الجوانب الخطيرة في الجيل الخامس من الإنترنت

نحن أمام اختراع مُثير للجَدَل، قد تكون عواقِب استخدامه مأساوية في المدى المنظور، ما يطرح الحاجة إلى تشكيل لجان تدرس وتشرِّع أخلاقيات أية تقنية قبل اعتمادها.

  • الجوانب الخطيرة في الجيل الخامس من الإنترنت

شهدت دولة هولندا في شهر أيلول/سبتمبر الفائِت حركة شعبية واسعة احتجاجاً على توجّه الحكومة للانتقال إلى الجيل الخامس من الإنترنت وتحديث البنية التحتية لاعتماد هذه التقنية.

في الأعوام الأخيرة، طوَّرت وزارة الدفاع الأميركية سلاحاً أطلقت عليه اسم "نظام النفي النشط". يتم تنصيب هذا السلاح على عَرَبة وإطلاقه باتجاه الحشود، حيث يتمّ حَرْق بشرتهم بواسطة إشعاعات تعمل بنفس طريقة عمل الجيل الخامس من الإنترنت.

وأثبتت دراسات أجراها مكتب أميركي مُتخصِّص في دراسة السموم أن التعرّض لهذه الأشعة، وإن بمستوياتٍ أقل من تلك المُستخدَمة عسكرياً، لمدة تسع ساعات يومياً طوال سنتين يؤدِّي إلى أورامٍ خبيثةٍ في الدماغ وأورامٍ في القلب.

هذا الموضوع الشائِك يحظى بكثيرٍ من الجَدَل في الدول الغربية، خاصة مع اختلاف الآراء حول الأضرار الصحية والبيئية للاستخدام المدني للجيل الخامس من الإنترنت. ولفَهْم هذه المسألة، لا بدّ من شرح كيفيّة عمل التقنية.

تعتمد التقنية الجديدة على تردّدين في آنٍ يضمنان سرعة أعلى بكثير في نقل البيانات من التردّد الذي تستخدمه تقنية "واي فاي" أو الجيل الرابع الحالي من الإنترنت.

ويتطلّب استخدام التردّد الثاني الجديد لعمل شبكة الجيل الخامس وجود العديد من الناقِلات Transmitters، لأن الموجات التي يتمّ نقل البيانات من خلالها هي موجات "ميلليمتريّة" تعمل على مسافاتٍ قريبة. بكلماتٍ أخرى، ستكون هناك حاجة لتنصيب العديد من الناقِلات لتأمين الإتصال بين مختلف الأجهزة.

يتطلَّب تشغيل الجيل الخامس من الإنترنت نَشْر ناقِلات عديدة إذاً. وهذه الناقِلات ستكون عبارة عن عواميد إرسال واستقبال يبلغ طول الواحد منها متراً و20 سنتمتراً. الخطر الحقيقي في أن الشبكة الجديدة تعمل على تردّدات عالية على مدار الساعة من دون انقطاع. من المؤكَّد أن التواجُد في دائرة هذه التردّدات يشكِّل خطراً حقيقياً على صحة الإنسان، بل كل ما هو حيّ.

في العام 2017، وقَّع 225 عالِماً مشهوراً ينتمون إلى 41 دولة في العالم، رسالة إلى لجنة الاتصالات الفيدرالية الأميركية مُحذّرين من خطر الجيل الخامس من الإنترنت وبُنيتها التحتية على الصحة. ذكرت عريضة العلماء العبارات التالية حرفياً:

"إن لجنة الاتصالات الفدرالية الأميركية تحثّ على نشرٍ سريعٍ لبنية شبكة الجيل الخامس من الإنترنت عبر الولايات المتحدة، من دون أية مراجعة صحية عامة للأدلّة العلمية التي تتضمَّن تقارير عن نِسَبٍ مُتزايدة من الإصابات بالسرطان والأمراض العصبية التي قد يُسبِّبها التعرّض لمصادر الموجات الردايوية" في التقنية الجديدة. 

وحذَّر العلماء من "ضررٍ على المستوى الجيني في أجسام البشر نتيجة استخدام الجيل الخامس من الإنترنت، كما على مستوى الكائنات الحيوية الميكروسكوبية في الطبيعة".

وينتشر العديد من الدراسات المخبرية التي تُحذِر من خطر الاختراع الجديد، كما في بحث إسرائيلي تمّ إرساله إلى مجلس الشيوخ الأميركي أثبت امتصاص بشرة الإنسان لتردّدات موجات الجيل الخامس من الإنترنت، والخطر الذي يُمثّله هذا الأمر على النساء الحوامِل والأجنَّة والجهاز المَناعي عموماً. 

نحن إذاً أمام اختراع مُثير للجَدَل، وقد تكون عواقِب استخدامه مأساوية في المدى المنظور، ما يطرح مُجدَّداً الحاجة إلى تشكيل لجان تدرس وتشرِّع أخلاقيات أية تقنية قبل اعتمادها، خاصة في الدول الأقلّ نمواً، والتي تنحو دائماً إلى استيراد واستهلاك كل ما هو جديد، من دون دراسة تبعاته.