أوباما ودبلوماسية الهاتف حول أوكرانيا

لجأ أوباما إلى دبلوماسية الهاتف لتشجيع كل من كييف وموسكو للتوصل إلى اختراق في المباحثات الجارية مجدداً في مينسك، وكان لافتاً أن يقدم على الاتصال بالرئيسين الأوكراني والروسي خاصة بعد لقائه مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، وربما اقترحت عليه الأخيرة أن يتصل ببوتين لترطيب الأجواء بين الزعيمين وتحسين فرص الاتفاق في جولة المفاوضات وتأكيد حضور واشنطن الغائبة عن التمثيل على الطاولة.

  • لقي تردد أوباما تسليح أوكرانيا استجابة لدى عدد من القادة الأوروبيين
عزّز المؤتمر الصحفي المشترك للرئيس أوباما والمستشارة الألمانية ميركل تأييد البيت الأبيض للجهود الديبلوماسية التي تقودها ميركل مع روسيا؛ بيد أنه أبقى الباب مفتوحاً أمام "خيار الدعم العسكري الذي لا يزال قيد البحث" وذلك لاعتبارات داخلية على الأرجح. 

رسالة الرئيس أوباما لخصومه، داخل وخارج الإدارة، أن حضوره مع ميركل مؤشر على "تجاهله الضغوطات التي تمارس عليه من قبل البعض في واشنطن" لاعتماد  الدعم  العسكري، وما ينطوي عليه من مخاطر الصدام مع روسيا.

وأوضح في ظهوره الثنائي أن بلاده "تمضي قدماً في تشجيع التوصل لحل بالطرق الديبلوماسية،" وأن خياره الراهن "محصور في توفير الدعم (لأوكرانيا) لمواجهة الانفصاليين، وليس لمواجهة روسيا مباشرة".
وأضاف في رده على أسئلة الصحافيين أن أي جهد "لتوفير أسلحة ينبغي أن ينظر اليه على أنه استمرار لوتيرة الدعم الراهنة بدلاً من تصعيد مفاجئ".

رافق إشارة الرئيس أوباما لموقفه من تسليح أوكرانيا تنامي صيحات المطالبين بتسليح أوكرانيا داخل إدارته، آخرهم كان وزير الخارجية جون كيري خلال "مؤتمر الأمن" الأوروبي الذي عقد في ميونخ قبل أيام، اذ اسرّ لبعض القادة الاوروبيين بذلك.

وأفاد بعض قادة الكونغرس لشبكة "بلومبيرغ" الإخبارية أن كيري أبلغهم بشكل مباشر دعمه إرسال "أسلحة فتاكة" لأوكرانيا، مجسداً بذلك موقف وزارته كما دلت عليها التصريحات المتعددة لمساعد وزير الخارجية لشؤون أوروبا، فيكتوريا نولاند.

نائب الرئيس جو بايدن أيضاً يميل إلى الدعم العسكري، وذلك استناداً لخطابه وتصريحاته الأخيرة أثناء انعقاد مؤتمر ميونخ، ونقل عنه قوله "..سنستمر في توفير الدعم الأمني لأوكرانيا، ليس بغية الانخراط في الحرب، بل لتهيئة أوكرانيا في الدفاع عن نفسها".

ونقلت وكالة "بلومبيرغ" عن مسؤول أميركي رفيع المستوى قوله إن النسخة الأصلية لخطاب نائب الرئيس جو بايدن "تضمنت عدداً من الأسطر تأييداً لتسليح أوكرانيا، لكن فريق الأمن القومي تدخل" وتم شطبها.

يشار إلى أن المرشح لوزارة الدفاع، آشتون كارتر، أبلغ أعضاء الكونغرس ميله لإمداد أوكرانيا بأسلحة فتاكة. وزير الدفاع المغادر، تشاك هيغل، أيضاً يؤيد الدعم العسكري يسانده رموز معسكر الحرب التقليديين في المشهد الأميركي، أبرزهم السيناتور جون ماكين.

وخلصت صحيفة "واشنطن بوست" في تعليقها "التروي هي السمة المميزة لسياسة الرئيس أوباما الخارجية وتردده في اتخاذ قرار حاسم بشأن توريد الأسلحة لأوكرانيا باعد بينه وبين عدد من مؤيديه في الحزب الديموقراطي".

إيران والمفاوضات النووية أيضاً كانتا حاضرتين في ما ينسب من تردد للرئيس أوباما، وفق معسكر الحرب، الذي ينتقد الرئيس "لوضعه على رأس أولوياته التوصل لاتفاق مع إيران العام الجاري".

لقي تردد الرئيس أوباما تسليح أوكرانيا استجابة لدى عدد من القادة الأوروبيين، منهم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، إذ "لعبت دوراً أساسياً في الإطاحة بالرئيس (السابق) فيكتور يانوكوفيتش"، وفق تصنيف معهد "ستراتفور" الاستخباري؛ "وهي من أشد أعداء تسليح القوات الأوكرانية المحاصرة" حسب توصيف "واشنطن بوست". إضافة لميركل، عارضت كل من بريطانيا وفرنسا تسليح القوات الأوكرانية.

السؤال البارز في واشنطن لماذا أتت ميركل مباشرة بعد لقائها مع نائب الرئيس ووزير الخارجية في أوروبا. يعتقد معهد "ستراتفور" الاستخباري أنها حضرت بمهمة "تليين الموقف الأميركي" المتشدد ليس في موضوع أوكرانيا فحسب، بل "لتعنت السياسة الأميركية" في تقبل دور مستقل لأوروبا وسعيها "منذ الحربين العالميتين والحرب الباردة أيضا لحرمان أي طرف أوروبي السيطرة على القارة الأوروبية".

وأوضح المعهد أن الطرف الأميركي يدرك جيداً حدود تدخله عسكرياً في الأزمة الأوكرانية "لكنه يدرك أيضاً أن أي تراجع في هذه اللحظة سيحفز روسيا للمضي قدماً" في تصديها للتمدد الأميركي في حديقتها الخلفية. وأضاف لعله من المفارقة أن ميركل والدول الأوروبية الأخرى "أسهمت في تأجيج الأزمة الراهنة والأزمة الأوروبية أيضاً، والآن تطلب من الولايات المتحدة التراجع".