بهدف الضغط على إيران وحلفائها.. صراع مرتقب على المعابر شرق المتوسط

سردية الأحداث المتسارعة تفسر الكثير مما يجري في المنطقة حالياً؛ ومنها عمليات غير مسبوقة في اليمن كاحتجاز ثلاث سفن من قبل "أنصار الله"، واستخدام سلاح دفاع جوي للمرة الأولى لإسقاط مروحية أباتشي سعودية.

  • بهدف الضغط على إيران وحلفائها.. صراع مرتقب على المعابر شرق المتوسط

لوحظ في الأسبوع الأخير ارتفاع حدة السجال الفرنسي-الإيراني على خلفية الملف النووي، علماً أن فرنسا سعت في الأشهر الأخيرة إلى لعب دور في التخفيف من التوتر الأميركي الإيراني المستمر في الشرق الأوسط.

ويعتبر الإيرانيون أن الفرنسيين مسؤولون بشكلٍ مباشر عن الأحداث الأخيرة التي اندلعت في شوارع إيران تحت عناوين مطلبية احتجاجاً على رفع سعر البنزين. ويُدرج الإيرانيون الفعل الفرنسي في سياق "الإنتقام" بعد رفض طهران المقترحات الفرنسية للعودة إلى طاولة الحوار، والتي تضمنت سلة تقديمات من بينها مبلغ 11 مليار دولار.

محاولة إثارة الداخل الإيراني سبقتها حركة إماراتية ناشطة بإتجاه إعادة فتح قنوات الحوار مع طهران عبر موفد لم تُعلن هويته بالرغم من زياراته المتتالية، حيث زار رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي الإماراتي علي محمد بن حماد الشامسي إيران ثلاث مرات على الأقل، منذ حادثة الناقلات الشهيرة قبالة ساحل "الفجيرة".

وقد حمل الشامسي، الذي التقى بأمين عام مجلس الأعلى للأمن القومي الايراني علي شمخاني كل مرة، عروضاً تعتبرها أبو ظبي مغريةً لاستئناف العلاقات وتجنب أي تصعيد إيراني ضد الإمارات انطلاقًا من اليمن. وقد شمل العرض الإماراتي إجراءات التفافية على العقوبات المالية الأميركية على إيران.

في تلك المرحلة، صدر عن أكثر من مسؤول إيراني ومن بينهم الرئيس حسن روحاني مواقف تدعو إلى الحوار مع دول الخليج ضمن تفاهمات إقليمية.

يُذكر أن أغلب وسائل الإعلام العربية تبنت رواية غير دقيقة نشرها موقع "ميدل ايست أي" التابع للصحافي البريطاني الشهير دايفيد هيرست من أن المسؤول الإماراتي الذي زار طهران هو مستشار الأمن القومي طحنون بن زايد.

وسبق الزيارة الإماراتية المباشرة إلى إيران، مفاوضات حصلت في بيروت وأسفرت عن الإفراج عن موقوفين إيرانيين في السجون الإماراتية، كما تم الإفراج عن مبالغ مالية إيرانية تقدّر بنحو 700 مليون دولار.

لكن المحاولات الإماراتية اصطدمت برفض سعودي للعودة إلى طاولة الحوار، في ظل عدم قدرة الرياض على ما تعتبره "تنازلًا" في الشكل، بعد أن تكشفت الحرب المستمرة على اليمن عن عدم تحقيق أي من الأهداف المعلنة أو الباطنة، بل إن سياق تطور الأداء العسكري لحركة "أنصار الله" يشير إلى أن اليمن سيتحول إلى قوة إقليمية وازنة في إطار حسابات المحاور.

سردية الأحداث المتسارعة تفسر الكثير مما يجري في المنطقة حالياً؛ ومنها عمليات غير مسبوقة في اليمن كاحتجاز ثلاث سفن في البحر الأحمر من قبل "أنصار الله"، إحداهن سعودية، واستخدام سلاح دفاع جوي للمرة الأولى لإسقاط مروحية أباتشي سعودية. في المقابل، تم الاتفاق على افتتاح مقرين دوليين لـ"مراقبة الأمن البحري" في الخليج في أبو ظبي، تقود إحداهما الولايات المتحدة، والثاني يتبع لإدارة حلف شمال الأطلسي (الناتو). 

بناء عليه، تنظر إيران إلى الاحتجاجات الشعبية التي تجري في العراق ولبنان  (وكاد المشهد أن يتكرر في اليمن خلال الأيام الماضية) كأدوات ضغط عليها للتفاوض لاحقاً. 

لذا يُتوقع أن تعمد إيران وحلفاؤها إلى اتخاذ خطوات جدية في المرحلة المقبلة لمنع الحصار الاقتصادي وتدهور الأوضاع أكثر في لبنان والعراق تحديداً.

ستعود الحدود العراقية- السورية لتكون ساحة الصراع المستجد بين الولايات المتحدة وإيران (وحلفائهما)، مع تركيز على المعابر البرية القادرة على تأمين البضائع والمواد الاستهلاكية بين العراق وسوريا ولبنان، كما المعابر البحرية عند السواحل الشرقية للمتوسط.