بالبيانات.. هكذا فبركت حساباتٌ سعوديةٌ على "تويتر" حملة لشيطنة السيد نصر الله

السعوديّة تفبرك حملة الكترونيّة لمهاجمة الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله بصورة توحي أنّ المتظاهرين اللبنانيين يقفون خلفها، والسعوديّة خلف لبنان مباشرة بحسب التركيز على الوسوم الأساسية المتعلقة بالحراك اللبناني.

الكثير من التغريدات التي هاجمت نصر الله مصدرها الخليج، خاصة السعوديّة.
الكثير من التغريدات التي هاجمت نصر الله مصدرها الخليج، خاصة السعوديّة.

مع انطلاق الحراك اللبناني الاحتجاجي على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وضد الطبقة السياسية الحاكمة، كان لمواقع التواصل الإجتماعي دور كبير في هذه التحركات، حيث شكلت الناقل والمحرك في كثير من الأحيان.

غير أن كثرة الهاشتاغات المستخدمة، وتحوّل بعضها عن الهدف المعلن في بداية التحركات استرعى متابعة المختصين في تحليل البيانات ليرصدوا ويتابعوا ويحللوا أرقام التفاعل مع الهاشتاغات المختلفة.

في المظاهرات على الأرض استخدمت عدد من الشعارات كان أبرزها وأكثرها انتشاراً "لبنان ينتفض"، لكن شعارات أخرى وجدت طريقها للعلن، منها "كلن يعني كلن"، في إشارة إلى أن الاحتجاج يطال جميع رموز السلطة الحاكمة دون استثناء، إلا أن البعض وجدها طريقة للنيل من حزب الله وأمينه العام السيد حسن نصر الله، باستهدافه من خلال وسوم "هاشتاغات" ظهرت في اليومين الفائتين، أبرزها وسميّ #نصرالله_واحد_منن و#حل_عنا_انت_وسلاحك، اللذان راجا على موقع "تويتر"، ليبتيّن لاحقاً بأنّ الحملة مفبركة بحسب تغريدات نشرها محلل البيانات والمتخصص بكشف الحسابات الكاذبة على تويتر، مارك اوين جونز.

ومن خلال تحليل قرابة 6500 تغريدة استخدما الوسمين، تبيّن أنّ مصدرها 4500 حساب فردي، أكد جونز أنّ الكثير من التغريدات التي هاجمت نصر الله مصدرها الخليج، خاصة السعوديّة.

أظهرت الأرقام وأيضاً أوضح جونز، أن 35% من أصل 2297 حساباً مصدرهم السعودية، كانوا خلف الحملة التحريضية ضد الأمين العام لحزب الله، بصورة توحي أنّ المتظاهرين اللبنانيين يقفون خلفها.

النسبة الأعلى من تلك الحسابات تمّ إنشاؤها في شهر أيلول/ سبتمبر الماضي أي قبل المظاهرات اللبنانيّة، ما يؤكد أنّ التحضير لمثل هذه الحملات الموجهة تمّ التخطيط له قبل فترة. كما أنّ عدد من هذه الحسابات يقوم بإعادة التغريد بتغريدات موالية للنظام في السعودية. وعلى الرغم من كونها حسابات حديثة إلا أنها غردت بأكثر من 10 آلاف تغريدة خلال شهر ونصف فقط.

وغالباً ما يتمّ إنشاء حسابات بشكل مفاجئ على موقع "تويتر" عند حصول أيّ حدث في أي مكان من العالم، خاصةً إذا تفاعل معه الناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي. بحسب البيانات فإن عدداً من الحسابات المعادية لحزب الله تمّ إنشاؤها قبل الاحتجاجات، بينما تلك المؤيدة أنشأ جزء منها خلال الاحتجاجات.

وبعد دراسة محتوى التغريدات، تبيّن أنها تتضمن العديد من الصور والانفوغرافيكس التي تستخدم عادةً للترويج للحملات الانتخابية دون المستوى. الحسابات نفسها التي هاجمت السيد نصر الله، سبق لها وروجت لحملات داعمة للسعودية، كما أنّ المحتوى تمّ نشره بكثافة ضمن فترة زمنية قصيرة، ما يدلّ على أنّه مبرمج ووهمي.

فريق البيانات في الميادين أونلاين، قام بتحليل أكثر من 100 ألف تغريدة، ورصد أكثر من 35 ألف شخص أو حساب تفاعل على الوسوم المستخدمة في الحراك اللبناني، منها أكثر من 13 ألف حساب مؤثر، ليظهر أنّ الحسابات الأكثر ذكراً في التغريدات هي سعد الحريري، قناة الجديد، جبران باسيل، ريا الحسن وغيرهم.

كما ظهر أن يوميّ 18 و19 تشرين الأوّل/أكتوبر (اليوم الثاني والثالث في الحراك) شهدا أكبر عدد من التغريدات، بينما النسبة الأقل تركزت في يوميّ 17 و20 من الشهر نفسه، والسبب هو تعدد الوسوم المرتبطة بالحراك اللبناني، ما أفقد الوسمين المنتقدين لنصر الله الوحدة والقوة للوصول والتأثير.

وعادةً ما تتطلب الحملات المؤثرة رؤية كاملة ومتماسكة للوصول لأكبر عدد من الجمهور، لكن تحليل قسم البيانات في الميادين أونلاين للأرقام، أظهر أنّ نسبة وصول الوسوم المتعلقة بالاحتجاجات في لبنان تخطت 328 مليون Reach، وأنّ أبرز الدول بحسب التركيز على الوسوم الأساسية كانت كلاً من لبنان ثمّ السعوديّة والإمارات وقطر.

وكانت عبارات مثل "ثورة ثورة ثورة"، "كلن يعني كلن"، "حسن نصر الله" و"ساحة رياض الصلح" من أكثر العبارات التي تمّت مشاركتها خلال الاحتجاجات.

وتأكيداً على النتائج التي تمّ استعراضها، وبعد المقارنة بين تاريخ إنشاء الحسابات المشاركة على هذه الوسوم، تبيّن أن عدداً كبيراً منها حديث وتمّ إنشاؤه في العام 2019، ما يعزز فرضية أن الحملة ضد السيد نصر الله ممنهجة ومفبركة، إلا أن بعض الثغرات التقنية سمحت بكشف الموضوع.

المؤكد أن الوسوم عادة ما تستخدم من قبل الناس بشكل عفويّ وتلقائي، وبالرغم من صعوبة تطابق الأعداد، إلا أنّه عندما نعتمد على أجهزة مبرمجة لنشر التغريدات (بوتس) يحدث أن تتطابق الأرقام. ولتثبيت الاستنتاج، تظهر الصورة أدناه مجموعة وسوم تابعة لحسابات سعودية قامت بالتغريد وإعادة التغريد على وسوم متعددة البعض منها دعائي والآخر يحتوي محتوى جنسي، مترافقة مع وسمي #لبنان_ينتفض و#ثورة_لبنان.
بالإضافة إلى أن الأرقام المتطابقة لعدد التغريدات تظهر أن هذه التغريدات انطلقت من حواسيب تعمل على النشر الإلكتروني وبصورة آلية، ما يعرف بآلية (بوتس).

 

لتفاصيل أكثر شاهدوا فقرة الأونلاين في برنامج المشهدية على قناة الميادين.