العلاقات الجزائريّة الفرنسيّة ومحنة كورونا.. عود على بدء ​

السفارة الصينيّة في الجزائر أصدرت بياناً صحفياً نفت فيه جملةً وتفصيلاً ما ورد في مقابلة القناة الفرنسية مع الناشط الجزائري الفرنسي، واصفةً إيّاها بـ"التصريحات الحاقدة والجاهلة". 

  • الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال لقاء مع وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان في 21 يناير الماضي (أ.ف.ب)

استدعت وزارة الخارجيّة الجزائريّة، السفير الفرنسي في البلاد، لتبلغه رسالة احتجاج واستياء شديدة اللهجة، على ما اعتبرته "كذباً وتلفيقاً بغيضاً قامت به إحدى القنوات التلفزيونيّة الفرنسيّة العموميّة".

وفي تفاصيل الحدث الذي لم يفصّله بيان الخارجيّة الجزائريّة مساء أمس الثلاثاء، هو استضافة قناة تلفزيونيّة عموميّة فرنسيّة لناشط سياسي جزائري يحمل أيضاً الجنسيّة الفرنسيّة، للحديث عن كيفية تعاطي الحكومة الجزائرية مع تفشي فيروس كورونا (كوفيد 19).

الناشط الجزائري-الفرنسي فرانسيس غيلس، تحدث في مقابلته عن الوفد الطبي الصيني المتواجد في الجزائر، واتهم الحكومة بـ"توجيه خدمات هذا الوفد حصراً لمستشفى عين النعجة العسكري بالعاصمة، والذي يتداوى فيه ضباط وعناصر الجيش".

السفارة الصينيّة بالجزائر بدورها أصدرت بياناً صحفياً نفت فيه جملةً وتفصيلاً، ما ورد في مقابلة القناة الفرنسيّة، واصفةً إيّاه بـ"التصريحات الحاقدة والجاهلة". 

أزمة جديدة ونفق جديد، دخلت فيه العلاقات بين باريس والجزائر، على خلفية واقعة القناة الفرنسية، وهي لم تخرج أصلاً من أزمة صامتة، بدأت منذ حوالي سنة، حين كان قائد الأركان السابق الفريق الراحل أحمد قايد صالح، يغمز في خطاباته الأولى في شهري آذار/مارس ونيسان/أبريل 2019، لكون نظام الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة "استباح مؤسسات الدولة الجزائرية لمصلحة لوبيات تأتمر وتعمل لصالح فرنسا".

لاحقاً أصبح الفريق قايد صالح أكثر وضوحاً حين اتهم فرنسا مباشرةً بـ"العمل على زعزعة استقرار الأوضاع السياسية والأمنية".

على نهجه تماماً، سار الرئيس عبد المجيد تبون خلال حملته الانتخابية، وكانت أكثر انتقاداته حدة لباريس في الندوة الصحفية التي أعقبت إعلان فوزه بالرئاسة 12 كانون الأوّل/ديسمبر الماضي، حين وجّه كلامه للرئيس ماكرون مباشرة، وطلب أن "يهتم فقط بشؤون بلاده"، وأرسل تهديداً دبلوماسياً مبطناً، حين قال إن "لغة الوصاية والتدخل التي كانت تمارسها باريس ولّى عهدها، وسيكون تعامل الجزائر الجديد مع فرنسا بالندية والشكل الذي يجب". 

تبون وحين سئُل عن الجهات التي تحاول شيطنة مجهودات الحكومة الجزائرية في مواجهة تداعيات تفشي فيروس كورونا، أشار مباشرة إلى واقعة القناة التلفزيونيّة الفرنسيّة العموميّة، وأضاف "نعرف من يحرك مثل هذه التصرفات"، في إشارة إلى وجود إيعاز سياسي، على اعتبار أن القناة المعنيّة بالموضوع تمثل الذراع الإعلاميّة للدبلوماسيّة الفرنسيّة.