الموقف الأميركي الحقيقي من تظاهرات لبنان

ما يتداوله عدد من اللبنانيين عبر شبكات التواصل نقلاً عن "مصادر واشنطن" وحديث عن "فصل سابع" وإرسال قوات دولية في حال التعرض للتظاهرات، فهو يندرج ضمن خانة "الأخبار الزائفة" التي تستخدمها جميع الأطراف المحلية حالياً بهدف ضرب مصداقية التظاهرات العفوية.

الموقف الأميركي الحقيقي من تظاهرات لبنان
الموقف الأميركي الحقيقي من تظاهرات لبنان

تفيد المعلومات الواردة من واشنطن أنه حتى مساء أمس الأحد كان الموقف المعلن من أعضاء الكونغرس المعنيين بالسياسة الخارجية الأميركية هو مواصلة دعم بقاء رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري في منصبه. لا يرى أعضاء كونغرس من الحزبين الجمهوري والديموقراطي بديلًا أفضل من الحريري في المرحلة الراهنة. كما أنّ جلّ اهتمامهم يتركز في التأكد من سير العقوبات المالية على حزب الله كما يلزم، كورقة ضغط إضافية في مساعيهم للتفاوض المباشر مع إيران.

لا يتنافى هذا الموقف مع توجه المسؤولين الأميركيين للدعوة إلى "احترام حرية التعبير" و"رفض القمع" باعتبارها من أدبيات الخطاب الأميركي المعروفة. وبالتالي فإن أي موقف قد يخرج عن ناطق باسم الخارجية الأميركية أو عن أي موفد إلى الشرق الأوسط ما هو إلا كلام دبلوماسي تقليدي مفهوم.

أما ما يتداوله عدد من اللبنانيين عبر شبكات التواصل نقلاً عن "مصادر واشنطن" وحديث عن "فصل سابع" وإرسال قوات دولية في حال التعرض للتظاهرات، فهو يندرج ضمن خانة "الأخبار الزائفة" التي تستخدمها جميع الأطراف المحلية حالياً بهدف ضرب مصداقية التظاهرات العفوية.

ويمكن لمن يتابع الصحافة الأميركية أن يلحظ بوضوح غياب التغطية الهامة للاحتجاجات في الأيام الثلاثة الأولى من الحراك اللبناني، حتى أن صحيفة "واشنطن بوست" اكتفت الأحد بنشر مادة تقريرية نقلا عن وكالة "أسوشيتيد برس"، ومادة أخرى تشرح بشكل بسيط مطالب التظاهرات من دون تقديم أي تحليل.

قبل كل هذا، اتخذ ترامب قراره بسحب قواته من سوريا. قد لا يتوفر ما يدعم نظرية الاتفاق الأميركي الروسي على عدة ملفات في المنطقة، لكن التنسيق المباشر للجانبين مع انطلاقة العملية العسكرية التركية في الشمال السوري يبدو أبعد من مجرد حاجة ميدانية.

ولكن هل يعني غياب الأميركيين العلني حتى الساعة عن الإدلاء بموقف بارز من الأحداث في لبنان انسحابهم منه سياسياً؟

بالتأكيد لا، فلبنان يبقى محطة انطلاق لجميع دول العالم لإرساء أدوار مختلفة في الشرق الأوسط وضمان مصالحها. ولعلّ المفارقة البارزة حاليًا هي في مصلحة الخصوم السياسيين في لبنان على الإبقاء على حكومة الحريري خشية الفراغ والمجهول. أما مواقف الثنائيين المعروفين بتحالفهما مع واشنطن؛ أي حزب "القوات اللبنانية" والحزب "الإشتراكي" فهي لا تخرج حتى الساعة عن سياق الكيدية السياسية المعروفة في لبنان وإطار تصفية الحسابات الداخلية بين حلفاء الأمس. وقد تلقف الحريري محاولة حليفيه السابقين وانتبه لها منذ اللحظة الأولى، وهذا ما يفسر الأجواء التي يعكسها في لقاءاته الأخيرة المتسارعة ورغبته في الذهاب بعيدًا في ما يعتقد أنها إصلاحات جدّية حتى ولو لم يتواجد القواتيون والإشتراكيون في الحكومة.

ولكن السؤال الأهم حاليًا هو ماذا سيكون عليه الموقف الأميركي في حال عدم قبول الشارع اللبناني بوعود السلطة؟

فالحراك الشعبي قد اربك حسابات الجميع، بغض النظر عن مدى مسؤوليتهم عن الحال التي وصلت إليها البلاد، وهناك قلق حقيقي من أن يسبق الجميع الإنهيار الاقتصادي والإجتماعي المدفوع بتراجع قيمة الليرة اللبنانية أمام الدولار الأميركي.