانياً وهي الرسالة الأقوى في نظره وهي "على السياسيين الاهتمام والتركيز على المشاكل الحقيقية وترك المشاكل الجانبية كالصراعات الأيديولوجية ".
وأكد بوبابة سالم أن الذين انخرطوا في الحملة الانتخابية لقيس سعيد هم أنفسهم أصحاب هذه المبادرة فهم يريدون وفق تقديره بث ثقافة جديدة واستعادة قيم اضمحلت كقيمة النظافة وقيمة العمل وقيمة الفداء للوطن وهو ما يفسر بروز مبادرات أخرى كالاستعداد للتبرع بيوم عمل والتبرع لدعم ميزانية الدولة وغيرها...
وحول استمرارية هذه المبادرات وهذا الأمل لدى الشباب قال بولبابة سالم إن المسألة مرتبطة بمدى تلقف الفاعلين السياسيين لهذه الرسالة من الشعب واستيعاب الحكومة القادمة لهذا التغيير.

 


إشارة لما يجب أن يكون

ولئن أراد الشباب من المبادرة أن تكون النظافة حالة عامة تعم كامل البلاد وجهدا مشتركا ومتواصلا من جميع الأطراف، بغاية خلق درجة وعي لدى المواطنين، فإن الباحث في علم الاجتماع محمد الجويلي أكد لـ "الميادين أونلاين" أن هذه المبادرات تتم بعد كل تحول كبير تشهده البلدان إما ثورة أو انتخابات مهمة، وهي في نظره اشارات لما يجب أن يكون، مشيرا إلى أنها حالة لن تدوم طويلا وأن عمرها لن يتجاوز الأيام أو الأسابيع.
وقدم في هذا السياق، مثال مبادرة "البصمة الخضراء" التي قامت بها أثيوبيا بزراعة 4 ألاف شجرة
وأضاف أنها عملية مهمة تعكس حالة الحماس والفرحة والأمل لدى التونسيين على اثر فوز قيس سعيد، داعيا إلى ضرورة أن تتبناها فعاليات المجتمع المدني أو مؤسسات الدولة وعلى رأسها رئيس الجمهورية الذي قال إنه يجب أن ينخرط في هذه المبادرات حتى يضمن تواصلها وديمومتها
شباب بادر ونفّذ، فكان العمل تشاركيا مثمرا، استحسنه الجميع وأضفى جمالية على كل الشوارع والساحات وخلق مشاهد جديدة من شأنها ان تعطي نفسا مغايرا للمواطن، تبقى المسؤولية الأكبر لدى الطبقة السياسية والبرلمان الجديد والحكومة القادمة