"عاش الشعب".. أغنية "راب" مغربية أدخلت صاحبها إلى السجن لانتقاده السلطة والملك

أغنية "عاش الملك" المغربية، تركز في كلماتها على معاناة الشعب المغربي، وتنتقد حجم الفساد المستشري في البلاد، وتوجه نقداً صارماً للسلطة المغربيّة والملك محمد السادس.

عنوان الأغنية "عاش الشعب" يلغي شعار "عاش الملك" الذي لطالما يتردد في الاحتفالات والمناسبات الرسميّة المغربية
عنوان الأغنية "عاش الشعب" يلغي شعار "عاش الملك" الذي لطالما يتردد في الاحتفالات والمناسبات الرسميّة المغربية

بأقل من أسبوعين، تخطت أغنية "عاش الملك" المغربية حاجز الـ11 مليون مشاهدة على موقع "يوتيوب".

الأغنية التي أدّاها مغنيي "الراب" المغاربة الثلاثة سيمو الكناوي، يحيى السملالي (لزعر) وولد لكرية، تركز في كلماتها على معاناة الشعب المغربي، وتنتقد حجم الفساد المستشري في البلاد، موجهةّ نقداً صارماً للسلطة المغربيّة والملك محمد السادس. 

واعتقل أحد المغنيين الثلاثة سيمو الكناوي بعد أيام قليلة من إطلاق الأغنية، فيما نفت الشرطة المغربية ارتباط اعتقاله بالأغنية، مشيرةً إلى أن أمر اعتقاله "جاء بناء على فيديو سابق على يوتيوب أساء للشرطة والأمن المغربي".

من جهته، أكد عزيز غالي رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان لوكالة "رويترز"، أنّ اعتقال الكناوي"مرتبط بشكل مباشر بأغنية عاش الشعب"، معتبراً أنّ اعتقاله "يدخل في إطار التضييق الممارس على مختلف المجالات على رأسها حرية الرأي والتعبير والصحافة". 

وستعقد محاكمة الكناوي في 14 تشرين الثاني/ أكتوبر، بعد أن رفضت هيئة الحكم بالمحكمة الإبتدائية لمدينة سلا، إطلاق سراحه مؤقتاً. 

المغني يحيى السملالي المعروف بـ"لزعر" تضامن مع زميله، مؤكداً مشروعيّة الأغنية، وما قاموا به.

لزعر شدد على أنّ الفرقة "لا تمانع دخول السجن في سبيل التعبير عن فنها"، معبراً عن ارتياحه لـ"تضامن الشعب المغربي معهم". 

عنوان الأغنية "عاش الشعب" يلغي شعار "عاش الملك" الذي لطالما يتردد في الاحتفالات والمناسبات الرسميّة المغربية.

ولاقت الأعنية الصدى الكبير في المغرب، فيما أصبحت تترد داخل الملاعب خلال مباريات كرة القدم. 

الناشطون المغاربة غرّدوا على موقع "تويتر" تحت هاشتاغ #عاش_الشعب معبّرين عن تضامنهم مع المغنيين الثلاثة، منتقدين السلطة المغربيّة والفساد وضعف الخدمات العامة وارتفاع الفقر.

عدد من الناشطين استرجعوا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حراك الريف المغربي وقضية المعتقل ناصر الزفزافي مطالبين باطلاق سراحه مع المعتقلين الآخرين.

 وتقول أغنية "الراب" التي تمتد إلى أكثر من 5 دقائق باللهجة المغربية: "قل لي هل سنصمت تجاه من أجهز على كل شيء؟، لن يجديكم نفعاً الترهيب أو الرصاص، إذا لم تفهم كلامي قدم استقالتك وارحل". 

كما تتعمق الأغنية في تفاصيل معاناة المغربيين، فتقول: "لا يعرفون أننا مذبوحون والأزمة هي التي جعلتنا نتحدث ونغني، أنا المذبوح أنا المهضوم، أنا المواطن المغربي الذي عمقتم جرحه، أنا الأم التي مات أولادها في البحر وياما بكيت، أنا الأب الذي بأولاده ضحى، أنا المتعاقد المنبوذ...".

يذكر أنّ مغني الراب والناشط الحقوقي في حركة "20 فبراير" المغربية معاذ بلغوات المعروف بـ"الحاقد"، اعتقل عدة مرات بسبب أغاني الراب التي تنتقد السلطات المغربيّة، وبعد أن أفرج عنه للمرة الأخيرة عام 2014، غادر إلى بلجيكا طالباً اللجوء السياسي. 

وتعتبر أغاني الراب في العديد من دول العالم أسلوباً للتعبير عن الرأي ورفض الظلم والمطالبة بالحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية.